الشيخ عبدالعزيز بن ندى العتيبي

الكتاب والسنة أصول أهل الحديث والسنة والجماعة - الشيخ عبدالعزيز ندى العتيبي

أضيف بتاريخ : 28 / 08 / 2009
                                



الكتاب والسنة أصول أهل الحديث والسنة والجماعة

كتب:د.عبدالعزيز بن ندى العتيبي

الحمد لله والصلاة والسلام على من لا نبي بعده:

ان الناس في تمييز الامور والنظر فيها على تفاوت كبير، وكذلك حال المستفيد من كلام الله تعالى وكلام الرسول صلى الله عليه وسلم، هو ايضا ما بين مستفيد منتفع، راسخ فيما هو عليه من منهج وشريعة وعقيدة، واخر مشتت الافكار، تتنازعه مقالات اهل الاهواء والبدع، لا يكاد يجد ما يقف عليه، متقلب الامر والدين، قال تعالى: (أفمن يمشي مكبا على وجهه أهدى أمّن يمشي سويا على صراط مستقيم) (تبارك: 22)، وقال تعالى: (أو من كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها) (الانعام: 122).


سبب في انحراف الطوائف


ومن اقبل على كتب الكلام وتردد على ائمة الضلالة، جعل من نفسه مرمى سهام عدم التوفيق، والانحراف وفقدان الميزان الحقيقي الذي به يفصل بين الحق عن الباطل، ومآله انه في جانب واهل السنة والاثر في جانب اخر، نسأل الله لنا وله الهداية والتوفيق، وضرب الله مثلا لمثل هؤلاء بالفريقين المختلفين كما قال تعالى: (مثل الفريقين كالأعمى والأصم والبصير والسميع هل يستويان مثلا أفلا تذكرون) (هود: 24)، قوله: (مثل الفريقين) كالأعمى والأصم وفريق كالبصير والسميع، فالمُعرض عن الحق وطلبه اعمى عن رؤية الحق في الدنيا والاخرة، لا يهتدي الى خير ولا يعرفه، اصم عن سَماع الادلة والبراهين من الكتاب والسنة الصحيحة، مكبا على بضاعة اهل البدع، فلا يسمع ما ينتفع به ولا يصل اليه، واما الرجل اللبيب فهو الذي جرد نفسه لطلب الحق لا يسمع الا قال الله، قال رسوله، فطن، لم يجعل من عقله ودينه رهينه آراء الرجال، بصير بالحق يُميز بينه وبين الباطل فيتبع الخير ويترك الشر، سميع للحجة يفرق بينها وبين الشبهة فلا يروج عليه باطل، (هل يستويان مثلا) لا شك انهما لا يستويان ابدا، (أفلا تذكرون)، أي: أفلا تعتبرون فتفرقون بين الفريقين.


وصف حال أهل الأهواء والبدع


ولقد ادى بهم الانصراف عن الحق:

ـ1 أن فقدوا الانتفاع بالجوارح والحواس، التي انعم الله على عباده، فقال تعالى: (لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها اولئك كالأنعام بل هم اضل) (الاعراف: 179)، والمعنى انهم لا ينتفعون بشيء من هذه الجوارح، التي جعلها الله سببا للهداية كما في قوله تعالى: (وجعلنا لهم سمعا وابصارا وافئدة فما اغنى عنهم سمعهم ولا ابصارهم و لا افئدتهم من شيء) (الاحقاف: 26).


أهل البدع «صم بكم عمي» امام كتابَيْ الفتوحات المكية وفصوص الحكم

ـ2 مشابهة الانعام بل حالهم اسوأ من الانعام فقوله: (اولئك كالأنعام بل هم أضل)، اي: من الدواب لانها قد تستجيب مع ذلك لراعيها وان لم تفقه ما يقول لما بينهما من انس وألفة، وهو لا يستجيب! لذلك كان الوصف في قوله تعالى: (كمثل الذي ينعق بما لا يسمع الا دعاء ونداء صم بكم عمي فهم لا يعقلون) (البقرة: 171)، والنعق صوت الراعي لغنمه والمعنى: مثل سماع هؤلاء الدعوة الى الكتاب والسنة وترك اباطيل اهل الضلال وما يقابله من عدم استجابتهم لنداء الحق، لهو دليل على قلة العقل والفهم عن الله، وعن رسوله، كمثل المنعوق به من البهائم التي لا تفقه من الامر والنهي الا الصوت ولا تفقه ما يقول (صم بكم عمي فهم لا يعقلون)، ومثل قوله تعالى: (صم بكم عمي فهم لا يرجعون) (البقرة: 18)، والمعنى انهم لا يكونون صما ولا بكما ولا عميا الا عند عرض الحق عليهم، ولعدم الاخلاص في ارادة الحق، يعيشون في حال -والعياذ بالله - في عزلة عن حواسهم، فكما اعرضوا واهملوا في طلب الحقيقة والتجرد عند طلب الحق، عوقبوا بعدم الاستفادة من هذه الجوارح والحواس، ولذلك اهل البدع صم بكم عمي عن كتب ناطقة بالضلال والخرافات كـ «الفتوحات المكية» وما فيه من كفر دعا له واحد من اشهر من اظهر الكفر في عصور الامة.

ـ3 انقطاع العلاقة بين القلب والجسد: وهذا من اشد ما يقاسيه الانسان، قال تعالى: (واعلموا ان الله يحول بين المرء وقلبه) (الانفال: 24)، وقال: (فإنها لا تعمى الابصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور) (الحج: 46)، والبصائر الهدى، بصائر في القلوب لفهم الدين على الوجه الذي جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم واصحابه رضي الله عنهم، وليست ببصائر الرؤوس.

ـ4 المُبتدع يخسر نفسه: قال تعالى: (ما كانوا يستطيعون السمع وما كانوا يبصرون اولئك الذين خسروا انفسهم) (هود: 21ـ20) وقال تعالى: (نسوا الله فأنساهم أنفسهم) (الحشر: 19).

ـ5 المُبتدع مستسلم لقرينه: وينقاد دون إعمال العقل في ما تَعَّبده الله به من نصوص الكتاب والسنة، غارق في قاموس مصطلحات القوم المستحدث، تذهب به الريح في كل مهب، قال تعالى: (ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيص له شيطانا فهو له قرين وانهم ليصدونهم عن السبيل ويحسبون انهم مهتدون) (الزخرف: 37ـ36)، فأولياؤهم يزينون لهم البدع ويدفعون اليها، وهم يحسبون انهم يحسنون صنعا، فيهلك بعضهم بعضا بتجمعاتهم وتحزباتهم الباطلة.


مراجعة أهل البدع لما هم عليه وعلى لسانهم تراجعوا عن مذهبهم


ومن تجارب اهل الاهواء بعد الإعراض عن الوحي وضياع الاعمار في ظلمات علم الكلام، حصل مراجعات بعد طول عناء دون الوصول الى نتيجة او ثمرة سوى العودة الى ما في الكتاب وسنة رسوله، فذكروا حالهم وترحالهم كتابة وشعرا.

وهذا قائلهم بعد ان قضى عمره معظما للفلاسفة معرضا عن صاحب الرسالة يقول:

من أنت يا رسطو ومن

افلاط مثلك يا مبلد

ومن ابن سينا حيث قرر

ما هذيت به وشيد

هل انتم الا الفراش

رأى السراج وقد توقد

فدنا فأحرق نفسه

ولو اهتدى رشدا لأبعد

وقال الشهرستاني في اول كتابه نهاية الاقدام في علم الكلام:

لقد طفت في تلك المعاهد كلها

وسيرت طرفي بين تلك المعالم

فلم ار إلا واضعا كف حائر

على ذقن او قارعا سن نادم


تاريخ النشر: الاثنين 31/7/2006

الإبانة - جريدة الوطن الكويتية


اقرأ أيضاً :



Fatal error: Call to undefined function session_unregister() in /home/alsunna/public_html/includes/classes/cUtil.php on line 127