الشيخ عبدالمحسن العباد البدر

تنبيهات في الحج على الكتابة المسماة (افعل ولا حرج) (9) الشيخ العلامة/ عبد المحسن بن حمد العباد البدر

أضيف بتاريخ : 15 / 08 / 2008
                                


تنبيهات في الحج على الكتابة المسماة (افعل ولا حرج) (9)



الشيخ العلامة/ عبد المحسن بن حمد العباد البدر



الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله الا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه ومن سلك سبيله واهتدى بهديه إلى يوم الدين، أما بعد:

نكمل ما بدأناه في العدد السابق في الرد على الكتابة المسماة (افعل ولا حرج):

الرجوع في الفتوى إلى المحققين من أهل العلم دون غيرهم من المتسرعين

هذه تنبيهات على الكتابة المسماة ( (افعل ولا حرج)), وقد تسرع الكاتب في كتابته , وفتح للحجاج أبواباً هو وهم في عافية منها, ولما كتب الشيخ عبدالله بن زيد آل محمود رحمه الله رسالة في مسألة واحدة من مسائل الحج, رد عليه الشيخ محمد بن إبراهيم مفتي المملكة في زمانه رحمه الله برسالة سماها: ( (تحذيرالناسك مما أحدثه ابن محمود في المناسك)), فكيف لو اطلع على هذه الكتابة المسماة ( (افعل ولاحرج))؟!, وقال الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله كما في مجموع فتاواه ورسائله (6/47): ( (لقد انطلقت ألسنة كثير من المتعلمين, وجرت أقلام الأغبياء والعابثين, وطارت كل مطار في الآفاق كلمات المتسرعين, واتخذت الكتابة في أحكام المناسك وغيرها تجربة لأقلام بعض, وجنوح الآخرين إلى إبراز مقتضى ما في ضمائرهم وأفهامهم, ومحبة آخرين لبيان الحق وهداية الخلق, لكنهم مع الأسف ليسوا من أهل هذا الشأن,ولا ممن يجري جواده في هذا الميدان, فنتج عن ذلك من القول على الله وعلى رسوله بغير علم وخرق سياج الشريعة ما لايسع أولي الأمر من الولاة والعلماء أن يتركوا لهم الحبل على الغارب, ولعمري لئن لم يُضرب على أيدي هؤلاء بيد من حديد, وتوقف أقلامهم عن جريانها بالتهديد والتغليظ الأكيد, لتكون العقبى التي لا تحمد, ولتأخذن في تماديها إلى أن تكون المناسك ألعوبة للاعبين, ومعبثة للعابثين, ولتكونن بشائر بين المنافقين, ومطمعاً لأرباب الشهوات, وسلماً لمن في قلوبهم زيغ من أرباب الشبهات, وفساداً فاشياً في تلك العبادات, ومصيبة لا تشبهها مصيبة, ومثار شرور شديدة عصيبة, وليقومن سوق غث الرخص,وليبلغن سيل الاختلاف في الدين والتفرق فيه الزبى.

ولربما يقول قائل: أليس كتاب الله العزيز فينا موجوداً, وحسام سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما بيننا محدوداً؟ قيل نعم ! ولكن ماذا تغني السيوف المغمدة, ولم ينل الكتاب العزيز مغزاه ومقصده؟!

لقد أسمعت لو ناديت حياً

ولكن لاحياة لمن تنادي

ولو ناراً نفخت بها أضاءت

ولكن أنت تنفخ في رماد.

وقد جاء عن كثير من السلف ذم المسارعة إلى الفتوى, ومن ذلك قول عبدالرحمن بن أبي ليلى ( (أدركت عشرين ومائة من الأنصار من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يُسأل أحدهم المسألة فيردها هذا إلى هذا, وهذا إلى هذا,حتى ترجع إلى الأول, ما منهم من أحد إلا ودَّ أن أخاه كفاه الفتيا)), وقال عثمان بن عاصم أبو حصين الأسدي: ( (إن أحدكم ليفتي بالمسألة لو وردت إلى عمر بن الخطاب لجمع لها أهل بدر)), وكان مالك يقول: ( (من أجاب في مسألة فينبغي من قبل أن يجيب فيها أن يعرض نفسه على الجنة أو النار, وكيف يكون خلاصه في الآخرة؟!)), ذكر هذه النقول عنهم ابن القيم في كتابه بدائع الفوائد (3/275).

وينبغي لطلاب العلم والمستفتين أن يرجعوا إلى كلام العلماء المحققين في هذا العصر الذين عمروا حياتهم بالاشتغال بالعلم تعلماً وعملاً وتعليماً, مثل شيخنا الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز رحمه الله, والشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله, وكذا إلى فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء, ولايشغلوا أنفسهم بكلام من ليس كذلك ممن شغلوا أنفسهم في مجالات أخرى غير العلم وكانت بضاعتهم فيه مزجاة.

وقد زل أحد المشايخ المعاصرين فجَّوز الذهاب إلى السحرة لحل السحر عن المسحور, وقد ابتلي بالأخذ بهذه الزلة من سُحر ومن توهم أنه مسحور, وراجت بذلك سوق السحرة ورفعوا رؤوسهم وفتحوا أبوابهم وجيوبهم, وكان حقهم أن تكون مساكنهم القبور في بطن الأرض, أو السجون على ظهرها ليسلم الناس من شرهم , والله المستعان.

وحتى الصحافيين يُفتون ويخوضون في الأحكام الشرعية بغير علم.

وللحديث بقية بإذن الله تعالى.



تاريخ النشر: الاثنين 24/3/2008

الإبانة - جريدة الوطن الكويتية


اقرأ أيضاً :



Fatal error: Call to undefined function session_unregister() in /home/alsunna/public_html/includes/classes/cUtil.php on line 127