الشيخ عبدالعزيز بن ندى العتيبي

إذا صح الحديث؛ فهو وحيٌ واجب الاتباع - الشيخ عبد العزيز بن ندَى العتيبي

أضيف بتاريخ : 02 / 09 / 2009
                                



إذا صح الحديث؛ فهو وحيٌ واجب الاتباع 

 

الدكتـور/عبد العزيز بن ندَى العتيبي


الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على الصادق الأمين؛ أما بعد:


قال تعالى:"وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلا وَحْيٌ يُوحَى"[النجم: 4-3]، وروى أحمد في المسند (2/162، 192)، وأبو داود في سننه (3636)، بإسناد صحيح من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: كنت أكتب كل شيء أسمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ أريد حفظه، فنهتني قريش، وقالوا: أتكتب كل شيء تسمعه، ورسول الله صلى الله عليه وسلم بشر يتكلم في الغضب والرضا، فأمسكت عن الكتاب، فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فأومأ بإصبعه إلى فيه، فقال: (اكتب فوالذي نفسي بيده ما يخرج منه إلا حق).



(اكتبوا لأبي شاه)



أولا: روى النهي عن كتابة الحديث لَما رواه مسلم في صحيحه (3004) من حديث من أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا تكتبوا عني، ومن كتب عني غير القرآن فليمحه؛ وحدثوا عني ولا حرج ومن كذب عليَّ - قال همام أحسبه قال: - متعمدا فليتبوأ مقعده من النار). وهناك أحاديث واردة بخلاف ذلك، منها ما رواه البخاري (2434)، ومسلم (1355) في صحيحيهما من طريق الوليد بن مسلم، قال: حدثنا الأوزاعي قال: حدثني يحيى بن أبي كثير قال: حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن قال: حدثني أبو هريرة رضي الله عنه قال: لَمَّا فتح الله على رسول صلى الله عليه وسلم مكة قام في الناس.... إلى أن قال: فقام أبو شاه؛ رجل من أهل اليمن فقال: اكتبوا لِي يا رسول الله! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (اكتبوا لأبي شاه). قلت: للأوزاعي ما قوله اكتبوا لي يا رسول الله! قال: هذه الخطبة التي سمعها من رسول الله صلى الله عليه وسلم.



كتابة الأحاديث في صحيفة مغايرة لصحيفة القرآن



والراجح في أمر كتابة أحاديث وأخبار رسول الله صلى الله عليه وسلم، هو الحذر والاحتياط من اختلاط كلام الله على الناس مع كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما تكون الكتابة في صحيفة واحدة. والأمر على الإباحة عندما تكتب في صحيفة مغايرة ومنفصلة.



(اكتب فوالذي نفسي بيده ما يخرج منه إلا حق)



ثانيا: قوله:? وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى ?، أي: ما نطق به النبي صلى الله عليه سلم من الكلام والقول كله حق، وقد بين ما تضمنته هذه الآية في الحديث المذكور أعلاه بقوله: فأومأ بإصبعه إلى فيه، فقال: (اكتب فوالذي نفسي بيده ما يخرج منه إلا حق).


وهناك فائدة يجب التنبيه عليها: وهي أن ما ثبتت نسبته إلى النبي صلى الله عليه وسلم فهو حق لا تشوبه شائبة، ويفيد العلم، ولا يقبل الظن أو الشك والتردد في أمره مزلة للأقدام، قال تعالى:"إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ"[النور: 51]، فإذا ذُكِّرَ أحدُ المؤمنين بآية في كتاب الله أو حديث صحيح عن رسول الله صل الله عليه وسلم فما عليه إلا اللجوء إلى التصديق والطاعة، والقيام بامتثال ما سَمعه وأُمِرَ به، دون طلب التفصيل أو إثارة الجدل المحدث حول المنقول عن رسو ل الله صل الله عليه وسلم.



قسمة المعتزلة المشؤومة هي إلغاء وتكذيب للسنة



إن قسمة المعتزلة للأحاديث والأخبار إلى قسمين لا يسع أحد أن يحيد عنهما: (1) حديث الآحاد. (2) والحديث المتواتر. قسمة أخفت التكذيب الصريح للسنة، وقامت بتعطيل أقوال وأفعال سيد الأولين والآخرين، ويقابله مضاده تعظيم لكلام أفرزته عقول بشرية غير معصومة، ولَم يأت أمر من المشرع بالتعبد بِما حرروه ودونوه من الأقوال والأفعال ومطالبة المسلمين بالعمل به، قال تعالى: ?أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ?[الشورى: 21]، وهذا الأمر جزء من محاولات إبعاد الناس عن التعبد بالسنة الثابتة، ودعوة إلى مخالفة نهج رسول الله صلى الله عليه وسلم وطريقة أصحابه الكرام رضي الله عنهم أجمعين، ومن ذلك نشأ الانحراف في الأمة حيث اتبع المسلمون عقول أصحاب المذاهب والمدارس المختلفة، وانحرفوا عن مذهب ومسلك الصحابة الذي لا يدرك إلا بالأحاديث والأخبار المنقولة، وكيف لهم ذلك وقد وضعت الحواجز ونصبت الجدر باسم (القسمة المشؤومة)، وأرهبوهم بعدم المخالفة لهذه القسمة. وفقنا الله وإياكم إلى ما يحبه ويرضاه، واللهم! نسألك الثبات على السنة حتى نلقاك، وأن تجمعنا وإخواننا على طريقة وسنة نبيك صلى الله عليه وسلم.



الدكتـور/عبد العزيز بن ندَى العتيبي


تاريخ النشر 17/11/2008 


الإبانة - جريدة الوطن الكويتية


اقرأ أيضاً :



Fatal error: Call to undefined function session_unregister() in /home/alsunna/public_html/includes/classes/cUtil.php on line 127