الشيخ عبدالرحمن بن ندى العتيبي

فوائد علمية وآداب إسلامية (10) الشيخ عبد الرحمن بن ندى العتيبي

أضيف بتاريخ : 02 / 09 / 2009
                                



فوائد علمية وآداب إسلامية (10) 

 

عبد الرحمن بن ندى العتيبي


الحمد لله وبعد، نكمل ما ذكرنا من فوائد علمية



30- اليهود أهل جدل وعناد


تبع بنو إسرائيل موسى عليه السلام ونجاهم الله من عدوهم فرعون، وفي مواقف كثيرة كانوا أصحاب تعنت مع موسى عليه السلام ومخالفة له، ومن ذلك عبادتهم العجل، وطلبهم رؤية الله في الدنيا وذلك ممتنع وإنما تكون رؤية المؤمنين لربهم في الآخرة، ومن ذلك قولهم لموسى (اذهب أنت وربك فقاتلا إن ها هنا قاعدون) والآيات التالية تتحدث عن عنادهم وتحريفهم قال تعالى: وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُواْ هَـذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُواْ مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَداً وَادْخُلُواْ الْبَابَ سُجَّداً وَقُولُواْ حِطَّةٌ نَّغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ»58« فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُواْ قَوْلاً غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ رِجْزاً مِّنَ السَّمَاء بِمَا كَانُواْ يَفْسُقُونَ»59«[سورة البقرة].


القرية: بيت المقدس، الباب: باب بيت المقدس، سجدا: في خضوع وتذلل لله، فبد الذين ظلموا: بدل حطة قالوا حنطة أو حبة في شعره.



ما يستفاد من الآيات



-1 أن الله إذا أنعم على عبد نعمة ينبغي عليه أن يستعملها من قوله (فكلوا منها حيث شئتم رغدا).


-2 في الآيات دليل على أن بني إسرائيل كفروا النعمة التي أنعم الله عليهم ولم يقوموا بشكره.


-3 كل ما حصل لنا مما نأكل فهو من رزق الله.


-4 إثبات القول لله تعالى: وأنه يقول قول حقيقي لا مجازي قول بصوت وحرف، وقد سمع موسى كلام ربه، قال تعالى:

هل أتاك حديث موسى إذ ناداه ربه بالواد المقدس طوى

[النازعات: 15- 16].


-5 جواز أكلهم من هذه القرية التي دخلوها ويمكن أن يقال لهم كلوا من دون تملك.


-6 فيه دليل على أنه يجب على من نصره الله وفتح البلاد أن يدخل متذللا لله تعالى من قوله

ادخلوا الباب سجدا

، وقد دخل النبي صلى الله عليه وسلم مكة وهو مطأطئ الرأس شكرا لله على نصره وإظهار الخضوع له سبحانه وبحمده، دون إعجاب بالنفس أو غرور وإنما الاعتراف بفضل الله لأنه هو الناصر لأوليائه.


-7 لؤم بني إسرائيل ومحاداتهم لله ورسله فقالوا بدل (حطة) حنطة في شعره أو حبة في شعره كما في البخاري ومسلم، عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

قيل لبني إسرائيل ادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة فبدلوا فدخلوا يزحفون على استاهم وقالوا حبة في شعره

.


-8 فيه دليل على قبح التأويل والتحريف وقد شبه ابن القيم اللام التي قالها الجهمية بقولهم (استولى) باليهود الذين قالوا بدل حطة حنطة.


-9 القيام بالجهاد مع الخضوع لله سبب للمغفرة من قوله تعالى:

وادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة نغفر لكم خطاياكم

.


-10 في الآيات دليل على أن الإحسان سبب للزيادة لقوله تعالى: (وسنزيد المحسنين).


-11 تحريم التبديل لكلمات الله بتحريفها.


-31 القتل العمد فيه القصاص.


من أعظم المحرمات قتل معصوم الدم قال تعالى:

ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما

[النساء- 93]، وشدد الإسلام على وجوب عدم الاعتداء على الدم والمال والعرض، ونبه الشرع إلى أن المرء في فسحة من دينه ما لم يسفك دما بغير حق.


(القتل العمد): أن يقصد آدميا معصوما فيقتله بما يغلب على ظنه موته به.



أقسام القتل ثلاثة:



الأول: القتل العمد: إذا قتله بما يغلب على ظنه قتله به، كأن يضربه بمثقل أو بآلة نافذة في الجسم أو يلقيه من شاهق وفي القتل العمد (القصاص) والدية فيه مغلظة، ولا تجتمع الدية والقصاص، ويأثم القاتل والدليل على القصاص في قتل العمد قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى) [البقرة- 178].


الثاني: قتل شبه العمد: إذا قتله بما لا يغلب على ظنه قتله به مثل أن يدفعه بيده فيسقط على الأرض ميتا وقتل شبه العمد (لا قصاص فيه) وفيه الدية المغلظة ويأثم القاتل.


الثالث: قتل الخطأ: أن يقتله بغير قصد منه، مثل من يرمي صيدا فيصيب شخطا لا يقصده.


وقتل الخطأ (لا قصاص فيه) ولا يأثم القاتل، والدية غير مغلظة وفيه الكفارة لقوله تعالى: وَمَن قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَئاً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلاَّ أَن يَصَّدَّقُواْ فَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ عَدُوٍّ لَّكُمْ وَهُوَ مْؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِّيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةً فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِّنَ اللّهِ وَكَانَ اللّهُ عَلِيماً حَكِيماً[النساء- 92].


القتل العمد وشبهه يتوفر فيه القصد الجنائي بخلاف القتل الخطأ.


القصاص: هو أن يقتل القاتل بمن قتله.


شروط استيفاء القصاص


-1 كون مستحقه مكلفا (بالغ- عاقل).


-2 اتفاق أولياء الدم على طلب القصاص، فلو تنازل أحد ورثة المقتول عن المطالبة بالقصاص وعفا عن القاتل لم يتم القصاص.


-3 الأمن من الحيف (مثل الحامل فإنها تترك إلى أن تضع الجنين وترضعه إذا لم يكن هناك من يرضعه).


وإلى القاء مع فوائد أخرى بإذن الله.




تاريخ النشر 13/10/2008 




الإبانة - جريدة الوطن الكويتية


اقرأ أيضاً :



Fatal error: Call to undefined function session_unregister() in /home/alsunna/public_html/includes/classes/cUtil.php on line 127