الشيخ عبدالعزيز بن ندى العتيبي

العرب وابن تيمية أمام المد الشعوبي الفارسي - الشيخ عبد العزيز بن ندَى العتيبي

أضيف بتاريخ : 02 / 09 / 2009
                                



العرب وابن تيمية أمام المد الشعوبي الفارسي 

 


إن العداء الفارسي له تاريخ وجذور تغذيه فقد قام كسرى بتمزيق وإحراق رسالة رسول الله صلى الله عليه وسلم، التي حملها رسوله عبد الله بن حذافة السهمي رضي الله عنه، روى البخاري (2939، 4424) في صحيحه من حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث بكتابه إلى كسرى مع عبد الله بن حذافة السهمي، فأمره أن يدفعه إلى عظيم البحرين، فدفعه عظيم البحرين إلى كسرى، فلما قرأه مزقه. وفي رواية: «حرقه». فدعا بهلاك ملكه وانقطاعه لما رواه البخاري (7144)، ومسلم (2918) في صحيحيهما من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا هلك كسرى فلا كسرى بعده، وإذا هلك قيصر فلا قيصر بعده، والذي نفس محمد بيده لتنفقن كنوزهما في سبيل الله»، وفي رواية لمسلم (2919) في صحيحه من حديث جابر بن سمرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لتفتحن عصابة من المسلمين أو من المؤمنين كنز آل كسرى الذي في الأبيض».


ظهور الإسلام في العرب أثار العداء الفارسي


وبظهور الإسلام في جزيرة العرب، واختصاص نبي عربي بهذا التشريف، ونزول الوحي على محمد صلى الله عليه وسلم، وتكليفه بحمل رسالة رب العالمين إلى الناس كافة؛ فقد أثار الأمر غضباً في مشارق الأرض ومغاربها، مما آذن ببداية العداء على الإسلام وأهله، وكان ممن عاداه اليهود والنصارى حسداً من عند أنفسهم رغم علمهم ومعرفتهم بأنه سيبعث، قال الله تعالى: {الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ} [الأعراف: 157]، وقال تعالى: {وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ}[الصف: 6]. ولقد أثار هذا الظهور لدين الإسلام في الجزيرة العربية حقد وعداوة الدولة الفارسية في المشرق، واعلنت بداية الانتقام لهذا العداء باعتداءٍ على خليفة المسلمين الشهيد عمر بن الخطاب رضي الله عنه؛ قام به ونفذه أبو لؤلؤة المجوسي ولا يزال العداء مستمراً منذ ذلك الاعتداء الآثم حتى يومنا هذا.


تجاهل النبي العربي محمد صلى الله عليه وسلم


إن الذهاب إلى تجاهل محمد صلى الله عليه وسلم من قبل بعض الديانات أو الجهات التي ليست من أصول عربية؛ قد كان تجاهلاً متعمداً، بهدف التبديل والعبث بعقائد وعبادات المسلمين، والتي أُخذت عن النبي صلى الله عليه وسلم، وتمثلت صور هذا التجاهل بأشكال عديدة منها: إهمال ذكره، وترك سيرته، والإعراض عن اتباع سبيله وطريقته، وهذه مؤامرة خطيرة على المسلمين، لما تحمله من بتر متعمد لدين الإسلام عن أصوله؛ فالرسول صلى الله عليه وسلم هو المرجع ومصدر التلقي، والمبلغ الأوحد لهذا الدين، وعليه نزل بالوحي جبريل الأمين، فأخذ عنه كلام رب العلمين.


مؤامرة الإحلال والاستبدال ترويجاً للأفكار والثقافات الدخيلة


وقد جرت كثيرٌ من المحاولات الأخرى؛ كمحاولة الإلغاء والحجب لصاحب الرسالة عن طريق الاستبدال؛ فاستبدل النبي العربي المبلغ لهذا الدين؛ بأسماء ورموز أخرى، هناك من يقوم على تعظيمها ليلاً ونهاراً حتى تسيطر على عقول ونفوس الدهماء، - وما أكثر الأسماء التي صنعت لترويج الأفكار والثقافات الدخيلة- لعلها تُمثل بديلاً يحتل مكانة الرسول صلى الله عليه وسلم في تبليغِ وإعلان عن رسالة بديلة ودين ولون جديد وذلك لأمرين:


أولاً: إن تمزيق الإمبراطورية الفارسية دفع بها إلى محاولة تشويه الإسلام ليفقد قوته، ويوقف امتداده.


ثانيا: الدعوة الشعوبية جعلت صرف الناس عن هذا النبي العربي أمراً مطلوباً، حتى ينفض عنه العامة، ويفقد قدره ومكانته، وعملوا جاهدين ليصبح اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم مع مرور الزمان نسياً منسياً، وغيره من البشر ممن لم يكلف برسالة سماوية؛ يفوقه ذكراً وقدراً واتباعاً عند عامة الناس، وهم الذين حازوا شرف الاختيار الفارسي الشعوبي؛ ليكونوا رسلاً تُمثل وتنقل الثقافة المحدثة، وهذا وجه آخر من وجوه تشويه صورة الإسلام.


وكان لهم بعض ما أرادوا بولادة أجيال جاهلة، لا تعرف الإسلام وأنكرت نبيه، وأصبحت تجد في مصادر الإسلام - كتاب الله والمصنفات التي جمعت السنة - غرابة.


الشعوبيون غاضبون؛ فـ «الأئمة من قريش».


كانت قيادة الدولة الإسلامية في العرب، وجعلت إمامة المسلمين في قريش خاصة؛ كما جاء في النص والدليل ما رواه البخاري (3501)، ومسلم (1820) في صحيحيهما من حديث عبدالله بن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يزال هذا الأمر في قريش ما بقي من الناس اثنان»، وروى البخاري (3496)، ومسلم (1818) في صحيحيهما من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الناس تبع لقريش في هذا الشأن». ولقد انعقد الإجماع على ذلك، مما أثار حفيظة الفرس وحنقهم على العرب، ودفع بهم للكيد بالإسلام والمسلمين.


ابن تيمية يوقف الزحف الفارسي


إن اليهود والنصارى والفرس وغيرهم كثير من الفرق؛ لا تهدأ ولا تنام لها عين، وتصاب بالرعب عندما تذكر ابن تيمية الملقب بـ (شيخ الإسلام)، فبعد أن مضى على وفاته سبعة قرونٍ؛ ما زالوا يعدون له العدة، ويردون على فتاواه وأقواله التي أضاءت التاريخ الإسلامي، وجدد الأمر بدعوة المسلمين إلى العهد الأول - ويأسف الإنسان عندما لا يجد في ردود القوم غير كيلٍ من السباب والشتائم-، لما يعانوه من ضعف وخور أمام كلام هذا الحبر الهمام، وكيف لا يخافونه؛ وهو الذي رد على الفلاسفة وأهل الكلام، وناظر أرباب الطوائف والفرق، وما ناظره أحدٌ إلا انقطع وسلم له، واعترف بسعة علمه خصومه ومعاصريه قبل أنصاره وأتباعه، ولقد كان له دور عظيم في إيقاف زحف التتار الذي أهلك الحرث والنسل في كثير من بلاد المسلمين، وشن غارات باللسان والسنان، وكشف عوار التتار، وعوار ابن العلقمي الذي تواطأ مع الغزاة التتار في إسقاط بغداد عاصمة الخلافة العباسية.


المد الفارسي يعاني شللاً فكرياً


واليوم يواجه المد الفارسي عقبات صعبة، ويشعر بالضعف ويعاني الشلل الفكري، ويصرخ منادياً:




د/عبد العزيز بن ندَى العتيبي



تاريخ النشر 10/08/2009 




الإبانة - جريدة الوطن الكويتية


اقرأ أيضاً :



Fatal error: Call to undefined function session_unregister() in /home/alsunna/public_html/includes/classes/cUtil.php on line 127