الشيخ عبدالرحمن بن ندى العتيبي

فوائد علمية وآداب إسلامية (11) الشيخ عبد الرحمن بن ندى العتيبي

أضيف بتاريخ : 02 / 09 / 2009
                                



فوائد علمية وآداب إسلامية (11) 

 


الحمد لله، وبعد: نكمل ما سبق ذكره من فوائد علمية وآداب إسلامية:


مسألة الإكراه في القتل


لا يسمح لأحد بأن يدعي أنه أكره على القتل، لأنه إن قصد أنه خشي على نفسه من القتل، إن لم يقم هو بالتعدي على معصوم فيقتله فحجته غير مقبولة، لأنه لا يجوز له إتلاف نفس غيره بغير حق ليبقى هو حياً، فلا يجوز له التعدي على حياة الغير وإنما يمتنع عن ذلك ولو أدى ذلك إلى هلاكه، وقال العلماء إنه يقتص من المكرِه والمكرَه، لأن المكرِه جعل المكرَه كالآلة في يده يستعملها في القتل، ولأن المكرَه قتل غيره لأجل أن يبقى هو فيقتص منهما.



قتل الجماعة بالواحد



ذهب جمهور أهل العلم إلى القول بالقصاص من الجماعة للواحد، بشرط أن يكون فعل كل واحد منهم يؤدي إلى القتل أما إذا كان هناك تواطؤ فيقتص من الجميع من دون النظر في فعل كل واحد، والتواطؤ لا يكون إلا في المباشرة خاصة، أما إذا حصل تواطؤ دون مباشرة فلا قصاص، وإنما التعزير على غير المباشر.



33- الخطاب بيا أيها الذين آمنوا يدل على أهمية الأمر



كثيرا ما يخاطب الله المؤمنين في كتابه العزيز بقوله (يا أيها الذين آمنوا)، وذلك يدل على فضيلة الإيمان، وعلى المؤمنين أن يستمعوا لهذا النداء فستذكر بعده أمورا مهمة وأصحاب الإيمان سيدفعهم إيمانهم إلى امتثالها، وسورة الحجرات صدرت بيا أيها الذين آمنوا فهي أول آية فيها ومع قلة عدد آيات سورة الحجرات فقد جاء النداء بيا أيها الذين آمنوا في خمس آيات منها ونذكر هنا ثلاث آيات منها مع بيان تفسيرها وما يستفاد منها.


قال تعالى: ?يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ?1? يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ?«2») [سورة الحجرات].


في هذه الآيات دلالة على وجوب احترام أمر الله وأمر رسوله وألا يقدم على أمر الله وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم ويكون السير في حياة المؤمن وفق كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وامتثال ذلك يدل على الإيمان ومخالفته يدل على نقص الإيمان (إن الله سميع عليم) السمع في حق الله سمع إدراك وسمع إجابة وقال سمع الإدراك قوله تعالى (قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها) ومثل سمع الإجابة قولنا سمع الله لمن حمده والصفة الأولى صفة ذات والثانية صفة فعل، وقد يقتضي السمع التهديد مثل قوله تعالى (أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم بلى ورسلنا لديهم يكتبون)، وقد يقتضي النصرة والتأييد (انني معكما أسمع وأرى) وتقوى الله هي التعظيم والإجلال لله (ولا تجهروا بالقول) أي لا تنادوه يا محمد وإنما يا نبي الله وفيها إظهار الاحترام للنبي صلى الله عليه وسلم وهذه الآيات تشتمل على بيان قدر النبي صلى الله عليه وسلم ووجوب احترامه وطاعته واتباع سنته.



ما يستفاد من الآيات:



1- فضيلة الإيمان فإن الله يخاطب به عند الأمور المهمة.


2- أن الإيمان مقتضى العمل الصالح، وهو مما يؤيد قول أهل السنة والجماعة أن العمل من الإيمان.


3- تحريم تقديم شيء بين يدي الله ورسوله وذلك مثل تشريع قوانين مخالفة للشريعة الإسلامية.


4- ما ثبت عن الرسول كالذي ثبت عن الله.


5- وجوب تقوى الله من قوله (واتقوا الله) والأمر للوجوب لقوله تعالى (فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم).


6- إثبات السمع لله من قوله (إن الله سميع عليم).


7- تحريم رفع الصوت فوق صوت النبي وكذلك تقديم قول غير الرسول على قول الرسول.


8- أن الاستخفاف بالنبي صلى الله عليه وسلم كفر سواء بشخصه أو بشرعه.


9- أن بعض السيئات قد يحبط جميع الحسنات فإن الله نهاهم عن رفع الصوت فوق صوت النبي أو الجهر عند مناداته وأن من يتمادى في ذلك يمكن أن تحبط أعماله وهو لا يشعر، وعلى ذلك فإن من يعمل لا بد له من تفقد أعماله من حيث الإخلاص فيها لله وموافقته لسنة نبيه صلى الله عليه وسلم حتى يترتب عليها الأجر ويخشى عليها مما يحبط ثوابها من غرور أو عجب أو منة.


قال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ) [الحجرات- 6].


وفي هذه الآية الكريمة قاعدة عند تلقي الأخبار وسماعها وهي (التأكد من صحة الخبر) حتى لا يحصل تصرف سريع تجاه الخبر ويثبت عدم صحة الخبر فيحصل الندم والخسارة.


ما يستفاد من الآية:


1- فضيلة الإيمان لقوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا).


2- التأكد من صحة الخبر.


3- معرفة مصادر الخبر وهل يتحرى الصدق في نقله.


4- الحث على التأني وعدم العجلة حتى يتيقن الأمر.


5- يجب التوقف في خبر الفاسق حتى تتبين أمره.


6- يستفاد من الآية أن خبر العدل مقبول.


7- ذم الفسق لأن الفاسق غير محل للثقة، الفسق: هو الخروج عن طاعة الله بالمعاصي كالكذب والفحش وغيرهما.


8- بيان خطر عدم التثبت وأنه يجب على المرء أن يتجنب سبب الندم.


9- حسن تعليم الله للخلق حيث ربط الحكم بعلته (أن تصيبوا قوما بجهالة وأنتم لا تعلمون)، وبيان العلة له فوائد منها: أ- بيان سمو الشريعة لأن كل حكم بحكمه.


ب- إرادة العموم لأن هذه العلة توجبه وتوجب ما شابهه.


ج- طمأنينة المخاطب.



34- طلب العلم يحتاج إلى الاجتهاد والصبر والمثابرة



العلم الشرعي أشرف العلوم وطلبه قربة إلى الله، وطالب العلم لا بد له من مراعاة آداب التعلم حتى ينال مبتغاه من العلم ومن الآداب: إخلاص النية لله، والاستمرار في التعلم، قال الإمام الشافعي:


أخي لن تنال العلم إلا بستة


سأنبيك عن تفصيلها ببيان


ذكاء وحرص واجتهاد وبلغة


وصحبة أستاذ وطول زمان


وآداب الطلب كثيرة من أهمها:


1- حسن النية وهو الإخلاص لله، وأن يكون الهدف من طلب العلم طلب مرضاة الله ورفع الجهل عن نفسه ونفع أمته.


2- حسن السؤال واحترام الأستاذ، واختيار المعلم القوي في علمه المرضي في سلوكه لكي يأخذ من عمله ويكتسب من أخلاقه.


3- الاجتهاد والمذاكرة.


4- الفهم.


5- الحفظ.


6- العمل بما تعلم فإنما يطلب العلم للعمل (العمل يهتف بالعمل فإن أجابه وإلا ارتحل).


7- التعليم فإن بذل العلم للآخرين يثبت العلم، فمن جلس للتدريس يزيد علمه ولا ينقص.


قال أبو محمد بن حزم: أغاظني أهل الجهل مرتين، عندما كنت جاهلا فكانوا يتكلمون فيما لا يحسنون، وعندما أصبحت عالما فكنت أتكلم ولا أجد أحدا منهم يرد عليّ.


وطلب العلم هو السبيل الموصل إلى الجنة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من سلك طريقا يلتمس به علما سهل الله له به طريقا إلى الجنة"، وقد قيل في فضل العلم: إن طلبه عبادة وبذله وتعليمه صدقة، وهو الأنيس في الوحدة، والصاحب في الخلوة، يرفع الله به أقواما فيجعلهم في الخير قادة هداية لأن العلم حياة القلوب وقوة الأبصار وبه يبلغ العبد منازل الأبرار.


عبد الرحمن بن ندى العتيبي


تاريخ النشر 20/10/2008

الإبانة - جريدة الوطن الكويتية


اقرأ أيضاً :



Fatal error: Call to undefined function session_unregister() in /home/alsunna/public_html/includes/classes/cUtil.php on line 127