الشيخ عبدالعزيز بن ندى العتيبي

لا خير في كـثرة الرؤسـاء (2) الشيخ عبدالعزيز بن ندى العتيبي

أضيف بتاريخ : 28 / 08 / 2009
                                



لا خير في كـثرة الرؤسـاء (2)

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:

تكلمنا في العدد الماضي عن المشاركة الشعبية وخطرها على الأمة، واليوم نكمل الحديث عن آثارها.

مداهمات يومية لقطاعات الدولة وتعطيل مصالح الأمة

ثالثا: المشاركة الشعبية تعني فتح الأبواب للزعماء الجدد وأتباعهم، كي يقوموا بًمداهماتي يومية لقطاعات الدولة، ومؤسسة الحكم، من أجل حصد المزيد من الْمنافعً للرؤساء الجدد، وهذا إرباك لعمل المؤسسات، وتفويت لًمصالح الأمة. قال الشهرستانًي في الْمًلل والنحل (2/106): حكم أوميروس الشاعر: وهو من كبار القدماء الذي يُجريه أفلاطون، وأرسطو طاليس في أعلى المراتب ويستدل بشعره لًما كان يجمع فيه من إتقان المعرفة، ومتانة الحكمة، وجودة الرأي، وجزالة اللفظ، فمن ذلك قوله: (لا خير في كثرة الرؤساء) وهذه كلمة وجيزة، تحتها معان شريفة، لًما في كثرة الرؤساء من الاختلاف» الذي يأتًي على حكمة الرئاسة بالإبطال،... وقال: وفي الحكمة لو كان أهل بلد كلهم رؤساء» لَما كان رئيس البتة، ولو كان أهل بلد كلهم رعية» لَما كانت رعيته البتة.

قال جرير: أَبَني حنيفةَ أَحْكًمُوا سُفَهاءَكم... إني أَخافُ عليكمُ أَن أَغْضَبا

ويريد الشاعر كف السفهاء والأخذ علَى أيديهم ومنعهم من الإساءة، وهذا رفض للرؤساء الجدد وعدم إًيْمان بالْمُشاركة الشعبية، فالسفهاء شريحة شعبية، وطالب جرير بتهميش هذا الصنف من الشعوب، ومصادرة رأيه.

انبهار بالفوضى العالمية... فأعلنوها شعبية

رابعاً: المشاركة الشعبية فوضى شعبية» تُعلن الانبهار بفوضى عارمة تعم مجتمعات غربية، وشرق آسيوية، وما يُرى ويُسمع من دفعي للدهْماء من الناس إلَى الْمُطالبة بعدمً تَهميش الشعوب» هي رغبة معلنة للانفلات من المعتقدات، والعادات، والتقاليد، وأعلنوها زورا نَهضة وتطورا.

خامسا: المشاركة الشعبية مظاهرة جماهيرية علنية» فسادها عظيم، وشرها كبير، تخالف أصول الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عند أهل السنة والجماعة، وهذا انقلاب علَى النظام بًموافقة من النظام» وانقلاب علَى نظمه وقوانينه، وأعرافه.

أيها الفرق! (التكتلات) أين السمع والطاعة؟!

سادساً: المشاركة الشعبية خروج علَى السمع والطاعة لولاة الأمر، وصيحات للخروج علَى الحكام تحت غطاء المشاركة فًي صنع القرار، ولنا ما روى الْبخاري (3603)، ومسلم (1843) في صحيحيهما من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إًنًها ستكون بعدي أثرة، وأمور تنكرونَها)، قالوا: يا رسول الله! كيف تأمر من أدرك منا ذلك؟ قال: (تؤدون الحق الذي عليكم، وتسألون الله الذي لكم). فتماسك المجتمع حول أميره» أمر حتمي، وواجب شرعي، وروى البخاري (7053)، ومسلم (1849) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من كره من أميره شيئا فليصبر). فأين التدخل في صنع القرار ؟! فلا ذًكْرَ للمشاركةً المستوردة، بل هو »الصبر«، وقوله: (وتسألون الله الذي لكم).

بالرأي الشعبي قتل الخليفتان الشهيدان عثمان وعلي رضي الله عنهما

سابعا: بالمشاركة الشعبية استبيحت الدماء وقتل عثمان بن عفان رضي الله عنه باسم المشاركة الشعبية، وبشعار عدم تهميش الشعوب، والتدخل في صنع القرار قُتل علي بن أبي طالب رضي الله عنه، فإذا بلغت ضريبة تواجد التكتلات الشعبية قتل الخليفتين المبشرين بالجنة، وأزواج بنات رسول الله صلى الله عليه وسلم، فالمشاركة الشعبية مرفوضة بالشرع الصريح والعقل الصحيح والفطرة السليمة. وفي الختام هذا ما جرى به المداد فنسأل الله التوفيق والسداد.


د/عبد العزيز بن ندَى العتيبي


تاريخ النشر: الاثنين 19/11/2007 

 الإبانة - جريدة الوطن الكويتية


اقرأ أيضاً :



Fatal error: Call to undefined function session_unregister() in /home/alsunna/public_html/includes/classes/cUtil.php on line 127