الشيخ عبدالرحمن بن ندى العتيبي

فوائد علمية وآداب إسلامية (15) الشيخ عبد الرحمن بن ندى العتيبي

أضيف بتاريخ : 02 / 09 / 2009
                                



فوائد علمية وآداب إسلامية (15) 

 


عبد الرحمن بن ندى العتيبي


الحمد لله وبعد، نكمل ما سبق ذكره من فوائد علمية وآداب إسلامية.


43- الخروج عن طاعة الله سبب لنزول العذاب


قال تعالى *فأنزلنا على الذين ظلموا رجزاً من السماء بما كانوا يفسقون* [البقرة- 57]، الفاء للسببية أي بسبب عملهم هذا أنزلنا عليهم عذابا، (الرجز) معناه العذاب أو الغضب، الرجز بخلاف الرجس، فالرجس أي البخس، (من السماء) المراد بالسماء العلو، وقوله تعالى *بما كانوا يفسقون* الباء للسببية وما مصدرية أي بسبب فسقهم نزل بهم العذاب، والفسق هو الخروج عن طاعة الله ومن عصي ربه وخرج عن طاعته فهو عرضة لسخط الله إن شاء الله عاجله بالعقوبة في الدنيا أو أجل له العقوبة في الآخرة أو بعفو عنه إذا لم تصل معصيته إلى الكفر، ولا يغتر العاصي بالامهال وعدم المعاجلة بالعقوبة فقد يكون ذلك استدراج حتى يزداد من المعاصي فيختم على قلبه وتضاعف له العقوبة ويؤخذ على غفلة منه قبل أن يبادر إلى التوبة وساعتها لا ينفع الندم، والخروج عن طاعة الله سبب لهلاك الأمم وتساقط الأعداد عليهم، والأمة القوية تسعى في عمل ما يرضي الله حتى يمنحها الخيرات وينصرها في الأزمات ويصرف عنها الآفات من الكوارث وغيرها فإنه قوي شديد العقاب.


-44 المفسر عبد الله بن عباس رضي الله عنه حبر هذه الأمة

الحبر هو العام واسع العلم على وزن بحر وهو بحر في العلوم وعبد الله بن عباس بن عبد المطلب القرشي ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم ولد قبل الهجرة بسنتين ولما توفي النبي صلى الله عليه وسلم كان عمره ثلاث عشرة سنة وتوفي عبد الله بن عباس بالطائف سنة 68 هـ.


مبلغه من العلم

كان على معرفة بمعاني كتاب الله وتفسيره، وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يدنيه في مجلسه مع كبار الصحابة وكان يقول له إنك لأصح فتياننا وجها، وأحسنهم خلقاً وأفقههم في كتاب الله، وقال عمر عنه: ذلكم فتى الكهول إن له لساناً سؤولا، وقلبا عقولا، وقال محمد بن الحنفية بعد أن دفن ابن عباس: "مات والله حبر هذه الأمة".

وقيل لطاووس لزمت هذا الغلام قال: إني رأيت سبعين رجلاً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا تدارسوا في أمر صاروا إلى قول ابن عباس.


من تفسير ابن عباس

جمع عمر بن الخطاب رضي الله عنه الصحابة وفيهم عبد الله بن عباس ثم سألهم عن تفسير قوله تعالى *إذا جاء نصر الله والفتح ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا* [سورة النصر]، فقال بعضهم: في الآيات حث للنبي صلى الله عليه وسلم على شكر ربه، والبعض قال: فيها حث على التسبيح والاستغفار، وقال ابن عباس: السورة فيها إشارة إلى قرب أجل النبي صلى الله عليه وسلم وأن مهمته الدعوية في الدنيا قد تمت، فأيده عمر ورجح رأيه في التفسير.


أسباب نبوغ ابن عباس

-1 دعاء النبي صلى الله عليه وسلم له عندما قال: "اللهم علمه التأويل".

-2 نشأته في بيت النبوة وملازمته لرسول الله صلى الله عليه وسلم فخالته ميمونة أم المؤمنين.

-3 ملازمته لأكابر الصحابة وتلقيه العلم منهم.

-4 اجتهاده في طلب العلم وجده وكان يجلس بباب من يطلب عليه العلم ليسأله عن مسألة وكان من يجده ببابه يعتب عليه ويقول لابن عباس: لماذا لم ترسل لنا يا بن عم رسول الله حتى نأتيك فيخبره ابن عباس بأن العلم يؤتى إليه وهذا من تواضعه رضي الله عنه، وقد قالوا في طلب العلم لا يناله مستحٍ ومتكبر.

-5 معرفته بلغة العرب وحفظه للشعر واستشهاده به في التفسير، سأله نافع بن الأزرق قال: أخبرني عن قوله تعالى *عن اليمين وعن الشمال عزين* قال ابن عباس: العزون: الحلق من الرفاق، قال نافع: هل تعرف العرب ذلك؟ قال ابن عباس: نعم أما سمعت عبيد بن الأبرص وهو يقول:

فجاءوا يهروعون إليه حتى

يكونوا حول منبره عزينا

كتب التفسير بالمأثور فيها الكثير من كلام ابن عباس في التفسير وكثير منها يصح عن ابن عباس إلا أنه نسب إليه ما لم يصنفه ومن ذلك التفسير المسمى (تنوير المقياس في تفسير ابن عباس) وتدور طرق الرواية في هذا التفسير على محمد بن مروان (السدي الصغير) وهو من أدهى الطرق، وفيما صح عنه رضي الله عنه الكفاية في بيان الكثير من معاني كتاب الله.


-45 فرق أُسست لهدم الإسلام الصحيح

خير القرون قرن النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة كما في الحديث (خير القرون قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم) [رواه البخاري].

فهذه القرون الثلاثة المفضلة ننظر فيما كانوا عليه ونتمسك به، فهم كانوا على ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم ثم جاءت من بعدهم المحدثات والبدع والعقائد الفاسدة، ومن ذلك الفرق التي أسست في الخفاء وجاءت بتعاليم تخالف الإسلام وتلبس على المسلمين دينهم، ومن مؤسسيها ميمون بن ديصان المعروف بالقداح وكان مولى لجعفر بن محمد الصادق، وكان ميمون من الأهوار وقد سجن ميمون وبعد خروجه من السجن دخل معه جماعة من أكراد الجبل ثم رحل إلى المغرب وانتسب في تلك الناحية إلى عقيل بن أبي طالب وزعم أنه من نسله، وكثير من يدعي الانتساب لآل البيت حتى يلبس على الناس وينال التقديس لذاته، ثم ظهر حمدان قرمط الذي ينسب إليه القرامطة الذين عاثوا في الأرض فساداً وقطعوا الطريق على المسلمين وهاجموا مكة واستهانوا بحرمة الحرم واعتدوا على المسلمين عند الكعبة المشرفة، وأغلب الذين وضعوا مثل هذه الأديان من أولاد المجوس الذين حقدوا على المسلمين وعلى الصحابة خاصة لأنهم كانوا سببا في إطفاء نار المجوسية ونشر الإسلام في بلاد فارس وما زالت الفرق تشكل خطرا على المسلمين وهي تستغل أوساط الجهلة لتنشر باطلها بينهم وتعمل في الخفاء لأنها لا تستطيع مجابهة الإسلام الصحيح الذي يدعو إلى التوحيد وينبذ الشرك ويحارب الخزعبلات والبدع الباطلة.



تاريخ النشر 22/12/2008 



الإبانة - جريدة الوطن الكويتية


اقرأ أيضاً :



Fatal error: Call to undefined function session_unregister() in /home/alsunna/public_html/includes/classes/cUtil.php on line 127