الشيخ عبدالرحمن بن ندى العتيبي

عدوان الكفرة المجرمين على المسلمين - عبد الرحمن بن ندى العتيبي

أضيف بتاريخ : 02 / 09 / 2009
                                



عدوان الكفرة المجرمين على المسلمين 

 


عبد الرحمن بن ندى العتيبي


لا يخفى على أحد ما يقوم به أعداء الإسلام من اعتداء آثم على إخواننا المسلمين في كل مكان، وهذه العداوة مستمرة، قال تعالى (ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم)، ولو تأملنا ما أخبر به النبي في قوله »تتكالب عليكم الأمم كما تتكالب الأكلة على قصعتها، قالوا: أو من قلة يا رسول الله؟ قال: لا، ولكن غثاء كغثاء السيل«.

يتضح من هذا الحديث صدق نبوة محمد صلى الله عليه وسلم وأن ما أخبر به سيقع، فها هي الأمم من اليهود والنصارى وأهل الكفر باختلاف مللهم يتكالبون على النيل من المسلمين والكيد لهم، وإعلان الحرب عليهم حتى أصبح الدم المسلم يستهان به، ففي كثير من البلاد اعتداء على المسلمين وقتل وتشريد لهم، ونحن ندعو الأمة إلى الرجوع إلى الله والتمسك بدينها، والجدية في البحث عن مخرج من هذا الذل والهوان وتسلط الأعداء ونذكر المسلمين بما يلي:

أولاً: صدق الالتجاء إلى الله وحده وتحقيق العبودية له ونبذ الشرك والبراءة منهن فمن عرف الله في الرخاء نصره الله في الشدة، فالنصر من عند الله، قال تعالى *هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ* [الأنفال: 62]، ومن كان في طاعة الله دافع الله عنه، قال تعالى *إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ* [الحج: 38]، فالالتفات إلى أمر الله ونصرته أولا قبل اللجوء إلى الشرق والغرب، فالله مع أوليائه وهو حرب على أعدائهم. عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله: »إن الله تعالى قال: من عادى لي ولياً فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إليَّ عبدي بشيء أحب إليَّ مما افترضته عليه وما يزال عبدي يتقرب إليَّ بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، وإن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه« [رواه البخاري].

ثانياً: الخروج من المعاصي والمظالم وترك البدع فإن ذلك سبب لنزول العذاب وتسلط الأعداء، قال تعالى *وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ* [الشورى: 30]، فمن عصى الله ونسي أمره وكله الله إلى نفسه فأصابه الوهن وحلت به النكبات وفيما يحصل من العقوبة دعوة للرجوع إلى الله وترك المعاصي، قال تعالى *ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ* [الروم: 41]، ومن تاب تاب الله عليه ومحا عنه سيئاته وجعل له القبول في الدنيا والآخرة.

ثالثاً: الدعاء للأمة الإسلامية، فالدعاء عبادة فيها تقرب إلى الله وذل وخضوع إليه وإظهار إلى الحاجة لله والافتقار إليه وما زال الداعي في اجر ومثوبة وخير ما دام يرفع يديه إلى ربه طالباً منه الخير ودفع الشر، والله قريب مجيب قال تعالى *وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ* [البقرة: 186]، والدعاء يوجه إلى الله مباشرة بلا وسائط من الأموات أو غيرهم فالله يسمع ويرى ويستجيب، وهذا السلاح تستخدمه الأمة رجالاً ونساء، صغاراً وكباراً، حتى يرفع عنها البلاء وينصرها الله.

رابعاً: معرفة الصديق من العدو، وتحقيق عقيدة الولاء والبراء بالمحبة للمؤمنين والبغض للكافرين، ونصرة المسلمين والعمل على هزيمة وضعف الكافرين، ومن يوالي الكافرين فهو على خطر أن يلحق بهم قال تعالى *وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ* [المائدة: 51]، ومن نواقض الإسلام الفرح بعلو الكفار على المسلمين، أو مساعدة الكفار لتحقيق ظهورهم على أهل الإسلام.

خامساً: مساعدة المسلمين كافة والمنكوبين منهم خاصة والوقوف إلى جانبهم ظاهراً وباطناً ومشاطرتهم الشعور بنكباتهم قال رسول الله: »مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى« [رواه البخاري ومسلم]، والقيام بنصرتهم بشتى السبل الممكنة، قال رسول الله: »انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً« [رواه البخاري]، والنصرة له عندما يظلم غيره هي بأن يمنع من القيام بالظلم فمنعه من ارتكاب الخطأ نصرة له، أما عندما يقع عليه الظلم فالنصرة له تكون بالدفاع عنه بالأرواح، فإن يتيسر ذلك فالنصرة بالمال فهو موضع جهاد، قال تعالى *انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ* [التوبة: 41]، والنصرة تكون بالذب عن أعراضهم وتبني قضاياهم والمساهمة في إيجاد الحلول لها وتموينهم وإعدادهم لملاقاة عدوهم، قال رسول الله: »من جهز غازيا فقد غزا، ومن خلف غازياً في أهله بخير فقد غزا« [رواه البخاري ومسلم].

وتكون النصرة باللسان وبالقلم والرد على المنافقين الذين ينالون من الإسلام وأهله ويوالون اليهود والنصارى، والمؤازرة بالدعاء للمسلمين عن ظهر قلب حتى يتقوى أهل الإسلام ويكونوا صفاً واحداً على عدوهم، قال رسول الله: »المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً« [رواه البخاري ومسلم].

سادساً: جمع الكلمة وتوحيد الصف ونبذ الفرقة امتثالاً لأمر الله في قوله *وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا* [آل عمران: 103]، وتوحيد الصف سبب من أسباب النصر والاختلاف سبب للهزيمة، قال رسول الله: »بشروا ولا تنفروا ويسروا ولا تعسروا وتطاوعوا ولا تختلفوا« [رواه البخاري ومسلم].

والبعد عن الاتهام بالعمالة والتخاذل فإن لكل ظروفه ولا يعلم الغيب إلا الله والالتفاف حول علماء الأمة الذين يستمدون علمهم من كتاب الله وسنة نبيه ففيهما العصمة وهما المرجع لقوله عليه الصلاة والسلام: »تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا كتاب الله وسنتي«، و الفرقة بين المسلمين وتقسيم بلادهم أدت إلى نقص في الشعور بالأخوة فأصبحت البلاد الإسلامية كل يعيش في محيط حدوده الجغرافية وهمه مقتصر على بلده وهذا ما سعى إليه العدو ليضعف الأمة ويتسلط عليها.

سابعاً: إعداد القوة المادية والمعنوية وذلك عون على مجابهة العدو وصد العدوان، قال تعالى *وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ* [الأنفال: 60]، ولا يصح قول من يقول: الله معنا وهو متواكل لا يعد العدة، فإن لله سنناً في الكون من أخذ بها نال ما يخطط له، والموفق هو الله، ويجب السير بالأمة بالحكمة والواقعية وبعد النظر والابتعاد عن المهاترات التي تجلب على الأمة الويلات وتؤدي إلى بطش الأعداء بالمسلمين وذلك يجري في حال ضعف الأمة، فالأمم لا تهاب إلا الأمة القوية فعلى الأمة الإسلامية أن تعد القوة التي تصبح بها مهابة الجناب ويحسب لها حساب قبل أن يقدم العدو على قتل أبنائها وتخريب ديارهم.

ثامناً: الحذر من الهزيمة النفسية فالأمة لا بد أن يعرف أبناؤها أنهم أصحاب حق وأن النصر سيكون لهم بإذن الله وإن طال الزمن قال تعالى *أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ* [البقرة: 214]، وقال تعالى: *وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ* [آل عمران: 139].

والأمة على موعد مع النصر على اليهود، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: »لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا اليهود، حتى يقول الحجر وراءه اليهودي: يا مسلم هذا يهودي ورائي فاقتله« [رواه البخاري ومسلم].

فالمسلمون لم ينسوا المسجد الأقصى مسرى رسول قال تعالى: *سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ* [الإسراء:1]، وسيعود بإذن الله ويطهر من الاحتلال.

تاسعاً: الصبر والجهاد فبالصبر يكون الظفر ويتحقق الأمل، قال رسول الله: »أيها الناس لا تتمنوا لقاء العدو، واسألوا الله العافية، فإذا لقيتموه فاصبروا، واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف« [متفق عليه].

والجهاد ذروة سنام الإسلام كما في الحديث »رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة وذروة سنامه الجهاد«، وقد قام النبي في الصحابة وأخبرهم بأن الجهاد في سبيل الله أفضل الأعمال وإذا ركنت الأمة إلى الدنيا وتخلت عن الجهاد نالها الذل والهوان وتسلط الأعداء، فالجهاد شأنه عظيم، قال تعالى *أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ* [التوبة: 19].

نسأل الله أن يعلي شأن المسلمين وأن يرفع علم الجهاد وينصر إخواننا المسلمين في فلسطين وفي جميع أنحاء الأرض إنه سميع مجيب.





تاريخ النشر 26/01/2009 





الإبانة - جريدة الوطن الكويتية


اقرأ أيضاً :



Fatal error: Call to undefined function session_unregister() in /home/alsunna/public_html/includes/classes/cUtil.php on line 127