الشيخ سالم بن سعد الطويل

«من رأى منكم منكراً فليغيره...» الشيخ سالم الطويل

أضيف بتاريخ : 31 / 07 / 2008
                                



«من رأى منكم منكراً فليغيره...»

الحمد لله وكفى والصلاة والسلام على رسوله الذي اصطفى وعلى آله وصحبه ولمن لهديه اقتفى، أما بعد:

فإن من أعظم قواعد النهي عن المنكر حديث أبي سعيد الخدري- رضي الله عنه- الذي رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم «من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان» [رواه مسلم].

ولقد تناول العلماء هذا الحديث بالشرح والبيان والاستنباط وأعني بالعلماء ورثة الأنبياء الذين هم بحق علماء بينما ضل من ضل في فهم هذا الحديث فمنهم من قيده بلا مقيد ومنهم من أطلقه بغير حدود وهدى الله تعالى أهل السنة إلى الفهم الصحيح والتطبيق المستقيم وذكروا ضوابط في النهي عن المنكر لعلي أذكر نفسي وإياك أخي القارئ ببعضها فأقول:

ـ1 أن الأمر والنهي لا بد لهما من علم وبصيرة حتى لا نأمر بمنكر وننهى عن معروف لذلك قيل العلم قبل الأمر والنهي.

ـ2 قوله من رأى منكم يفيد أننا لا ننكر المنكر إلا إذا رأيناه ظاهرا فلا نسعى للتجسس والتحسس حتى نكتشفه وننكره.

ـ3 إنما قال «من رأى» ولم يقل «من ظن» وبين الأمرين فرق كما لا يخفى.

ـ4 قوله «منكرا» نكرة في سياق الشرط تفيد العموم، فتشمل كل منكر كبيرا كان أو صغيرا في الاعتقاد أو العبادة أو المنهج أو الإطلاق، كما يعم كل صاحب منكر مهما علت رتبته أو انخفضت.

ـ5 قوله «فليغيره» فعل مضارع دخلت عليه لام الأمر فهذا دليل على وجوب تغيير المنكر على الاستطاعة وبالتدريج والضوابط المذكورة في هذا الحديث وغيره.

ـ6 قوله «بيده» فيه فوائد منها أن التغيير باليد لمن له قدرة وسلطة وليس على إطلاقه ومنها أن نغير باليد ما يمكن تغييره باليد فلو سمعنا من يتكلم بالباطل لغيرنا باطله بالكلام معه وليس باليد، ومنها أن من قدر على تغيير المنكر باليد لا يجوز له الاكتفاء بتغييره باللسان أو القلب.

ـ7 قوله «فإن لم يستطع» تقيد عام، كما في قوله تعالى (فاتقوا الله ما استطعتم) [التغابن- 16]، وقوله (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها) [البقرة- 286]، وبهذا يتضح لنا خطأ من يتهم العلماء أو الدعاة بل وربما العادة لماذا يغيرون كذا وكذا؟ فيقال وما يدريك أنهم يستطيعون تغييره أم لا؟.

ـ8 أن التغيير باليد ليس معناه العنف والاعتداء فيمكن أن يكون بالرفق.

ـ9 التغيير باليد ليس بالضرورة أن يباشره بيده وإنما يمكنه أن يقول بلسانه لمن له سلطة عليه يا فلان أترك كذا وكذا أو لا تفعل كذا وكذا.

ـ10 لا يجوز تغيير منكر بمنكر أكبر منه ويجوز تغيير المنكر ولو نتج عن ذلك التغيير منكر أصغر منه، أما تغيير المنكر إلى منكر مساوي له فهو محل نظر وقد قيل تحويل صاحب المنكر إلى منكر آخر قد يسهل عليه ترك المنكر وهذا أفضل من إصراره على منكر معين.

ـ11 ليس بالضرورة أن تباشر تغيير المنكر بنفسك ولو قدرت على ذلك بل يجوز أن تكلف غيرك أو ترفع الأمر إلى من فوقك ليغيره وهذا له أدلة كثيرة.

ـ12 التغيير باللسان لا يعني كلمة يقولها المُنْكًر لصاحب المُنكَر من غير أن يفهم ما الذي ينكره عليه بل لا بد من البيان ليحصل المقصود من الإنكار.

ـ13 الواجب أن ينتهي المنكر للمنكر قبل أن ينكر على الآخرين لكن لا يعني هذا أنه لا ينكر على غيره ولو كان واقعا هو بما ينكره، لأنه إذا ترك الإنكار أضاف ترك واجب إلى معصيته ومنكره.

ـ14 الإنكار بالقلب يلزم منه مفارقة المنكر وأهله ومكانه وقد قال تعالى (وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذا مثلهم إن الله جامع المنافقين والكافرين إلى جهنم جميعا).

ـ15 لا يجوز اتهام أحد بأنه لا ينكر المنكر لأنه قد يكون قد أنكر ومستمر في الإنكار وقد يكون ينكر بقلبه- وقد قبل الله منه ذلك - وأعني أن ينكر بقلبه فكيف لا نقبل منه؟

ـ16 ومن أعظم الضوابط والشروط «الصبر» لقوله تعالى (وَأْمُرْ بًالْمَعْرُوفً وَانْهَ عَنً الْمُنكَرً وَاصْبًرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إًنَّ ذَلًكَ مًنْ عَزْمً الْأُمُورً) [لقمان- 17]، وقوله (وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر) [العصر- 3].

أخي القارئ هذه بعض الضوابط والقواعد ذكرتها لك على سبيل الذكرى فإن الذكرى تنفع المؤمنين، والحمد لله أولا وآخرا وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.




سالم بن سعد الطويل



تاريخ النشر: الاثنين 26/3/2007

جريدة الوطن الكويتية


اقرأ أيضاً :



Fatal error: Call to undefined function session_unregister() in /home/alsunna/public_html/includes/classes/cUtil.php on line 127