الشيخ عبدالرحمن بن ندى العتيبي

فوائد علمية وآداب إسلامية (21) الشيخ عبد الرحمن بن ندى العتيبي

أضيف بتاريخ : 02 / 09 / 2009
                                



فوائد علمية وآداب إسلامية (21) 

عبد الرحمن بن ندى العتيبي 

 

56 - معاداة الأولياء من كبائر الذنوب


عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: »إن الله تعالى قال: من عادى لي ولياً فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إليَّ عبدي بشيء أحبَّ إليَّ مما افترضته عليه، ولا يزال عبدي يتقرب إليَّ بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، ولئن سألني لأعطينه ولئن استعاذني لأعيذنه« [رواه البخاري].

»ولي الله« هو المؤمن التقي المطيع لربه فيعمل بما أمر الله به ويجتنب ما نهى الله عنه، »ولي الأمر« لا يدعو إلى تقديس نفسه أو يزعم أنه يعلم الغيب ويفرج الكربات، فأولياء الله هم أهل الإيمان والتقى قال تعالى { أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ الَّذِينَ آَمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ } [يونس: 63-62]. فليحذر الإنسان من التعرض لكل مسلم متق، لأن الله قال (من عادى لي ولياً فقد آذنته بالحرب) أي أعلمته بأني محارب له والله تعالى إذا حارب العبد أهلكه، ولا يوجد قوة في المخلوقات تستطيع أن تقف أمام قوة الله فالله هو القوي القاهر الغالب.

(وما تقرب إليَّ عبدي بشيء أحب إليَّ مما افترضته) فيه دليل على أن الفريضة أفضل من النافلة، فأداء الفرائض يكون أولا ثم تجبر بها النوافل لتجبر بها النقص الحاصل في الفريضة ولزيادة الأجر والمثوبة، لذلك العبد مأمور بأن يقف عند ما شرعه الله، فلا يصح أن يعتني بالنافلة ويهمل الفريضة وإنما يبدأ بفعل الفريضة ثم يتبعها النافلة لتكون كالحماية لها والسياج، فمن قام بالنوافل الأحرى ألا يترك الفرائض، ومن ترك النوافل فإن حماه قد هُتك والخطر أصبح يدهم الفريضة، فربما تركها أيضا، لأن حصنها أصبح غير منيع، وفي الحديث »ولا يزال عبدي يتقرب إليّ بالنوافل حتى أحبه« فالإكثار من النوافل سبب لجلب محبة الله للعبد، قال النووي رحمه الله: ضرب العلماء مثلا فقالوا: مثل الذي يأتي بالنوافل مع الفرائض ومثل غيره كمثل رجل أعطى لأحد عبديه درهما ليشتري به فاكهة، وأعطى الآخر درهما ليشتري به فاكهة، فذهب أحد العبدين فاشترى فاكهة فوضعها في قوصرة وطرح عليها ريحاناًَ ومشموماً من عنده، ثم جاء فوضعها بين يدي سيده، وذهب الآخر واشترى الفاكهة في حجره ثم جاء فوضعها بين يدي السيد على الأرض، فكل واحد من العبدين قد امتثل، ولكن أحدهما زاد من عنده القوصرة والمشموم فيصير أحب إلى السيد، فمن صلى النوافل مع الفرائض يصير أحب إلى الله، فإذا أحب الله عبده شغله بذكره وطاعته وحفظه من الشيطان واستعمل أعضاءه في الطاعة وحبب إليه سماع القرآن والذكر وكره إليه سماع الغناء وآلات اللهو وصار من الذين قال في حقهم { وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه } [القصص: 55].

(كنت سمعه) يسدده في سمعه فيوفق فيما يبصر ويمشي ويقرأ، (ويده التي يبطش بها) فيعمل بيده الخير ويسدد في مشيه فلا يسير إلا إلى الخير فيحميه الله من الزلل المؤدي إلى الهلاك.

(ولئن سألني لأعطينه) إذا دعا الله فيعطيه الله ما سأل لأن هذا العبد تقرب إلى الله بالنوافل فأحبه الله، (ولئن استعاذني لأعيذنه) إذا سأل المطلوب أعطيته وإذا استعاذ من المرهوب أعذته.

وفي هذا الحديث القدسي يتضح أنه لا يجوز معاداة أولياء الله.

ما يستفاد من الحديث:

-1 إثبات أن لله أولياء ولكن الشأن هو تحقيق المناط (من هو الولي) فكثير من الناس يدعي أنه ولي الله ولكن الولي هو من تحققت فيه تقوى الله.

-2 معاداة أولياء الله من كبائر الذنوب.

-3 ولاية الله عامة وخاصة، عامة لكل البشر قال تعالى { ثم ردوا إلى الله مولاهم الحق }، والولاية الخاصة هي خاصة بالمؤمنين.

-4 إثبات الحرابة لله قال تعالى { فليأذنوا بحرب من الله }.

-5 إثبات محبة الله وأنها تتفاوت.

-6 الأعمال تتفاضل في أجناسها وأنواعها، الجنس الفريضة أفضل من النافلة، النوع الصلاة أفضل من غيرها.

-7 الحث على التنافس في العمل الصالح والإكثار من النوافل.

-8 من أسباب إجابة الدعاء الإكثار من النوافل والتقرب إلى الله بالأعمال الصالحة.

-9 الفريضة أحب إلى الله من النافلة.

-10الإيمان يزيد وينقص يزيد بالطاعات وينقص بالمعاصي.


-57 من السنة عيادة المريض


عيادة المريض حث عليها النبي صلى الله عليه وسلم في قوله »عودوا المريض واطعموا الجائع، وفكوا العاني« [رواه البخاري]، وفي هذه الزيارة للمريض مواساة له والتخفيف في مصابه وحثه على الصبر والاحتساب، وإيناس لوحدته ومساعدته وقضاء لحوائجه، وإن كان قريباً ففيها بر وصلة رحم وزيادة في الترابط، وعيادة المريض من حق المسلم على المسلم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم »حق المسلم على المسلم خمس، رد السلام، وعيادة المريض، وإتباع الجنائز، وإجابة الدعوة، وتشميت العاطس« [متفق عليه].


الجنة جزاء من عاد مريضاً


أعمال البر الموصلة للجنة كثيرة ومنها عيادة المريض، إذا احتسب من يزور المريض الأجر على الله وأخلص عمله فلم يخالطه الرياء أو تغليب مصلحة دنيوية لأجل هذه الزيارة، فمن عاد مريضاً لوجه الله فهو مأجور، عن ثوبان رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: »إن المسلم إذا عاد أخاه المسلم لم يزل في خرفة الجنة حتى يرجع، قيل: يا رسول الله وما خرفة الجنة؟ قال: جناها« [رواه مسلم].

ومن قصر في حق مريض ممن له حق عليه من قرابته أو جيرانه أو معارفه فلم يزره وهو قادر على زيارته فهو محل العتب، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: »إن الله عز وجل يقول يوم القيامة يا ابن آدم مرضت فلم تعدني، قال: يا رب كيف أعودك وأنت رب العالمين؟ قال: أما علمت أن عبدي فلانا مرض فلم تعده أما علمت أنك لو عدته لوجدتني عنده« [رواه مسلم].


آداب زيارة المريض


-1 إخلاص النية لله في هذه الزيارة فيكون الدافع لها امتثال أمر الله والاقتداء بهدي نبيه صلى الله عليه وسلم.

-2 اختيار الوقت المناسب الذي يناسب المريض بما يجعله مستعداً لهذه الزيارة فلا تتعارض مع وقت نومه وراحته.

-3 إظهار التفاؤل عند الزيارة ومحاولة إدخال السرور على المريض وإخباره بأنه سيشفى بإذن الله وتذكيره بالله وأن ما حصل له فهو تكفير للذنوب كما أخبر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم في قوله »ما يصيب المؤمن من وصب ولا نصب ولا سقم ولا حزن حتى الهم يهمه إلا كفر به عن سيئاته«، وحث المريض على الصبر وعدم التجزع والتسخط فإنها شدة وستزول بإذن الله وهي خير إن شاء الله لقول النبي صلى الله عليه وسلم: »وعجبا لأمر المؤمن كل أمره خير، إن اصابته سراء فشكر، كان خيرا له، وإن أصابته سراء فصبر كان خيرا له«، وفي هذا المقام يتجنب الكلام الذي يزعج المريض نفسياً مثل قوله لو كان كذا لم يحصل هذا، وإنما يقال »قدر الله وما شاء فعل«، فإن لو تفتح عمل الشيطان فما قدر قد حصل ولن ينفع التسخط ولا يأتي بما يصب المريض بالإحباط كأن يخبره بأن فلانا من الناس أصابه نفس المرض فمات، أو أنه مرض فلان بنفس المرض فلم يجدوا له علاجا.

-4 الجلوس عند المريض بحسب الحاجة فإن طلب المريض الجلوس معه مدة أطول وكان المريض يحتاج إلى ذلك جلس بحسب المصلحة والفائدة، وإن كان المريض يؤذيه إطالة الجلوس عنده فتكفي الزيارة القصيرة التي حصل بها القيام بحق الزيارة.

-5 الدعاء للمريض فمن عاد مريضا يسن أن يقول له: »لا بأس طهور إن شاء الله«، عن ابن عباس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل على مريض يعوده قال: »لا بأس طهور إن شاء الله« [رواه البخاري]، ويدعو للمريض بالشفاء سواء دعا أمامه أو بظهر الغيب ومن الدعاء للمريض عند عيادته أن يقول سبع مرات »أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك« [رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن].

-6 أخذ العبرة والعظة من حال المريض، فهذا المريض كان صحيحا متمكناً من العمل فأصبح اليوم طريح الفراش، فمن كان معافى فليغتنم وقت الصحة بالقيام بالواجبات والمسابقة إلى الطاعات من صلاة وغيرها من الأعمال الصالحات لأنه في لحظة قد يحال بينه وبين العمل قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: »نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ« [رواه البخاري].


مرض يهودي فزاره النبي صلى الله عليه فأسلم


عن أنس رضي الله عنه قال: كان غلام يهودي يخدم النبي صلى الله عليه فمرض فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم يعوده فقعد عند رأسه فقال له: أسلم، فنظر إلى أبيه وهو عنده فقال: »أطع أبا القاسم فأسلم فخرج النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقول الحمد لله الذي أنقذه من النار« [رواه البخاري].

وهكذا حال الداعية الصادق يسعى لإنقاذ الناس من النار ويستغل جميع المناسبات للدعوة إلى ربه وحث الناس على الأخذ بالحق والتوبة والرجوع إلى الله حتى يسعدوا في دنياهم وأخراهم.





تاريخ النشر 16/02/2009 



الإبانة - جريدة الوطن الكويتية


اقرأ أيضاً :



Fatal error: Call to undefined function session_unregister() in /home/alsunna/public_html/includes/classes/cUtil.php on line 127