الشيخ عبدالرحمن بن ندى العتيبي

فوائد علمية وآداب إسلامية (13) الشيخ عبد الرحمن بن ندى العتيبي

أضيف بتاريخ : 02 / 09 / 2009
                                



فوائد علمية وآداب إسلامية (13) 

 

عبد الرحمن بن ندى العتيبي


39- الصدقة فيها شكر لله المنعم


عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كل سلامى من الناس عليه صدقة"، كل يوم تطلع عليه الشمس تعدل بين اثنين صدقة، وتعين الرجل في دابته فتجله عليها أو ترفع له عليها متاعه صدقة، والكلمة الطيبة صدقة، وبكل خطوة يخطوها إلى الصلاة صدقة، وتميط الأذى عن الطريق صدقة، [رواه البخاري ومسلم].


"سلامى" أعضاء الإنسان قال القاضي عياض وأصله عظام الكف والأصابع والأرجل ثم استعمل في سائر عظام الجسم ومفاصله وفي حديث مسلم أنها ثلاثمائة وستون عضوا.


"صدقة" كل ما يقرب إلى الله من عبادة مشروعة أو إحسان إلى خلقه فهو صدقة فلا تنحصر الصدقة في بذل المال وما ذكره النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث فهو أمثلة على ذلك وإذا كان كل قربة صدقة فإن العبد يستطيع أن يتصدق كل يوم ثلاثمائة وستين صدقة.


ومن صلى ركعتان من الضحى فإنه يجزئه عن تلك الصدقة لما رواه مسلم في صحيحه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال "أنه يجزئ عن ذلك ركعتان يركعهما من الضحى"، ومن جمع بين الإكثار من أعمال الخير والعبادة وصلاة الضحى فهو أفضل.


"تعدل بين اثنين" تفصل بينهما بصلح أو بحكم.



ما يستفاد من الحديث:


1- وجوب الصدقة على كل إنسان في كل يوم من كل عضو من أعضائه لقوله صلى الله عليه وسلم ووجه ذلك أنه يصبح سليما في أعضائه وهذه نعمة من الله فليشكرها، والشكر يكون بالثناء على المنعم وإرجاع الفضل له وبالمسارعة إلى العبادة والإكثار من الطاعات.


2- ينبغي الحرص على ركعتي الضحى لأن من يصليها كأنما قام بثلاثمائة وستين صدقة، وصلاة الضحى وقتها يبدأ من بعد شروق الشمس بربع ساعة وينتهي قبل وقت أذان الظهر بربع ساعة تقريبا، لأنه عندما تكون الشمس في كبد السماء فإنه وقت نهي عن الصلاة ويمكن أن يراد على ركعتين فتصلى أربعا أو ستا أو ثماني.


3- الصلح فيه خير فتحث عليه، وليكن التسامح من أخلاق المسلم والعفو عن الناس، وتقبل الاعتذار، وإصلاح ذات البين بين المسلمين قال تعالى (لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس) [النساء- 114].


4- سعة فضل الله ورحمته، وقد فتح أبواب الصدقة وتنوع القربات حتى يستطيع عباده أن يقوموا بشكره على نعمه ومنها السلامة في الأعضاء والصحة في الجسم والهدايا.


5- الحث على مساعدة أخيك المسلم (وتعين الرجل في حاجته فتحمله عليها).


6- التخلق بالأخلاق الحسنة ومنها الكلمة الطيبة ويشمل ذلك التهليل والتسبيح والتكبير والتحميد، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وطيب الكلام مع الناس وملاطفتهم.


7- الحرص على كثرة الخطا إلى المساجد لحضور الصلاة مع الجماعة لقوله صلى الله عليه وسلم (وبكل خطوة تمشيها إلى الصلاة صدقة)، وثبت في الصحيحين "من خرج من بيته إلى المسجد لا يخرجه إلا الصلاة لا يخطو خطوة إلا رفع الله بها درجة وحط عنه بها خطيئة".


8- إزالة الأذى عن الطريق صدقة يؤجر عليها، ووضع الأذى على الطريق جريمة يأثم عليها.


9- إماطة الأذى عن الطريق المعنوي أبلغ، وذلك ببيان البدع والمعاصي ومساوئ الأخلاق وما يعوق طريق هداية الناس ويخدش دينهم.


10- لا تستعجل حتى ترى ما وراء الأكمة (واقعة طريفة) تقول العرب: "وراء الأكمة ما وراءها"، الأكمة: التلة الصغيرة.


وأصبح مثلا وأصلها "حبستموني ووراء الأكمة ما وراءها، قالتها امرأة كانت واعدت تبعا لها أن تأتيه وراء الأكمة إذا جن الليل، وبينما هي مأخوذة بخدمة أهلها، وطال عليها المكث ضجرت وصدرت منها الذي كانت لا تريد إظهاره فقالت: حبستموني ووراء الأكمة ما وراءها.


سمعت من شيخي محمد العثيمين رحمه الله قصة طريفة وقد عمل صاحبها بهذا المثال، قال شيخنا: كان أحد طلبة العلم منشغلا بالقراءة وإذا بفأر يخرج من جحر ويقترب من الرجل فألقى الرجل على الفأر قدحا فاصطاده، فأصبح الفأر حبيسا تحت القدح، ثم عاد الرجل للقراءة وبعد مدة يسيرة من الوقت جاء فأر آخر كأنه يبحث عن صاحبه، فأخذ يدور حول القدح الذي تحته الفأر، ثم ذهب إلى الجحر وجاء بقطعة من الذهب "خاتم" ووضعه بجانب القدح الذي تحته الفأر، كأنه يفتدي صاحبه بهذه القطعة من الذهب حتى يطلق الرجل سراحه، قال الرجل فلم التفت إليه وقلت في نفسي (سأنتظر حتى أرى ما وراء الأكمة) فأخذ الفأر يدور حول القدح ثم ذهب إلى الجحر وجاء بقطعة ذهب أخرى فوضعها بجانب القدح، وأخذ يدور حوله، ولما وجد أن صاحبه لم يطلق سراحه ذهب وجاء بقطعة ثالثة من الذهب، كأنه يفتدي صاحبه بأكثر وأخذ يدور حول القدح ولم يرجع إلى الجحر بعد المرة الثالثة، وبما أنه أصبح لا يوجد في الجحر شيء من الذهب، يقول الرجل فأخذت الذهب وقتلت الفأرين، وقد أخبرنا شيخنا أن الفأرة تسرق الذهب من المنزل وتضعه في جحرها وذلك معروف بالتجربة، فهو يعرف شخصا فقد خاتماً من ذهب وبحث عنه فلم يجده فأرشده الشيخ إلى البحث عن جحر فأر في المنزل ربما يجده فيه، فبحث ذلك الشخص عن جحر فأر في منزله فوجد الخاتم فيه، والفأرة تسمى بالفويسقة وقيل سميت بالفويسقة لخبثها وخروجها عن الحرمة في الحل والحرم (فهي تُقتل في الحل والحرم).


والفسق هو الخروج عن الاستقامة، والفأرة سميت فويسقة لخروجها على الناس وإتلافها لأموالهم وإيذائها لهم وقيل عنها ليس في الحيوان أفسد من الفأر لا يبقي على خطير ولا جليل إلا أهلكه وأتلفه، وقد تسبب إحراق المنزل كما أخبر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم كما في صحيح مسلم عن جابر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال "غطوا الإناء، وأوكوا السقاء، وأغلقوا الباب، وأطفئوا السراج. فإن الشيطان لا يحل سقاء، ولا يفتح بابا، ولا يكشف إناء. فإن لم يجد أحدكم إلا أن يعرض على إنائه عودا، ويذكر اسم الله، فليفعل. فإن الفويسقة تضرم على أهل البيت بيتهم".


قال القرطبي الأمر والنهي في هذا الحديث للإرشاد قال وقد يكون للندب، وجزم النووي بأنه للإرشاد لكونه مصلحة دنيوية، وتعقب بأنه قد يقضي إلى مصلحة دينية وهي حفظ النفس المحرم قتلها والمال المحرم تبذيره، والفأرة من الفواسق المؤذية التي تقتل في الحل والحرم عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "خمس فواسق يقتلن في الحل والحرم الحية والغراب الأبقع والفأرة والكلب العقور والحدأة" [رواه البخاري ومسلم].



تاريخ النشر 03/11/2008 




الإبانة - جريدة الوطن الكويتية


اقرأ أيضاً :



Fatal error: Call to undefined function session_unregister() in /home/alsunna/public_html/includes/classes/cUtil.php on line 127