الشيخ عبدالرحمن بن ندى العتيبي

فوائد علمية وآداب إسلامية (23) الشيخ عبد الرحمن بن ندى العتيبي

أضيف بتاريخ : 02 / 09 / 2009
                                



فوائد علمية وآداب إسلامية (23) 

 


عبد الرحمن بن ندى العتيبي


الحمد لله وبعد: نكمل ما سبق ذكره من فوائد علمية وآداب إسلامية:


-62 نهى الله عن الحسد والبغضاء والتدابر وإيذاء المسلمين

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: »لا تحاسدوا ولا تنافسوا ولا تباغضوا، ولا تدابروا، ولا يبع بعضكم على بيع بعض، وكونوا عباد إخواناً، المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يكذبه ولا يحقره، والتقوى ها هنا- ويشير إلى صدره ثلاث مرات- بحسب امرئ من البشر أن يحقر أخاه المسلم، كل المسلم على المسلم حرام، دمه وماله وعرضه« [رواه مسلم].

المسلمون إخوة ومن الإيمان محبة أهل الإسلام والحرص على تقوية روابط الإخوة بينهم والسعي فيما ينفعهم، والبعد عن كل ما يضعف روابط الأخوة، ومن ذلك ما ذكر في هذا الحديث النبوي، فالحسد ينافي المحبة والأخوة وكذلك البغضاء والتدابر والنجش، وهذه الأمور تؤدي إلى العداوة بين المسلمين فكان من حكمة الشارع أن نهى عنها، وحث على التآخي بين أهل الإيمان، قال تعالى: { إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ } [الحجرات: 10].

قوله صلى الله عليه وسلم »لا تحاسدوا« الحسد هو تمني زوال النعمة عن الغير، قال شيخ الإسلام: »الحسد كراهة ما أنعم الله به على الغير ومن لازم الكراهة تمنى الزوال«.

ومن حصل في قلبه الحسد فهذا ينافي الكمال إذا لم يحصل منه تعد على المحسود، أما إذا حصل تعد فهذا محرم، والحسد غالبا ما يحدث بين المتفقين في مهنة.


الحسد فيه اعتراض على القدر

خالق الخلق هو الله العظيم، وما يعطيه لخلقه ويقسمه لهم مبني على الحكمة ولكي تدور دائرة الحياة وكل ما يقوم بما خلق له وتستقيم أمور الخلق وكل مبتلى بما هو فيه من حال فصاحب النعمة مبتلى ومن سلبت منه النعمة مبتلى،{  الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا } وكل شيء خلقه بقدر ولا يجوز الاعتراض على القدر، قال تعالى: { أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ } [النساء: 54].

والإيمان بالقدر والتسليم له والرضا والصبر من أركان الإيمان الستة وهي:

-1 الإيمان بالله.

-2 الإيمان بالملائكة.

-3 الإيمان بالرسل.

-4 الإيمان بالكتب المنزلة من الله.

-5 الإيمان بالبعث واليوم الآخر.

-6 الإيمان بالقدر .


الحسد المباح

الحسد المباح هو ما يسمى بالغبطة، وهو أن يتمنى مثله ولا يكون ذلك إلا فيما هو خير، عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: »لا حسد إلا في اثنتين، رجل آتاه الله مالاً فسلطه على هلكته في الحق، ورجل آتاه الله حكمة فهو يقضي بها ويعلمها« [متفق عليه]، وفي حديث ابن عمر »رجل آتاه الله القرآن فهو يقوم به آناء الليل وآناء النهار، ورجل آتاه الله مالاً فهو ينفقه آناء الله وآناء النهار« [متفق عليه].

قال النووي: ينبغي ألا يغبط أحد إلا على إحدى هاتين الخصلتين.


علاج الحسد

-1 الإيمان بالقدر والرضا به.

-2 معرفة أن لله الحكمة البالغة فيما خلق وما قسم.

-3 الخوف من خطورة الاعتراض على القدر.

-4 الحذر من عاقبة الحسد فإنه يذهب الحسنات وينكد عيش صاحبه فالحاسد هو أول من يحترق وإذا لم يتدارك الحسد في بدايته فقد ينتج عنه القتل والتدمير فأول جريمة قتل وقعت على الأرض بسبب الحسد.

-5 النظر في حال الدنيا وأنها دار ابتلاء سريعة الزوال والتقليل من شأنها.

-6 الانصراف عما يقع في النفس من حسد وعدم التعدي على الآخرين لا في أنفسهم، ولا أعراضهم ولا أموالهم.

-7 ما يحدث في النفس من حسد فهو من الخطرات التي تذهب إذا أهملت ومن رحمة الله بعباده أنه تجاوز عن حديث النفس ما لم يترجم إلى عمل.

قوله »لا تناجشوا« النجش من الإثارة، وهنا المقصود به الزيادة في ثمن السلعة دون أن يريد شراءها وهذا يحصل في المزادات ويقصد به نفع طرف آخر ويحصل به الغرر على المشتري ويظن أن ذلك قيمتها.

قوله صلى الله عليه وسلم »لا تباغضوا ولا تدابروا« البغضاء هي الكراهة، أي لا يكره بعضكم بعضا، والتدابر هو أن يولي ظهره للآخر أي لا يولي بعضكم ظهره للآخر إعراضاً وقطيعة وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم »لا تباغضوا ولا تحاسدوا ولا تدابروا ولا تقاطعوا وكونوا عباد الله إخوانا، ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث« [رواه البخاري ومسلم].

وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: »تفتح أبواب الجنة يوم الاثنين ويوم الخميس فيغفر لكل عبد لا يشرك بالله شيئا، إلا رجلا كانت بينه وبين أخيه شحناء، فيقال: انظروا هذين حتى يصطلحا، انظروا هذين حتى يصطلحا« [رواه مسلم].

قوله صلى الله عليه وسلم »ولا يبع بعضكم على بيع بعض« هو أن يقول لمن اشترى سلعة وهو في زمن الخيار لا تشتريها وأنا أبيعك أفضل منها أو بثمن أقل وهذا البيع محرم ويوغر الصدور ويذهب البركة.

»وكونوا عباد الله إخوانا« تعاملوا معاملة من بينهم المودة والرحمة وحسن النية ومحبة الخير للآخرين كما يحصل بين الأخوة لقوة الرابط بينهم.

»المسلم أخو المسلم« »لا يظلمه« بالتعدي عليه بغير حق وعدم إنصافه، »ولا يخذله« يتركه فلا يعينه ولا ينصره، »ولا يحقره« ينظر إليه بالدونية ويتكبر عليه.



تاريخ النشر 09/03/2009 






الإبانة - جريدة الوطن الكويتية


اقرأ أيضاً :



Fatal error: Call to undefined function session_unregister() in /home/alsunna/public_html/includes/classes/cUtil.php on line 127