الشيخ عبدالعزيز بن ندى العتيبي

عودة إلى حديث الافتراقً مع العودة (3) الدكتـور/عبد العزيز بن ندَى العتيبي

أضيف بتاريخ : 30 / 08 / 2009
                                

عودة إلى حديث الافتراقً مع العودة (3)

يغلب على عامة الناس عدم معرفة ما وراء هذه الدعوة!

كتب:الدكتـور/عبد العزيز بن ندَى العتيبي

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين» أما بعد:


بعد الانتهاء من كتابة المقالات، قلت: لنفسي لماذا لا أطلع على البحث الذي ذكر باسم (أضواء على حديث الافتراق)، ولَم أكن سَمعت به من قبل إلا من خلال هذه الورقات (كيف نختلف؟)، لأن في كتب أهل العلم ومصنفات أهل الحديث، وكتب مسائل الاعتقاد غُنية وشفاء لكل باحث عن الحق، ولعل القارئ يتساءل عن سبب اهتمامي؟! والجواب هو أن لًي اهتماما ومتابعة للمذهب الجديد والدعوة المعاصرة» المسماة بـ (الطريقة الوسطية) التي أصبح لَها دعاة ومراكز ورواد في هذه الأيام، وكتاب (كيف نختلف؟) من إصدارات مركز الوسطية، ولًما يغلب على عامة الناس عدم معرفة ما وراء هذه الدعوة التي لَم تكن من اكتشاف الصحابة والتابعين وأئمة المسلمين على مر السنين، لابد من مواصلة الاهتمام ذباً عن الدين وحفاظاً على المسلمين.


وفي كتابه المذكر نصحي بالاطلاع على تلك الدراسة، فطلبته بتاريخ الأول من جمادى لسنة ألف وأربعمائة وتسعة وعشرين، فلم أجد فيه جديدا، وما هو إلا نسخة عن البحث الذي أشار إليه، ولذا أصبح هذا الرد على الاثنين في الموضعين.


عودة إلى الإيراد الأول


والآن عودة إلى الإيراد الأول للكاتب على حديث الافتراق وهو ما ذكره عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أمتي هذه أمة مرحومة ليس عليها عذاب في الآخرة، عذابها في الدنيا» الفتن والزلازل والقتل».


شرح الحديث وتوجيهه كما يلي:


قوله: «أُمَّتًي هذه»، قد يراد به (1): أن الحديث خاص بًمرتكبي صغائر الذنوب، لا بأهل الكبائر.


(2) أو يحتمل أن المراد أمة خاصة وهي الأمة المشهودة، وهم المشاهدون للنبي صلى الله عليه وسلم من الصحابة.


(3) أو هم من غفر الله له بالمشيئة قال تعالَى "إًنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفًرُ أَنْ يُشْرَكَ بًهً وَيَغْفًرُ مَا دُونَ ذَلًكَ لًمَنْ يَشَاءُ"[النساء: 116]. (4) وقد يكون المراد بالأمة هنا من اقتدى به كما ينبغي وسار على طريقته واقتفى أثره ونهجه. و «أمة مرحومة»» أي: ميزة خاصة لًهذه الأمة على سائر الأمم لًما خصها بالرحمة الزائدة، «ليس عليها عذاب في الآخرة»» أي: عذاب شديد أو عذاب تخليد.



توجيه الحديث: «أمة مرحومة ليس عليها عذابي فًي الآخرة»


والراجح أن المراد: هو أن غالب هذه الأمة مرحومة، فلا يفهم من ذلك أن العذاب في الآخرة منفي عن جميع الأمة» بل عن غالب الأمة كما بينا، والعذاب في النار في الآخرة واقع للأدلة المتواترة والكثيرة، ومنها الوعيد بالنار عند الفرار من الزحف (الجهاد) قال تعالى: (وَمَنْ يُوَلًّهًمْ يَوْمَئًذ دُبُرَهُ إًلا مُتَحَرًّفًا لًقًتَال أَوْ مُتَحَيًّزًا إًلَى فًئَة فَقَدْ بَاءَ بًغَضَب مًنَ اللَّهً وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبًئْسَ الْمَصًيرُ) [ الأنفال:16]، ولا عبرة لًلفهم الذي ذهب إليه الكاتب. ولا بد من ذكر وبيان معانً وأشباه كثيرة للحديث حتى يتضح المعنى ويرفع الإشكال عنه» ومنها:



«لست أخشى عليكم أن تشركوا»


ما جاءت النصوص الشرعية بذكره من النهي عن الشرك بأنواعه كما روى البخاري (2767)، ومسلم (89)، في صحيحيهما من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «اجتنبوا السبع الموبقات» قالوا: يا رسول الله! وما هن؟ قال: «الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتَّوَلي يوم الزحف، وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات».



الدعوة إلى التوحيد والتحذير من الشرك


والنَّبًيُّ صلى الله عليه وسلم حذر أمته من الشرك بأنواعه، بل أصل دعوته ودعوة الأنبياء والمرسلين أجمعين، قائمة على الأمر بالتوحيد والنهي عن الشرك، وجاء في الصحيحين حديثي قد يُفْهَمُ منه أن أُمَّتَهُ لن تقع فًي الشرك، لًما رواه البخاري (1344)، ومسلم (2296/30)، فًي صحيحيهما من حديث عقبة بن عامر رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «وإًنًي والله ما أخاف عليكم أن تشركوا بعدي ولكن أخاف عليكم أن تتنافسوا فيها». وفي لفظي في الصحيحين [خ (4042)، م (2296/31)]: «إًنًي لست أخشى عليكم أن تشركوا بعدي». وهنا سؤال؟ لًماذا التحذير من شيءي مقطوع بعدم حدوثه؟! والصواب هو: المراد من الحديث أن جميع الأمة لن تقع في الشرك، ولن تحدث أو تكون هناك بعده ردة للجميع» كما قال النووي في شرح صحيح مسلم: وأنَّها لا تَرْتَدُّ جُملة، وقد وقعت ردة في عهد أَبًي بكر الصديق، من بعض الذين أعلنوا إسلامهم، فهل نقضت هذه الردة حديث عقبة بن عامر؟ والجواب بلا خلاف: لا، ولذلك قال الحافظ ابن حجر في الفتح: قوله:«ما أَخاف عليكم أن تُشركوا»» أَيْ: على مَجموعكم. لأن ذلًك قد وقع من البعض أعاذنا الله تعالَى.اهـ


أي ما أخاف عليكم أن تقعوا في الشرك جميعا، ولكن قد يقع من بعضكم، وعلى هؤلاء تُنَزل نصوص التحذير من الشرك، وقوله: «إًنًّي لست أخشى عليكم أن تشركوا» نَيص يُنَزل على الردة الجماعية.


تاريخ النشر: الاثنين 9/6/2008

الإبانة - جريدة الوطن الكويتية


اقرأ أيضاً :



Fatal error: Call to undefined function session_unregister() in /home/alsunna/public_html/includes/classes/cUtil.php on line 127