الشيخ عبدالعزيز بن ندى العتيبي

وضوح الهوية والطريقة حتّى لا تضيع الحقيقة - الشيخ عبدالعزيز العتيبي

أضيف بتاريخ : 28 / 08 / 2009
                                



وضوح الهوية والطريقة حتّى لا تضيع الحقيقة

د. عبدالعزيز بن ندى العتيبي


الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعدُ:

نرى دعوات وتجمعات هنا وهناك، بعضها يعلن الباطل عيانا، وبعضها يذهب إلَى عدم الوضوح فًي دعواه، يُغَيّر الطريقة والمنهاج بتغير الزمان والمكان، لا تَسير علَى ما رَسَمه الأنبياء من جعل توحيد الله هو الغاية، وحتى لا تضيع الحقيقة ونضل الطريق المستقيم، وكي لا تُنسى دعوة الأنبياء والمرسلين» لا بد من وضوح الْهَوية، وبيان الحق فًي عالَمي رفع كل الشعارات، فالدعوة إلَى توحيد الله، ونبذ الشرك بأنواعه» هو ديننا، وهويتنا، وشعارنا، ورمزنا، قال تعالَى:(قُلْ هَذًهً سَبًيلًي أَدْعُو إًلَى اللَّهً عَلَى بَصًيرَة أَنَا وَمَنً اتَّبَعَنًي وَسُبْحَانَ اللَّهً وَمَا أَنَا مًنَ الْمُشْرًكًينَ )[يوسف:108]، وقال تعالَى:( وَمَنْ أَحْسَنُ دًينًا مًمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لًلَّهً وَهُوَ مُحْسًن وَاتَّبَعَ مًلَّةَ إًبْرَاهًيمَ حَنًيفًا وَاتَّخَذَ اللَّهُ إًبْرَاهًيمَ خَلًيلا )[النساء: 125].

الزيادة والتحريف سبب للانحراف


أنعم الله علينا بًمعرفة أركان الإيمان، وحدود الإسلام ومعالًمه، فقد روى البخاري(50)، ومسلم(9) في صحيحيهما من حديث أبًي هريرة رضيَ الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما بارزا للناس، فأتاه رجل، فقال: يا رسول الله! ما الإيمان؟ قال: »أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ولقائه، ورسله، وتؤمن بالبعث، وتؤمن بالقدر كله«، قال: يا رسول الله! ما الإسلام؟ قال: »الإسلام أن تعبد الله ولا تشرك به شيئا، وتقيم الصلاة المكتوبة، وتؤدي الزكاة المفروضة، وتصوم رمضان«، قال: يا رسول الله! ما الإحسان؟ قال: »أن تعبد الله كأنك تراه، فإنك فإن لَم تكن تراه فإنه يراك«، قال: يا رسول الله! متى الساعة؟ قال: »ما المسؤول عنها بأعلم من السائل» ولكن سأحدثك عن أشراطها، إذا ولدت الأَمَة رَبتها» فذاك من أشراطها، وإذا كانت العراة الحفاة رؤوس الناس، فذاك من أشراطها، وإذا تطاول رعاء البهم في البنيان فذاك من أشراطها، في خمس لا يعلمهن إلا الله«، ثُمَّ تلا صلى الله عليه وسلم: (إًنَّ اللَّهَ عًنْدَهُ عًلْمُ السَّاعَةً وَيُنَزًّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فًي الأَرْحَامً وَمَا تَدْرًي نَفْس مَاذَا تَكْسًبُ غَدًا وَمَا تَدْرًي نَفْس بًأَيًّ أَرْض تَمُوتُ إًنَّ اللَّهَ عَلًيم خَبًير )[لقمان :34]، قال ثم أدبر الرجل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: »ردوا على الرجل«، فأخذوا ليردوه، فلم يروا شيئا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: »هذا جبريل جاء ليعلم الناس دينهم».


لًماذا لا نجد الحقيقة فًي حروف الْمُوجهين؟!


وجاء البيان الوافًي فًي كتاب اللهً عز وجل، وعلَى لسان نبيه أن الإحداث في الدين باب شر على هذه الأمة، وخلط للحق بالباطل، وفيه ضياع لكل حقيقة، فقال تعالَى فًي ذم الزيادة والتحريف:( فَبًمَا نَقْضًهًمْ مًيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسًيَةً يُحَرًّفُونَ الْكَلًمَ عَنْ مَوَاضًعًهً)[المائدة: 12]، وقال تعالَى: (أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُواْ لَهُمْ مًنَ الدًّينً مَا لَمْ يَأْذَن بًهً اللَّهُ )[الشورى:21]، وروى البخاري (2697)، ومسلم (1718) في صحيحيها من حديث عائشة رَضًيَ اللهُ عنها قالت: قال رسولُ اللَّهً صلى الله عليه وسلم: »مَنْ أَحْدَثَ فًي أَمرًنا هذا ما ليس فيهً فهو رَدّ«، وفًي رًواية لًمسلم فًي صحيحه (1718): »مَنْ عمًلَ عملاً ليسَ عَلَيهً أَمْرُنَا فهوَ رَدّ«، وروى أحمد في المسند(4/126)، وأبو داود في سننه (4607) ما صح من حديث العرباض بن سارية، عن رسولً اللَّهً صلى الله عليه وسلم قال: »فعليكم بسنتي، وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، وَعَضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كُلَّ مُحدثة بدعة، وإن كل بدعة ضلالة».

فكل دعوة أتت بزيادة أو نقصان أو جنحت إلَى تحريف البيان فًي دين الإسلام، علَى علم منها أو بدافع الجهل» لأهداف رهبانية، أو سياسة، أو لعداوات موروثة، فقد حرفت الحقائق التي جاء بًها الوحي من السماء، وكل فرقة لَم تجعل التوحيد غايتها وأصل دعوتًها» فقد أتت علَى دعوة الأنبياء بالتحريف والتبديل.


تاريخ النشر: الاثنين 3/12/2007

الإبانة - جريدة الوطن الكويتية


اقرأ أيضاً :



Fatal error: Call to undefined function session_unregister() in /home/alsunna/public_html/includes/classes/cUtil.php on line 127