الشيخ عبدالرحمن بن ندى العتيبي

فوائد علمية وآداب إسلامية (18) الشيخ عبد الرحمن بن ندى العتيبي

أضيف بتاريخ : 02 / 09 / 2009
                                



فوائد علمية وآداب إسلامية (18) 

 

عبد الرحمن بن ندى العتيبي


الحمد لله وبعد: نكمل ما سبق ذكره من فوائد علمية وآداب إسلامية

-50 النبي صلى الله عليه وسلم حذر من البدع وأمرنا بالتمسك بسنته

عن العرباض بن سارية رضي الله عنه قال: »وعظنا رسول الله صلى الله عليه وسلم موعظة وجلت منه القلوب وذرفت منها العيون، فقلنا: يا رسول الله كأنها موعظة مودع فأوصنا، قال: أوصيكم بتقوى الله عز وجل والسمع والطاعة، وإن تأمر عليكم عبد، فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافاً كثيراً، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، عضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل بدعة ضلالة« [رواه أحمد وأبو داود والترمذي وقال حديث حسن صحيح].


راوي الحديث

العرباض بن سارية رضي الله عنه قال عنه الذهبي في كتابه (تاريخ الإسلام) العرباض بن سارية أبو نجيح السلمي صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأحد أصحاب الصفة التي كانت بمسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن البكائيين الذي نزل فيهم (وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ) [التوبة: 92]، سكن حمص وتوفي سنة خمس وسبعين للهجرة.


معاني كلمات الحديث وشروحها

(موعظة): الموعظة الترقيق والتخويف بما يلين القلب سواء ترغيبا او ترهيبا، وتأثير الموعظة له أسباب منها اختيار موضوع الموعظة ووقتها المناسب وكذلك حال الواعظ حتى يستطيع أن يؤثر في السامع، ولا بد أن يكون عند الواعظ حماس لما يقول وتوافق بين حاله ومقاله وأن يكون الهدف من الوعظ هو إصلاح الآخرين وربطهم بخالقهم وتذكيرهم بآخرتهم ليستعدوا لها.

(تأمر عليكم عبد): مملوك.

(الراشدين المهديين): هي صفة توكيد وبيان عليه وليست صفة احتراز لأن الراشد لابد أن يكون مهدياً.


(النواجذ): أقصى الأضراس.

ما يستفاد من الحديث

-1 مشروعية الموعظة وأن تكون في محلها وغير مملة وأن تكون مؤثرة باختيار المواضيع المناسبة.

-2 المخاطب بالموعظة إذا كانت بليغة فسوف يتأثر.

-3 جرت العادة أن موعظة المودع بليغة.

-4 الطلب من العالم أن يوصيهم لقولهم (فأوصنا).

-5 أهم ما يوصى به العبد هو تقوى الله.

-6 فضيلة التقوى.

-7 وصية النبي صلى الله عليه وسلم بالسمع والطاعة لولاة الأمر.

-8 يطاع ولي الأمر فيما يتعلق بالحكم ورعايته الناس، فلو قال لا تأكل في اليوم إلا وجبتين فلا تجب طاعته، ولكن لا تنابذه وتجاهر بعدم الطاعة حتى لا يتمرد عليه الناس.

-9 طاعة أمير السفر خاصة فيما يتعلق بمصلحة السفر فلو قال لا بد أن يلبس كل واحد ثوبين، فإنه يلبس ما يريد ولا تجب طاعته ولكن لا ينابذه ويعلن تمرده عليه ويظهر عدم الموافقة.

-10 وجوب التمسك بسنة النبي صلى الله عليه وسلم عند الاختلاف.

-11 يجب على الإنسان أن يتعلم سنة النبي صلى الله عليه وسلم.

-12 أن للخلفاء سنة متبعة فما سنوه اعتبر سنة للنبي صلى الله عليه وسلم لأنه أمر في قوله »عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي« والخلفاء من بعده هم أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهم أجمعين، ومن ذلك ما سنه الخليفة عثمان بن عفان عندما سنَّ الأذان الأول لصلاة الجمعة فيعمل به موافقة لهذا الحديث.

-13 إذا كثرت الأحزاب فلا تنتمي إلى حزب معين وإنما عليك بالسنة وأصحاب هذه الأحزاب يضلل بعضهم بعضا وينفرون ممن لا ينتمي لحزبهم ويصبح الولاء للحزب وليس للحق، فهي تعصب مذهبي في ثوب جديد والواجب اجتماع هذه الأحزاب والفرق والتحاكم إلى الكتاب والسنة والرجوع للحق والإذعان له وامتثاله والعمل به وابتغاء وجه الله في ذلك كله.

-14 التحذير من البدع وهي محدثات الأمور ومن عمل بها فسيؤدي به ذلك إلى النار لقوله صلى الله عليه وسلم »كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار« أي أنها تدخل صاحبها النار، والبدع منها ما هو في العبادة ومنها في العقيدة مثل ما حصل من الأشاعرة وابتداعهم في باب الأسماء والصفات ولا يلحق بهم من وافقهم في مسألة أو مسألتين كما حصل من النووي وابن حجر فقد حصل منهما التأويل في باب الأسماء والصفات، ولكن ابن حجر والنووي ليسا من الأشاعرة لأن الأشاعرة لهم مذهب خاص فلا يقال من وافقهم في مسألة أنه منهم.

-15 دعاء الصالحين سبب لكشف الكرب عن المسلمين

الدعاء لكشف الكربات وتحقيق الرغبات لا يطلب إلا من رب السماوات القادر على كل شيء محيي العظام الرميمات قال تعالى (أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ) [النمل: 62].

وكان المشركون إذا اصابهم الكرب وضاقت بهم السبل لجأوا إلى الله وتركوا معبوداتهم، لعلمهم أنه لا يكشف الكرب إلا الله القوي العظيم السميع العليم، قال تعالى (فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ) [العنكبوت: 65].


الدعاء أحد أسباب النصر على الأعداء

للنصر على الأعداء أسباب مادية وأسباب معنوية، وقد أمر الله باتخاذ الأسباب المادية قال تعالى (وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ) [الأنفال: 60]، فلا بد من إعداد الجند وتدريبهم على اِلأسلحة الحديثة بأنواعها وتجهيز التموين ومع ذلك لا يغفل جانب الدعاء لأن النصر من عند الله وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم في قتاله لأعدائه يطلب النصرة من ربه ويرفع يديه إلى السماء داعيا الله أن يكشف الكربة ويحقق النصر، والتوفيق والتسديد من الله جل وعلا، قال تعالى (وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ) وقال تعالى (وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى) -[الأنفال: 17].

فقد أثبت الله للعبد الرمي بقوله (إذ رميت) ولكن إصابة الهدف وتأثير الرمي بالقتل والنكاية بالعدو وسبب هزيمته تنسب إلى الله تعالى (ولكن الله رمى).


الدعاء إذا كان من صالح فحريٌّ أن يستجاب

الدعاء إذا كان صادرا من شخص مستقيم يتصف بالصلاح فحريّ أن يستجاب، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: »إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له« [رواه مسلم]، والحديث أرشد إلى أن الولد الصالح هو الذي ينفع دعاؤه لوالديه لأن الصالح عرف حق الله وقام به فكان دعاؤه لوالديه خيرا لهما وإمداداً لهما ينفعهما بعد مماتهما، والحرص على دعاء الصالحين كان يعمل به بعض ولاة المسلمين فكان منهم من إذا غزا لقتال الكفار، يوصي بطلب دعاء الصالحين حتى ينصرهم الله على عدوهم، ودعاء المسلم لأخيه بظهر الغيب مستجاب عن أبي الدرداء رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: »دعوة المسلم لأخيه بظهر الغيب مستجابة، عند رأسه ملك موكل كلما دعا بخير قال الملك الموكل به: آمين، ولك بمثل« [رواه مسلم].


الإمام أحمد يدعو لامرأة فيكشف الله كربها

الإمام أحمد رحمه الله كان زاهداً في الدنيا عالماً بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فقيهاً في دين الله، ورعاً تقياً يحب الوحدة، قليلاً ما يراه الناس ولا يطمح إلى الشهرة، وقد رفع الله قدره ونصره يوم محنته وكان مثلاً في الصلاح والورع، طلب رجل من الإمام أحمد »أن يدعو لأم الرجل فهي مريضة مقعدة، فقال أحمد: (نحن أحوج بالدعاء منها)، فانصرف الرجل، وخرجت امرأة من بيت أحمد بن حنبل وقالت للرجل: ما زال أحمد يدعو لها، وعندما رجع الرجل إلى بيته طرق الباب فقامت أمه وفتحت الباب وقد شفيت بإذن الله، ونفعها الله بدعاء الرجل الصالح. أهل الصلاح الساعون في صلاح غيرهم ثروة للأمة لا يستهان بها وهم سبب لمنع العذاب عن الأمة إن هي جنحت عن الحق، قال تعالى (وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ) [هود: 117]، وعلى الأمة أن تقدر أهل الصلاح قدرهم وتأخذ بتوجيهاتهم النيّرة المستمدة من كتاب الله وسنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم وأن تسعى في رضا ربها وتعمل بشرعه حتى ينصرها في الشدة. نسأل الله أن يكشف الكرب عن المسلمين وينصرهم على أعدائهم إنه سميع مجيب.



تاريخ النشر 12/01/2009 



الإبانة - جريدة الوطن الكويتية


اقرأ أيضاً :



Fatal error: Call to undefined function session_unregister() in /home/alsunna/public_html/includes/classes/cUtil.php on line 127