الشيخ عبدالعزيز بن ندى العتيبي

أيها المسلمون! عليكم بالعهد الأول؛ (اليَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ) (2) الدكتـور/عبد العزيز بن ندَى العتيبي

أضيف بتاريخ : 02 / 09 / 2009
                                



أيها المسلمون! عليكم بالعهد الأول؛ (اليَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ) (2) 

 

الدكتـور/عبد العزيز بن ندَى العتيبي


الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده؛ أما بعد:


أخي القارئ ان الدعوة إلى تجديد الاسلام او ما يسميه الحضاريون بتجديد السلفية هي دعوة ظاهرها الرحمة وباطنها عذاب وشر على الامة.


ان ما يدعو اليه اولئك القوم ما هو إلا نداءات عقلية عقيمة للإحداث في دين الله والاتيان بجديد ليس له اصل في الدين ولا علاقة له بالاسلام، والتجديد المشروع لا يتجاوز دعوة الناس إلى الأمر الاول والعودة بهم إلى عهد الصحابة والتابعين دون الخروج على ما انزل الله تعالى او جاء وحيا على رسوله قيد انملة، والعمل على تجديد السنن التي اميتت واحياء شعائر للاسلام قد طمست بتقادم العهد، وقلة الدعاة إلى السنة والسير على الأثر.


محافظة الصحابة على العهد الأول


أولاً: أبو بكر الصديق لا يقبل التحديث والتغيير


قال: لست تاركا شيئا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعمل به إلا عملت به.


والدليل ما رواه البخاري (3093)، ومسلم (1759) في صحيحيهما من حديث عائشة رضي الله عنها عن أبي بكر قال: لست تاركا شيئا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعمل به إلا عملت به، فإني أخشى إن تركت شيئا من أمره أن أزيغ . وفي رواية في الصحيحين: ( ولأعملن فيها بما عمل به رسول الله صلى الله عليه وسلم).


ثانيا: محافظة عمر على السنة رغم غيرته وكراهته لخروج النساء


روى البخاري (5238) ومسلم (442/134) في صحيحيها من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: »إذا استأذنت امرأة أحدكم إلى المسجد فلا يمنعها«. ومن أجل حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم والتمسك بما عرفوه، وعدم التغير أو التجديد في أمرٍ ورثوه عن النبوة ، لَم يمنع عمر زوجته عاتكة بنت زيد من الخروج إلى المسجد على الرغم من غيرته الشديدة، فقد روى البخاري (900) في الصحيح من طريق نافع عن ابن عمر قال: كانت امرأة لعمر تشهد صلاة الصبح والعشاء في الجماعة في المسجد فقيل لَها: لِمَ تخرجين وقد تعلمين أن عمر يكره ذلك ويغار؟ قالت: وما يمنعه أن ينهاني؟ قال: يَمنعه قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: »لا تمنعوا إماء الله مساجد الله«.


ثالثا: موقف عبد الله بن عمر من ابنه لمخالفة السنة


وعندما سمع هذا الحديث ابنٌ لعبد الله بن عمر هَمَّ بِمخالفة النص الشرعي سداً لذريعة الشك في النساء، ومخافة من فتح باب للفساد والخيانة؛ قال: ( لا ندعهن يخرجن فيتخذنه دغلا ) . فما وجد من عبد الله بن عمر إلا التوبيخ وبيان أن قول رسول الله هو الأكمل والأعلم والأحكم والأسلم، ومعارضة ابنه وتعليلاته لن تأتي إلا بمخالفة العهد الأول، والدليل ما رواه مسلم في الصحيح (442/135) من طريق سالِم بن عبدالله، أن عبدالله بن عمر قال: سَمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: »لا تَمنعوا نسائكم المساجد إذا استأذنكم إليها«، قال: فقال بلال بن عبدالله: والله لنمنعهن، قال: فأقبل عليه عبدالله فَسَبَّه سَبًّا سَيئا ما سَمعته سَبَّه مثله قط، وقال: أخبرك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وتقول: والله لنمنعهن. وفي رواية لِمسلم (442/138) فقال ابنٌ لعبد الله بن عمر: لا ندعهن يخرجن فيتخذنه دغلا.


رابعاً: موقف أبي سعيد الخدري من تغيير السنة


وقوله: والذي نفسي بيده لا تأتون بخير مما أعلم.


ولنا ما روى البخاري (956) ومسلم (889) في صحيحيها من حديث أبي سعيد الخدري قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج يوم الفطر والأضحى إلى المصلى، فأول شيء يبدأ به الصلاة، ثم ينصرف، فيقوم مقابل الناس، والناس جلوس على صفوفهم، فيعظهم، ويوصيهم، ويأمرهم؛ فإن كان يريد أن يقطع بعثا قطعه، أو يأمر بشيء أمر به، ثم ينصرف، قال أبو سعيد: فلم يزل الناس على ذلك حتى خرجت مع مروان وهو أمير المدينة في أضحى أو الفطر؛ فلما أتينا المصلى إذا منبر بناه كثيّر بن الصلت، فإذا مروان يريد أن يرقيه قبل أن يصلي، فجبذت بثوبه، فجبذني فارتفع، فخطب قبل الصلاة، فقلت له: غيرتم والله، فقال: أبا سعيد! قد ذهب ما تعلم، فقلت: ما أعلم والله خير مما لا أعلم، فقال: إن الناس لم يكونوا يجلسون لنا بعد الصلاة فجعلتها قبل الصلاة . وفي رواية مسلم: قلت: كلا والذي نفسي بيده لا تأتون بخير مما أعلم - ثلاث مرار - ثم انصرف .


محافظة كبار التابعين على العهد الأول


قال عروة بن الزبير: أخطأ السنة


روى البخاري في صحيحه (1046، 1066) من طريق الزهري عن عروة عن عائشة رضي الله عنها: جهر النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة الخسوف بقراءته، فإذا فرغ من قراءته كبر فركع، وإذا رفع من الركعة؛ قال: »سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد«، ثم يعاود القراءة في صلاة الكسوف أربع ركعات في ركعتين وأربع سجدات. وقال الأوزاعي وغيره سمعت الزهري عن عروة عن عائشة رضي الله عنها أن الشمس خسفت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فبعث مناديا بالصلاة جامعة فتقدم فصلى أربع ركعات في ركعتين وأربع سجدات. وأخبرني عبد الرحمن بن نمر سمع ابن شهاب مثله، قال الزهري: فقلت: ما صنع أخوك ذلك؟! عبد الله بن الزبير ما صلى إلا ركعتين مثل الصبح إذ صلى بالمدينة؟ قال أجل إنه أخطأ السنة . والحمد لله الذي وفقنا وهدانا وثبتنا على السنة.


تاريخ النشر 15/09/2008 


الإبانة - جريدة الوطن الكويتية


اقرأ أيضاً :



Fatal error: Call to undefined function session_unregister() in /home/alsunna/public_html/includes/classes/cUtil.php on line 127