الشيخ عبدالعزيز بن ندى العتيبي

«سَعَيتُ قبلَ أَن أطوف»» لا يصح - د/ عبد العزيز بن ندَى العتيبي

أضيف بتاريخ : 30 / 08 / 2009
                                



«سَعَيتُ قبلَ أَن أطوف»» لا يصح

د/عبد العزيز بن ندَى العتيبي


يذهب البعض إلَى القول بًجواز تقديم السعي على الطواف لحديث أسامة بن شريك ظناً منه بصحته، الذي نذهب إليه بعد دراسة حديث أسامة بن شريك سندا ومتنا على قواعد وأصول أهل الحديث، أنه حديث صحيح دون قوله: «سَعَيتُ قبلَ أَن أطوف»، فلا تصح هذه اللفظة عن رسولً اللهً صلَّى اللهُ عليه وسلم ولا تصح ما بُنًيَ عليها من الأحكام الشرعية.

روى أبو داود في سننه (2015) قال: حدثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا جرير، عن الشيباني، عن زياد بن علاقة، عن أسامة بن شريك قال: خرجت مع النبي صلى الله عليه وسلم حاجا» فكان الناس يأتونه، فمن قال: يا رسول الله! سعيت قبل أن أطوف، أو قدمت شيئا أو أخرت شيئا، فكان يقول: (لا حرج لا حرج» إلا على رجل اقترض عرض رجل مسلم وهو ظالم، فذلك الذي حرج وهلك) . ورواه ابن خزيمة في

صحيحه (4/237)، والدارقطني في سننه (2/251) وغيرهما.


رواه أبو إسحاق الشيباني عن زياد بن علاقة وَاخْتُلًفَ عَلَيه


وأبو إسحاق الشيباني اختلف عليه رواه جرير بن عبد الحميد بزيادة: «سعيت قبل أن أطوف»، وخالفه أسباط بن محمد، فرواه ابن أبي شيبة في المصنف (3/837) قال: حدثنا أسباط بن محمد، عن الشيباني، عن زياد بن علاقة، عن أسامة بن شريك أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن رجل حلق قبل أن يذبح؟ قال: «لا حرج».والحديث صحيح غير معل، ومن طريقه رواه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (3/141)، والطبراني في الكبير(1/182)، ورواه الطحاوي في شرح معاني الآثار (2/236).


متابعات لأبًي إسحاق الشيبانًي


وقد توبع الشيباني» تابعه: (1) محمد بن جحادة، عن زياد بن علاقة، عن أسامة بن شريك كما رواه ابن خزيمة في صحيحه بسند حسن (4/310) وغيره، (2) وتابعه أيضا محمد بن بشر الأسلمي عن زيادة بن علاقة عن أسامة بن شريك كما رواه الطبراني في الكبير (1/182) بسند صحيح وغيره، دون ذكر لفظ: «سعيت قبل أن أطوف»، وهكذا نرى حديث أسامة بن شريك رواه محمد بن جحادة، ومحمد بن بشر الأسلمي وغيرهما، وجود إسناده أسباط بن محمد فرواه عن الشيباني كما رواه الثقات عن زياد بن علاقة عن أسامة بن شريك، وبًهذا تكون الزيادة ضعيفة لًمُخالفة جرير بن عبد الحميد فحكمها الشذوذ والطرح، ولذا قال الدارقطني في السنن (2/251): وَلَم يقل: «سعيت قبل أن أطوف»، إلا جرير عن الشيباني، وقال البيهقي في السنن الكبرى (5/146): هذا اللفظ: «سعيت قبل أن أطوف»، غريب تفرد به جرير عن الشيباني فإن كان محفوظا فكأنه سأله عن رجل سعى عقيب طواف القدوم قبل طواف الإفاضة فقال لا حرج والله أعلم. قلت: قد بينَّا أنها شاذة غير محفوظة فهي ضعيفة لا ينبغي التَّكلف فًي توجيهها، وإلَى القول بأنها رواية غير محفوظة ذهب ابن القيم في زاد (2/237): وقوله: سعيت قبل أن أطوف في هذا الحديث ليس بمحفوظ والمحفوظ : تقديم الرمي والنحر والحلق بعضها على بعض.


شواهد للرواية الصحيحة


أولا: حديث عبد الله بن عمرو بن العاص

أخرج البخاري في صحيحه (83 ) قال: حدثنا إسماعيل قال: حدثني مالك، عن ابن شهاب، عن عيسى بن طلحة بن عبيد الله، عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقف في حجة الوداع بمنى للناس يسألونه، فجاءه رجل فقال: لم أشعر» فحلقت قبل أن أذبح؟ فقال: «اذبح ولا حرج»، فجاء آخر فقال: لم أشعر» فنحرت قبل أن أرمي؟ قال: «ارم ولا حرج»، فما سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن شيء قدم ولا أخر إلا قال: «افعل ولا حرج». رواه مسلم في صحيحه (1306)، ومالك في الموطأ (1/421)، وأحمد في المسند (2/ 160. 192.202. 210.217)، وأبو داود في سننه (2014)، والنسائي في الكبرى (4/197)، والترمذي في سننه (915)، وابن ماجه في سننه (3051).


ثانيا: حديث عبد الله بن عباس

رواه البخاري في صحيحه(84، 1635. 1636.، 1648)، ومسلم في صحيحه(1307)، وأحمد في المسند(1/ ، 216. 258. 269. 291. 300. 310. 328.)، وأبو داود في سننه (1983)، والنسائي في سننه(3067)، وابن ماجه في سننه (1013) وغيرهم.


ثالثا : حديث جابر بن عبد الله

رواه أحمد في المسند(3/326 . 385)، وابن ماجه في السنن(1014) وغيرهما وهو صحيح.


رابعا : حديث علي بن أبي طالب

رواه أحمد في المسند(1/76، 156)، والترمذي في سننه(885) وغيرهما بسند حسن.

وهناك متابعات وشواهد أخرى ليس هذا محل البسط فيها.

قال البغوي في شرح السنة (7/214):

أما إذا سعى بين الصفا والمروة قبل أن يطوف بالبيت في الحج، أو في العمرة، فلا يحسب سعيه حتى يعيده بعد الطواف بالبيت عند عامة أهل العلم» إلا ما حكي عن عطاء أنه قال: يجزئه سعيه، واحتج بًما روي عن أسامة بن شريك قال: خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حاجاً، فكان الناس يأتونه، فمن قائل: يا رسول الله سعيت قبل أن أطوف، أو أخرت شيئاً أو قدمت، فكان يقول: لا حرج لا حرج. وهذا عند العامة أن يكون قد سعى عقيب طواف القدوم قبل الوقوف بعرفة، ويكون محسوباً له، ولا يجب عليه أن يعيده بعد طواف الإفاضة، فأما من لم يكن سعى عقيب طواف القدوم، فسعيه بعد الوقوف بعرفة لا يحسب قبل طواف الإفاضة.

وقال ابن حجر في الفتح (3/505):وحكى بن المنذر عن عطاء قولين فيمن بدأ بالسعي قبل الطواف بالبيت وبالإجراء، قال بعض أهل الحديث: واحتج بحديث أسامة بن شريك أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال: سعيت قبل أن أطوف، قال: «طف ولا حرج»، وقال الجمهور: لا يجزئه، وأولوا حديث أسامة على من سعى بعد طواف القدوم وقبل طواف الإفاضة اهـ. قلت: ينظر في المتن إن صح فكيف والزيادة ضعيفة لا تثبت من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم.


تاريخ النشر: الاثنين 17/12/2007


الإبانة - جريدة الوطن الكويتية


اقرأ أيضاً :



Fatal error: Call to undefined function session_unregister() in /home/alsunna/public_html/includes/classes/cUtil.php on line 127