الشيخ عبدالعزيز بن ندى العتيبي

الأَشَاعًرةُ وَسَطًّيةُ بَيْنَ السَّلَفً وَالْجَهْمًّيةً - الشيخ عبدالعزيز بن ندى العتيبي

أضيف بتاريخ : 28 / 08 / 2009
                                



الأَشَاعًرةُ وَسَطًّيةُ بَيْنَ السَّلَفً وَالْجَهْمًّيةً

في باب الاقتداء بالأشاعرة لسنا مطالبين بذلك شرعاً ولا عقلاً ولم نولد على ذلك بالفطرة




من هم السلف، وما هي السلفية، ومن هو السلفيُّ؟

أولاً: السلف: هم القرون الفاضلة التي وصفها النبي صلى الله عليه وسلم بالخير فًي ما رواه البخاري (2652)، ومسلم(2533) فًي صحيحيهما من حديث عَبْدً اللَّهً بْنً مَسْعُود رَضًيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنً النَّبًيًّ صلى الله عليه وسلم قَال: «خَيْرُ النَّاسً قَرْنًي، ثُمَّ الَّذًينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذًينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ يَجًيءُ أَقْوَام» تَسْبًقُ شَهَادَةُ أَحَدًهًمْ يَمًينَهُ وَيَمًينُهُ شَهَادَتَهُ». وهم الصحابة والتابعين وتابعي التابعين فجمعوا بين الفضل والتقدم، وقد جاء فًي الأثر أن التَّقَدُّمَ بًمَعْنَى السلف كما روى البخاري (6285) ومسلم (2450) في صحيحيها من حديث عائشة- رضي الله عنها- فًي قصة فاطمة مع أبيها النبي صلى الله عليه وسلم عندما سارها قبل موته: «ولا أرى الأجل إلا قد اقترب فاتقي الله واصبري فَإًنًّي نًعْمَ السَّلَفُ أَنَا لَكً».


(فَإًنًّي نًعْمَ السَّلَفُ أَنَا)


ثانياً: السلفية: هًيَ الكتاب والسنَّةً بًفَهمً السلفً الصَّالًحً.

ثالثاً: السلفًيُّ: مَنْ جَعَلَ مًنْ رَسولً اللهً صلَّى الله علَيهً وسَلَّم» قُدْوَتَهُ، وَفَهًمَ الإًسلامَ عن طريق صحابَتًهً الكرام، وأهل الفضل من قرون الْخَيْرً، واكتفَى بًما عليه الأوائلُ عقيدةً وعملاً.

لذلك تَجدُ مَعاشًرَ أَهْل السنَّةً وَأصحاب الْحديث» لا عصمة لأحد عندهم، إلا فًي كتاب الله، وسنة رسول الله صلَّى الله علَيهً وسلَّم، والعمل علَى تعظيم كلام الله، وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم، وَإًدراكها وًفْقَ القَوَاعًدَ الصحيحةً، وَتقْدًيْمُ فَهْمً الصحابةً وَالتَّابًعيْنَ، والاعتناءُ بشروحً أَئًمَّةً أَهلً السنةً.

وقيل شعراً:


من كان يرغب فًي النجاةً فماله

غير اتبـاع المصـطفَى فًيمـا أتَى

ذاك السبيـل المستقـيم وغيره

سبـل الضلالة والغـواية والرَّدَى

فاتبع كتـاب اللهً والسـنن التًي

صحت فذاك إذا اتبعت هو الْهدَى

الـدين ما قال النبًيُّ وصـحبه

والتـابعون ومن مناهجـهم قفـا


وَمًمَّا تَقَدم أصبح مًن الْمَعلوم أَنَّ السَّلفَ تَقَدُّم وفَضْل، لذلك من الواجب إدراك العقلً أَنَّهُ لَم يكن -بل يستحيل - أَنَّ الأشاعرةَ قُدوةي لأَهلً السنَّةً فًي عَهدً الصحابةً والتَّابًعيْنَ، وقرون الْخَيْرً الثلاثةً، ولا مَنْ بَعْدَهُمْ مًنْ أَصحابً الْحديثً وَحَمَلةً الآثارً.

مَتَى نَشَأَت فًرقَةُ الأَشَاعًرَةً؟


وظهرت فرقة الأشاعرةً فًي القرن الرابع، بعد فشو البدع والأهواء وغربة السنة، ولَم تنسب إلَى ما أحدثت من بدعي وانحرافي عَنً الصراطً الْمُستقيمً، بل اشتهرت باسم مؤسسها، واستمرت إلَى يومنا هذا، حالها كباقًي الطوائف: الْجهمية والشيعة وَالْمُرجًئَةً وَالْمُعْتَزًلَةً وَالْخَوَارًجً، لَها تَوَاجُدي ودعاي.


هَلً الْمُسلمونَ مُطالبونَ شَرعاً بالاقتداءً بًالأَشاعرةً؟!


وفًي بابً الاقْتًدَاءُ بالأشاعرةً لسنا مطالبين بذلك شرعاً وَلا عَقلاً وَلَم نُولَدْ عَلَى ذلك بالفطرةً، فلا دليل أو بُرهان من كتابً اللهً وسنةً رسولًهً صلَّى الله علَيه وسلم، عَلَى اتباع أبًي الْحسنً الأشعرًيًّ، بل الدليل لنا فًيما تقدم ذكره من قول النبًيَّ صَلَّى الله عليه وسلم: «خَيْرُ النَّاسً قَرْنًي، ثُمَّ الَّذًينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذًينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ يَجًيءُ أَقْوَام» تَسْبًقُ شَهَادَةُ أَحَدًهًمْ يَمًينَهُ وَيَمًينُهُ شَهَادَتَهُ». وهو دليل علَى نقض ما يقولون وَإًبْطاله. وهذهً الطائفةُ أعنًي الأشاعرةَ: ظهرت بعد قرون الْخَيْرً، وفًي عهد انتشار أهلُ الأهواءً والبدعً. ودليلنا أيضاً ما رواهُ أبو داود فًي سننه (4607) والترمذيُّ فًي سننه (2676) وَصَحَّ من حديث العرباض بن سارية عن رسول الله صَلَّى الله عليه وسلَّم: «فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عضوا عليها بالنواجذ».


الْحَقُّ: «مَا أَنَا عليهً وَأَصْحَابًي»


وَقَالَ عَنً الْحَقًّ: «مَا أَنَا عليهً وَأَصْحَابًي». رَواهُ الترمذًيُّ فًي السننً(2641) من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه، [وهو حسن بالشواهد].

ليس فيمن تابع النَّبًيُّ صلَّى الله علَيه وسلم» أشعرياً، فلم يكن أحدُ الْخُلفاء الراشدين أشعري الْمُعْتَقدً، ولا الصحابة، ولا فًي التابًعيْنَ من هو عَلَى هذا الْمذهب أَو قَالَ بًحرفي مًنَ الذي يقولون، وَنَحنُ مأمورون باقتفاءً أثرً الصَّحابةً والتَّابًعيْنَ ومن بعدهم من أهل الفضلً، وكلما ازداد القرب من عهدً النبوةً» كان الْخَيْرُ واتفاقُ الناسً علَى منهجي واحدي، والابتعاد عن البدعً، وكلما ازداد البعدُ عَنً النبوةً» ظهر الْخلافُ والتفرقُ ونشأت الفرقُ والطوائفُ.

فَتْوَى شَيخً الإسلامً ابْنً تَيْمًيَةَ فًي مَجْموعً الفَتاوَى (4/56-57): فًي أن الأشاعرةَ ليسوا هم الفرقة الناجية، قال: (وعامة هذه الضلالات إًنَّما تطرق من لَم يعتصم بالكتاب والسنة، كَمَا كَانَ الزهري يقول: كان علماؤنا يقولون: «الاعتصام بالسنة هو النجاة»،وقال مالك: «السنة سفينة نوح من ركبها نَجا ومن تَخلف عنها غرق». وذلك أن السنة والشريعة والمنهاج، هو الصراط المستقيم، الذي يوصل العباد إلَى الله، والرسول: هو الدليل الْهادي الْخًرًّيت فًي هذا الصراط كما قال تعالَى: (إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا وداعيا إلَى الله بإذنه وسراجا منيرا )[الأحزاب:45-46]، وقال تعالَى: ( وإنك لتهدي إلَى صراط مستقيم صراط الله الذي له ما في السموات وما في الأرض ألا إلى الله تصير الأمور)[الشورى:52-53]، وقال تعالَى: (وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله)[الأنعام:153]، وقال عبدالله بن مسعود: خَطَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم خَطاً وخط خطوطاً عَنْ يَمينهً وَشًمالهًَ، ثُم قال: «هذا سبيل الله وهذه سبل على كل سبيل منها شيطان يدعو إليه ثم قرأ (وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله)». [ قلت: رواه أحمد فًي مسنده (1/435) وصححه شاكر والألبانًي].

وإذا تأمل العاقل الذي يرجو لقاء الله هذا الْمثال وتأمل سائر الطوائف من الْخوارج، ثُم الْمُعتزلة، ثُم الْجهمية، والرافضة، ومن أقرب منهم إلَى السنة من أهل الكلام: مثل الكرامية، والكلابية، والأشعرية وغيرهم، وَأَنَّ كلاً منهم لَهُ سبيلي يَخرجُ بًهَ عَمَّا عليه الصحابة وأهل الحديث، وَيدَّعًي أَنَّ سبيلَهُ هو الصواب، وجدت أَنَّهُم الْمُراد بًهذا الْمثال الذي ضربه الْمعصوم، الذي لا يتكلم عن الْهوى إن هو إلا وحي يوحى).أ هـ


فَتوَى ابْنُ تَيمًيَةَ

فًي أَنَّ الأَشَاعًرَةَ ليسوا مًنْ أَهْلً السنَّةً


وَقَالَ شَيخً الإسلامً ابْنً تَيْمًيَةَ فًي مَجْموعً الفَتاوَى (6/55): والأشعرية الأغلب عليهم:

أَنَّهم مُرْجًئَة فًي (بابً الأَسْمَاءً وَالأَحْكامً)، جَبْرًيَّة فًي (بابً القَدَرً)، وأما فًي الصفاتً فليسوا جَهْمًيَّة مَحْضَة بل (فيهم نوع من التجهم).أ هـ

وَقَالَ فًي مَجْموعً الفَتاوَى (6/310): وأما الأشعرية فعكس هؤلاء، وقولُهم يستلزم التعطيل، وأنه لا داخل العالَم ولا خارجه، وكلامه مَعْنَى واحد، وَمَعْنَى آية الكرسي وآية الدين والتوراة والإنجيل واحد، وهذا معلوم الفساد بالضرورة، وكذلك الكلمات هي عندهم شيء واحد، فحقيقة قولُهم: أَنَّهُ لا رب ولا قرآن ولا إًيْمان فقولُهم يستلزم التعطيل.أ هـ

وَقَالَ فًي الفَتاوَى (16/471): والأشعري وأمثاله برزخ بين السلف والجهمية، أَخذوا من هؤلاءً كلاماً صحيحاَ، وَمًنْ هؤلاءً أُصولا عقلية ظنوها صحيحة، وَهًيَ فاسدة فَمًنَ الناسً مَنْ مَالَ إًلَيهً مًنَ الْجًهَةً السلفيةً، وَمًنَ الناسً مَنْ مَالَ إًليهً مًنَ الْجًهَةً البًدْعًيَّةً الْجَهْمًيَّةً، كَأَبًي الْمَعالًي وَأَتباعهً، وَمًنْهُم مَنْ سلك مسلكهم كًأَئًمَّةً أَصْحَابًهم.أ هـ

وفًي الْخًتام نقول: إذا كان هذا مذهب الأشاعرة، وهكذا حالهم، والْمعلوم أن الْمُرجًئَةَ كطائًفةي ليست هًيَ الفرقة الناجيةُ، فكيف بفرقة أتت ببدع الإرجاءً، وزادت عَلَى ذلكَ، وَما زالَ البعضُ يقولُ أَنَّهم مًنْ أَهلً السنةً وَأَصحابً الْحديثً وَأَنَّهُم الفرقَةُ النَّاجًيَةُ!!


د. عبد العزيز بن ندَى العتيبي


تاريخ النشر: الثلاثاء 20/2/2007

الإبانة - جريدة الوطن الكويتية


اقرأ أيضاً :



Fatal error: Call to undefined function session_unregister() in /home/alsunna/public_html/includes/classes/cUtil.php on line 127