الشيخ عبدالمحسن العباد البدر

تنبيهات في الحج على الكتابة المسماة (افعل ولا حرج)(6) الشيخ العلامة/ عبد المحسن بن حمد العباد البدر

أضيف بتاريخ : 15 / 08 / 2008
                                


تنبيهات في الحج على الكتابة المسماة

(افعل ولا حرج) (6)

الشيخ العلامة/ عبد المحسن بن حمد العباد البدر



الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله الا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه ومن سلك سبيله واهتدى بهديه إلى يوم الدين، أما بعد:

نكمل ما بدأناه في العدد السابق في الرد على الكتابة المسماة (افعل ولا حرج):

زعمه إجزاء الرمي إذا وقع حول الأحواض

الثالث عشر: قال الكاتب (ص:85):(موضع الرمي هو مجتمع الحصى الذي تتكوم فيه الجمار، سواء الحوض أو مايحيط به مما تكون فيه الأحجار... وهنا يقول الإمام السرخسي الحنفي: (فإن رماها من بعيد فلم تقع الحصاة عند الجمرة، فإن وقعت قريباً منها أجزأه» لأن هذا القدرمما لايتأتى التحرز عنه، خصوصاً عند كثرة الزحام، وإن وقعت بعيداً منها لم يجزه)، وهذا الكلام نفيس، خصوصاً في هذه الأيام التي تحول رمي الجمار فيها مشكلة عويصة...).

وأقول: إن قول الكاتب بدخول ما يحيط بالأحواض في موضع الرمي غير صحيح» لأن الناس في رميهم يقفون عند الأحواض، وإذا رمى الحاج من مكان بعيد ولم يصل الحصى إلى الحوض بل وقع فيما يحيط به فإن الحصى يقع على الحجاج الذين حول الأحواض، وفي ذلك مفسدتان، إحداهما: تعريض الحاج لعدم صحة رميه، والثانية: حصول الأذى للحجاج القريبين من الأحواض لوقوع الحصى عليهم، والذي على الحاج عند رمية أن يتحقّق أن رميه وقع في هذه الأحواض يقيناً إن كان قريباً من الأحواض، أو يغلب على ظنّه أن رميه وقع فيها إذا رمى من مكان ليس بقربها، والظاهر أن ما جاء في كلام السرخسي من صحّة الرمي إذا كان قريباً من الجمرة أن ذلك في حدود مساحة الأحواض، والكاتب يعلم أن الأحواض إلى وقت قريب كانت صغيرة وتمتلئ بالحجارة فتفرَّغ، وبعد ذلك وُضعت الأحواض على شكل واسع تُرمى فيه الحجارة فتتدحرج حتى تسقط في موضع الرمي وتستقر في مكان في الأسفل، ومع توسيع هذه الأحواض فإن تجويز الكاتب وقوع الرمي خارجها ولو كان قريباً منها غير سديد» لما فيه من تعرُّض من اغتر بقوله أن يرمي رمياً غير صحيح.



زعمه أن للحاج أن يرمي قبل الزوال أيام التشريق



الرابع عشر: قال الكاتب (ص:90):(وله أن يرمي قبل الزوال في سائر الأيام، وهو منقول عن ابن عباس ) وقول طاوس وعطاء في إحدى الروايتين عنه ومحمدالباقر، وهو رواية غير مشهورة عن أبي حنيفة، وإليه ذهب ابن عقيل وابن الجوزي من الحنابلة والرافعي من الشافعية، ومن المعاصرين الشيخ عبدالله آل محمود والشيخ مصطفى الزرقاء وشيخنا الشيخ صالح البليهي وطائفة من أهل العلم، وقواه الشيخ عبدالرحمن بن سعدي رحمه الله.

واستدلوا بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله رخص للرعاة أن يرموا بالليل وأي ساعة من النهار شاؤوا،قال ابن قدامة في الكافي: وكل ذي عذر من مرض أو خوف على نفسه أو ماله كالرعاة في هذا »لأنهم في معناهم.

وبما رواه البخاري ومسلم من حديث عبدالله بن عمرو بن العاص أن رسول الله وقف في حجة الوداع بمنى للناس يسألونه، فجاءه رجل فقال: لم أشعر فحلقت قبل أن أذبح؟ فقال: اذبح ولاحرج،فجاء آخر فقال:لم أشعر فنحرت قبل أن أرمي؟ قال: ارم ولاحرج، فما سُئل النبي عن شيء قُدًّم ولا أخًّر إلاقال: افعل ولا حرج.

ومن أدلتهم عدم وجود دليل صريح في النهي عن الرمي قبل الزوال: لا من الكتاب ولامن السنّة ولا من الإجماع ولا من القياس.

وأما رمي الرسول بعد الزوال فهو بمثابة وقوفه بعرفة بعد الزوال إلى الغروب، ومن المعلوم أن الوقوف لاينتهي بذلك الحد، بل الليل كله وقت وقوف أيضاً، ولو كان الرمي قبل الزوال منهياً عنه لبيّنه النبي بياناً شافياً صريحاً حينما أجاب السائل الذي سأله عن رميه بعد ما أمسى، وتأخير البيان عن وقت الحاجة لايجوز.

ومن الأدلة قوله تعالى:(وَاذْكُرُواْ اللّهَ فًي أَيَّامي مَّعْدُودَاتي)البقرة203،والرمي من الذكر، كما صحّ عن عائشة رضي الله عنها قالت: (إنما جُعل الطواف بالبيت وبين الصفا والمروة ورمي الجمار لإقامة ذكر الله)، فجعل اليوم كله محلاً للذكر ومنه الرمي، وهذا يشبه أن يكون كالنص في المساءلة عند التأمل، وبه استدل الشيخ عبدالرحمن بن سعدي رحمه الله وغيره.

وكذلك قول ابن عمر في رواية البخاري وغيره لمن سأله عن وقت الرمي : (إذا رمى إمامك فارْم)، ولو كان المتعين عنده الرمي بعد الزوال لبيَّنه للسائل).

هذا ما ذكره الكاتب في هذا القول المرجوح في المسألة والاستدلال له، وأما قول الجمهور وهو الصواب فهو الموافق لفعله وفعل أصحابه الكرام، ودليل فعله حديث جابر قال:(رمى رسول الله الجمرة يوم النحر ضحى، وأما بعد فإذا زالت الشمس) رواه مسلم (3141)، ودليل فعل أصحابه قول عبدالله بن عمر:(كنا نتحيّن،فإذا زالت الشمس رمينا)رواه البخاري (1746)، قال الترمذي بعد حديث جابر (894):(والعمل على هذا الحديث عند أكثر أهل العلم أنه لايرمى بعد يوم النحر إلا بعد الزوال)، وكون النبي لم يحصل منه الرمي إلا بعد الزوال في أيام التشريق الثلاثة حتى يوم التأخر مع قوله:(لتأخذوا عني مناسككم» فإني لا أدري لعلي لاأحج بعد حجتي هذه) رواه مسلم (3137)عن جابر، يدل على صحة قول الجمهور، ولو كان الرمي قبل الزوال سائغاً لفعله الرسول في يوم واحد من هذه الأيام الثلاثة ليدل على الجواز.

وقول الكاتب عن القول المرجوح:(وهو منقول عن ابن عباس) لم يَعزُه إلى مصدر، وهو في مصنف أبي شيبة (14778) من رواية جريج عن أبي مليكة بالعنعنة وهو مدلس، فهو من هذا الطريق غير ثابت.

والقول الآخر لعطاء بن أبي رباح رواه ابن أبي شيبة عنه في المصنف (14782) بإسناد صحيح عن ابن جريج قال:سمعت عطاء يقول:(لاتُرمى الجمرة حتى تزول الشمس، فعاودته في ذلك فقال ذلك)، فقوله الموافق للدليل أولى من غيره.

وللحديث بقية بإذن الله تعالى



تاريخ النشر: الاثنين 4/2/2008





الإبانة - جريدة الوطن الكويتية

اقرأ أيضاً :



Fatal error: Call to undefined function session_unregister() in /home/alsunna/public_html/includes/classes/cUtil.php on line 127