الشيخ عبدالعزيز بن ندى العتيبي

إًهْمالُ الدعوة إلَى التوحيدً» والانشغال بالدعوةً إلَى غير الغاية - الشيخ عبد العزيز بن ندَى العتيبي

أضيف بتاريخ : 30 / 08 / 2009
                                



إًهْمالُ الدعوة إلَى التوحيدً» والانشغال بالدعوةً إلَى غير الغاية

نشاهد كثيرا من الدعاة قد شُغًلَ بدعوة الناس إلَى مَحاسن الأخلاق، وَتَهذيب السلوك، مستدلا علَى قوله بًما تطرب لَه الأسْماعُ من سردي للقصص والروايات الْمصنوعة، مُستغلا جهل السامع بًطُرُقً الاستدلال فًي الشرع، ومُراهناً علَى أن دعوته تَجد قَبولا عند أكثر الفرق والطوائف، ولسان الحال يقول: دعوتًي» دعوةُ تَيْسًيْر لا دعوةُ تَنفيْر، دعوةُ جَمع لا دعوة تفريق، يَخطب وُدَّ الأديان المختلفة، والطوائف المتفرقة، وهذه دعوة لن يَختلف عليها المسلمون والكفار، ولن تفصل بين طرفين، ولن تَجعل الناس إلَى فريقين، فريق في الجنة وفريق من أهل النار.


[دعوة الناس إلَى أعمال يغفرها الله]


فتراه قد ذهب فًي طريقَتهً إلَى دعوةً العبادً لأعمال هًي فًي الأصل تَحت الْمشيئة، قابلةي للمغفرة، فتشاغل بالمفضول عن الأفضل والفاضل، قال الله تعالَى: (إًنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفًرُ أَنْ يُشْرَكَ بًهً وَيَغْفًرُ مَا دُونَ ذَلًكَ لًمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرًكْ بًاللَّهً فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلا بَعًيدًا)[النساء: 116]، فذهبوا إلَى ما دون ذلك وتركوا بيان الشرك، والتحذير مًمَّا تلبس به كثير من الناس من أعمال الكفر والشرك» بالدعوة إلَى التوحيد، فأجهد النفس والجسد فًي الدعوة إلَى غير الغاية التًي من أجلها خَلَقَ اللهُ الْخلقَ، وجعل الجنة والنارَ، وبعث الأنبياء والرسل مبشرين ومنذرين» فكان من الخلق شقي وسعيد، قال تعالَى:(وَمَا خَلَقْتُ الجن وَالإًنْسَ إًلا لًيَعْبُدُونً)[الذاريات: 56]» أَي: يوحدون.


[الكفر والشرك لا يُغْفَرُ إلا بًالتوحيد]


والأمرُ الذي ليس تَحت المشيئةً» ولا تكون الْمغفرة إلا باعتقاده وعمله والإتيان به» أهمله أولئك الدعاة» وأعرضوا عنه، فَأُهْمًلت الدعوة إلَى التوحيد ومُخالفة المشركين. فماذا يكون النفع عندما يأتًي العباد بأعمال وأقوال صالًحة وقد وقعوا فًي الشرك كالاستغاثة والاستعانة بالأموات، وغيره من الأعمال والوسائل المفضية إلى الشرك، لا شك أَنَّها أعمالي لا قيمة لَها إذا خُدش جنابُ التوحيد، لقوله تعالَى:(ذَلًكَ هُدَى اللَّهً يَهْدًي بًهً مَنْ يَشَاءُ مًنْ عًبَادًهً وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبًطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ)[الأنعام : 88]، وقالَ تعالَى:( وَقَدًمْنَا إًلَى مَا عَمًلُوا من عمل فجعلناه هباءً مَنْثُورًا)[الفرقان: 23]، بل لا يُعذر الأنبياء والأولياء إن وقعوا فًي ذلك، وَبَيَّنَ اللهُ لنَبًيًّهً وأفضل خلقه» أن الشرك يبطل عمله، قال الله تعالَى:(وَلَقَدْ أُوحًيَ إًلَيْكَ وَإًلَى الَّذًينَ مًنْ قَبْلًكَ لَئًنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مًنَ الخاسًرًين )[الزمر: 65]، أي: لئن أشركت بالله شيئا يا محمد! ليبطلن عملك، وفيه بيان أن النبي صلى الله عليه وسلم على علو منزلته لو أشرك لَحبطَ عمله، فكيف بًغَيْرًهً من الناس؟! ومن المعلوم أن الله قد عصم نبيه من الوقوع فًي الشرك ووسائله.


[هل ننبئكُم بالأخسرين أعمالا]


يا دعاة التهذيب والوسطية والتقريب! يا دعاة سبك البشرية! فًي شراكة ومنظومة إنسانية بلا تفريق بين موحد ومشرك، وسني وبدعي، حتى تصير الأمور إلَى عَالَم لا يعرف المحق من المبطل، ولا يَميز فيه الخبيث من الطيب، بدعوى لا يقبلها شرع ولا عقل، وبًشعار زائف يقول: نعم للتعددية الفكرية والحرية العقدية، ولا» للخلاف الإنسانًي، وكيف يكون لا خلاف؟! والمقام مقام دعوة وبيان لًمَنهجً الأنبياء والرسل: قال الله تعالَى:(قُلْ هَلْ نُنَبًّئُكُمْ بًالأَخْسَرًينَ أَعْمَالا، الَّذًينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فًي الحيَاةً الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسًنُونَ صُنْعًا) [الكهف: 104ـ103]، ويا دعاة الشراكة الإنسانية! إنًي سائل فأجيبوا، من يكون نصيبه الجنة؟! ومن يكون نصيبه النار؟! من هؤلاء الشركاء. وإياكم أن تتجاهلوا قول الله تعالَى: (وَتُنْذًرَ يَوْمَ الجمعً لاَ رَيْبَ فًيهً فَرًيق فًي الجنَّةً وَفَرًيق فًي السَّعًيرً، وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً وَاحًدَةً وَلَكًنْ يُدْخًلُ مَنْ يَشَاءُ فًي رَحْمَتًهً وَالظَّالًمُونَ مَا لَهُمْ مًنْ وَلًيّ وَلاَ نَصًير) [الشورى:8ـ7]، وفًي قوله:( وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً وَاحًدَةً )»أي: أهل دين واحد» أهل ضلالة أو أهل هدى، ولكن قضت حكمة الله أنه لا شراكة فكرية أو عقدية» فالناس إما أهل إيمان أو أهل كفر، وفريق فًي الجنة وفريق فًي السعير والله المستعان.


[خذوا عني خذوا عني]


أيها الدعاة! راهنوا على طريقة الأنبياء والرسل، فهي سبيل الفكاك والنجاة، قال تعالَى:(اتَّبًعُوا مَا أُنْزًلَ إًلَيْكُمْ مًنْ رَبًّكُمْ وَلاَ تَتَّبًعُوا مًنْ دُونًهً أَوْلًيَاءَ قَلًيلا مَا تَذَكَّرُونَ)[الأعراف: 3]، واتبعوا سنة مَحمد صلى الله عليه وسلم، واسلكوا سبيله، ولا تحيدوا عن منهجه، فهو الذي يقول فيما رواه مسلم فًي صحيحه(1690) من حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه: (خذوا عني خذوا عني)، وإن الرسل صلوات الله وسلامه عليهم، لَم يكن هَمهم جَلب رضا الْخلق» بقدر ما كانوا يدعون إلَى رضا خالق الخلق بإفراده بالعبودية، فلَم يبحثوا عن رضى الناسً والتَكَثُّرً بًالأتباع يوما ما، قال تعالَى: (قُلْ إًنَّنًي هَدَانًي رَبًّي إًلَى صًرَاط مُسْتَقًيم دًينًا قًيَمًا مًلَّةَ إًبْرَاهًيمَ حَنًيفًا وَمَا كَانَ مًنَ المشرًكًينَ، قُلْ إًنَّ صَلاَتًي وَنُسُكًي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتًي لًلَّهً رَبًّ الْعَالَمًينَ، لاَ شَرًيكَ لَهُ وَبًذَلًكَ أُمًرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ المسْلًمًينَ) [الأنعام: 163ـ161]. والحمد لله رب العالمين.


د/عبد العزيز بن ندَى العتيبي


تاريخ النشر: الاثنين 18/2/2008

الإبانة - جريدة الوطن الكويتية


اقرأ أيضاً :



Fatal error: Call to undefined function session_unregister() in /home/alsunna/public_html/includes/classes/cUtil.php on line 127