الشيخ عبدالعزيز بن ندى العتيبي

الاستهزاءُ بالرسولً قضية وتاريخ - عبد العزيز بن ندَى العتيبي

أضيف بتاريخ : 30 / 08 / 2009
                                

الاستهزاءُ بالرسولً قضية وتاريخ

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نَبِيّ بعده؛ أما بعد:


على مر السنين والناس على طريقين؛ طريق الْحق وأهله، وطريق الباطل وأهله، قال الله تعالَى:(ذَلِكَ بِأَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا اتَّبَعُوا الْبَاطِلَ وَأَنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّبَعُوا الْحَقَّ مِنْ رَبِّهِمْ)[محمد: 3]، وبعث الله الأنبياء وأرسل الرسل إلَى الناس لنصرة الحق على الباطل ولا يزال بغض الْمُبطلين للمحقين قائم منذ بداية التاريخ، وكلما وهن أهل الحق وضعفوا؛ قويت شوكة أهل الباطل فتداعوا عليهم وآذوهم، وَنَكَّلوا بِهم، وقد بَيَّن النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أن عزة هذه الأمة فِي التمسك بأمر رَبِّها وإعلاء كلمة التوحيد، وإذا ركنت إلَى الدنيا؛ تناولها الأعداء من كل جانب كما روى أَحمد فِي المسند (5/278)، وأبو داود فِي سننه (4297) وصحَّ من حديث ثوبان رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: »يوشك أن تداعَى عليكم الأمم من كل أفق كما تداعى الآكلة على قصعتها«، قال: قلنا يا رسول الله! أمن قِلَّة بنا يومئذ؟ قال: »أنتم يومئذ كثير؛ ولكن تكونون غثاء كغثاء السيل، ينتزع الْمهابة من قلوب عدوكم ويَجعل في قلوبكم الوَهْنُ«، قال: قلنا: وما الوَهْنُ؟ قال: »حب الدنيا وكراهية الموت«.



استهزاء الْمُبطلين بالأنبياء والْمرسلين



إن الإساءَةَ إلَى النَّبِي صلى الله عليه وسلم بأي وسيلة استخدمت، وأي صورة كانت، وَمِمن صدرت؛ سواءٌ كان الْمُستهزِئُ فردا أو مُجتمعا، بفعل صحيفة مطبوعة أو مُمارسة دولة محصنة وممنوعة؛ ما هو إلا استهزاء برسول الله صلى الله عليه وسلم ورسالته ودينه وطريقته؛ بل إعلان حرب على الإسلام وشرائعه، وهذا الاستهزاء ليس بدعا فَي طريق نَبِيٍّ من الأنبياء، ولا يعد أمراً جديدا تواجهه دعوةُ الْحقِّ؛ دعوةُ الأنبياءِ والرسلِ قال الله تعالَى: ?وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ?[الأنعام: 10]، وقال تعالَى: (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي شِيَعِ الأَوَّلِينَ وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ)[الحجر:10-11]، وشيع الأولين؛ أَي: أُمَم الأولين، وقال تعالَى:(وَكَمْ أَرْسَلْنَا مِنْ نَبِيٍّ فِي الأَوَّلِينَ وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ نَبِيٍّ إِلا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ)[الزخرف 6- 7].



قضية لَها تاريخ رافقت الدعوة إلَى الله



وبِهذا البيان من كلام الله تعالَى نَجد أنَّ الاستهزاء بالرسل قضية ودعوة لَها تاريخ؛ رافقت الدعوة إلَى إخلاص العبودية لله، من لدن نوح عليه السلام؛ حتى دعوة خاتَم الأنبياء والْمُرسلين؛ نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، ومن استهزأ بِحامل الرسالة الكريْم فهو مستهزئٌ برسالته حقيقة، وداعيا إلَى الاستهزاء بالقرآن كلام الله، ودين الإسلام وأهله.



(إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ)



تكفل الله بِحماية هذه الدعوة منذ الانطلاقة الأولَى وظهور أمرها فِي مكة وما واجهته من حروب قادها رؤوس الكفر والضلال، ومُحاولة الْحدِّ من انتشارها والتصدي لَها بكل ما أوتوا من قوة وسلاح؛ قال الله تعالَى: (وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ? [الأنفال: 30]، وقال تعالَى: (وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا) [الطور: 48]، وقال تعالَى: ?أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ) [الزمر: 36]، حتى بلغ بِهم الأمر إلَى الأذى والإساءة والاستهزاء بِنَبِيِّ الرّحْمةِ مُحمد صلى الله عليه وسلم، وكان على رأس الْمُستهزئين خمسةٌ من كبار القوم فِي مكة فيهم الأسودان؛ الأسود بن المطلب بن أسد أبو زمعة؛ وهو من بَنِي أسد، والأسود بن عبد يغوث بن وهب؛ من بَنِي زهرة، والوليد بن الْمُغيرة؛ من بَنِي مخزوم، والعاص بن وائل بن هشام؛ من بَنِي سهم، والحارث بن عيطل السهمي؛ من بَنِي خزاعة، وحفظه الله وحَماه؛ قال الله تعالَى:?إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ)[الحجر: 95]، وقال تعالَى:(وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ? [المائدة: 67]، حتى أظهر الله دعوته وانتشرت رسالته.



لِماذا الاستهزاء بالرسول؟



إنَّ الْمُشركين علَى اختلاف دياناتِهم وطوائفهم من مجوس ويهود ونصارى يبغضون الرسول صلى الله عليه وسلم ويستهزئون به؛ بغضا للدين الذي جاء به، وحقدا يَحملونه لأهله الذين آمنوا به، والله سبحانه وتعالَى لَهم بالْمرصاد؛ قال تعالَى: ?وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللَّهُ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ?[المائدة :14].


كيف نواجه الاستهزاء؟ نرضي ربنا ونغيظ الأعداء والحاقدين


علينا التمسك بالأسباب التي من أجلها يبغضون النَّبِي صلى الله عليه وسلم، ويظهرون معاداته، ويهزأون به، ففي هذا تَمَسُّكٌ بِشعائرِ الإسلامِ طلباً لِمرضاة الله، وإغاظة لأعدائنا؛ قال تعالَى:(قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ)[آل عمران: 119]، وفيه انتقام لذلك التَّنَقُّص والأذى والإساءة التي وجهت لسيد الأولين والآخرين، قال تعالَى:(مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآَزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا)[الفتح: 29].



الدعوةُ إلَى التوحيد تغيظ المنحرفين



أولا: فإن كان السبب الدعوة إلَى التوحيد؛ فعلينا الاستجابة والسمع الطاعة قال تعالَى: (إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ)[النور: 51]، فلا بد من رفع راية؛ أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، ونعمل بِها قولا وفعلا، فلا يسجد لصنم، ولا يركع لقطب أو ولِي، ولا يطاف بقبر، ولا نرضى التحاكم إلا لشرع الله الْمُنزل من السماء قال تعالَى:(وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ)[المائدة: 49-50]، وفِي الآيات طلب للحكم بِما أنزل الله، وفيها أن ما أصابنا من ضعف واستهزاء بنبينا وديننا هو بِما كسبت أيدينا كما فِي قوله:?فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ?، وقد رفع الصحابة راية الشهادتين وعملوا بِها: (1) روى مسلم فِي صحيحه (969) عن أَبِي الْهياج الأسدي قال: قال لِي علي بن أَبِي طالب: ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ »أن لا تدع تِمثالا إلا طمسته، ولا قبرا مشرفا إلا سويته«، وفيه من الفوائد: الاعتقاد السليم، والدعوة إلَى التوحيد، والاتباع الذي أظهره علي بن أَبِي طالب رضي الله عنه؛ كما فِي قوله: ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ (2) وروى البخاري (427) ومسلم (528) فِي صحيحها من حديث عائشة رضي الله عنها، أَنَّ أُمَّ حبيبة وَأُمَّ سلمة ذكرتا كنيسة رأينها بالْحبشة فيها تصاوير، فذكرتا لِلنَّبِي صلى الله عليه وسلم فقال: »إن أولئك إذا كان فيهم الرجل الصالح فمات؛ بنوا على قبره مسجدا، وصوروا فيه تلك الصور، فأولئك شرار الْخلق عند الله يوم القيامة«. وسؤال الصحابيتَين يبين ما استقر فِي أذهانهما من شناعة الأمر الذي رأينه، ولذا لا قداسة؛ ولا تعظيم لشيءٍ بين السماء والأرض؛ لا عظمة لكوكب فِي السماء ولا حجر فِي الأرض، لله التعظيم وحده والعبادة، وله الأمر كله؛ لا ينبغي لغيره، فلا نعلم أن قبرا لصاحبِيٍّ قد رُفِعَ وَعُظِّمَ فِي عهد النبي صلى الله عليه وسلم، ولَم نره طاف بقبر ابنه إبراهيم، وهو جزء منه، بل شدد النكير فِي أيامه الأخيرة، وأطلق التحذير؛ خشية اتِّخاذ قبره مكانا مقدسا، تصرف له العبادات وتقدم له القربات، فكيف بقبر غيره؟! (3) وروى البخاري(436) ومسلم(531) فِي صحيحها من حديث عائشة وعبد الله بن عباس رضي الله عنهما قالا: لَما نُزِلَ رسول الله صلى الله عليه وسلم طَفِقَ يطرح خَميصةً له على وجهه، فإذا اغتم كشفها عن وجهه، فقال وهو كذلك: »لعنة الله على اليهود والنصارى اتَّخذوا قبور أنبيائهم مساجد«، يُحذِّرُ مثلَ ما صنعوا. كل ذلك إفرادا لله عز وجل بالعبودية وحده، لا شريك له، ونبذ الشرك ووسائله، والدعوة إلَى ما دعا إليه.



الاتباع والامتثال يغيظ الْمُخالفين



ثانيا: وإن كان السبب الانزعاج من الاتباع: قال تعالَى: (قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ)[آل عمران:31]، فهذه دعوة لاتِّبَاعِهِ، ونجيب النبي صلى الله عليه وسلم قائلين:?سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا?، فعلينا امتثال طريقته والسير على نَهجه والعمل بشرعته، ونقول لأعدائه ولكل مستهزئ به:?قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ?، لقد دعا إلَى الاقتداء بما هو عليه كما روى البخاري فِي صحيحه (631) من حديث مالك بن الحويرث رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: »صلوا كما رأيتمونِي أصلي«. وهذا نص عام وخاص؛ دليل عام فِي الاتباع في كل شرائع الإسلام، ودليل خاص فِي متابعته فِي الصلاة؛ فلا تكون صلاة الأحناف ولا صلاة مالكية ولا صلاة شافعية ولا صلاة حنبلية؛ بل صلاة كصلاة من يستحق الْمتابعة وحده قال تعالَى:?قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ?[يوسف: 108]، قال ابن كثير فِي التفسير: وكلّ من اتبعه، يدعو إِلَى ما دعا إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم على بصيرة ويقين وبرهان شرعي وعقلي اهـ.وقال تعالَى(فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلا صَالِحًا وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا?[الكهف:110]، والعمل لا يكون صالِحا إلا بشرطين: إصابته للسنة وهذا يتحقق بالْمُتابعة، وإخلاص العمل وصرفه لله وحده، وهذا متحقق فِي قوله: ?وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا).



مُخالفة المستهزئين؛ بالتميز وعدم التقليد



واتباعٌ بِمخالفة مُخالفيه: (1) روى البخاري (5892) ومسلم (259) فِي صحيحيهما من حديثِ ابنِ عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلَّم: »خَالِفُوا الْمُشركينَ«.(2) وروى مسلم (260) فِي صحيحه من حديث أَبِي هريرةَ رضيَ الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلَّم: »خَالِفُوا الْمَجُوسَ«.(3) وروى أبو داود فِي سننه(652) من حديث شداد بن أوس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: »خَالِفوا اليهودَ فَإِنَّهم لا يصلون فِي نعالِهم ولا خفافهم«. (4) وروى البخاري(3426) ومسلم(2103) في صحيحيها من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: »إن اليهود والنصارى لا يصبغون فخالفوهم«. (5) وروى مسلم فِي صحيحه (2077) من حديث عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم علي ثوبين معصفرين فقال: »إن هذه من ثياب الكفار فلا تلبسها«. وفِي هذا نوع من التَّمَيُّزِ والعزة لأتباع سيد الأولين والآخرين.



قوة تردع الْمعتدين أو صبر الأنبياء والْمرسلين



وخاتمة القول فِي أمر الاستهزاء بالرسول صلى الله عليه وسلم، أو بشعيرة من شعائر الإسلام؛ فلا ينفك المسلمون من حالين؛ حال قوة أو حال ضعفٍ ووَهْنٍ، فَإِن كنَّا نَملك قوة تتحرك لتأديب الْمُعتدين وكف أذاهم وقطع دابر الفساد؛ فالعمل به هو المطلوب كما حصل مع كعب بن الأشرف فيما رواه البخاري (3031) ومسلم (1801) فِي صحيحيها من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: »من لكعب بن الأشرف فإنه قد آذى الله ورسوله«. فقال محمد بن مسلمة: أنا، أَتُحب أن أقتله يا رسول الله؟ قال: »نعم«. وإن كان الحال حال خلاف وتفرق كلمة وضعف؛ فلن تُجدي تلك الاعتصامات والمظاهرات التي تحدث هنا وهناك وعلينا بالصبر قال تعالَى: (وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ)[المزمل: 10]، وقال تعالَى:(وَمَا يُلَقَّاهَا إِلا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ)[فصلت: 50]، والعض على السنة فِي زمن الغربة؛ طريق يؤدي إلَى النصر، ودليلنا ما رواه أحمد في المسند (4/126) وأصحاب السنن وصح عن العرباض بن سارية رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، قال: وعظنا رسول الله صلى الله عليه وسلم موعظة ذرفت منها العيون، ووجلت منها القلوب، قلنا: يا رسول الله! إن هذه لموعظة مودع؛ فماذا تعهد إلينا؟ قال: »قد تركتكم على البيضاء ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك فإنه من يعش منكم؛ فسيرى اختلافا كثيرا، فعليكم بسنتي، وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، وعَضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة، وإن كل بدعة ضلالة«. وبِهذا المسلك والمنهج إرضاء لله ربنا، وإغاضة للحاقدين وأعداء الدين، والحمد لله رب العالَمين.


د. عبد العزيز بن ندَى العتيبي


تاريخ النشر: الاثنين 10/3/2008

الإبانة - جريدة الوطن الكويتية


اقرأ أيضاً :



Fatal error: Call to undefined function session_unregister() in /home/alsunna/public_html/includes/classes/cUtil.php on line 127