الشيخ عبدالرحمن بن ندى العتيبي

فوائد علمية وآداب إسلامية (17) الشيخ عبد الرحمن بن ندى العتيبي

أضيف بتاريخ : 02 / 09 / 2009
                                



فوائد علمية وآداب إسلامية (17) 

 

عبد الرحمن بن ندى العتيبي


-48 الحسنات تُضاعف والسيئات لا تُضاعف وذلك فضل من الله ورحمة


عن ابن عباس رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه تبارك وتعالى قال: (إن الله كتب الحسنات والسيئات ثم بين ذلك، فمن همَّ بحسنة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة، وإن همَّ بها فعملها كتبها الله عنده عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة، وإن همَّ بسيئة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة، وإن همَّ بها فعملها كتبها الله سيئة واحدة) [رواه البخاري ومسلم].

يسمى هذا الحديث حديث قدسي لأنه ينسب إلى الرب جل وعلا ومن صيغ الألفاظ الدالة على الحديث قول (فيما يرويه عن ربه) أو أن يقول النبي صلى الله عليه وسلم (قال الله تبارك وتعالى) وقد دل هذا الحديث القدسي على فضل الله على عبادة وسعة رحمته، وأنه ضاعف الأجر لهذه الأمة إذا عملت الحسنات.


معاني مفردات الحديث وشرحها:


(كتب): وقوعها وثوابها.

(ثم بين ذلك): أي فصّله.

(عشر حسنات): كتبها الله على نفسه أما سبعمائة ضعف فلله أن يكتب ما شاء منها.

(همَّ): عزم عليها وشرع في إعداد ما يساعده على القيام بها وليس المقصود حديث النفس فقط.


من همّ بالحسنة له ثلاث حالات


-1 أن يهم بالحسنة ثم يسعى بأسبابها ولكن لم يدركها وهذا يكتب أجره كاملا لقوله تعالى (ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله).

-2 يهم بالحسنة ويعزم عليها ثم يتركها لحسنة أكبر منها فهذا يثاب على الحسنة الأكبر ويثاب على الهم الأول للحسنة الدنيا والدليل حديث الرجل الذي قال للنبي صلى الله عليه وسلم إني نذرت أن أصلي في بيت المقدس فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: »صل ها هنا«.

-3 أن يهم بالحسنة ثم يتركها تكاسلاً، فهذا يثاب على العزم ولكن لا يثاب على الفعل ومثل ذلك من يهم بأن يصلي الضحى ثم يأتيه شخص ويقول له اذهب بصحبتي إلى السوق فيذهب ولا يصلي الضحى.


من همَّ بالسيئة له أربع حالات


-1 من يهم بالسيئة ثم يراجع نفسه فيندم ويتركها لله فهذا تكتب له حسنة لتركها.

-2 من يهم بالسيئة ولكن لا يستطيع أن يعملها لأنه لم يمكن منها ويتمنى لو حصلت فهذا يكتب عليه سيئة ولكن ليس مثل الفاعل الذي عملها وتمكن منها ويكتب عليه وزر السيئة لما همّ به.

-3 أن يهم بالسيئة ويسعى للحصول عليها ولكن يعجز فهذا يكتب عليه الإثم كاملاً، مثاله حديث النبي صلى الله عليه وسلم »إذ التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار، قالوا: يا رسول الله صلى الله هذا القاتل فما بال المقتول؟ قال: لأنه كان حريصا على قتل صاحبه« [رواه البخاري ومسلم].

-4 من يهم بالسيئة ثم يعزف عنها لانصراف نفسه عنها فهذا لا يكتب له حسنة ولا تكتب عليه سيئة فلا له ولا عليه لأنه لم يتركها لله وإنما طابت نفسه.


ما يستفاد من الحديث


-1 سعة رحمة الله وعظيم فضله على عباده.

-2 إثبات كتابة الحسنات والسيئات.

-3 عوض الله هذه الأمة عن قصر أعمارها بمضاعفة الحسنات على الأعمال.

-4 الحث على حسن النية والهم بالعمل الصالح فصاحبه مأجور في جميع الأحوال إن هم له أجر وإن عمل به تضاعف الأجر.

5 من ترك شيئا لله عوضه الله ما هو خيرا منه.

-6 على العبد أن يقبل على ربه ولا ييأس من رحمته فالله يضاعف الحسنات والسيئة يكتبها سيئة واحدة، وفيه الإكثار من عمل الحسنات حتى تضاعف وترجح كفة الحسنات على السيئات.


-49 المواعظ تحيي القلوب وتنبه من الغفلة


الوعظ له مكانة جليلة في الشريعة، وله من الأثر ما تحصل به حياة القلوب وتغيير النفوس والعادات قال تعالى (إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد) [ق: 37]، وبالوعظ تحدث التوبة والإنابة والرجوع إلى الله والإقلاع عن المعاصي التي تعلقت بها القلوب واعتادها الناس، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يعظ أصحابه كما في الحديث عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتخولنا بالموعظة، ومن وجد في نفسه قساوة قلب وتكاسلاً عن الطاعات فليراجع نفسه وليحرص على الاستماع إلى الوعظ ويحضر الجنائز ويصلي عليها ويحضر الدفن وله بذلك قيراطان من الأجر، والقيراط كمثل جبل أحد، ويزور المقابر الزيارة السنية التي يكون المقصد منها تذكر الآخرة والسلام على أهل المقابرو يتأدب بالآداب الإسلامية عند زيارة المقابر، ولا تزور المرأة المقابر وإنما ذلك خاص بالرجال.


متفرقات في شأن الدنيا


* الدنيا دار من لا دار له ولها يجمع من لا عقل له.

* الدنيا دار مدبرة، والآخرة دار مقبلة، والفطن الموفق ينشغل بما هو مقبل عليه، ولا يتفانى ويقضي جميع عمره فيما هو زائل وفائت غير دائم.

* الحذر الحذر من أن تستهلك الدنيا وطلبها جميع العمر، وكان بعض السلف إذا بلغ سنا معينة ترك الدنيا وأقبل بجميع أعماله على الآخرة، ومن انهمك في الدنيا شابا يصعب عليه إخراجها من قلبه إذا كبر في السن قال رسول الله صلى الله عليه وسلم »لا يزال قلب الكبير شابا في اثنين حب الدنيا وطول الأمل«.

* الدنيا لا تساوي شيئا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:»لو كانت الدنيا تساوي عند الله جناح بعوضة ما سقى كافراً منها شربة ماء«، فالدنيا تذهب سريعا كأنها لم تكن وكأنها أحلام ولعب قال تعالى *اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا وَفِي الْآَخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ* [الحديد: 20]، ولذلك لم يجعل الله الدنيا المحل الدائم لعقوبة أعدائه بل يحيون مع الناس ويموتون مع الناس ويتمتعون بالصحة والمال، كما أن الله لم يجعل الدنيا محل ثواب المؤمن، وإنما الثواب الدائم في الجنة في الآخرة، والعقوبة الدائمة في النار في الآخرة.

* قال محمد بن إدريس الشافعي رحمه الله:


ومن يذق الدنيا فإني طعمتها

وسيق علينا عذبها وعذابها

فلم أرها إلا غرورا وباطلا

كما لاح في ظهر الفلاة سرابها

وما هي إلا جيفة مستحيلة

عليها كلاب همهن اجتذابها


وبذلك يتبين قلة شأن الدنيا، وأنها ملهاة أهل القلوب الفارغة من محبة الله وتعظيمه، والتكالب على الدنيا سبب للغفلة عن عبادة الله التي خلق الخلق لأجلها ومن يرحل عن الدنيا يتمنى العودة إليها، لا ليعمل لها وإنما ليعمل لآخرته، لأنه تحقق لديه أن الآخرة هي الحياة الحقيقية الدائمة فعلى العاقل ألا يفرط في الفرصة المتاحة ويستغل زمن المهلة في هذه الدينا ليعمل بطاعة ربه بما ينفعه في آخرته والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل. نسأل الله أن يجعل الدنيا في ايدينا ولا يجعلها في قلوبنا.



تاريخ النشر 05/01/2009 



الإبانة - جريدة الوطن الكويتية


اقرأ أيضاً :


الاسم: _+|سهران لاجل الله_+|
البلد: السعوديه
التعليق: المنتدى هو بفضل الله ناجح ولكن نريد الوزيد من المواضيع عن الحسنات وبخاصهمنهج الصف الثاني المتوسطالفصل الاول وشاكرين تعاونكم معنا وجزاكم الله خير الجزاء




Fatal error: Call to undefined function session_unregister() in /home/alsunna/public_html/includes/classes/cUtil.php on line 127