الشيخ عبدالرحمن بن ندى العتيبي

فوائد علمية وآداب اسلامية »27« الشيخ عبدالرحمن بن ندى العتيبي

أضيف بتاريخ : 02 / 09 / 2009
                                



فوائد علمية وآداب اسلامية »27« 

 


عبدالرحمن بن ندى العتيبي


الحمد لله وبعد:نتواصل مع قرائنا ونتابع سلسلة فوائد علمية وآداب إسلامية


»البينة على المدعي واليمين على من أنكر«


عن ابي عباس رضي الله عنهما ان النبي صلى الله عليه وسلم قال: »لو يعطى الناس بدعواهم، لادعى ناس دماء رجال وأموالهم، ولكن اليمين على المدعى عليه« رواه مسلم.

لم تفرط الشريعة الاسلامية في اي شأن من شؤون الحياة وفي ذلك ما كان في باب الخصومات والدعاوى، وقد جاءت السنة النبوية بأصول يرجع اليها عند التنازع، ويستفاد منها ويعمل بها في القضاء، وهذا الحديث يرشد إلى أن اليمين على من انكر، والمدعي لابد أن يكون لديه بينة على دعواه أو تصديق في المدعى عليه، فإن أنكر المدعى عليه فللمدعي ان يطلب يمين المدعى عليه، وهذا الحديث أصل عظيم في القضاء ينفع به القاضي والمصلح بين الناس.


معاني مفردات الحديث


يعطى: الذي يعطي القاضي أو من يملك ذلك.

بدعواهم: ما يدعون به فيقول لي كذا على فلان أو أقرضته مالاً

دماؤهم: يقول هذا قتل اخي أو جرحني

البينة: ما يبين به الحق وهي في اثبات الدعوى ومن البينة الاشهاد والكتابة

اليمين: الحلف فمن انكر الدعوة فعليه اليمين فإذا حلف برئ فإذا ادعى زيد فقال أنا أطلب عمرو ألف دينار، وقال عمرو: لا، قلنا لزيد أئت ببينة فإن لم يأت ببينة قلنا لعمرو: احلف على نفي ما ادعاه، فإذا أقسم بالله العظيم على نفي ما ادعاه برئ.


الأيمان الكاذبة لا تبرئ ذمة صاحبها عند الله


من أنكر حق غيره عليه، وحلف على يمين كاذبة، فإن حكم له في الظاهر بالبراءة فإن ذمته لا تبرأ أمام الله وقد عرض نفسه لسخط الله وعقوبته وتسمى يمينه الكاذبة باليمين الغموس وهو سبب لدخوله نار جهنم قال تعالى { إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا أولئك لا خلاق لهم في الآخرة ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم? (آل عمران77).

ومن أخذ حق غيره بحيلة أو بقوة حجة أو بيمين كاذبة فإنما يأخذ قطعة من نار تكون وبالا عليه، عن أم سلمة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إنكم تختصمون إلي ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض، فأقضي له على نحو ما أسمع منه، فمن قطعت له من حق أخيه شيئا فلا يأخذه، فإنما أقطع له به قطعة من النار)، رواه البخاري ومسلم.

ولا يجوز للمسلم أن يتساهل في بذل اليمين، ويجب عليه تعظيم القسم بربه وأداء الحقوق التي عليه، عن ابي وائل قال: قال عبدالله رضي الله عنه: من حلف على يمين يستحق بها مالا وهو فيها فاجر لقي الله وهو عليه غضبان؟ ثم إن الأشعث بن قيس خرج إلينا فقال ما يحدثكم أبو عبدالرحمن؟ قال فحدثناه، قال: صدق كانت بيني وبين رجل خصومة في بئر فاختصمنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: شاهداك أو يمينه فقلت: إنه إذن يحلف ولا يبالي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من حلف على يمين يستحق بها مالا وهو فيها فاجر لقي الله وهو عليه غضبان) رواه البخاري.

مما يستفاد في الحديث.

-1 حرص الشريعة الاسلامية على حفظ حقوق الناس في الدماء والاموال وحمايتها من التلاعب.

-2 هذا الحديث اصل عظيم في القضاء ينتفع به القاضي والمصلح بين الناس.

-3 من استحلف فأبى ان يحلف وانكر فإن الحكم يكون عليه ويلزم بأداء الحق الذي يطالب به.

-4 البينة على المدعي ومنها الشهادة وظاهر الحال مثل رجل ليس عليه عمامة ويطارد رجلا عليه عمامة ومعه عمامة اخرى ويقول له اعطني عمامتي فهذا شاهد الحال وهو في صف المدعي.

-5 في حالة القسامة (والقسامة ان يوجد قتيل في ارض قوم فيقوم أولياء القتيل باتهامهم بقتله) ومن القسامة كررت اليمين فينقسم خمسون شخصاً، وقد كررت القسامة خمسين يميناً لأجل عظم الدماء، ويجوز ان يحلفوا على غلبة الظن.

وقد خالفت القسامة القياس في ثلاثة اشياء:

-1 الأيمان في صالح المدعي

-2 تكرير الأيمان

-3 انهم حلفوا على شيء مجهول.


الوقار والهدوء والسكينة سمت الأخيار


قال تعالى { وعباد الرحمن الذين يمشون على الارض هوناً واذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما } (الفرقان: 63)، وقال لقمان الحكيم لابنه { يا بني اقم الصلاة وأمر بالعروف واصبر على ما اصابك ان ذلك من عزم الامور ولا تصعر خدك للناس ولا تمش في الارض مرحا ان الله لا يحب كل مختال فخور واقصد في مشيك واخفض من صوتك ان انكر الاصوات لصوت الحمير } (لقمان: 19-17).

وكان سلفنا الصالح يذهبون الى العلماء للاخذ من سمتهم واخلاقهم وقال ابن مفلح كان يحضر مجلس احمد خمسة آلاف، خمسمائة يأخذون عنه العلم والباقون يأخذون عنه السمت والآداب قال ابن الجوزي كان جماعة من السلف يقصدون العبد الصالح للنظر في سمته وهديه لا للأخذ من علمه وذلك ان ثمرة علمه هديه وسمته.

وقال: كان السلف اذا ارادوا اخذ العلم عن احد نظروا في صلاته وسمته ودينه، وقال احدهم اني اذا جئت الرجل رأيت في صلاته وسمته فان وجدته قد ضيع الصلاة لم اسمع منه وقلت هو لغير الصلاة اضيع، قال الامام مالك انه حق على من طلب لعلم ان يكون له وقار وسكينة وخشية، وان يكون متعباً لأثر من قبله، قال ابن المبارك لرجل سأله: أين تريد؟ قال: الى البصرة فقيل له من بقي في البصرة قال: ابن عون آخذ من اخلاقه واخذ من آدابه، وقال عبدالرحمن بن مهدي: كنا تأتي لرجل لا نريد ان نأخذ من علمه ليس إلا أن نتعلم من سمته وهديه.



تاريخ النشر 30/03/2009 




الإبانة - جريدة الوطن الكويتية


اقرأ أيضاً :



Fatal error: Call to undefined function session_unregister() in /home/alsunna/public_html/includes/classes/cUtil.php on line 127