الشيخ عبدالرحمن بن ندى العتيبي

فوائد علمية وآداب إسلامية (25) الشيخ عبد الرحمن بن ندى العتيبي

أضيف بتاريخ : 02 / 09 / 2009
                                


فوائد علمية وآداب إسلامية (25) 

العلم الشرعي أشرف العلوم وطلبه عبادة وقربة إلى الله 

 

عبد الرحمن بن ندى العتيبي


63- العلم الشرعي أشرف العلوم والعمل به سبب للفوز بالجنة

عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: »من نفّس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفّس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسّر عن معسر يسّر الله عليه في الدنيا والآخرة، ومن ستر مسلما ستره الله في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه، ومن سلك طريقاً يلتمس فيه علماً سهل الله له به طريقاً إلى الجنة، وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده، ومن بطأ به عمله لم يسرع به نسبه« [رواه مسلم].

قوله صلى الله عليه وسلم »من نفّس« وسع، »كربة« ما يكرب الإنسان ويضايقه فمن وسع على مسلم وقضى حاجته وساهم في تفريج كربته وبذل له من ماله، وجاهه كان له الجزاء من الله بأن يفرج عنه من كرب يوم القيامة وهي أشد من كرب الدنيا ولكنه الفضل من الله فالحسنة بعشر أمثالها، ومن وفق لتفريج كربات المسلمين فهو على خير ويرجى له حسن الخاتمة والنجاة في الآخرة لأن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر بأن الله ينفس عنه كرب يوم القيامة.

قوله صلى الله عليه وسلم »من يسر على معسر« يسر: سهل، ومعسر: ذو إعسار، والتيسير على المعسر بأن يسقط عنه الدين أو يؤجل عليه السداد ولا يضايقه أو يضطره لبيع ما يملك حتى يسدد وإنما ينظره ويصبر عليه حتى يستطيع السداد.

قوله صلى الله عليه وسلم »ومن ستر مسلما ستره الله في الدنيا والآخرة«، ستر: أخفى وغطى، والستر على المسلم فيما يعاب عليه وخاصة إذا كان فاعل المحظور له مكانة عند الناس ومحل ثقتهم ويقتدى به، ويمكن أن يتوب، فهذا لا يشهر به ومن اطلع على زلته يسترها عليه حتى لا يفتضح، وكل عاقل صاحب مروءة عنده الرغبة في أن تكون سمعته حسنة عند الناس وهذا التوجه النبوي لا يشمل من يعمل على إفساد أبناء المسلمين كمن يتاجر بالمخدرات او يفتح بيوتاً للدعارة، فهذا ينصح فإن تاب وأذعن وترك المنكر يكف عنه، فإن لم يتب يكشف أمره ويحذر منه ويرفع أمره إلى السلطات القادرة على ردعه، والستر على المسلمين هو الأهل فمن يطلع على أسرار الناس ويكشف عن أخلاقهم فعليه بالستر عما تبين له إذا لم تدع الحاجة إلى اخبار الناس به، ولنتأمل قوله صلى الله عليه وسلم »ستره الله في الدنيا والآخرة« لنعلم أن كثيراً من الناس يستره الله في الدنيا ولا يعلم الناس بما اقترف مما يخزي أو ربما كانت سريرته سيئة، وكان من المنافقين فهل سيحصل له الستر في الآخرة، فمن لم يستره الله في الآخرة سيفتضح أمام الخلائق وهناك الجمع أكبر، وهذا يدعو إلى إصلاح الظاهر والباطن ومراقبة الله في الخلوات.

من طلب العلم سهّل الله له به طريقاً إلى الجنة

العلم الشرعي اشرف العلوم وطلبه عبادة وقربة إلى الله، والعلم علم الشريعة وما يسانده من علوم العربية وأصول الفقه وما يساعد على فهم الشريعة، ويجب الإخلاص لله في طلب العلم، فلا يطلبه للدنيا أو لنيل السمعة والتباهي به بين الخلق وقد جاء الوعيد الشديد لمن طلب العلم لهذا المقصد عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إن أول الناس يقضى يوم القيامة عليه، رجل استشهد. فأتى به فعرفه نعمه فعرفها. قال: فما عملت فيها؟ قال: قاتلت فيك حتى استشهدت. قال: كذبت. ولكنك قاتلت لأن يقال جريء. فقد قيل. ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار. ورجل تعلم العلم وعلمه وقرأ القرآن. فأتي به. فعرفه نعمه فعرفها. قال: فما عملت فيها؟ قال: تعلمت العلم وعلمته وقرأت فيك القرآن. قال: كذبت ولكنك تعلمت العلم ليقال عالم. وقرأت القرآن ليقال هو قارئ. فقد قيل. ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار. ورجل وسع الله عليه وأعطاه من أصناف المال كله. فأتى به فعرفه نعمه فعرفها. قال: فما عملت فيها؟ قال: ما تركت من سبيل تحب أن ينفق فيها إلا أنفقت فيها لك. قال: كذبت. ولكنك فعلت ليقال هو جواد. فقد قيل. ثم أمر به فسحب على وجهه. ثم ألقي في النار) [رواه مسلم].

فالعلم الشرعي يطلب لله، ومن يطلبه يقصد به رفع الجهل عن نفسه والعمل بالعلم، ويسعى برفع الجهل عمن حوله لينتفع الناس بعلمه.

قوله صلى الله عليه وسلم »طريقا يلتمس به علماً« من ذلك الجلوس لأهل العلم والسماع منهم والدراسة عليهم واحترامهم وتقديرهم وكذلك النظر في الكتب وسماع الأشرطة المشتملة على دروس علمية.

قال النووي رحمه الله فيما يجب مراعاته لمن طلب العلم:

-1 العمل بما يعلمه.

-2 ترك المباهاة والمماراة.

-3 نشر العلم، { فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعو إليهم } [ التوبة: 122].

-4 ترك الأنفة من قول »لا أدري«.

-5 احتمال الأذى في بذل النصيحة والاقتداء بالسلف الصالح في ذلك.

-6 أن يقصد بعلمه من كان أحوج إلى التعليم.

قوله صلى الله عليه وسلم »من بطأ به عمله لم يسرع به نسبه« أن النسب لا ينفع إذا لم يسرع إلى الخير، فالنسب لا يوصل إلى الجنة، إذا لم يكن عمل الشخص مرضياً عند الله.


ما يستفاد من الحديث

-1 فضل تفريج الكربات والتيسير على المسلمين.

-2 عظم الأجر المترتب على تفريج كربة المسلم.

-3 سعة فضل الله ومضاعفته للحسنات.

-4 الترغيب في التيسير على المعسرين.

-5 الترغيب في الستر على المسلم.

-6 الحث على طلب العلم الشرعي لأنه يوصل إلى الجنة.

-7 مكانة المساجد لقوله صلى الله عليه وسلم »في بيت من بيوت الله« ونسبته إلى الله إضافة تشريف.

-8 فضل الاجتماع لتلاوة كتاب الله في المسجد.

-9 نزول الملائكة عند الاجتماع في المسجد لتلاوة القرآن لقوله »حفتهم الملائكة« أحاطت بهم، ويحصل لهم طمأنينة القلب وانشراح الصدر لقوله »نزلت عليهم السكينة«.

-10 من ذكر الله في ملأ ذكره الله في ملأ خير منه.

-11 حصول الطمأنينة وانشراح الصدر يكون في الإقبال على الأعمال الصالحة والإكثار منها خاصة قراءة القرآن بتدبر.





تاريخ النشر 16/03/2009 




الإبانة - جريدة الوطن الكويتية


اقرأ أيضاً :



Fatal error: Call to undefined function session_unregister() in /home/alsunna/public_html/includes/classes/cUtil.php on line 127