الشيخ عبدالرحمن بن ندى العتيبي

فوائد علمية وآداب إسلامية (04) الشيخ عبدالرحمن العتيبي

أضيف بتاريخ : 25 / 08 / 2009
                                



الحمد لله وبعد: ذكرت فيما سبق بعض الفوائد العلمية والآداب الإسلامية وفي هذا العدد نكمل ذكر الفوائد.

9- الشرك الأكبر أخطر من الشرك الأصغر

الشرك صرف شيء من أنواع العبادة لغير الله، أو أن يتخذ مع الله ندا، والرسل جميعا جاءوا لإقرار التوحيد والأمر بصرف العبادة لله وحده، والتحذير من الإشراك بالله في الأعمال والأقوال، قال تعالى (وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء) وقوله تعالى: حنفاء لله غير مشركين به....?

وقد قسم العلماء الشرك إلى قسمين: شرك أكبر كدعاء غير الله والذبح والنذر لغير الله، وشرك أصغر كيسير الرياء ومن يقول ما شاء الله وشئت أو لولا الله وفلان.

ويمكن الشرك الأصغر يصبح أكبر إذا اقترن به تعظيم ومحبة وانصراف عن الله إلى ما سواه.

سئل شخص عن الفرق بين الشرك الأكبر والشرك الأصغر فقال الشرك الأكبر هو أن يعبد صنما كبيرا، والشرك الأصغر هو أن يعبد صنما صغيراً، وهذه الإجابة فيها طرفة لكنها تدل على جهل صاحبها بالعلم الشرعي ومن أولى ما يجب تعلمه التوحيد ومعرفة الشرك المضاد له لأن الشرك أعظم الذنوب، الشرك في توحيد الربوبية يتضمن الشرك في الألوهية، فمن لا يؤمن بأن الله هو الخالق أشرك في الربوبية ومن أشرك في الربوبية لن يعبد الله فيصبح أشرك في الألوهية.


الفرق بين الشرك الأكبر والشرك الأصغر


1- الشرك الأكبر يحبط الأعمال قال تعالى ?لئن أشركت ليحبطن عملك?، والشرك الأصغر لا يحبط الأعمال.

2- الشرك الأكبر يخلد صاحبه في النار، والشرك الأصغر لا يخلد صاحبه في النار.

3- الشرك الأكبر ذنب لا يغفر قال تعالى ?إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء?.

4- الشرك الأكبر يخرج من ملة الإسلام، والشرك الأصغر لا يخرج صاحبه من الإسلام.

10- المستخبث طعام محرم

الأصل في كل شيء الحل، ولا يحرم إلا ما حرمه الله سبحانه ورسوله صلى الله عليه وسلم وما سكت عنه فهو عفو، ويحرم من الأطعمة ما يلي:

1- ما ذكر في الكتاب العزيز قال تعالى (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ) [المائدة- 3].


الميتة: ما مات حتف أنفه.


الدم: الدم المسفوح وهو ما يخرج من الذبيحة عند ذكاتها، وكانوا في الجاهلية يخرجون الدم من الدابة فيجمدونه فيأكلونه.

ما أهل لغير الله: الذي لا يذكر اسم الله عليه.

المنخنقة: ما مات خنقا، (الموقوذة): ما ضرب بعصا فمات، (المتردية): سقطت من مكان، (النطيحة) التي تنطحها أخرى فتموت.

ما ذبح على النصب: ما يذبح عند تماثيل الألهة أو عند القبور المقدسة وأماكن يعبد فيها غير الله.

2- كل ذي مخلب من الطير.

3- كل ذي ناب من السباع.

4- الحمر الإنسية (الحمار الأهلي الذي يكون في البلد ويستخدم لحمل المتاع والركوب عليه فيحرم أكله.

5- الجلالة قبل الاستحالة (الجلالة الدابة التي تأكل الروث فيحرم أكل لحمها وشرب لبنها إلا إذا حبست ومنعت من أكل الروث وتطهر جسمها من ذلك فيصبح أكل لحمها حلالا وكذلك شرب لبنها).

6- ما كان مستخبثا مثل الحشرات والوزغ.

7- الكلب.

8- الهر.

هذا الترتيب من كتاب (الدرر البهية في المسائل الفقهية) للشوكاني ونضيف إليها.

9- ما جاء النهي عن قتله يحرم أكله مثل النملة والهدهد.

10- ما جاء الأمر بقتله يحرم أكله مثل الحية والعقرب والفأرة والغراب.


11- تسمى سورة الفاتحة أم القرآن


سميت الفاتحة أم القرآن لأنها تشتمل إجمالا على جميل ما في القرآن من أحكام.

الأحكام في سورة الفاتحة تنقسم إلى ثلاثة أحكام:

1- حق محض لله وهو ما اشتملت عليه الآيات الثلاث الأولى من توحيد الربوبية والأسماء والصفات.

2- حق محض للعباد وهو ما تضمنته الآيات ?اهدنا الصراط المستقيم?.

3- ما يتضمن حق الله و حق العبد في قوله تعالى ?إياك نعبد وإياك نستعين?.

ويجب حفظ الفاتحة لأن قراءة الفاتحة في الصلاة ركن من أركان الصلاة، من أسباب حفظ القرآن:

1- الإخلاص والصدق والرغبة في حفظه وتفهم معانيه وتدبره.

2- تكراره وتعاهده كثيرا.

3- الضراعة إلى الله سبحانه وسؤاله التوفيق لذلك.

4- الحذر من المعاصي والتوبة إلى الله عما سلف منها.

ومن حفظ القرآن ينبغي أن يتخذ له وردا يوميا يساعده على ضبطه ويحول دون نسيانه رجاء الأجر والاستفادة من أحكامه عقيدة وعملا.

جمهور العلماء على أنه لا يجوز للمسلم أن يقرأ وهو جنب ولو عن ظهر قلب.

والقرآن يكون شفيعا لمن يتلوه ويحفظه ويتعاهده ويعمل به عن النبي صلى الله عليه وسلم قال "اقرأوا القرآن فإنه يأتي شفيعا لأصحابه يوم القيامة" [رواه المسلم] (من فتاوى اللجنة الدائمة).

-12 متفرقات من الشعر والحكمة


عزة النفس

يقولون لي فيك انقباض وإنما

رأوا رجلا عن موقف الذل أحجما

أرى الناس من داناهم هان عندهم

ومن أكرمته عزة النفس أكرما

إذا قيل هذا منهل قلت قد أرى

ولكن نفس الحر تحتمل الظما

- ليس الحكيم الكثير العلم

ولكن الحكيم هو المنتفع بعمله

- إذا تكلمت بكلمة ملكتك

- الجد هو العمل الدائم وهو شرط للنجاح،

- وقل من جد في أمر تطلبه واستصحبه الصبر إلا فاز بالظفر

- من نظر في غير اعتبار فقد سها

ومن سكت في غير فكر فقد لها


-13 عسف النفس يشبه عسف الدابة

النفس البشرية تحتاج إلى تربية وترويض حتى تكون مسالمة مع صاحبها يستطيع إلزامها بما هو في صالحها وإن كان هذا الأمر فيه مشقة ويحتاج إلى مزيد من التعب ولكن بعد ذلك تصبح النفس مجبولة على ما ألزمها به صاحبها، وقد رأيت كيف تعسف الدابة وتروض حتى تكون سهلة مسالمة صالحة للركوب عليها وحمل المتاع على ظهرها، رأيت بعيرا يعسف وهو مربوط بحبل على رأسه وأنفه وهذا الحبل ممتد إلى الأرض ومربوط في حديدة حتى لا يستطيع الذهاب بعيدا وقد نزل رأسه تجاه الأرض وعلى ظهره حمولة مثل المتاع أو الشداد، واستمر البعير على هذه الحالة عدة أيام وهو يدور في مكانه حتى اعتاد على صاحبه ويجلس وينهض بأمر صاحبه ولا ينفر من أحد واعتاد على حمل المتاع على ظهره، وبهذا العسف الشديد يصبح صالحا للركوب عليه، وبالمقارنة كم من النفوس البشرية تحتاج إلى العسف حتى تصبح مسالمة غير مؤذية، ومن سلك مع نفسه الشدة في بداية الأمر اعتادت الخير واستطاع أن يغير طبعها وأخلاقها إلى ما يوافق الشرع، فهناك من الناس من لا يعرف الاستيقاظ لصلاة الفجر ويجد في ذلك صعوبة لأنه لم يعود نفسه، وبالمقابل نجد من لا تفوته الفجر مع الجماعة على مدى سنة كاملة والسبب هو عسف النفس وإلزامها بالخير حتى يكون من طبعها سهلا عليها نسأل الله التوفيق للجميع لما يحبه الله ويرضاه.




تاريخ النشر 18/08/2008

الإبانة - جريدة الوطن الكويتية


اقرأ أيضاً :



Fatal error: Call to undefined function session_unregister() in /home/alsunna/public_html/includes/classes/cUtil.php on line 127