الشيخ عبدالعزيز بن ندى العتيبي

بلادُنا جزء من جزيرةً العرب...بيضةُ الإسلامً المحروسة - الشيخ عبدالعزيز بن ندى العتيبي

أضيف بتاريخ : 28 / 08 / 2009
                                



بلادُنا جزء من جزيرةً العرب...بيضةُ الإسلامً المحروسة

الحمد لله الذي قال:(كَتَبَ اللَّهُ لأَغْلًبَنَّ أَنَا وَرُسُلًي إًنَّ اللَّهَ قَوًيّ عَزًيز) وأصلي وأسلم على رسوله القائل: «إًن الشَّيطان قد أَيًسَ أن يَعبُدَهُ المصلون فًي جزيرة العرب»» أما بعدُ:

بعث الله الإسلام في جزيرة العرب وانطلق الدعاة» وانتشرت بعوثُ الْحقًّ شرقا وغربا حاملة راية الموحدين» داعية إلَى عبادة الله وحده» لا شريك له، وإنقاذا للإنسان من طوفان الْمُبَادئً الْمُنحرفة والْمَفاهيم الزائفة، وكان ظهورُ أَمْرً هذا الدين ظُهُورَ خيري وبركة على الناس عامة» وعلى العرب خاصة، وأصبحت الجزيرة العربية» نقطة البداية لًتوحيد العالَمين، على شهادة أن لا إله إلا الله» فلا معبود حقي في الوجود إلا الله، قال تعالَى (وَاعْبُدُواْ اللّهَ وَلاَ تُشْرًكُواْ بًهً شَيْئاً) [النساءـ36]، وقال تعالَى (وَمَا أُمًرُواْ إًلاَّ لًيَعْبُدُواْ إًلَـهاً وَاحًداً لاَّ إًلَـهَ إًلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرًكُونَ ) [التوبةـ31]، ومن جزيرة العرب جُدّدت الدعوة إلَى توحيد رب العالَمين، دعوة الأنبياءً والْمُرسلين، وكانت دعوة محمد صلى الله عليه وسلم للناس كافة، وحظيت الجزيرة بتلك الميزة والخصيصة، فكانَ لَها من الشرفً والْمكانةً العَليَّةً ما كان.

دعوةُ الإسلامً إلَى حمايةً البيتً الحرام

ومن أجل حراسة جزيرة العرب» وحفاظا على دين الإسلام» حمى الله البيت من الشرك والمشركين، فَمُنعَ الْمُشركون من دخول المسجد الحرام حتّى قيام الساعة» فقالَ تعالَى (يَا أَيُّهَا الَّذًينَ آمَنُواْ إًنَّمَا الْمُشْرًكُونَ نَجَس فَلاَ يَقْرَبُواْ الْمَسْجًدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامًهًمْ هَـذَا وَإًنْ خًفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنًيكُمُ اللّهُ مًن فَضْلًهً إًن شَاء إًنَّ اللّهَ عَلًيم حَكًيم ) [التوبةـ28]، لًيُبقيَ بيته الْمُحرم بعيدا عن الخرافات، صافيا من الشوائب والخزعبلات، وطاهرا من أنواع الشرك، ومنسوخ الديانات» كاليهودية والنصرانية والْمَجوسية.


الدعوةُ إلَى حمايةً الجزيرة» مُحيط البيتً الحرام

ومن أجل حراسة جزيرة العرب جاءت النصوص الشرعية بألا يبقى دين آخر في جزيرة العرب غير ملة الإسلام، فلا يَجتمع في الجزيرة دينان، ولا يبقى فيها عقيدتان حفاظا وتطهيرا للمكان» الذي بعث ربنا تبارك وتعالَى فيه النبي صلى الله عليه وسلم بشيرا ونذيرا للناس كافة؟ والدليل:

(1) ما رواه البخاري(3053)، ومسلم(1637) في صحيحيهما من حديث ابن عباس رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أخرجوا الْمُشركين من جزيرة العرب».

(2) وروى مسلم (1767) في صحيحه من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه، أنه سَمًعَ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لأُخْرًجَنَّ اليهودَ والنصارى من جزيرة العرب» حتَّى لا أدع إلا مسلما».

فأين حرَّاس الجزيرة؟! حتَّى نَحمي بيتَ الله الحرام» من أيًّ طغيان ومن عبث أهل الرجس والأوثان.

أين حرَّاسُ الجزيرة؟! حتَّى نُبقًي على هيبة الأماكن المحيطة بذلك المكان، ونجري الأحكام التًّي جاء بًها النَّبًيُّ صلى الله عليه وسلم، سيد ولد آدم، وخير من جاد به الزمان، حتَّى نُبددَ أحلام الْمَجوسً وأعوانًهم، فتبقى لنا جزيرة العرب مُهابَة مًمن خالف الإسلام من الْمشركين، وأعان على هدم الدين وبعيدةً عن الشرك، ووسائل الشيطان.


أين حماة جزيرة العرب وبيضة الإسلام؟!

حتّى نَحمي ما حمى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونُعمل كلام ربنا من الآيات البيًّنات، وأحاديث رسوله الصحيحة الصريحة الواضحة، والدّالة دلالة قاطعة، لا يداخلها ظن أو متشابه أو تأويل، أنه لا مكان للشرك وأصنامه، ولا مكان لكل رمز يدعو لديانة أو معتقد غير الإسلام» على تراب الجزيرة العربية، ولا يجادل في ذلك إلا من خُتم على قلبه فأصبح لا يقيمُ وزناً لًمُحكم التنزيل وأحاديث رسوله الأمين.


أين دعاة التوحيد وحراس العقيدة؟!

إًنًّي أُذَكّر نفسي وإياكم بدعوة معاذ بن جبل وأبًي موسى الأشعري رضي الله عنهما عندما أُرسلا إلَى اليمن لدعوة الناس إلَى الإسلام فقد روى البخاري (1458)، ومسلم (19) في صحيحيهما من حديث ابن عباس رضي الله عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لَما بعث معاذا رضي الله عنه إلَى اليمن قال: (إنك تقدم على قوم أهل كتاب فليكن أول ما تدعوهم إليه (1): عبادة الله ـ (2) وفي رواية: (أن يوحدوا الله)، (3) وفي رواية: (ادعهم إلَى شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله)ـ، فإذا أطاعوا لذلك، فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم خمس صلوات في يومهم وليلتهم، فإذا فعلوا» فأخبرهم أن الله فرض عليهم زكاة من أموالًهم وترد على فقرائهم، فإذا أطاعوا بًها» فخذ منهم، وتوق كرائم أموال الناس).


حُسنُ الاعتقادً دعوة إلَى الأخلاق الفاضلة

لَم يبدأ معاذ بدعوة الناسَ إلَى الأخلاق وتَهذيب السلوك وسرد القصص والرقائق» فَذًكرُها يَجدُ قَبولا لدى جميع الناس على اختلاف المعتقدات، بل كان صاحبَ دعوة واضحة بًها يَميزُ الْحَقُّ من الباطلً، والطيبُ من الخبيث، ويصير الناس إلَى فسطاطين أهل إسلام وأهل كفر، فدعا جاداً إلَى التوحيد، وعبادة الله وحده لا شريك له، قال تعالَى (وَإًذَا ذُكًرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذًينَ لَا يُؤْمًنُونَ بًالْآخًرَةً وَإًذَا ذُكًرَ الَّذًينَ مًن دُونًهً إًذَا هُمْ يَسْتَبْشًرُونَ ) [الزمرـ45]، ومن الْمَعلومً أنّ من امتلأ قلبه توحيدا، وانقيادا، وخضوعا، وتَذَلُّلا، وَمَحبةً لله الواحد القهار» ناطقا بالشهادة موقناً بًها من قلبه، صالحا بها معتقده، وعارفا طريق توحيد الأنبياء والْمرسلين» حتّى صار قلبا متعلقا بالله وحده لا شريك له، لا شك أنه سيبلغ الْمنتهى فًي حسن السلوك والأخلاق الفاضلة، فبصلاح القلب وبصحة ما حواه من حسن الاعتقاد» تنصلح الجوارح وتستقيم على صراط الله، والدليل ما روى البخاري (52)، ومسلم (1599) فًي صحيحيهما من حديث النعمان بن بشير رضي الله عنهما، قال: سَمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «وإن فًي الْجسدً مضغة إذا صلحت صلح الْجَسَدُ كُلُّهُ، وإذا فسدت فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ» ألا وهي القلبُ».

أين من يحمل هم الإسلام نقيا صافيا؟!

عليكم بالصدع بكلمة لا إله إلا الله في كل مكان، وإعلان التوحيد في كل مكان وميدان، وبيان أن العبادات ذات أمري عظيم، فلا تصرف إلا لله وحده، ولا حق فيها لًنَبًيّ، أو وَلًيّ أو ملك أو رئيس...

فيا عباد الله!... الله أعظم وأجل من أن يشرك معه غيره، عباد الله! الخوف... الخوف من جبار السماوات والأرض.

عباد الله! فروا إلَى الله، وأقبلوا عليه، وادعوه خوفا وطمعا، وكونوا عبيدا بين يديه تجدوا خير الدنيا والاخرة.


وجود بلادنا في جزيرة العرب المحروسة ميزة

إن إرادة اللّه الكونية والشرعية كانت سببا في جمع الشرق والغرب والمسلم والكافر وإجماع العلماء الربانيين كابن باز وابن عثيمين علَى استعادة ما اغتصب من جزيرة العرب ( الكويت) قهراً وظلما، جورا وطغيانا، فعادت بحمد الله الكويت غصنا في شجرة الجزيرة، وزهرة في باقة رياض التوحيد وتمت نعمة الله علينا بذلك، فعاد الحق إلى نصابه والسيف إلى قرابه وما ذلك إلا لأنَّها من جزيرة العرب التًّي يَئًسَ الشيطان أن يعبد فيها، لًما روى مسلم في صحيحيه(2812) من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، قال: سَمًعت النَّبًي صلى الله عليه وسلم، يقول: «إًن الشَّيطان قد أَيًسَ أن يَعبُدَهُ الْمُصلون فًي جزيرة العرب، ولكن فًي التَّحْرًيشً بينهُم»، فالكويت بقعة محمية من الله، تجري عليها الأحكام الشرعية للجزيرة العربية، فمن راهن على بناء معابد غير بيوت الله ومساجد المسلمين، فلا يعرف النصوص الشرعية، وراهن على قصاصات ورق مدادها الجهل وفقه الواقع.


تحررت الكويت رغم أنف فقه الواقع

ومن أفتى بعدم جواز الاستعانة بالمشركين وراهن على أن النصارى دخلوا جزيرة العرب مستعمرين مستوطنين، نقول: دعك من فقه الواقع وعليك بالكتاب والسنة واقتفاء الآثار، فمن سار على هذا الْمنهج سيفتح الله عليه علما وخيرا كثيرا، ويقف على جادة الحق والصواب، ونقول لَهم لقد عادت البلاد المغصوبة إلَى أهلها وأخرج الله كل الجيوش، ومن جميع الديانات، رغم أنف دستور فقه الواقع الذي تتحاكم إليه الأحزاب والجماعات الفكرية» التًّي تخالف فتوى العلماء وأساطين الشريعة.


يأبَى الله أن يكون اللات والعُزَّى في البلاد

ولو لَم يخرج المغتصب من الكويت ( بقعة من جزيرة العرب)، كما هو مراد الكثير!! لرأيت أهلا غير أهلها، وعبادات غير عبادة الله، وسترى العين عبد اللات يَعْبُدُ اللاتَ، وعَبْدُ العُزَّى يَعْبُدُ العُزَّى، ولتوقفت الخيرات، التًّي تخرج من الكويت إلَى جميع القارات، تصل إلَى أيدي فقراء وأيتام فًي زوايا منسية من هذا العالَم، وسوف ترى هذه الأموال تُصرف علَى الخرافات التًّي ابتلي بًها الناس، وهذا أمر لا يرضاه الله فًي جزيرة العرب، فأبَى الله أن تكون موطنا للشرك وأهله وقضى بتطهير ما اقتطع من جزيرة العرب ويسر أسبابه.


ملاحظة مهمة: لا يستباح حق إلا بًبَيًّنة لا شبهة فيها

ما ذكرته نصوصا عامة قد خُصًّصَت بنصوص أخرى وجمعا بين الأدلة (1) يجوز استقدام أهل الملل والديانات الأخرى لسد حاجة البلاد فًي التخصصات المختلفة بعقود محددة.

(2) لا يجوز الاعتداء عليهم وإيذائهم وكذلك لا ينبغي ظلمهم واستباحة أموالهم بحجة أنهم كفار أو (أخرجوا المشركين من جزيرة العرب)، فمن أذن له ولي الأمر أو دخل البلاد بإذن آحاد المسلمين فلا يغدر به، ويعيش محفوظ الحقوق آمنا على نفسه وماله حتّى يغادر، لًما روى البخاري (6914) في صحيحه من حديث عبد الله بن عَمْرو رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من قتل نفسا معاهدا» لَم يرح رائحة الجنة، وإن ريحها ليوجد من مسيرة أربعين عاما)، والأدلة في هذا الباب كثيرة، والمعاهد من أخذ الأمن والميثاق بأي صورة كانت، كتأشيرة الزيارة، ورمز الإقامة، وغيره من صور منح العهد والأمان المعتبرة في عصرنا.

د/عبد العزيز بن ندَى العتيبي


تاريخ النشر: الاثنين 5/11/2007

الإبانة - جريدة الوطن الكويتية


اقرأ أيضاً :



Fatal error: Call to undefined function session_unregister() in /home/alsunna/public_html/includes/classes/cUtil.php on line 127