الشيخ عبدالعزيز بن ندى العتيبي

الأَحزابُ دعوة إلى التفرقً...وَنًهايةً دَولَة - الشيخ عبدالعزيز ندى العتيبي

أضيف بتاريخ : 28 / 08 / 2009
                                



الأَحزابُ دعوة إلى التفرقً...وَنًهايةً دَولَة

ابليس أول من أسس الأحزاب واعترض على الأوضاع القائمة

الأمم تسعى للأمان وتبحث عن استقرار الشعوبً، والدول التي تَحرص على رعاية مصالح سكانها تعمل على جمع الشمل وتراص الصفوف، ووحدة أبناء الدولةً، فإن كل التجمعات البشريةً لا تستقيم لَها مصالًح بالشتات والتفرق والتحزب، وهل الازدهارُ والنماءُ يكون فًي المواضع الآسنة، إنَّ التطور والنمو الذي تنشده الْمُجتمعات لا يقوم إلا فًي بيئة طاهرة، بيئة أمن وأمان، ولن تفوز بهذا الأَمْن وتجد نُموا إلا بتوثيق الروابط والعلاقات بين عناصر المجتمع كافة، لا بتفكيك الأمة» أو تركها هملا لذئاب الأحزاب، إن الدولَ والأممَ تتكون من مَجموعة أفرادً، وما يُشاهَدُ مًنْ سَعْيً الدول لتوحيد الصفوف، وتقريب الْمَفاهيم، وجَمعً الكلمةً بًسُبل مَشروعة، حولَ غاية نبيلة» فذلك مًن أجل وحدة واتفاقي» لبناءً دولة آمنة مطمئنة.

1ـ قال تعالَى:(وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبًرًّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُوا عَلَى الإًثْمً وَالْعُدْوَانً)[المائدة: 2]، وذلك بًالْمُعاونَةً على فعل الْخَيراتً، وترك الْمُنكرات، والنهي عن التناصر على الباطل والتعاون على الْمَآثًمً، والبعد عن التغالبً والتناحر، والإقبال على التنافس المشروع من فعل الخيرات وعمل الطاعات كما فًي قوله تعالَى:(وَفًي ذَلًكَ فَلْيَتَنَافَسً الْمُتَنَافًسُونَ)[المطففين: 26].

2ـ وَوصف الاتفاق والائتلاف بالبنيان الْمُتماسك فقال:(كَأَنَّهُمْ بُنْيَان مَرْصُوص)[الصف: 4]، وروى البخاري (6026)، ومسلم فًي صحيحيهما (2585) من حديث أَبًي مُوسَى رضي اللهُ عنه، عنً النبًيًّ صلى الله عليه وسلم قال: »الْمُؤمًنُ للمؤمنً كالبُنْيانً يَشُدُّ بَعضُهُ بعضًا، ثُمَّ شَبَّكَ بينَ أَصابعهً«. أي: لا يحطم بعضه بعضا بالتعارض والاختلاف، وذكره البخاري فًي باب تعاون الْمؤمنيْن بعضهم بعضا، والأدلة على وحدة الصف وعدم التحزب والتفرق شاهدة على أن حياة الناس لا تستقيم بالفرقة، وتكوين الأحزاب، وعالَم الذئابً.

وقال النابغة:

تَعْدُو الذًّئَابُ عَلى مَنْ لا كًلاَبَ له...

وتَتّقي صَوْلَةَ المُسْتأسًدً الحامي

3ـ قال تعالَى:(بَلً اتَّبَعَ الَّذًينَ ظَلَمُوا أَهْوَاءَهُمْ بًغَيْرً عًلْم فَمَنْ يَهْدًي مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَمَا لَهُمْ مًنْ نَاصًرًينَ فَأَقًمْ وَجْهَكَ لًلدًّينً حَنًيفًا فًطْرَةَ اللَّهً الَّتًي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لاَ تَبْدًيلَ لًخَلْقً اللَّهً ذَلًكَ الدًّينُ الْقَيًّمُ وَلَكًنَّ أَكْثَرَ النَّاسً لاَ يَعْلَمُونَ مُنًيبًينَ إًلَيْهً وَاتَّقُوهُ وَأَقًيمُوا الصَّلاَةَ وَلاَ تَكُونُوا مًنَ الْمُشْرًكًينَ مًنَ الَّذًينَ فَرَّقُوا دًينَهُمْ وَكَانُوا شًيَعًا كُلُّ حًزْب بًمَا لَدَيْهًمْ فَرًحُونَ)[الروم: 29ـ32].

4ـ وقال تعالَى: (وَلاَ تَكُونُوا كَالَّذًينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مًنْ بَعْدً مَا جَاءَهُمُ الْبَيًّنَاتُ) [آل عمران: 105]، وهم اليهود والنصارى، والمعنى الْمُراد: ولا تكونوا كالذين تفرقوا واتبعوا الأهواء والبدع التي ما أنزل الله بًها مًنْ سلطان واختلفوا من بعد ما جاءَتْهم البينات والْحُجَجُ العقليةً والبراهين الشرعيةً التي توجب الاتحاد واتفاق الكلمة.

5ـ وقال تعالَى:(إًنَّ الَّذًينَ فَرَّقُوا دًينَهُمْ وَكَانُوا شًيَعًا لَسْتَ مًنْهُمْ فًي شَيْء)[الأنعام: 159]، وقال: (أَنْ أَقًيمُوا الدًّينَ وَلاَ تَتَفَرَّقُوا فًيهً)[الشورى: 13].

6ـ وقال تعالَى:(فَاخْتَلَفَ الأَحْزَابُ مًنْ بَيْنًهًمْ)[مريم: 37]، وهذا دليل على أَنَّهم باختلافهم صاروا أحزابا، والأحزاب طريق يزيد الاختلاف ويُمزق الْمُجتمعات، والأحزاب قائمة على النزاع والاختلاف، والله تعالَى يقول:(وَأَطًيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رًيحُكُمْ)[الأنفال: 46]، وَإنَّ وقودَ الأحزاب واستمرار اشتعالًها هو بيئةُ التنازعً والاختلافً، وهذا أمري لا مَحالةَ يُؤَدًّي إلَى اختلاف القلوبً لًما رواه البخاري (2410) فًي صَحيحًهً فًي كتابً الْخصومات مًن حديثً عبدً اللهً بْنً مَسعودي رَضًيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنً النبًيًّ صلى الله عليه وسلم قال: »لا تَختلًفوا فإًنَّ مَنْ كانَ قبلَكُمُ» اخْتَلَفُوا فَهَلَكُوا«. ولًما رواهُ مُسلم فًي صَحيحهً (432) من حَديثً أَبًي مَسعود البدري رضًيَ اللهُ عنهُ قال: كان رسولُ اللهً صلى الله عليه وسلم يَمْسَحُ مَنَاكًبَنَا فًي الصلاةً، ويقولُ: »اسْتَووا ولا تَخْتَلًفُوا فَتَختَلًفَ قُلُوبُكُمْ«.

أولُ مؤسس للأحزابً ورافعي لشعارً المعارضة


إبليس أول من أسس الأحزاب واعترض على الأوضاع القائمة، قال تعالَى: (وَإًذْ قُلْنَا لًلْمَلاَئًكَةً اسْجُدُوا لآَدَمَ فَسَجَدُوا إًلا إًبْلًيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ)[البقرة: 34]، وأبدى أسباب معارضته» فقال تعالَى: (فَسَجَدُوا إًلا إًبْلًيسَ قَالَ أَأَسْجُدُ لًمَنْ خَلَقْتَ طًينًا)[الإسراء: 61]، وصار الناس بعد ذلك فًي تفرقي واختلافي إلَى يومنا هذا، من لدن آدم ونوح حتى محمد صلى الله عيه وسلم، وإلَى يومنا هذا ولذا كان النهي مًنْ ربنا تبارك وتعالَى عن اتباع هذا الحزب: (أَفَتَتَّخًذُونَهُ وَذُرًّيَّتَهُ أَوْلًيَاءَ مًنْ دُونًي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوّ بًئْسَ لًلظَّالًمًينَ بَدَلا)[الكهف :50]، وقال: (يَا أَيُّهَا الَّذًينَ آَمَنُوا لاَ تَتَّبًعُوا خُطُوَاتً الشَّيْطَانً وَمَنْ يَتَّبًعْ خُطُوَاتً الشَّيْطَانً فَإًنَّهُ يَأْمُرُ بًالْفَحْشَاءً وَالْمُنْكَرً)[النور :21].

لا إصلاح إلا بالديموقراطية، ولا ديموقراطية إلا بالأحزاب

لقد جعلوا من الأحزاب التًي تُمارس نشاطها سًراً» ولا تعيش إلا في الظلمات، تكون ظاهرة معلنة تُمارس دورها الْمشبوه باسم (الديموقراطية) وقالوا: فلا أحزاب إلا بالديموقراطية، ولا ديموقراطية إلا بالأحزاب (كَبُرَتْ كَلًمَةً تَخْرُجُ مًنْ أَفْوَاهًهًمْ إًنْ يَقُولُونَ إًلا كَذًبًا)[الكهف: 5]، خدعوا الناس بنظرية بشرية ظهرت فًي القرون الْمُتأخرة، فلما وقع الناس فًي هذا الشراك، دفعوا إليه بنظرية الشقاق (الأحزاب)، الوليد الْمُشاغب حتّى فًي رحم أمه، إًنَّها الْمُشاغبات الحزبيةً، والشرُّ لا يورث إلا شرا مثله، والشجرةُ الخبيثة ثًمارها خبيثة، ولن تَهدأ للغرب حالي حتّى يُغرق هذه الأمة فًي مستنقع الْخصومات، وفًي هذا القدر ما يكفي لتأخرها وتراجعها عن الركبً، وجعلها أمةً ضعيفةً مريضةً تعانًي فرُقةً وخلافاً، شُغلت بشغب أبنائًها ونزاعًهم، وإن ما نراه من دعوةي من بعضً أبناء هذه الأمةً والجريً فًي مضماري قد صنعه الأعداء» هو مصداقي للحديث الذي رواهُ البُخاريُّ (3456)، ومُسلمي فًي صَحًيحَيهما (2669) مًنْ حديثً أَبًي سعيد الْخُدْرًيًّ رضًيَ اللهُ عنهُ، قال: قال رسولُ اللهً صلى اللهُ عليهً وسلمَ: »لَتَتَّبًعُنَّ سَنَنَ الذين مًنْ قبلًكُم شًبرًا بًشًبْر، وذًراعًا بًذًرَاع، حتَّى لو دخلوا فًي جُحْرً ضَبّ» لاتَّبَعْتُمُوهُم«، قلنا يا رسولَ اللهً! اليهودَ والنصارَى؟ قال: »فَمَنْ؟«.

وفًي المقال الذي يليه نبين أن الأحزاب كفيلة بتفكيك المجتمعات والإطاحة بالحكومات فًي أيًّ دولة تفتح لَها الأبواب، كما أن لديها سًرّ القضاءً على المصالح والأنظمةً.


د. عبد العزيز بن ندَى العتيبي


تاريخ النشر: الاثنين 10/9/2007

الإبانة - جريدة الوطن الكويتية


اقرأ أيضاً :



Fatal error: Call to undefined function session_unregister() in /home/alsunna/public_html/includes/classes/cUtil.php on line 127