الشيخ عبدالعزيز بن ندى العتيبي

المصلحة الكبرى هي حفظ هيبة الدولة وقوة النظام - الشيخ الدكتور عبدالعزيز بن ندى العتيبي

أضيف بتاريخ : 28 / 08 / 2009
                                



المصلحة الكبرى هي حفظ هيبة الدولة وقوة النظام

كتب:د. عبدالعزيز بن ندى العتيبي

ان الحفاظ على كيان الدولة وهيبة النظام في نفوس الناس من اعظم المصالح التي يجب الا تنتهك، بل هي المصلحة الكبرى وفوق كل مصلحة، ففي هيبة الدولة، هيبة القضاء وهيبة المؤسسات العامة والخاصة، وهيبة للمدن والقرى والطرقات فلا تنتهك الحرمات، فيعم الامن والامان في كل مكان، حتى المواطن تكون له هيبة فلا يجرؤ احد ان يعتدي على ممتلكاته ، لذا يجب الا يسمح لاحد ان يعتدى على هذا الكيان الذي تعلقت به مصالح البلاد ومنافع العباد وبل تستمد من وجوده، وتزداد المصالح قوة واستقرارا كلما كان النظام قويا متماسكا مهاب الجانب، وقال الشاعر:

حصّن بلادك هيبة لا رهبة

فالدرع من عدد الشجاع الحازم

المفسدة العظمى في ظاهرة التهديد والوعيد العلني للدولة.

وان من اكبر المفاسد التي نراها ذلك الهجوم الشرس المعلن، الذي تكال فيه الاتهامات للنظام الحاكم، وهذا الضجيح السافر، من اناس حادوا عن الجادة وخالفوا الصواب حتى بدت الدولة منزوعة المهابة، واصبح الكلام على الحكام وولاة الامر، وكل من يمسك بزمام الامر في الدولة، من المسلمات وعنوانا لاغلب المنتديات، والحقيقة انه لأمر خطير، ونهايته شر مستطير ولله در القائل:

يا راقد الليل مسرورا بأوله

ان الحوادث قد يطرقن اسحارا

وهذا خلط للحق بالباطل وتلبيس على العوام فوجب اعلام الانام ان هذا الذي يدور ليس دين الاسلام، وهو عبارة عن خليط من مذاهب الفرق الباطنية، والخوارج، وقطاع الطرق، التي ما برحت في كل زمان ومكان تحيك الدسائس لولاة الامر، وتقوم على تأليب العامة على الحكام، وكذلك الاساليب المستوردة من دول دينها، ونظامها قائم على التفرق والاختلاف ويرون حرية الرأي في السباب والشتائم، والمهاترات والنزاعات التي تنتهي بزرع الفتن في المجتمعات وفناء الدول وهدم الحضارات.

ذو الخويصرة التميمي رائد بدعة الخروج بالرأي على الحاكم




قال للنبي صلى الله عليه وسلم وهو في جمع من اصحابه: (اعدل ـ اتق الله ـ ما عدلت) لقد عاب ذلك الرجل النبي صلى الله عليه وسلم وهو ولي امر المسلمين، فنزل قول الله تعالى: (ومنهم من يلمزك في الصدقات فإن اعطوا منها رضوا وإن لم يعطوا منها إذا هم يسخطون * ولو أنهم رضوا ما آتاهم الله ورسوله وقالوا حسبنا الله سيؤتينا الله من فضله ورسوله إنا إلى الله راغبون) »التوبة: 59،58«. وروى البخاري (3610)، ومسلم ـ1064) في صحيحيهما من حديث ابي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقسم قسماً أتاه ذو الخويصرة ـ وهو رجل من بني تميم ـ فقال: يا رسول الله! اعدل، فقال: »ويلك ومن يعدل اذا لم اعدل، قد خبت وخسرت إن لم أكن أعدل«، فقال: عمر يا رسول الله! ائذن لي فيه فأضرب عنقه، فقال: »دعه« فإن له اصحاباً يحقر احدكم صلاته مع صلاتهم، وصيامه مع صيامهم، يقرءون القرآن لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية«.

وفي رواية في الصحيحين: فقال: يا رسول الله! اتق الله، قال: »ويلك اولستُ احق اهل الأرض ان يتقي الله«.

وفي رواية في الصحيح: فقال رجل ما عدلت. وفي الحديث:

ـ قوم لم يعترضوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فكانوا هم النموذج الأمثل لحال الرعية مع الراعي، فرضوا بما قضى به، وسلموا لحكمه.

ـ وهناك من شذ عن هذا المنهج، وأظهر اعتراضه وسخطه، فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم انه منحرف الطريقة والمنهاج هو وأتباعه.


المصلحة العامة مقدمة على المصلحة الخاصة


لابد ان تقدم المصلحة العامة، فهي اعظم من مصالح آحاد الناس، او مصالح بعض التجمعات مهما كان ذلك الحق، فالحق العام مقدم على الحق الخاص، لما روى البخاري (3603)، ومسلم (1843) في صحيحيهما من حديث عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: »إنها ستكون بعدي اثرة، وأمور تنكرونها«، قالوا: يا رسول الله! كيف تأمر من ادرك منا ذلك؟ قال: »تؤدون الحق الذي عليكم، وتسألون الله الذي لكم«. فتماسك المجتمع حول أميره حق عام، وما يفقده البعض من حقوق، هي في حكم الحق الخاص، وبصيانة الحق العام تستقيم مصالح وحقوق المجتمع، وفي الصحيحين [»البخاري (7053)، ومسلم (1849)] أيضا من حديث ابن عباس رضي الله عنهما، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: »من كره من أميره شيئا فليصبر«. وفيما ذكرنا لم يقل لهم النبي صلى الله عليه وسلم هاجموهم في ندواتكم ومجالسكم بالقول والفعل، من أجل حقوقكم، وأوغروا صدور العامة على حكامهم وحكوماتهم من أجل حقوقكم، حتى صار المجتمع يعتقد ان ما يردده هؤلاء ويقولونه هو الحق، فيحقد العامة على نظامهم، وتتسع الهوة بين الحاكم والمحكوم، والحق والصواب أننا أمرنا بقوله: »تؤدون الحق الذي عليكم، وتسألون الله الذي لكم« وأمرنا بالصبر كما في حديث ابن عباس، لا ان نجمع الناس لكي نملأ آذانهم صراخاً وضجيجاً. وبالغ النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك لأهميته فروى أبو داود (4244) والحاكم (479/4) وصححه، وأصله رواه مسلم (1847) من حديث حذيفة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: »إن كان لله خليفة في الأرض فضرب ظهرك وأخذ مالك فاطعه وإلا فمت وانت عاض بجذل شجرة«. أي: (فضرب ظهرك): ظلما، و (أخذ مالك): ظلما، (فأطعه): أي فالزم طاعته، ولا تخالفه لئلا تثور فتنة، (وإلا): فإن لم يكن أمير ولا جماعة، (فمت وانت عاض بجذل شجرة) وهذا توجيه لاعتزال الناس والابتعاد عن الفتن. وأسأل الله ان يكون في ذلك نفعا لمن وقف على ما ذكرناه، وان يوفقني واياكم لما يحب ويرضي من القول والعمل، والحمد لله رب العالمين.


تاريخ النشر: الاثنين 19/6/2006

الإبانة - جريدة الوطن الكويتية


اقرأ أيضاً :



Fatal error: Call to undefined function session_unregister() in /home/alsunna/public_html/includes/classes/cUtil.php on line 127