الشيخ عبدالمحسن العباد البدر

تنبيهات في الحج على الكتابة المسماة (افعل ولا حرج) (7) الشيخ العلامة/ عبد المحسن بن حمد العباد البدر

أضيف بتاريخ : 15 / 08 / 2008
                                


تنبيهات في الحج على الكتابة المسماة (افعل ولا حرج) (7)

الشيخ العلامة/ عبد المحسن بن حمد العباد البدر



الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله الا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه ومن سلك سبيله واهتدى بهديه إلى يوم الدين، أما بعد:

نكمل ما بدأناه في العدد السابق في الرد على الكتابة المسماة (افعل ولا حرج):

والأدلة التي استدل بها الكاتب للقول المرجوح خمسة:

أوَّلها: حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده في الترخيص بالرمي للرعاة أي ساعة من النهار شاؤوا، قال في الحاشية:(أخرجه الدار قطني(2/276)، وفي إسناده ضعف، وله شواهد عن ابن عباس وابن عمر لاتخلو من ضعف).

أقول : وإذاً فلا حجة في هذا الحديث، والضعف الذي في إسناده عند الدار قطني في ثلاثة من رجال الإسناد.

وثانيها: حديث عبدالله بن عمرو بن العاص في وقوفه بمنى للناس يسألونه، وأنه ماسُئل عن شيء قًّدم ولا أخًّر إلا قال:(افعل ولا حرج).

وجوابه أن الأسئلة التي سُئل عنها وأجاب بأنه لا حرج تتعلق بأعمال يوم النحر، وسبب تلك الأسئلة أنه حصل من بعض الصحابة فعل بعضها على خلاف ترتيبه لها، فأجاب بأنه لاحرج، وأما الرمي في أيام التشريق فلا علاقة له بهذا الحديث، بل إن فعله الرمي فيها بعد الزوال في ثلاثة أيام متوالية مع قوله:(لتأخذوا مناسككم» فإني لاأدري لعلي لاأحج بعد حجتي هذه)، وكذا فعل أصحابه من بعده كما تقدّم دال على تعيّن الرمي بعد الزوال.

وثالثها: أنه لايوجد دليل صريح في النهي عن الرمي قبل الزوال، وأنه لو كان الرمي قبل الزوال منهياً عنه لبيَّنه النبي بياناً شافياً صريحاً حينما أجاب السائل الذي سأله عن رميه بعدما أمسى، وتأخير البيان عن وقت الحاجة لايجوز.

وجوابه أن النبي قد بيَّن ذلك بفعله المتكرّر في ثلاثة أيام مع أمره بأخذ المناسك عنه فتعيَّن المصير إليه، وأما قوله: إن تأخير البيان عن وقت الحاجة لايجوز، فالبيان الذي حصل منه في قوله:(لاحرج) كان في أعمال يوم النحر ولم يأت وقت الحاجة للرمي في أيام التشريق، فليس فيه تأخيرُ للبيان عن وقت الحاجة.

ورابعها: قوله:(وَاذْكُرُواْ اللّهَ فًي أَيَّام مَّعْدُودَات) والرمي من الذكر كما صحّ عن عائشة رضي الله عنها قالت:(إنما جُعل الطواف بالبيت وبين الصفا والمروة ورمي الجمار لإقامة ذكر الله)، فجعل اليوم كله محلاً للذكر ومنه الرمي.

وجوابه أن الذكر في الآية ومنه الرمي مجمل، وقد بيَّنته السنّة بفعله المتكرر في أيام التشريق، وهو الرمي بعد الزوال.

وخامسها: قول ابن عمر في رواية البخاري وغيره لمن سأله عن وقت الرمي:(إذا رمى إمامك فارم)، ولو كان المتعين عنده الرمي بعد الزوال لبيَّنه للسائل.

وجوابه أن الأثر لا يدل على الرمي قبل الزوال، ولعل مراد ابن عمر برمي الأمير أمير الحج الرمي بعد الزوال وأن هذه عادة الأمراء، ولهذا جاء عقب الأثر في صحيح البخاري (1746) أن السائل أعاد عليه، فقال ابن عمر:(كنا نتحيَّن، فإذا زالت الشمس رمينا)، ويدل على أن المتعين عند ابن عمر الرمي بعد الزوال مارواه مالك في الموطأ(1/284) عن نافع أن عبدالله بن عمر كان يقول:(لاتُرمى الجمار في الأيام الثلاثة حتى تزول الشمس).

والذي حمل الكاتب على الاهتمام بهذا القول المرجوح الذي لم يكن موافقاً لفعله وفعل أصحابه ما يحصل من أضرار في بعض الأوقات عند رمي الجمار بسبب الزحام، وليس الحل لهذه المشكلة بالتأكيد أن هذا القول المرجوح، وإنما الحل يكون بالأعمال الإنشائية التي يحصل بوجودها رمي الجمار دون حصول أضرار،وهو ما وفق الله له خادم الحرمين الملك عبدالله بن عبدالعزيز حفظه الله، وهو البدء بعد حج عام 1426هـ بإقامة جسور واسعة متكررة فوق الجمرات، حصلت الاستفادة بالجسر الأول منها في حج عام 1427هـ مع تنظيم الذهاب إليها والإياب منها، ولم يحصل زحام يُذكر، فكيف إذا كمل بناء الجسور؟!

زعمه جواز الرمي عن النساء

الخامس عشر: قال الكاتب (ص:95):(للضعفة والنساء أن يوكلوا غيرهم في الرمي،ولاحرج» ففي الحديث عن جابر قال:(خرجنا مع رسول الله حجاجاً ومعنا النساء والصبيان، فأحرمنا عن الصبيان) رواه سعيد بن منصور في سننه، ورواه ابن ماجة وغيره بلفظ:(فلبَّينا عن الصبيان ورمينا عنهم)، ورواه الترمذي بلفظ:(فكنا نلبي عن النساء ونرمي عن الصبيان)، قال ابن المنذر رحمه الله: كل من حفظت عنه من أهل العلم يرى الرمي عن الصبي الذي لايقدر على الرمي، كان ابن عمر يفعل ذلك، وبه قال عطاء والزهري ومالك والشافعي واسحاق).

وأقول: الأحاديث التي استدل بها الكاتب على الرمي عن الضعفة والنساء جاء فيها الرمي عن الصبيان دون تعرض لغيرهم، وحديث جابر عند الترمذي(927) وابن ماجه(3038) في الرمي عن الصبيان في إسنادهما راوي ضعيف وآخر مدلس روى بالعنعنة، وليس فيهما دليل على الرمي عن النساء، بل إن في الحديث عند الترمذي التلبية عن النساء، وهو مع ضعف إسناده منكر، وقد حكى الترمذي عقب الحديث الإجماع على خلافه، فقال:(وقد أجمع أهل العلم على أن المرأة لايلبي عنها غيرها، بل هي تلبي عن نفسها، ويكره لها رفع الصوت بالتلبية)، والعمدة في الرمي عن الصبيان الإجماع، قال ابن المنذر في الإجماع(ص:66): (وأجمعوا على أن الصبي الذي لايطيق الرمي أنه يُرمى عنه)، ويلتحق بالصبيان من عجز عن الرمي لمرض أو هرم سواء كان رجلاً أو امرأة، وكذا المرأة الحامل» لأنهم في حكم الصبيان في عدم القدرة على الرمي» وقد قال الله (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ)، وأما من كان قادراً على الرمي فإنه لاينيب غيره سواء في ذلك الذكر والأنثى، فتجويز الكاتب الرمي عن النساء مطلقاً من عجائبه وغرائبه.

وللحديث بقية بإذن الله تعالى



تاريخ النشر: الاثنين 11/2/2008





الإبانة - جريدة الوطن الكويتية

اقرأ أيضاً :



Fatal error: Call to undefined function session_unregister() in /home/alsunna/public_html/includes/classes/cUtil.php on line 127