الشيخ عبدالعزيز بن ندى العتيبي

السلفية تواجه الحركات الإصلاحية لمسيلمة وأشباهه (1) الشيخ عبد العزيز بن ندَى العتيبي

أضيف بتاريخ : 02 / 09 / 2009
                                



السلفية تواجه الحركات الإصلاحية لمسيلمة وأشباهه (1) 

 


الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعد؛ أما بعد:


روى البخاري (4)، ومسلم (160) في صحيحيهما من حديث عائشة رضي الله عنها في أول بداية نزول الوحي: فقال له ورقة: يا ابن أخي! ماذا ترى؟ فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم خبر ما رأى، فقاله له ورقة: هذا الناموس الذي نزله الله به على موسى، يا ليتني فيها جذعا، ليتني أكون حيا إذ يخرجك قومك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أومخرجي هم؟!»، قال: ورقة نعم، لَم يأت رجل قط بِمثل ما جئت به إلا عودي، وإن يدركني يومك حيا، أنصرك نصرا مؤزرا. وفي روايةٍ للبخاري (4954): «لَم يأت رجل بِما جئت به إلا أوذي».


 


من دعا إلى محاربة الشرك حورب بالمقالات!!


 


تثير الدعوة إلى التوحيد المخالفين من المشركين، بل كل تَدَيّنٍ واعتقادٍ وَتَنَسُّكٍ غير قائم على عبادة الله وحده، سيحمل أهله على النفرة من هذه الدعوة ومحاربتها بكل ما أوتوا،وخير دليل ما حدث للنبي صلى الله عليه وسلم من أهله وقومه عندما صاحوا به:إِنْ كَادَ لَيُضِلُّنَا عَنْ آَلِهَتِنَا لَوْلاَ أَنْ صَبَرْنَا عَلَيْهَا، وقوله: أَهَذَا الَّذِي يَذْكُرُ آَلِهَتَكُمْ، وكذلك حال البقية الذين لَم يقبلوا هذا الدين، ولشدة ما لقيه النبي صلى الله عليه وسلم من التكذيب، والأذى، والعداوة، والسخرية، أخبره الله تبارك وتعالى: بِما وجده الأنبياء والرسل من معوقات في هذا الطريق، و ما سيلاقيه حملة رسالة التوحيد من إيذاء :


-1 قال الله تعالى:فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ جَاءُوا بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَالْكِتَابِ الْمُنِيرِ[آل عمران: 184]، فما يذاع هنا، وينشر هناك، ما هي إلا حملات حقد، وحسد، وتكذيب لإيقاف دعوة الحق.


-2 وقال تعالى: وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا وَلاَ مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ وَلَقَدْ جَاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ[الأنعام: 34].


-3 وقال تعالى: وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحَاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ[الأنعام: 10]، فالصبر هو السبيل ونصر الله متحقق لا محالة، لحملة رسالة الأنبياء ودعوة التوحيد، فصبر جميل، والله المستعان على ما يصفون.


-4 وقال تعالى: وَإِذَا رَأَوْكَ إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلا هُزُوًا أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولا إِنْ كَادَ لَيُضِلُّنَا عَنْ آَلِهَتِنَا لَوْلاَ أَنْ صَبَرْنَا عَلَيْهَا وَسَوْفَ يَعْلَمُونَ حِينَ يَرَوْنَ الْعَذَابَ مَنْ أَضَلُّ سَبِيلا أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلا أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلا كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلا[الفرقان: 41- 44]،


-5 وقال تعالى: وَاتَّخَذُوا آَيَاتِي وَرُسُلِي هُزُوًا-[الكهف: 106].


الرسول على رأس قائمة المتهمين بتشويه ما عليه المخالفين


-6 وقال تعالى: وَإِذَا رَآَكَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلا هُزُوًا أَهَذَا الَّذِي يَذْكُرُ آَلِهَتَكُمْ وَهُمْ بِذِكْرِ الرَّحْمَنِ هُمْ كَافِرُون[الأنبياء : 36]، وقوله: أَهَذَا الَّذِي يَذْكُرُ آَلِهَتَكُمْ: كشف النبي صلى الله عليه وسلم عن الشرك وأظهر عيوبه، وبين أن ما يشركون مع الله لا يملك لَهم ضراً ولا نفعاً، وقوله: وَهُمْ بِذِكْرِ الرَّحْمَنِ هُمْ كَافِرُونَ: أي؛ والحال أنهم بذكر الله مشركون، فمن سار على طريق هؤلاء، فإن محمداً صلى الله عليه وسلم على رأس قائمة المتهمين بتشويه ما عليه المخالفين.


لماذا الشناعة على ابن تيمية ومحاربة محمد بن عبد الوهاب؟!


ولِمعرفة سر هذا العداء، فالجواب على ذلك: سِيَر، وعِبَر، وأخبار ذكرها ربنا تبارك وتعالى في كتابه العزيز، ومن كتب السنة؛ ما ذكره ورقة بن نوفل فقال: لَم يأت رجل قط بِمثل ما جئت به إلا عودي، ومن عرف العلم، وقرأ التاريخ بوضوح؛ علم أن الأمر ليس مقصورا على الاستهزاء بشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، أو السخرية والتكذيب بدعوة المجدد محمد بن عبد الوهاب رحمه الله، فقد بلغت الإساءة مداها بأن بدأت بأنبياء الله ورسله، ونال أفضل الخلق، وسيد الأنبياء والمرسلين من ذلك الشيء الكثير، فقد عودي الأنبياء والمرسلين من أجل نبذ الشرك، والدعوة إلى التوحيد، وإعلاء كلمة لا إله إلا الله.


كلمة لا إله إلا الله؛ تفجر عداء أبدياً بين الحق والباطل


كان لكلمة التوحيد، والدعوة إلى عبادة الله وحده لا شريك له، أكبر الأثر في فصل الناس إلى فريقين؛ فريق أظهر التسليم، والإيمان بالله وحده لا شريك له، وفريق أنكر ذلك؛ وضاقت بهم الصدور، وصرخوا معلنين كيف يعبدون إلهاً واحداً؟! دون أن يشرك معه غيره من حجر أو شجر أو بشر، فلَم تستطع عقولُهم أن تقبل هذه الدعوة، ولَم تنشرح صدورهم للإيمان بالله وحده، فأنكروا عبادة الله وتوحيده، وأظهروا النفرة والاشْمئزاز.


1- قال تعالى: قَالُوا أَجِئْتَنَا لِنَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ مَا كَانَ يَعْبُدُ آَبَاؤُنَا[الأعراف: 70].


2- وقال تعالى: وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ[الزمر : 45]. ولقد أدبنا كلام الله على اللجوء له وحده، دون ما سواه، فلماذا يحاولون إضافة أحد مع الله، وذلك على مدى التاريخ، والدليل استغرابهم من قولنا: ببدعة التوسل ووصفه: قول المتوسل أتوجه إليك بجاه فلان من الأموات لديك، فيتقرب بعمل غيره لا بعمله، والدليل أيضاً إظهار الغرابة بأن الاستغاثة بالأموات وقوع في الشرك، ووصفه طلب العون، والنفع، والضر من الأموات كما يقال: انصرني، واشفني، وأغثني يا فلان من الأموات ! فحالهم وحال المشركين واحد كما في قوله: وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ، فهذا الذي تنقمون على الدعوة السلفية، وشيخ الإسلام ابن تيمية،ومجدد الدين محمد بن عبد الوهاب، هي دعوة الأنبياء.


3- وقال تعالى: ذَلِكُمْ بِأَنَّهُ إِذَا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا[غافر: 12].


4- وقال تعالى: إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ إِلَهَ إِلا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ[الصافات: 35].


معاداة أصحاب الأنبياء وإيذاء من اتخذهم سلفا !!


وامتدت العداوة لأصحاب الأنبياء وأتباعهم ومن جعلهم سلفاً له وقدوة:


1- ولنا ما رواه البخاري في صحيحه (3612) من حديث خباب بن الأرت رضي الله عنه، قال: شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ وهو متوسد بردة له في ظل الكعبة، قلنا له: ألا تستنصر لنا؟ ألا تدعو الله لنا؟ قال: «كان الرجل فيمن قبلكم يحفر له في الأرض، فيجعل فيه، فيجاء بالمنشار فيوضع على رأسه، فيشق نصفين، وما يصده ذلك عن دينه، ويُمْشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه من عظم أو عصب، وما يصده ذلك عن دينه، والله ليتمن هذا الأمر؛ حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت؛ لا يخاف إلا الله أو الذئب على غنمه، ولكنكم تستعجلون».


ضُرِبَ أبو ذَرٍّ لقوله: يا معشر قريش! إني أشهد أن لا إله إلا الله


2- روى البخاري (3861)، ومسلم (2474) في صحيحيهما من حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: - في قصة إسلام أبي ذرٍّ الغفاري - فانطلق يقفوه، حتى دخل النبي صلى الله عليه وسلم، ودخل معه، فسمع من قوله، وأسلم مكانه، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «ارجع إلى قومك فأخبرهم حتى يأتيك أمري»، فقال: والذي نفسي بيده؛ لأصرخن بِها بين ظهرانيهم، فخرج حتى أتى المسجد، فنادى بأعلى صوته؛ أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وثار القوم، فضربوه، حتى أضجعوه، فأتى العباس؛ فأكب عليه، فقال: ويلكم ألستم تعلمون أنه من غفار؟ وأن طريق تجارتكم إلى الشام عليهم، فأنقذه منهم، ثم عاد من الغد بِمثلها، وثاروا إليه فضربوه، فأكب عليه العباس فأنقذه، وفي رواية للبخاري في صحيحه(3552): فقلت له: اعرض علي الإسلام، فعرضه، فأسلمت مكاني، فقال لي: «يا أبا ذر! اكتم هذا الأمر، وارجع إلى بلدك، فإذا بلغك ظهورنا فأقبل»، فقلت: والذي بعثك بالحق لأصرخن بِها بين أظهرهم، فجاء إلى المسجد وقريش فيه، فقال: يا معشر قريش! إني أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، فقالوا: قوموا إلى هذا الصابئ، فقاموا، فضربت لأموت.


فاللهم أعز الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين، والحمد لله رب العالمين.


 


الدكتـور/عبد العزيز بن ندَى العتيبي




تاريخ النشر 13/10/2008 

الإبانة - جريدة الوطن الكويتية


اقرأ أيضاً :



Fatal error: Call to undefined function session_unregister() in /home/alsunna/public_html/includes/classes/cUtil.php on line 127