الشيخ عبدالعزيز بن ندى العتيبي

الْمَنهَجُ السَّلفي وَمناهجُ جماعة الـ (138) - الشيخ عبد العزيز بن ندَى العتيبي

أضيف بتاريخ : 30 / 08 / 2009
                                



الْمَنهَجُ السَّلفي وَمناهجُ جماعة الـ (138)

د/عبد العزيز بن ندَى العتيبي


دأب أهل العلم على بيان معتقد أهل السنة والذب عنه والنهي عن التشبه بالكفار والبراءة من شعائر المشركين قال الله تعالَى:(وَإًذْ قَالَ إًبْرَاهًيمُ لأَبًيهً وَقَوْمًهً إًنَّنًي بَرَاء مًمَّا تَعْبُدُونَ إًلا الَّذًي فَطَرَنًي فَإًنَّهُ سَيَهْدًينً وَجَعَلَهَا كَلًمَةً بَاقًيَةً فًي عَقًبًهً لَعَلَّهُمْ يَرْجًعُون)[الزخرف:26-28]، ويقرأ المسلمون مراراً فًي صلوات اليوم والليلة الدعاء بًمخالفة اليهود والنصارى فًي قولنا: (اهْدًنَا الصًّرَاطَ الْمُسْتَقًيمَ صًرَاطَ الَّذًينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهًمْ غَيْرً الْمَغْضُوبً عَلَيْهًمْ وَلاَ الضَّالًّينَ )[الفاتحة:6-7]، وفًي زمن الانبهار والإعجاب من بعض الناس بًما عليه الكفار ذلك الإعجاب الناشئ عن ضعف الْمسلمين، نجد قيام أهل العلم فًي مثل هذه الأيام من كل عام بتذكير الناس بالْتّمسك بالدين، والْمحافظة علَى هوية الْمسلمين، وعدم الاحتفال والْمشاركة أو التهنئة بأعياد الْمشركين من اليهود والنصارى والْمجوس والآخرين، وهذا القول عليه عامة أهل السنة.


جماعة الـ (138) ردوا علَى الحُجةً بالكثرةً


أثارت قضية تهنئة الكفار جدلا بين الْمسلمين فمن ذاهب إلَى القول بحرمة تَهنئة الكفار بأعيادهم أو مشاركتهم، وآخرين قالوا بالْجواز، والذين ذهبوا إلَى التحريم هم أهل السنة وأصحاب الحديث. فكان قولُهم قائما علَى أدلة وقواعد صلبة تنحت فًي الْحجر، لًما تَملك من قوة التأصيل والاستدلال، وعدم اضطرابً القواعد. والقائلون بالجواز كالذي يكتب فتواه فًي الْهواء أو علَى سطح الْماء، لا يَملك قاعدة، ولا يقف على أصول ثابتة، بل ذهبوا إلَى التلويح بالكثرة، وَردوا حُجَّةَ أهل السنة بًعددً دونَ عدةي، فقالوا: لدينا (138)، ومتى كان جمع الأسماء والكثرة حُجة ودليلا؟!

وإليك الأدلة من كلام الله تعالَى بأن الكثرة لَم تكن دليلا على الحق فإذا لَم يملكوا دليلا علَى ما ادعوه وأذاعوه» فلن يشفع لَهم العدد الذي ذكروه، ولو حشدوا ألفا أو ألفين، فالنصر لًمن ساق الأدلة والبراهين، قال تعالَى: (إًنَّهُ الْحَقُّ مًنْ رَبًّكَ وَلَكًنَّ أَكْثَرَ النَّاسً لاَ يُؤْمًنُونَ )[هود: 17]، وقال: (وَلاَ تَجًدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكًرًينَ)[الأعراف: 17]، وقال: (وَقَلًيل مًنْ عًبَادًيَ الشَّكُور)[سبأ: 13]، وقال: (ذَلًكَ مًنْ فَضْلً اللَّهً عَلَيْنَا وَعَلَى النَّاسً وَلَكًنَّ أَكْثَرَ النَّاسً لاَ يَشْكُرُونَ)[يوسف: 38]، وقال: (وَلَكًنَّ أَكْثَرَ النَّاسً لاَ يَعْلَمُونَ)[الروم: 30]، وقال: (وَإًنْ تُطًعْ أَكْثَرَ مَنْ فًي الأَرْضً يُضًلُّوكَ عَنْ سَبًيلً اللَّهً )[الأنعام: 116]، وقال تعالَى: ( وَمَا أَكْثَرُ النَّاسً وَلَوْ حَرَصْتَ بًمُؤْمًنًين )[يوسف: 103]، وقال تعالَى: (وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهًمْ إًبْلًيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إًلا فَرًيقًا مًنَ الْمُؤْمًنًين )[سبأ: 20].


الأعياد جزء ومظهر وشعيرة من شعائر الديانات


والعيد إما أن يكون جزءاً من شعائر الدين أو لا يكون، فإن قلت: جزء من دينهم وافقت أهل السنة، ولكن أخطأت فًي الاستدلال ولَم تُحسن إنزال الأحكام الشرعية فًي مواضعها، وإن قلت: ليس جزءاً من دينهم، خالفت الصواب، وأخطأت الفهم فًي البداية ولَم توفق إلَى الْحقًّ فًي النهاية، فأخطأت فهما وحكما، والأدلة على أن الأعياد من شعائر الديانات كثيرة نقتصر علَى ذكر حديثين منها:

الأول: ما رواه أحمد فًي المسند (3/103) وأبو داود فًي سننه(1134) بسند صحيح من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم الْمَدينة وَلَهم يومان يلعبون فيهما فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما هذان اليومان؟) قالوا: كنا نلعب فيهما في الجاهلية، قال: (ان الله عز وجل قد أبدلكم بًهما خيرا منهما يوم الفطر ويوم النحر).فخالف النبي صلى الله عليه وسلم ما عليه غير الْمسلمين، ولًماذا لَم يترك لَهم هذه الأيام وهذه الأعياد؟! وهًي أيامُ فرح وسرور، والإسلام دين السعادة والفرح، والجواب أن العلة والسبب فًي الترك والإبدال أَنَّها متعلقة بالعقائد الجاهلية الْسائدة، ولذا قال :(إن الله أبدلكم)، فلا يُحتفل فيها بعد الإبدال.

الثانًي: روى أبو داود فًي سننه(3313) بسند صحيح عن ثابت بن الضحاك قال: نذر رجل على عهد النبي صلى الله عليه وسلم أن ينحر إًبلا بًبوانة، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إًنًّي نذرت أن أنْحرَ إبلا ببوانة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (هل كان فيها وثن من أوثان الجاهلية يعبد؟) قالوا: لا، قال: (هل كان فيها عيد من أعيادهم؟) قالوا: لا، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (أوف بنذرك) فإنه لا وفاء لنذر في معصية الله، ولا فيما لا يَملك ابن آدم. وهنا واضح من قوله: (هل كان فيها عيد من أعيادهم؟)، أن الأعياد جزء ومظهر وشعيرة من شعائر الديانات. وبعد هذا يُقالُ أَنَّها مسألة خلافية لَم يرد فيها نص وهي موضع للاجتهاد.


مُخالفة المشركين من أصول الدين


قد أُمرنا بًمخالفة الْمشركين ومفارقتهم فًي كثير من الأمور تَمَيُّزاً وظهورا لًهذه الأمة، قال تعالَى:(أَيَبْتَغُونَ عًنْدَهُمُ الْعًزَّةَ فَإًنَّ الْعًزَّةَ لًلَّهً جَمًيعًا)[النساء:139]، وقد رَوَى البخاريُّ (5892) ومسلمي (259) فًي صحيحَيهما من حديث ابن عمرَ رضيَ الله عنه قال: قال رسولُ اللهً صلى الله عليه وسلم: (خالًفُوا الْمُشرًكًين)، وروى مسلمي (260) فًي صحيحه من حديث أبًي هُرَيرة رضي الله عنه، قال: قال رسولُ اللَّهً صلى اللَّهُ عليهً وسلم: (خَالًفُوا الْمَجوس).


لا غرابة فًي الأمر... لا غرابة


والقول بالجواز من جماعة الـ (138) التًي جَمعت ألوان الْمخالًفين للدعوة السلفية فًي العالَم، أمْري ليس فيه غرابة» فقد جمعت الصوفية، والطوائف الحديثة كـ (الوسطية)، ودعاة التقريب بين الفرق والديانات، فلا غرابة أن يَصدر ذلك وإن ما يفعلونه يكشف عن مُعاناةي وهزيْمةي نفسية. وهذا الشعور بالضعف والْهزًيْمةً الداخلية أمام الديانات والطوائف المختلفة، يعانًي منه من لَم يعرف التجرد والنقاء والصفاء الذي يُمَثله: الْمُعتقد السلفي، وحلاوة الإيمان به. والحمد لله رب العلمين على توفيقه وفضله وإحسانه.


تاريخ النشر: الاثنين 7/1/2008


الإبانة - جريدة الوطن الكويتية


اقرأ أيضاً :



Fatal error: Call to undefined function session_unregister() in /home/alsunna/public_html/includes/classes/cUtil.php on line 127