الشيخ عبدالرحمن بن ندى العتيبي

فوائد علمية وآداب إسلامية (12) الشيخ عبد الرحمن بن ندى العتيبي

أضيف بتاريخ : 02 / 09 / 2009
                                



فوائد علمية وآداب إسلامية (12) 

 

عبد الرحمن بن ندى العتيبي


الحمد لله، وبعد: نكمل ما ذكرنا من فوائد علمية وآداب إسلامية.


35- من فوائد نزول القرآن منجما مسايرة الحوادث في تجددها


القرآن الكريم أنزل على النبي محمد صلى الله عليه وسلم وأول ما أنزل عليه في مكة واستمر نزوله حتى بعد الهجرة إلى المدينة، وسمي ما نزل بمكة بالسور المكية وما نزل بالمدينة بالسور المدنية، واستمر نزول القرآن خلال بعثة النبي صلى الله عليه وسلم لمدة ثلاث وعشرين سنة وبهذا قيل نزل القرآن منجما على فترات بحسب الحوادث وما يسمى بأسباب النزول، ولنزول القرآن منجما فوائد منها:


1- تثبيت قلب الرسول صلى الله عليه وسلم قال تعالى (كذلك لنثبت به فؤادك).


2- في تجدد الوحي على الرسول صلى الله عليه وسلم فإن ذلك مما يزيد في سروره واستشعاره اتصاله بربه عز وجل.


3- تيسير حفظ القرآن الكريم العظيم للرسول صلى الله عليه وسلم وفهمه للصحابة، قال تعالى (لا تحرك به لسانك لتعجل به إن علينا جمعه وقرآنه فإذا قرأناه فاتبع قرآنه) [القيامة: 16- 18].


4- التدرج في التشريع على الأمة.


5- التحدي والإعجاز ومسايرة الحوادث.


36- صحيح البخاري اقتصر على الأحاديث الصحيحة


صحيح البخاري كتاب في الأحاديث النبوية اقتصر على الأحاديث الصحيحة مؤلفه محمد بن إسماعيل البخاري المولود سنة 194هـ المتوفى سنة 256هـ وهو أهم المصنفات التي وضعت في الحديث في القرن الثالث الهجري.


الحامل للبخاري على جمع الصحيح في كتاب


1- ما رآه في المؤلفات في الحديث في زمنه التي كانت تعتبر مجرد أسفار لحفظ السنة وكان الصحيح فيها مختلطا بغيره من غير تمييز بين درجة كل منها الأمر الذي يتعذر معه معرفة الحديث الصحيح لآحاد الناس، ولا يستطيع الوقوف على جلية الأمر في ذلك إلا لحذاق من أهل الصناعة.


2- أن كتب الحديث لم ترتب الأحاديث الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم وما آثر من أقوال الصحابة وفتاوى التابعين على حسب الموضوع، ولم يكن والحالة هذه الوقوف على حكم شرعي من الأحاديث في تلك الأسفار إلا بعد جهد ومثابرة وعناء.


3- كان أغلب رواة الحديث قد اكتفوا بمجرد الحفاظ على حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم في السطور والصدور دون أن يتعمقوا في المعاني التي تشملها ألفاظ الحديث التي تيسر لهم حفظها وجمعها مما يساعدهم في الرد على أهل الأهواء والبدع بالحجة والبرهان.


4- كثرت في ذلك الوقت الأحاديث الضعيفة والموضوعة بفعل أهل الأهواء من أهل الفرق والقصاص.


5- أن أهل الرأي جمعوا إلى تركهم الأخذ بالحديث الجرأة على مخالفة السنة الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولهذه الأسباب ألف البخاري كتابه (الجامع المسند الصحيح من أمور رسول الله صلى الله عليه وسلم وسننه وأيامه) وسلمت متون أحاديثه من العلل ورتب أحاديثه على أبواب الفقه والسيرة والتفاسير، واشتهر فيما بعد بــ (صحيح البخاري) فرحم الله البخاري لما قدمه من خدمة جليلة لحماية السنة النبوية.


صحة أحاديث البخاري


قال البخاري عن كتابه (ما أدخلت فيه حديثا حتى استخرت الله وصليت ركعتين، وتيقنت صحته) وروى الإسماعيلي عنه قال: لم أخرج في هذا الكتاب إلا صحيحا، وما تركت من الصحيح كان أكثر، قال النووي في مقدمة شرحه لصحيح مسلم: »اتفق العلماء رحمهم الله على أن أصح الكتب بعد القرآن العزيز الصحيحان البخاري ومسلم، وتلقتهما الأمة بالقبول وكتاب البخاري أصحهما وأكثرهما فوائد ومعارف ظاهرة وغامضة، وقد صح أن مسلم كان يستفيد من البخاري ويعترف بأنه ليس له نظير«.


عدد أحاديث البخاري: 7397 بالمكرر- 2602 بغير المكرر


37- مشاورة العلماء رجاحة في العقل


سئل أحد الحكماء: أي الأمور أشد تأييدا للعقل؟ وأيها أشد إضرارا به؟


فقال: أشدها تأييدا له ثلاثة اشياء:


1- مشاورة العلماء.


2- تجريب الأمور.


3- حسن التثبت.


وأشدها إضرارا به ثلاثة أشياء:


1- التعجل.


2- التهاون.


3- الاستبداد.


38- البدعة في الدين يأثم صاحبها


البدعة لغة: إحداث الشيء من غير أن يكون له سابق وجود.


شرعا: هي التعبد لله بما لم يكن عليه الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه.


أنواع البدع وأمثلة لها:


1- البدعة في العقائد مثاله تعطيل صفات الله عز وجل، كما حصل من المعتزلة والأشاعرة.


2- البدعة في الأقوال مثل ما يوجد في طرق الصوفية من تسبيحات لم تؤثر عن النبي صلى الله عليه وسلم.


3- البدعة في الأفعال مثل الذي عن الصوفية من ضرب للدفوف وهز للرؤوس عند الذكر.


4- قد تكون البدعة مكفرة كبدعة القول بخلق القرآن وقد تكون البدعة مفسقة كما في البدع التي لا تتعلق بالعقيدة.


وقد تتعلق البدعة بالمكان والزمن والسبب، فإن كان أهل العبادة مشروع فلا يجوز ربطها بمكان أو زمن لم تشرع فيه مثال المكان أن يتعبد في غار حراء فإذا قصد ذلك وتحراه فهذا لا يجوز لأنه لم يأت في الشرع ما يجيزه فأصبحت هذه البدعة متعلقة بالمكان، ومثال ما يتعلق بالسبب مثل أنه كلما تطيب قال: اللهم صل على محمد، فربطها بهذا السبب لم يشرع فتصبح بدعة، ولو زاد في عدد العبادة بطريقة لم تشرع أصبحت بدعة مثل أن يقول لا اريد أن التزم بعدد التسبيح الوارد بعد الصلاة وإنما سأجعله أكثر ويلتزم ذلك فبذلك تصبح بدعة، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار، أي هذه الضلالة تؤدي بصاحبها إلى النار، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وصحة العمل وقبوله يقتضي الإخلاص لله وموافقة النبي صلى الله عليه وسلم.




تاريخ النشر 27/10/2008 



الإبانة - جريدة الوطن الكويتية


اقرأ أيضاً :



Fatal error: Call to undefined function session_unregister() in /home/alsunna/public_html/includes/classes/cUtil.php on line 127