الشيخ عبدالعزيز بن ندى العتيبي

التعليقات على حديث «إنما الأعمال بالنيات» الشيخ عبد العزيز بن ندَى العتيـبي

أضيف بتاريخ : 02 / 09 / 2009
                                



التعليقات على حديث «إنما الأعمال بالنيات» 

 


روى البخاري ( 1، 54، 2529، 3898، 5070، 6689، 6953)، ومسلم (1907) في صحيحيهما من حديث أمير المؤمنين أبي حفص عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يقول: «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله، فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة ينكحها؛ فهجرته إلى ما هاجر إليه».


* رواه إماما المحدثين: أبو عبدالله محمد ابن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة بن بردزبه البخاري، وأبو الحسين مسلم بن الحجاج بن مسلم القشيري النيسابوري في صحيحيهما اللذين هما أصح الكتب المصنفة.


من الراوي؟


-1 أبو حفص عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى بن رياح بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب بن لؤي القرشي العدوي.


-2 يجتمع مع النبي صلى الله عليه وسلم في كعب بن لؤي القرشي.


-3 وأمه حنتمة بنت هاشم بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم بن يقظة بن مرة بن كعب بن لؤي القرشي المخزومي. وإن أبا جهل والحارث ابني هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم بن يقظة بن مرة بن كعب بن لؤي القرشي المخزومي وإن أبا جهل والحارث ابني هشام، وهي بذلك ابنة عم لهما؛ لأن هشاماً وهاشماً ابني المغيرة أخوان؛ فهاشم والد حنتمة وهشام والد الحارث وأبي جهل، وكان يقال لهاشم جد عمر: ذو الرمحين.


-4 عمر بن الخطاب بن نفيل، وسعيد بن زيد بن نفيل رضي الله عنهما من العشرة المبشرين في الجنة؛ ويجتمعان في نفيل..


عدد أحاديث عمر بن الخطاب


* وعدد أحاديثه: مروياته عن رسول الله صلى الله عليه وسلم خمسمائة حديث وتسعة وثلاثون حديثاً، اتفق الشيخان على ستة وعشرين حديثاً، وانفرد البخاري بأربعة وثلاثين حديثاً، وانفرد مسلم بأحد وعشرين حديثاً.


من فضائله


-5 روى البخاري في صحيحه (3684) قال: حدثنا محمد بن المثنى حدثنا يحيى، عن إسماعيل حدثنا قيس قال: قال عبد الله: ما زلنا أعزة منذ أسلم عمر.


الإسناد:


ينقسم الحديث من حيث الطرق اصطلاحاً إلى مشهور وغير مشهور.


أولا: غير المشهور: (1) الغريب: وهو الطريق الواحد الذي يرويه الرجل عن مثله أو يكون مدار الحديث في أحد طبقات إسناده على راو واحد. (2) العزيز: هو ما يرويه اثنان فأكثر.


ثانياً: المشهور: ما زاد عدد رواته عن الاثنين في كل طبقات الإسناد.


-1 هذا حديث مشهور بالنسبة إلى آخره غريب بالنسبة إلى أوله لأنه لم يروه عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا عمر بن الخطاب رضي الله عنه، ولم يروه عن عمر إلا علقمة بن أبي وقاص الليثي، ولم يروه عن علقمة إلا محمد بن إبراهيم التيمي، ولم يروه عن محمد بن إبراهيم إلا يحيى بن سعيد الأنصاري، ثم اشتهر بعد ذلك فرواه عنه أكثر من مائتين وخمسين رجلاً أكثرهم أئمة؛ على رأسهم مالك وعبد الله بن المبارك وسفيان.


-2 وقال البيهقي في السنن الصغرى (1/20): سمعت أبا عبد الله الحافظ يقول: سمعت أبا عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ يقول: سمعت محمد بن سليمان بن فارس يقول: سمعت محمد بن إسماعيل يقول: قال عبد الرحمن بن مهدي: من أراد أن يصنف كتابا فليبدأ بحديث الأعمال بالنيات.


-3 قال ابن بطال في شرح صحيح البخاري: وإنما قدم البخاري رحمه الله حديث الأعمال بالنيات في أول كتابه، ليعلم أنه قصد في تأليفه وجه الله، عز وجل، ففائدة هذا المعنى، أن يكون تنبيهاً لكل من قرأ كتابه، أن يقصد به وجه الله تعالى كما قصده البخاري في تأليفه. وجعل هذا الحديث في أول كتابه عوضاً من الخطبة التي يبدأ بها المؤلفون، ولقد أحسن العوض من عوَّض من كلامه كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي ما ينطق عن الهوى.اهـ


-4 «إنما»: تفيد الحصر عند أكثر المحققين


-5 «إنما الأعمال بالنيات»: والأعمال جمع عمل، والنيات جمع نِيَّة، وفي هذه الرواية: هو من مقابلة الجمع بالجمع؛ أي: كل عمل بنيته، والأعمال هي حركة الأبدان، وقال الأعمال ولم يقل الأفعال؛ لأن الأفعال تنسب للعاقل وغير العاقل من البهائم والجمادات، بخلاف العمل لأن القصد معتبر فيه.


-6 «بالنيات»: جمع نِيَّةٍ من نوى؛ أي قصد والنية: مصدر نوى ينوي نيةً، ومعناها لغة: القصد. وشرعاً: قصد الطاعة بتوجه القلب نحو العمل ابتغاء وجه الله تعالى وامتثالا لأمره بإيجاد العمل أو الامتناع عنه.


-7 جاء في أكثر الروايات بإفراد النية: «الأعمال بالنية»: ووجه إفراد النية من موضع واحد ومضغة واحدة وهي القلب وتفرد النية خالصة لله الواحد الأحد لا شريك له، له الملك وله الحمد، وبيان ذلك وتفصيله أن محل النية القلب وهو موضع واحد، فناسب الإفراد بخلاف الأعمال وتنوعها. وبهذا يظهر أن محل النية: القلب، لقوله تعالى:{وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} [البينة: 5]، والإخلاص إنما يكون بالقلب، وقال تعالى:{وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ}[الحج: 37]، وروى مسلم في صحيحه(2564) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «التقوى ههنا»، ويشير إلى صدره ثلاث مرات. ولذا ينوي العبادة بقلبه من غير نطق باللسان، فاللسان ليس محلاً للنية، والتلفظ بالنية غير مشروع.


-8 والوجه الآخر من أوجه إفراد النية: لأن النية ترجع إلى الإخلاص لله الواحد الفرد الصمد لا إله إلا هو وحده لا شريك له.


-9 المقصود والمراد من النِيَّةِ: أولا: تمييزاً للعبادات من العادات ومثاله قد يكون الاغتسال للنظافة فيكون عادة، وقد ينوي الاغتسال لرفع الجنابة فيكون عبادة. ثانياً: تمييزاً للعبادات بعضها من بعض ومثاله: كالصلاة منها الفريضة والنذر والنافلة والنية هي التي تحدد ما يفصل بينها وما يريد العبد به التقرب به إلى الله.


-10 شروط النيَّة: 1- الإسلام. 2- التمييز. العلم بأحكام المنوي.


-11 هذا الحديث أصل في وجوب النية في سائر العبادات.


-12 هذا الحديث أصل في الإخلاص، قال تعالى:{وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} [البينة: 5].


* قوله: «وإنما لكل امرئ ما نوى»:


-1 أي جزاء ما نوى خيراً كان أو شراً.


-2 تفيد أن العامل لا يحصل له إلا ما نواه، بتعيين المنوي.


-3 ويفيد النص منع الاستنابة في النية، وقد استثني من ذلك ما استثناه الشرع، ومن هذا المستثنى نية الولي عن الصبي في الحج، وحج الإنسان عن غيره....


وفي قوله: «امرئ»؛ أي: رجل وفي المذكر لغتان: امرئ، ومَرْء نحو فَلْس. وفي مؤنثه لغاتٌ: امرأة، ومرأة، وَمرة.


الهجرة إلى الله ورسوله؛ تمسك بالوحي المعصوم


* قوله: «فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله، فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة ينكحها؛ فهجرته إلى ما هاجر إليه». وقال الله تعالى:{مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ} [الشورى: 20].


قوله: «فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله، فهجرته إلى الله ورسوله».


-1 فيها أن العصمة في الوحيين؛ في كتاب الله وسنة رسوله.


-2 لم يقل النبي صلى الله عليه وسلم أن النجاة فيمن كانت هجرته إلى المشايخ والأولياء، أو يقول إن النجاة في الهجرة إلى الأحزاب والمذاهب والفرق المنحرفة.


-3 حصرت النجاة والفوز بالسير على طريق الحق في التمسك بالطريق المعصوم، ولا معصوم إلا كلام الله العزيز وكلام رسوله الأمين.


-4 بين في النص: «فمن كانت هجرته [والهجرة من الأعمال] إلى الله ورسوله»، نية وقصداً، «فهجرته[عمله] إلى الله ورسوله»؛ حكما وشرعا.


-5 الهجرة البدنية: من بلاد الكفر والبدعة والمعصية، إلى بلاد لا تعرف إلا الكتاب والسنة.


-6 الهجرة المعنوية: وهي بالاعتصام بالكتاب والسنة حيثما حل، وفي أي ومكان، وهجر سواهما.


-7 قوله: «ومن كانت هجرته[عمله] لدنيا يصيبها أو امرأة ينكحها؛ فهجرته إلى ما هاجر إليه»، أي أن عمله متعلق بما أضمر من نية وإن كان ظاهر عمله عبادة ولكنه أبطن قصد لغير الله وخلاف ظاهر عمله.


د/عبد العزيز بن ندَى العتيـبي




تاريخ النشر 15/06/2009 


الإبانة - جريدة الوطن الكويتية


اقرأ أيضاً :



Fatal error: Call to undefined function session_unregister() in /home/alsunna/public_html/includes/classes/cUtil.php on line 127