الشيخ عبدالعزيز بن ندى العتيبي

اصطلاح المعارضة ظاهرة غريبة على المجتمعات الإسلامية - الشيخ عبدالعزيز العتيبي

أضيف بتاريخ : 28 / 08 / 2009
                                



اصطلاح المعارضة ظاهرة غريبة على المجتمعات الإسلامية

كتب:د. عبدالعزيز بن ندى العتيبي

الحمد الله رب العالمين والصلاة والسلام على خاتم المرسلين وبعد:

عبر تاريخ حافل بالانجازات وحضارة مميزة قدمها الاسلام للانسانية، لم يكن في العلاقات البشرية والانسانية بين الراعي والرعية في جماعة المسلمين ما يعرف اليوم - بالمعارضة - وهي بحسب ما نراه الان ظاهرة مستوردة تتمثل في طائفة من المجتمع تتسمَّى بهذا الاسم، وتخالف وتناقض وتعارض تحت غطاء هذا الاسم المنكر، الذي سوقوا له بين العامة ليكون معروفا، حتى لا يسع احد انكاره، وكل الافعال والتصرفات باسم هذا الشعار مشروعة، بل جعلوها ضرباً من ضروب التضحية والبطولة ومن ليس مع هذه الطائفة لا يعد من المناضلين الاحرار، وسمه ما شئت من الاسماء، مداهن، مدار، متخاذل، وموال للسلطة الى غير ذلك من الاسماء التي استخدمت سلاحا يمارس به الارهاب الفكري لمن يقف في وجه الطوفان «المعارضة» ذلك الوافد - الظاهرة - الجديد باسمه، القديم بمضمونه، والله يقول (والله يعلم المفسد من المصلح...) «البقرة :220» وهذه الظاهرة وليدة الديانات المحرفة والحضارات الغربية تتعايش بها وفق منظومة مجتمعاتها الممزقة وفيهم قال تعالى (ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات واولئك لهم عذاب عظيم) «آل عمران:105» وقال تعالى: (ان الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيء انما امرهم الى الله ثم ينبئهم بما كانوا يفعلون) «الانعام: 159» وهو الاسلوب نفسه الذي كانت تمارسه الفرق والاحزاب الباطنية سرا في الكهوف المظلمة كيدا بهذا الامة وبجماعة المسلمين، حتى لا يستقر لهم حال، وتكون نهاية دولتهم الزوال، حسدا من عند انفسهم بعد نهاية الفرس والروم الدولتين العظميين حين ذاك على ايدي المسلمين اعاد الله لنا اياما مثل تلك الايام، ترفع فيها رايه الاسلام قال تعالى: (كنتم خير امة اخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله...) «آل عمران: 110» هذا سر من اسرار ظهور هذه الامة على باقي الامم وهو الباب الحقيقي للاصلاح كما جاء في كلام الله، وقال تعالى: (ولتكن منكم امة يدعون الى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر واولئك هم المفلحون) «آل عمران: 104» لا امة يعارضون ويفرقون، بل يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر بالضوابط الشرعية اي: ولتكن منكم طائفة نفع للجماعة واعانة للولاة، لا طائفة تفرق الجماعة واهانة للولاة لذلك جاء الامر بالتعاون بين كل المؤمنين لا ان تكون احدهما موافقة والاخرى معارضة فقال تعالى (وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الاثم والعدوان...) «المائدة : 2» وقال ابن كثير : يأمر تعالى عباده المؤمنين بالمعاونة على فعل الخيرات وهو البر، وترك المنكرات وهو التقوى وينهاهم عن التناصر على الباطل والتعاون على المآثم .أ هـ وروى البخاري «6026»، ومسلم في صحيحيهما (2585) من حديث ابي موسى رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً ثم شبك بين اصابعه». اي لا يحطم بعضه بعضاً بالتعارض والاختلاف، وذكره البخاري في باب تعاون المؤمنين بعضهم بعضاً.

والمعارضة تؤدي الى اختلاف القلوب لما رواه البخاري (2410) في صحيحه في كتاب الخصومات من حديث عبدالله بن مسعود رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تختلفوا فإن من كان قبلكم اختلفوا فهلكوا». ولما رواه مسلم في صحيحه (432) من حديث ابي مسعود البدري رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح مناكبنا في الصلاة ويقول: «استووا ولاتختلفوا فتختلف قلوبكم».


المعارضة شعار لا أصل له في شريعة الإسلام


فلابد ان يقبر هذا الشعار الذي زينوه بالكلام وزُخْرُفً القول لقوله تعالى: (لا خير في كثير من نجواهم الا من امر بصدقة او معروف او اصلاح بين الناس...) «النساء114»، فمن الفساد ان توجد في المجتمع معارضة علنية تعارض ما عليه المسلمون وإمامهم، او معارضة سرية وهي دويلات وخلايا باطنية داخل الدولة الظاهرة.

ولقد بدأت الفتن في هذه الامة منذ انطلاق اول مظاهرة لفئة معارضة اعلنت المجاهرة بالانكار على الامراء على مرأى من الجماهير وانتهت باستشهاد عثمان بن عفان رضي الله عنه، والتأصيل عندنا فيما رواه البخاري (3267)، ومسلم في صحيحيهما (2989) عن اسامة بن زيد رضي الله عنهما قال: قيل له: الا تدخل على عثمان فتكلمه؟ فقال: اترون اني لا اكلمه الا اسمعكم؟ والله لقد كلمته فيما بيني وبينه، ما دون ان افتتح امراً لا احب ان اكون اول من فتحته، وفي رواية البخاري قال: انكم لترون اني لا اكلمه إلا اسمعكم اني اكلمه في السر. ومعنى: (اترون اني لا اكلمه إلا اسمعكم) معناه اتظنون اني لا اكلمه إلا وانتم تسمعون، ومعنى قوله: (ما دُونَ ان افتتح امراً لا احب ان اكون اول من فتحه يعني: المجاهرة بالانكار على الامراء في الملأ.

وما اخرج البيهقي في شعب الايمان (7523)، وابن ابي عاصم في السنة (488/2) عن انس بن مالك رضي الله عنه قال نهانا كبراؤنا من اصحاب محمد صلى الله عليه وسلم قال لا تسبوا امراءكم، ولا تغشّوهم، ولاتعصوهم، واتقوا الله واصبروا، فإن الامر قريب. واسناده حسن.

بهذا يظهر ان ما يردده البعض - اصطلاح المعارضة - ويفاخر به، هو ما بين طريقة للفرق المنحرفة في ظل الدولة الاسلامية، او شعار مستورد فُرض على ثقافة المسلمين في فترات الضعف والانبهار بالحضارة الغربية، والحقيقة انه لا اصل له في شريعة الاسلام، والحمد لله على رب العالمين.




تاريخ النشر: الاثنين 10/7/2006 

الإبانة - جريدة الوطن الكويتية


اقرأ أيضاً :



Fatal error: Call to undefined function session_unregister() in /home/alsunna/public_html/includes/classes/cUtil.php on line 127