الشيخ عبدالعزيز بن ندى العتيبي

ما المنهاج والمنهج؟!(7) الشيخ عبد العزيز بن ندَى العتيبي

أضيف بتاريخ : 02 / 09 / 2009
                                



ما المنهاج والمنهج؟!(7) 

 

د. عبد العزيز بن ندَى العتيبي


الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أفضل الأنبياء وخاتم النبيين؛أما بعد:

في عدد اليوم نحن مع أصل جديد وضابط لعله يعين المسلمين على معرفة المنهاج والاستدلال على الطريق الواضح والصراط المستقيم.


رابعاً: والرد عند الخلاف إلى قول الله ورسوله


والإعراض عن أقوال البشر


لكي يوفق العبد إلى السداد والتوفيق؛ فلا بد أن يعظم الوحي، ويجعل من الكتاب والسنة مرجعاً في شأنه كله، فعندما يكون تنازع وخلاف؛ فالواجب عليه طرح جميع الأقوال والأفعال والإعراض عنها، وييمم أمره إلى كلام الله، وأقوال وأفعال رسوله، فإن فيها الفصل، وجمع الكلمة، واتحاد الصف، وقطع مادة الخلاف، وقد حث الله تعالى على ذلك بقوله: { وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُوا } [آل عمران: 103]، وحذر من التفرق والاختلاف، لقوله: { وَلاَ تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ } [آل عمران: 105]، ولقوله: { وَمَا تَفَرَّقُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ } [الشورى: 10].

يمم هديت مدارج السلف الألى

نشؤوا على التفريع والتأصيل

واسلك سبيلهم فانك فرع من

سـاس الورى بدلائل التنزيل


لماذا رد التنازع عند الخلاف للكتاب والسنة

-1 تعظيم الكتاب والسنة هو دين الإسلام، والكتاب والسنة هي مصادر هذا الدين.

-2 الإعلام بأن ميزان الحق هو السبيل الوحيد لجمع المختلفين والمتنازعين.

-3 تمييز العباد والأتقياء من الأدعياء.

-4 وضوح المتجردين لله ولرسوله لتقديم الكتاب والسنة.


الحرص على العبادة حتى يوفق العبد إلى الاستقامة


قال تعال: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلاَ تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ فَإِنْ زَلَلْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْكُمُ الْبَيِّنَاتُ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ } [لبقرة: 208-209]، وقوله: { فَإِنْ زَلَلْتُمْ }؛ أي: انحرفتم عن طريق الاستقامة، وأصل الزلل في القدم، كما في قوله تعالى: { وَلاَ تَتَّخِذُوا أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِهَا وَتَذُوقُوا السُّوءَ بِمَا صَدَدْتُمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَلَكُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ } [النحل:94]، ثم نُقل الاستعمال إلى العقائد والأعمال، ولهذا كان دأب النبي صلى الله عليه وسلم العمل والدعاء بالثبات على الحق في جميع أحواله عند الاختلاف وفي غير ذلك، وكان يردد قوله: »أفلا أكون عبدا شكورا«، رواه البخاري(4837)، ومسلم (2820) في صحيحيهما من حديث عائشة رضي الله عنها، وروياه [البخاري(1130)، ومسلم(2819)] من حديث المغيرة بن شعبة رضي الله عنه، وروى مسلم في صحيحه (770) من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف قال:سألت عائشة أم المؤمنين بأي شيء كان نبي الله صلى الله عليه وسلم يفتتح صلاته إذا قام من الليل ؟ قالت: كان إذا قام من الليل؛ افتتح صلاته: »اللهم! رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل، فاطر السماوات والأرض، عالم الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم«؛ أي: اهدنا إلى الصراط المستقيم.


الأدلة:


-1 قال تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلا } [ النساء: 59]؛أي: أن أمر الإيمان متعلق بالرد على كتاب الله وإلى الرسول صلى الله عليه وسلم في حياته، وإلى سنته بعد مماته.


رد التنازع بين عبد الله بن العباس

والمسور بن مخرمة إلى السنة

روى البخاري (1840)، ومسلم (1205) في صحيحهما من طريق إبراهيم بن عبد الله بن حنين عن أبيه أن عبد الله بن العباس والمسور بن مخرمة اختلفا بالأبواء فقال عبد الله بن عباس: يغسل المحرم رأسه، وقال المسور: لا يغسل المحرم رأسه، فأرسلني عبد الله بن العباس إلى أبي أيوب الأنصاري فوجدته يغتسل بين القرنين، وهو يستر بثوب، فسلمت عليه، فقال: من هذا ؟ فقلت: أنا عبد الله بن حنين أرسلني إليك عبد الله بن العباس، أسألك كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغسل رأسه وهو محرم ؟ فوضع أبو أيوب يده على الثوب فطأطأه حتى بدا لي رأسه، ثم قال لإنسان يصب عليه: اصبب، فصب على رأسه، ثم حرك رأسه بيديه، فأقبل بهما وأدبر، وقال: هكذا رأيته صلى الله عليه وسلم يفعل.


ابن عباس يرد التنازع إلى السنة المعصومة


رغم فضيلة وعلم الشيخين والخليفتين الراشدين رضي الله عنهما، كان من الأمور الواضحات والقضايا المسلمات لدى ابن عباس رضي الله عنه عدم عصمة أحد غير رسول الله صلى الله عليه وسلم، مهما بلغ من الفضل والمقام، وقد روى أحمد في المسند (252/1) بسند صحيح من طريق ابن أبي مليكة قال: قال عروة لابن عباس: حتى متى تضل الناس يا بن عباس! قال ما ذاك يا عروة؟ قال: تأمرنا بالعمرة في أشهر الحج؟! وقد نهى أبو بكر وعمر، فقال ابن عباس: قد فعلها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال عروة: كانا هما أتبع لرسول الله صلى الله عليه وسلم واعلم به منك وفي بعض ألفاظ روايات أحمد في المسند (337/1) وغيره: أقول: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ويقول: نهى أبو بكر وعمر. والشاهد موقف ابن عباس عند الخلاف في مسألة رغم فضيلة المخالف.

-2 وقال تعالى: { وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ } [النساء: 83 ].

-3 وقال تعالى: { فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا } [النساء: 65 ].

-4 وقال تعالى: { إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ المفْلِحُونَ } [النور: 51 ].

-5 وقال تعالى: { إِنِ الحكْمُ إِلا لِلَّهِ أَمَرَ أَلا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ } [يوسف:40]. ومن عبادة الله وطاعة نبيه التحاكم في كل شؤون الحياة والطاعة والاتباع لمحكم التنزيل فلا مشاركة لأحد من الأولياء والمشايخ والمذاهب والطرق والأحزاب في حسم الخلاف والنزاع والتشريع.

-6 وقال تعالى: { وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ } [الشورى: 10].

-7 وقال تعالى: { وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلاَ مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلًا مُبِينًا } [الأحزاب: 36].

-8 وقال تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لاَ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ } [الحجرات: 1]؛ أي: لا تقدموا قولاً ولا فعلاً بين يدي الله ورسوله بل الإمساك عن ذلك حتى تصدروا فيه عن أمر الله ورسوله، وهنا كما تقدم بيانه؛ يُعلم الأتقياء المتجردون لرب العالمين من الأدعياء الذين يتمسحون بهذا الدين، ويدعون محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم لا يقيمون لكلامه وزناًً.

وسنذكر بأصل جديد في العدد القادم، والحمد لله رب العالمين



تاريخ النشر 13/04/2009 


الإبانة - جريدة الوطن الكويتية


اقرأ أيضاً :



Fatal error: Call to undefined function session_unregister() in /home/alsunna/public_html/includes/classes/cUtil.php on line 127