الشيخ محمد موسى آل نصر

مالكم لا تناصرون - بيت حانون - الشيخ محمد موسى نصر

أضيف بتاريخ : 18 / 08 / 2009
                                

مالكم لا تناصرون - بيت حانون


 


إنَّ الحمد لله ، نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله .


  ﴿ يا أيها الذينَ آمنوا اتقوا اللهَ حقَ تقاتهِ ولا تموتنَّ إلا وأنتم مسلمون﴾  [آل عمران: 102 ]


﴿  يا أيها الناسُ اتقوا ربكمُ الذي خلقكم من نفسٍٍ واحدة ، وخلقَ منها زوجها ، وبثَّ منهما رجالا كثيراً ونساءاً ، واتقوا الله الذي تساءلونَ به والأرحام ، إن الله كان عليكم رقيبا﴾[النساء: 1].


 ﴿  يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولًا سديدا ،ً يصلح لكم أعمالكم ، ويغفر لكم ذنوبكم ، ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزاً عظيماً ﴾


[الأحزاب: 70-71].


أما بعد:


فإنَّ أصدق الكلام كلام الله، وخير الهدي هدي محمدٍ -صلى الله عليه و سلم- ، وشر الأمور محدثاتها، وكلّ محدثةٍ بدعة، وكلّ بدعةٍ ضلالة، وكلّ ضلالةٍ في النار.


 


ثم أما بعد أيها المؤمنون ، يقول الحق جل جلاله في محكم التنـزيل : ﴿ما لكم ما لا تناصرون  ﴾ ويقول النبي -صلى الله عليه و سلم- : (( أنصر أخاك ظالماًُ أو مظلوما )) ويقول أيضا صلى الله عليه وسلم : (( المسلم أخو المسلم لا يخذله ولا يحقره كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه )) . ويقول أيضا -صلى الله عليه و سلم- : (( مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا أشتكى منه عضوٌ تدعى له سائر الأعضاء بالحمى والسهر )) .


أمة الإسلام  تسمعون وترون ما يحل بإخوانهم المسلمين من قتلٍ وتشريدٍ وتدميرٍ للبيوت على رؤوس أهلها واقتلاعٍ للأشجار - خصوصاً ما يقع مع اخوانكم في فلسطين - و أخرها هذه المجزرة الرهيبة التي أدمت القلوب وأغدرت العيون هذه المجزرة الرهيبة التي هي سلسلة متواصلة ليس هي أول المجازر ولا أخرها ، ترتكب أمام سمع العالم وبصره أمام القريب والبعيد أمام القوي والضعيف أمام المستطيع وغير المستطيع ,والناس يتفرجون- للأسف والمسلمون يتفرجون على مذابح أخوانهم من أهل فلسطين كما تفرجوا بالأمس القريب على مذابح أخوانهم في لبنان ومن قبل على مذابح أخوانهم في البوسنة والهرسك وفي كشمير وفي الشيشان وفي الأفغان وفي كل مكان ، للأسف الشديد هل رأيتم يا عباد الله أشلاء الأطفال ودماء أخوانكم تتناثر في الأرض وعلى الجدران كيف يقتلهم يهود بدم بارد ضاربين عرض الحائط بكل القوانين الدولية التي صنعوها لحسابهم ولأغراضهم التي سيروها لخدمتهم في العالم وتلك الدول العظمى التي تدّعي الحرية وتدّعي حقوق الإنسان تتفرج بل تقف مع الجزّار ضد الضحية ومع  الظالم على المظلوم لا تَنْصرُ- مظلوماً خصوصاً إن كان مسلماً- دلوني على قضيةٍ واحدة من قضايا المسملين أنصفوها فضلاً أن يكونوا قد نصروها فضلاً أن يكونوا قد أعادوا حقاً إسلامياً الى أهله لا والله إنهم على قضايا المسملين يتأمرون وبهم يمكرون ولهم يكيدون ولبلادهم يغتصبون ولثروات بلادهم ينهبون، وحكومات ودول عربية وإسلامية تتفرج أصابها الصمت الرهيب فوق صمت أهل القبور خيّم عليهم الصمت المطبق فهل هم مبرمجون لا يتكلمون إلا إذا أُذِنَ لهم بالكلام - إلا من رحم الله وقليلٌ ماهم - لا يتكلمون خصوصاً إذا كان الكلام يضر بمصالح من يشيرون عليهم ويوجهونهم إنها حقيقة مرة !إنها حقيقة مرة كم يستغيثون بنا المستغثون من قتلى ومن أسرى ولا من ينصرهم ويجيرهم . - قال الشاعر:


 لمثل هذا يذوب القلب من كمد


                                         أن كان في القلب اسلام وايمان ) .


إن الحال التي وصلت إليه امتنا لا يُرضي صديقاً إنه لا يُرضي إلا الشيطان وأعوانه ، أين أمة المليار وثلث أين خير أمة أخرجت للناس أين أمة الجسد الواحد أين أمة العزة والكرامة الذين قال الله عز وجل فيهم ولهم : ﴿ وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين  ﴾ فهل نحن مؤمنين حقاً يا عباد الله والله لو كنا كذلك لأعزنا الله  ولنصرنا الله ولمكن الله لنا من رقاب أعداءنا لكننا لما هُنَّا في عين الله هُنَّا في عين أعداءنا ، ما أجترأ علينا أعداؤنا إلا لما اجترأنا على دييننا بانتهاك حرمات الله ، ما اجترأ علينا أعداؤنا إلا حينما تخلينا عن ثوابت ديننا عن عقيدتنا عن إيماننا عن توحيدنا عن واجباتنا المقدسة العظيمة ومن أعظمها جهاد أعداؤنا، ما أجترأ علينا أعداؤنا إلا حينما أستسلمنا ورفعنا الرايات البيضاء ولهثنا خلف الاستسلام ما أجترئ علينا أعداءنا إلا حينما وجهنا سلاحنا إلى صدور أخواننا إلا حينما تفرقنا كأيدي سبأ هُنّا في عين أعدءنا كيف لا يقتلنا عدونا وهو يرانايقتل بعضنا ْبعضا بلا رحمة كيف لا يجتاح مدننا وقرانا وينتهك حرماتنا وهو يرانا لا نرقب في بعضنا إلّا ولا ذمة ، كيف لا نهون في أعين أعدءنا ونحن لا همّ لناإلا المناصب والمكتسبات والمواقع كيف، لا نهون في أعين أعدءنا ونحن قد ابتلينا بالأثرة وحب الذات لا بالإيثار وحب الخير لأخواننا مطلوبا منا جميعاو مطلوب من شعب فلسطين قبل غيرهم أن يقفوا صفا واحداً  أمام عدوهم أن ينسوا خلافهم أن يوجهو سلاحهم إلى صدور أعدائهم أن لا يستهدف أحد أخاه لا أن يصوب أحد سلاحه إلى أخيه مطلوب من المسلمين جميعا وخصوصاً من شعب فلسطين المغتصبه أرضه المنتهبه حقوقه المهان من أعداءه أن يتحدوا على كملة التوحيد أن يعودوا إلى دينهم بحق وصدق وأن يكونوا يداً واحدة على أعداءهم وأن يعتصموا بحبل الله جميعا ولا يتفرقوا ، مطلوبٌ من المسلمين جميعا أن ينصروا أخوانهم وأن لا يخذلوهم فخذلان المسلمين المستضعفين في فلسطين أو في العراق أو في كشمير أو في البوسنة والهرسك أو بأي مكان خذلان المسلمين جريمة يا عباد الله سيسأل عنها المعنيون بها الله عز وجل لا يسأل الأشل والمقعد عن نصرة شعب فلسطين لكنه سيسأل حكام العرب والمسلمين عن تخاذلهم في نصرة أخوانهم في كل مكان سيوسألون الذين يقفون في المحافل الدولية حينما لا ينصرون ولا يتكلمون بالحق ولا يحتجون ولا يظهرون العداوة والبغضاء لأعداء هذه الأمة، إلى متى ايها المسلمون يبقى الذل والهوان يخّيم على هذه الأمة إن الله وعد ووعده حق والله لا يخلف المعياد ولكن هل نحن أهل لوعد الله هل نحن أهل للنصر  هل نحن أهل للتمكين هل نحن أهل لكي ينصرنا الله على يهود وغير يهود وأعوان يهود وحلفائهم إن الذين يتوقعون من الغرب  الكافر الظالم أن ينصر قضاياهم إنهم واهمون فملة الكفر واحدة! تقول الإحصائيات إنه في ثلث قرن من الزمان في ثلاث وثلاثين سنة أطلقت أمريكا أربعين فيتو لنصرة يهود ولا زالت تدافع عن يهود وتمد يهود بالأسلحة الفتاكة يقتلونا يهود بأسلحتهم ثم نزعم أنهم حلفاؤناوأنهم أصدقائنا أي حليف هذا الذي يقتل حليفه ويتأمر عليه ويسومه سوء العذاب فالنتقي الله عباد الله وللنعرف أعداءنا ولنعتصم بحبل الله ولنعد العدة للقاء أعداء الله ، إنه لا يفل الحديد إلا الحديد إن يهود لا يعرفون إلا القوة إلإ الجهاد لا يعرفون إلا أن يرد عليهم الصاع صاعين ، إن يهود لا يقيمون وزناً لعهد ولا ميثاق ولا اتفاقيات دينهم الخيانة وطبعهم الغدر وديدنهم الخديعة ولهذا بيّن الله حقيقتهم في كتابه وعلى لسان رسوله فإن خذلنا شعب فلسطين وغيرهم من الشعوب المسلمة فإن الله لن يتخلى عن عباده إن الله لن يتخلى عن هذه الشعوب المستضعفة إن الله لن يتخلى عن صياحات الثكالى من الأمهات الاتي فقدن أولادهن أسر كاملة ياعباد الله ابيدت وأمتنا تتفرج وشعوبنا تتفرج وحكوماتنا تتفرج إلى متى هذا الذل والهوان وهذا الخزي والعار والشنار إن أضعف الحيوانات تدافع عن أبنائها الله أكبر  أضعف الحيوانات تدافع عن صغارها إذا ماتعرضت للأذى من الأقوياء فما بالنا لا ننصر أخواننا ، لقد وقع قول نبينا  فينا : ولكنكم غثاء كغثاء السيل! .



اقرأ أيضاً :



Fatal error: Call to undefined function session_unregister() in /home/alsunna/public_html/includes/classes/cUtil.php on line 127