الشيخ عبدالعزيز بن ندى العتيبي

الطريقُ إلَى الْحَقًّ - عبد العزيز بن ندَى العتيـبي

أضيف بتاريخ : 28 / 08 / 2009
                                

الطريقُ إلَى الْحَقًّ

الْحَمدُ لله وحده، والصلاة والسلام علَى من لا نبًي بعده» أما بعد:


دأب كثير من الناس على كتابة أوراده، وكل ما يدور في ذهنه من طقوس، يريد من الْخَلقً أَنْ يعتنقوا ما يعتقد، ويذهبوا إلَى إليه» وإلا كانَ الضَّياعُ موعدهم، والويلُ لَهم والثبور، وعظائمُ الأمورً، إن خالفوه، وهم علَى باطلي من الأمر إن لَم يَتَّبًعوه، فكيف إذا ردوا عليه، وتعقبوه، وبينوا أنه مُخالف لدين أفضل الأنبياء، قال الله تعالَى:(وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا)[الإسراء:81]، وهؤلاء هم الدعاة إلَى غير الْحق، وهم علَى خطر، وكل من دعا إلَى باطلي يُخْشَى عليهً مًنَ النَّارً، كما وصفهم النَّبًيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلم وَبَيَّنَ حالَهم» فيما رواهُ البخاري (7084)، ومسلم (1847) فًي صحيحيهمَا مًن الْحديثً الطويلً لًحُذَيفةَ بن الْيَمَانً رَضًيَ الله عنه يَقُولُ: كَانَ النَّاسُ يَسأَلونَ رَسولَ اللَّهً صَلَّى اللَّهُ عَلَيهً وَسَلَّمَ عَنً الْخَيْرً، وكنتُ أَسأَلُهُ عَنً الشَّرًّ» مَخَافَةَ أَن يُدرًكَنًي، فَقُلتُ: يَا رَسولَ اللَّهً! إًنَّا كُنَّا فًي جَاهًلًيَّة وَشَرّ، فَجَاءَنَا اللَّهُ بًهَذَا الْخَيْرً، فَهَل بعدَ هذا الْخَيْرً شَرّ؟ قال:«نَعم»، فَقُلتُ: هَل بعد ذلك الشَّرًّ مًن خَيْري؟ قال: «نَعَم وَفًيهً دَخَن»، قُلتُ: وَمَا دَخَنُهُ؟ قَالَ: «قَومي يَستَنُّونَ بًغَيْرً سُنَّتًي، وَيَهدُونَ بًغَيْرً هَديًي، تَعرًفُ مًنْهُمْ وَتُنكًرُ»، فَقُلتُ: هل بعد ذلك الْخَيْرً من شَرّ؟ قال: «نَعَم دُعَاة عَلَى أَبْوَابً جَهَنَّمَ، مَن أَجَابَهُم إًلَيهَا» قَذَفُوهُ فًيهَا»، فَقُلتُ: يَا رَسولَ اللَّهً! صًفهُمْ لَنَا، قال: «نَعَم، قَومي من جًلدَتًنَا، وَيَتَكَلَّمُونَ بًأَلسًنَتًنَا»،. ..الحديث.

1ـ وصفهم بـ «الدُعَاة»: ويعم كل من دعا إلَى غيْرً الْحقًّ، على اختلاف الطرائق والْمَنَاهًج «عَلَى أَبْوَابً جَهَنَّمَ»: ومن دعا بًهذه الدعوةً فهو على شفا جرف هار، والوعيد له بالنار، وهم من أهل الْمًلَّةً وأبناء الإسلام.

«مَن أَجابَهُم إًلَيها» قَذَفوهُ فيهَا»: ومن استجاب لًهذه الدعوة الْمنحرفة عن الإسلام» قذفوه فًي النارً.

2ـ وتكمن خطورتًهم أَنًّهم أنُاسي من بيننا، ومن لون جلدتنا، ويشاركوننا اللغة واللهجة، وبذلك زاد اللبس بًهم والاغترار بًحالًهم، إًنَّهم يا عباد الله! ليسوا يهوداً ولا نَصارى، حَتَّى يكون عظم خطرهم واضح بَيًّن، وإفسادهم ظاهري للمسلميْنَ، ولقد بيَّن النَّبًي صَلَّى اللهُ عليه وسلم وَجْهَ التباسً الناسً بًهم بًقوله: «قوم مًن جًلدَتنا، ويتكَلَّمونَ بًأَلسًنَتًنَا».


الأَلفاظُ الْمُجْمَلَةُ مَاذا تُخفي؟!

روى مسلم فًي مقدمة صحيحة بسند صحيحي من حديث أَبًي هريرة رَضًيَ اللهُ عَنْهُ، يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يكون فًي آخر الزمان دجالون كذابون، يأتونكم من الأحاديث بًما لَم تسمعوا» أَنْتم ولا آباؤكم، فإياكم وإياهم، لا يضلونكم ولا يفتنونكم».

وَفًي رًوَايَةً أَحْمدَ فًي مسنده (349/2): «سيكون فًي أُمَّتًي دَجَّالون كذابون يُحدثونكم بًبًدَع من الْحديثً بًما لَم تسمعوا أنتم ولا آباؤكم، فإياكم وإياهم، لا يفتنونكم».

ووقع فًي الأمة ما أَخْبَرَ عَنْهُ، وَحَذَّرَ مًنْهُ، فَجَاءوا بًالْمُحدثات وعجائب الأمور وبًما لَم يسمع به الصحابةُ، فًي عصورً الْخيْرً والبركةً، فتتابعت الفتن، وظهر الشَرُّ، إلَى يومنا هذا، حَتَّى رأينا وسَمًعْنا الرُّوَيْبًضَةُ يتَكَلَّمُ فًي أَمْرً العَّامةً، لذا وجب الْحذَرُ، والتَّحذيرُ منهم، ولا يكون ذلك إلا بالتَّسَلُّحً بالعلمً النافعً» علم الكتاب والسنة، قال تَعالَى:(بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق ولكم الويل مما تصفون)[الأنبياء: 18]، فكل الألفاظ التًي أوردوها، وذكروها، والشعارات والْمَقالاتً التًي زخرفوا بًها الأوراق، والْمُفرداتً الْمُجْمَلَةً التًي يُخْفونَ خلفها كُلَّ ضَلالة، أَمْرُهَا سهل علَى من سهَّلَ اللهُ عليهً، وَيَسيْر على مَنْ يَسَّرَ اللهُ أَمْرَهُ، وَوَفَّقه إلَى الفًقْهً فًي الدينً، وانتبه لًما قاله نَبيُّنَا صَلَّى اللهُ عَلَيهً وَسَلَّمَ فًيما رَواهُ البُخاريُّ (71)، وُمُسلم (1037) فًي صَحًيحَيْهًمَا مًنْ حَدًيثً مُعاوًيَةَ بن أَبًي سُفيانَ رَضًيَ اللهُ عَنْهُمَا، قال: قال رَسول اللهً صَلَّى اللَّهُ عَليهً وسَلمَ: «مَن يُرًد اللَّهُ بًهً خَيْرًا يُفَقًّهْهُ فًي الدًّينً».

ومن الفقه فًي الدين رد هذه الْمَقالاتً، والشعارات والعباراتً الْمُجملةً، إلَى كتاب الله وسنة نبيه، والتحاكم إليه، قال تَعَالَى: (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا)[النساء: 59]، وقال تَعَالَى: (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مًمَّا قضيت ويسلموا تسليماً)[النساء: 65]، وقال تَعالَى: (وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا واتقوا الله إن الله شديد العقاب)[الحشر: 7]، فما كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته دينا» فهو اليوم دينا، وما لَم يكن ديناً آنَذاكَ فَلن يُقبل اليومُ ديناً.

إًنَّهم يطلقون لكل مرحلةي عبارة (صوفية ـ إرهاب ـ وسطية) تصبح شغلا لعباد الله، فمن رادي ورافضي لَها، قد كُشًفَ زَيفُ بريقها، وبعض الناس مُرَدد لًهذا الورد الْجديد، دون العلم بًمفهومه» وكيف له أن يفهم شيئاً من ذلك؟ ومن جاء به وابتدعه، لَم يَجدوا له معنَى واحد يتفقوا علَيه.

وفًي الختام فما على الْمسلم إلا أن يقوم بعرض هذه الأقوال والأفعال والكتابات علَى كتاب الله وسنة نبيه، إن كانت من الدين أو من خارجه، من الْخير أو من الشر، من الْحق أو من الباطل فما وجدنا عليه دليلا صحيحاً صريحاً وجاءت البراهين لبيانه وإيضاحه» عَمًلناَ بًهً، واتَّخَذْنَاهُ دًينا. وَمَا كَانَ غَيْرُ ذَلكَ فليسَ مًنَ الإسلامً فًي شيء، والْحمد لله رب العَالَمين.


د. عبد العزيز بن ندَى العتيـبي




تاريخ النشر: الاثنين 30/4/2007

الإبانة - جريدة الوطن الكويتية


اقرأ أيضاً :



Fatal error: Call to undefined function session_unregister() in /home/alsunna/public_html/includes/classes/cUtil.php on line 127