الشيخ عبدالرحمن بن ندى العتيبي

فوائد علمية وآداب إسلامية (21) الشيخ عبدالرحمن بن ندى العتيبي

أضيف بتاريخ : 02 / 09 / 2009
                                



فوائد علمية وآداب إسلامية »21« 

»كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل« 

 

عبدالرحمن بن ندى العتيبي

الحمد لله وبعد: نكمل ما سبق ذكره من فوائد علمية واداب اسلامية.

58 - »النبي صلى الله عليه وسلم يحث اصحابه على الزهد في الدنيا«

عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: اخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنكبي فقال:»كن في الدنيا كأنك غريب او عابر سبيل« وكان ابن عمر رضي الله عنه يقول: »اذا امسيت فلا تنتظر الصباح واذا اصبحت فلا تنتظر المساء وخذ من صحتك لمرضك ومن حياتك لموتك« رواه البخاري.

راوي الحديث:

عبدالله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما اسلم بمكة وهاجر الى المدينة اشتهر هذا الصحابي بالعلم والزهد وشدة حرصه على اقتفاء آثار النبي صلى الله عليه وسلم والعمل بسنته وقد توفي سنة ثلاث وسبعين للهجرة.

شرح الحديث:

يحث النبي صلى الله عليه وسلم اصحابه على عدم التعلق بالدنيا فيقول لابن عمر »كن في الدنيا كأنك غريب او عابر سبيل« والغريب لا يستقر وكأنك غريب لا تعرف احدا ولا يعرفك احد او عابر سبيل الذي لن يجلس فعابر السبيل يمر على الديار في طريقه ولا يجلس فيها وربما توقف لحظة للتزود بما يحتاجه في سفره او لاخذ قسط من الراحة لكي يواصل سيره وسميت الدنيا بهذا الاسم من الدنو لقرب زوالها وقصر مدتها بالنسبة للاخرة فهي سريعة الزوال وفي الآخرة يسأل اهلها عن مدة المكث في الدنيا فيجيب بعضهم انها مدة يسيرة جدا { قال كم لبثتم في الارض عدد سنين قالوا لبثنا يوما او بعض يوم فاسأل العادين } »المؤمنون 113-112« وقال تعالى { كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا الا عشية او ضحاها } »النازعات 46« ففي الحديث التحذير من الركون الى الدنيا ونسيان الاخرة، وكيف يحصل ذلك من عاقل قال تعالى { بل تؤثرون الحياة الدنيا والآخرة خير وابقى }.

ومن تعامل مع نفسه ومع دنياه كأنه غريب او عابر سبيل فسوف يتزود لآخرته ويكون استعداده لها اكبر فالدنيا يراها مدبرة بتصرم ايامها، والآخرة يراها مقبلة وهي محط رحله ومحل الاستقرار الدائم اما نعيم مقيم او جحيم مستمر نسأل الله السلامة والعافية وفي تشبيه الله للدنيا بحال الربيع ابلغ بيان قال تعالى { انما مثل الحياة الدنيا كماء انزلناه من السماء فاختلط به نبات الارض مما يأكل الناس والانعام حتى اذا خذت الارض زخرفها وازينت وظن اهلها انهم قادرون عليها آتاها امرنا ليلا او نهارا فجعلناها حصيرا كأن لم تغن بالامس كذلك نفصل الآيات لقوم يتفكرون } »يونس: 24«.

فاذا امطرت السماء باذن الله ونبت الزرع واصبحت الارض مخضرة جميلة فما هي الا مدة فيصبح هذا الزرع مصفرا هشيما فسريعا ما تغيرت الاحوال وسريعا ما ستنقضي الدنيا وينتقل اهلها الى الدار الآخرة ويجازون على اعمالهم. قوله »وخذ من صحتك لمرضك« اغتنم اوقات الصحة بالعمل الصالح قبل ان تعجز عنها بالمرض أو كبر السن، وقوله (ومن حياتك لموتك) تزود في حياتك الدنيا لما تنال جزاءه بعد موتك وما يسرك ويسعدك في آخرتك.

ما يستفاد من الحديث

-1 حسن تعليم النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال كن فيها كأنك غريب أو عابر سبيل.

-2 فعل ما يكون سببا لانتباه المخاطب حيث أخذ بمنكبيه.

-3 الموعظة التي ذكرها ابن عمر فيها التحذير من التسويف اذا أمسيت فلا تنتظر الصباح واذا أصبحت فلا تنتظر المساء.

-4 المبادرة إلى الاعمال الصالحة.

-5 في حال الصحة تسهل الطاعات (خذ من صحتك لمرضك).

-6 الاستعداد للآخرة فهي الحياة الدائمة

-7 الزهد في الدنيا ومما قيل في الزهد في الدنيا

ألا نحن في دار قليل بقائها

سريع تداعيها وشيك فناؤها

تزود من الدنيا التقى والنهى فقد

تنكرت الدنيا وحان انقضاؤها

غدا تخرب الدنيا ويذهب أهلها

جميعا وتطوى أرضها وسماؤها

ترق من الدنيا إلى أي غاية

سموت إليها فالمنايا وراءها


59-[كثرة المصلين على الميت سبب لمغفرة ذنوبه]


إذا مات ابن آدم أصبح رهين أعماله التي قدمها في دنياه وهو في أمسّ الحاجة إلى رحمة الله وأن يعفو الله عنه فإن كان موحداً لا يشرك بالله شيئا مقيما للصلاة فقد جعل الله بعض الأعمال المشروعة مما ينتفع منها الميت منها كثرة المصلين على جنازته قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ما من رجل مسلم يموت فيقوم على جنازته أربعون رجلا لا يشركون بالله شيئاً إلا شفعهم الله فيه) رواه مسلم.

ونلحظ أمرين في حصول هذه المغفرة الأول: أن يكون الميت مسلم، والثاني أن من يصلي عليه لا يشرك بالله شيئا، فمن ليس بمسلم لا ينتفع بكثرة المصلين عليه، وينبغي على المسلم أن يحرص على الصلاة على الجنازة لينفع أخاه المسلم وله بالصلاة على الجنازة عظيم الأجر، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم »من شهد الجنازة حتى يصلى عليها فله قيراط، ومن شهدها حتى تدفن فله قيراطان« قيل وما القيراطان قال:»مثل الجبلين العظيمين« متفق عليه.

ويشرع الاسراع في الجنازة لقوله صلى الله عليه وسلم (أسرعوا با لجنازة: فإن تك صالحة فخير تقدمونها إليه، وإن تك سوى ذلك فشر تضعونه عن رقابكم)، رواه البخاري وإذا صلي على الجنازة في المسجد صلت عليها النساء وإذا كانت في المقبرة فلا تتبعهم النساء ولا يذهبن إلى المقبرة، وعند الصلاة على الجنازة يقف الإمام حذاء رأس الرجل ووسط المرأة ويكبر أربعا يقرأ بعد الأولى بالفاتحة وبعد الثانية يصلي على النبي كالصلاة التي في التشهد (اللهم صل على محمد وعلى آل محمد..) وبعد التكبيرة الثالثة يدعو للميت بالأدعية المأثورة ومنها (اللهم اغفر له وارحمه، وعافه واعف عنه، واكرم نزله، ووسع مدخله، واغسله بالماء والثلج والبرد، ونقه من الخطايا كما نقيت الثوب الأبيض من الدنس، وابدله دارا خيرا من داره واهلا خيرا من اهله وزوجا خيرا من زوجه، وادخله الجنة، اعذه من عذاب القبر ومن عذاب النار) رواه مسلم.

ومن الدعاء للميت (اللهم اغفر لحينا وميتنا وصغيرنا وكبيرنا، وذكرنا وانثانا وشاهدنا وغائبنا، اللهم من احييته منا فاحيه على الاسلام ومن توفيته منا فتوفه على الايمان، اللهم لا تحرمنا اجره ولا تفتنا بعده)، وبعد الدعاء للميت يكبر التكبيرة الرابعة ثم يسلم عن يمينه وعلى أولياء الميت أن يقوموا بإنفاذ وصيته وسداد دينه من تركته إبراءً لذمته.


تاريخ النشر 23/02/2009 




الإبانة - جريدة الوطن الكويتية


اقرأ أيضاً :



Fatal error: Call to undefined function session_unregister() in /home/alsunna/public_html/includes/classes/cUtil.php on line 127