الشيخ عبدالعزيز بن ندى العتيبي

حكم حديث "كان يُقلس له في عيد الفطر" د/ عبد العزيز بن ندى العتيبي

أضيف بتاريخ : 02 / 09 / 2009
                                



حكم حديث "كان يُقلس له في عيد الفطر" 

 

د/ عبد العزيز بن ندى العتيبي


الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده؛ أما بعد:


ورد إلينا سؤال من أحد طلبة العلم في المدينة (طيبة) يقول فيه: ما صحة الحديث الذي رواه ابن ماجه في سننه: "كان يقلس له في عيد الفطر"، وما معنى يقلس؟


فأجبنا بالآتي:


الحديث يُروى عن عياض الأشعري، وعن قيس بن سعد بن عبادة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.


الرواية الأولى: أخرجها ابن ماجه في سننه (1302) قال: حدثنا سويد بن سعيد، حدثنا شريك، عن مغيرة، عن عامر قال: شهد عياض الأشعري عيداً بالأنبار فقال: ما لي لا أراكم تقلسون كما كان يقلس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم؟


وأقول: الإسناد فيه علل ظاهرة:


* في سنده شريك القاضي، وهو صدوق سيئ الحفظ.


* وعياض الأشعري، رجح أبو حاتم أن لا صحبة له فحديثه مرسل.


* كما أن في الإسناد علة خفية عامر الشعبي اختلف عنه:


أ- فرواه إسرائيل عن جابر، عن عامر، عن قيس بن سعد (رواه أحمد في المسند [422/3]).


ب- ورواه شيبان، عن جابر، عن عامر، عن قيس بن سعد، رواه إبراهيم بن الحسين القطان، ومن طريقه رواه البيهقي في شعب الإيمان، ورواه البيهقي أيضا في السنن الكبرى من غير طريق راوي سنن ابن ماجه أبي الحسن إبراهيم بن سلمة القطان في زوائده على السنن.


ت- ورواه شريك القاضي، عن مغيرة عن عامر عن عياض.


ث- ورواه شريك، عن أبي إسحاق، عن عامر، قيس بن سعد وأخرجه ابن ماجه في سننه (1303) قال: حدثنا أبو نعيم عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عامر، عن قيس بن سعد الحديث...


وهذا إسناد صحيح لولا عنعنة أبي إسحاق السبيعي وهو مدلس.


وأقول:


أولاً: الإسناد ضعيف لعلة التدليس.


ثانياً: فيه علة أخرى، فإن إسرائيل يرويه تارة عن جابر الجعفي: ضعيف مشهور، وتابعه على ذلك شيبان بن فروخ، عن جابر، وتارة يرويه عن جده أبي إسحاق.


ورواية عن جابر أرجح، ولكن الضعف ملازم للروايتين والطريقين.


بولد: قال ابن أبي حاتم في العلل (209/1): سألت أبي عن حديث عامر، عن قيس بن سعد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقلس له يوم الفطر، أي شيء معناه؟ وبعضهم يقول: هذا عن عامر، عن عياض الأشعري، عن النبي صى الله عليه وسلم، أيهما أصح؟ وما معنى الحديث؟


فأجاب أبي فقال: معنى التقليس: أن الحبش كانوا يلعبون يوم الفطر بعد الصلاة بالحراب.


واختلفت الرواية عن الشعبي في عياض الأشعري، وقيس بن سعد.


* رواه جابر الجعفي، عن الشعبي، عن قيس بن سعد، عن النبي صلى الله عليه وسلم.


* ورواه آخر ثقة، أنسيت اسمه، عن الشعبي، عن عياض، عن النبي صلى الله عليه وسلم، وعياض الأشعري، عن النبي صلى الله عليه وسلم: مرسل، ليست له صحبة.


قلت: الإسناد الأول مُعلٌ بجابر الجعفي والإسناد الآخر معل بالإرسال، وعلى التسليم أن الثقة الذي رجحت به رواية [كما هو ظاهر صنيع أبي حاتم] عامر الشعبي عن عياض الأشعري هو المغيرة بن مقسم، وهو ثقة كما قال.


ولكن من حمل عنه أي: الراوي عنه هو: شريك بن عبد الله القاضي، كما تقدم بيانه.


وحاله من حيث الجملة صدوق له أخطاء، وهذه علة اخرى تضاف إلى الإرسال، وبهذا فالحديث ضعيف لا تقوم به حجة.


والتقليس: معناه هو اللعب والغناء عند النبي صلى الله عليه وسلم.


والحمد لله رب العالمين




تاريخ النشر 06/10/2008


الإبانة - جريدة الوطن الكويتية


اقرأ أيضاً :



Fatal error: Call to undefined function session_unregister() in /home/alsunna/public_html/includes/classes/cUtil.php on line 127