الشيخ عبدالرحمن بن ندى العتيبي

غار حراء (3) الشيخ عبدالرحمن العتيبي

أضيف بتاريخ : 15 / 08 / 2008
                                


غار حراء (3)

عبد الرحمن بن ندى العتيبي



بعث الله نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم رحمة للعالمين، قال تعالى (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين) [الأنبياء- 107]، فهو رحمة للناس كافة فقد دلهم على التوحيد ودعاهم إليه، ونهاهم عن الشرك وحذرهم، فما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم سبب لسعادتهم في الدارين، فالنبي صلى الله عليه وسلم سبب في إنقاذ أمته من نار جهنم، وهو السبب في دخولهم الجنة، وذلك لمن آمن منهم بربه واتبع هدي نبيه محمد صلى الله عليه وسلم وعمل صالحاً، وكان صلى الله عليه وسلم حريصا على بذل الخير لأمته يطلب لها التيسير ويخشى عليها من المشقة والهلكة، قال تعالى (لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُول مًّنْ أَنفُسًكُمْ عَزًيز عَلَيْهً مَا عَنًتُّمْ حَرًيص عَلَيْكُم بًالْمُؤْمًنًينَ رَؤُوف رَّحًيم) [التوبة- 128]، فهو قد هداه ربه لمعرفته جل وعلا (ووجدك ضالاً فهدى)، والنبي صلى الله عليه وسلم يرغب في هداية العالم لما اهتدى إليه من العلم والخير لينعم الجميع بالعبودية لله رب العالمين، ويمتثلوا أمر خالقهم الذي بيّن الغاية من خلقهم، قال تعالى (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون)، وأنزل الله الوحي على محمد صلى الله عليه وسلم لتتم معرفة العباد بربهم ولتكون الحجة قائمة على الناس، (رُّسُلاً مُّبَشًّرًينَ وَمُنذًرًينَ لًئَلاَّ يَكُونَ لًلنَّاسً عَلَى اللّهً حُجَّة بَعْدَ الرُّسُلً) [النساء- 165].



نسب النبي محمد صلى الله عليه وسلم



محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النفر بن كنانة بن خزيمة بن إلياس بن مطر بن نزار بن معد بن عدنان وعدنان ولد إسماعيل عليه السلام، أمه آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة وتصل نسب والدته بنسب والده من كلاب وكانت وفاة والده عبد الله بالمدينة عند أخواله بني النجار وكان عمره خمسا وعشرين سنة، وعندما توفي عبد الله كان ابنه محمد في بطن أمه ثم توفيت والدته صلى الله عليه وسلم عندما بلغ عمره ست سنوات، ونشأ في كنف جده عبد المطلب وعمه أبي طالب واسمه عبد مناف وساد جده عبد المطلب قريش وكان جماع أمرهم إليه وكانت إليه السقاية والرفادة.

والنبي صلى الله عليه وسلم ذو نسب في قومه فلما بعث النبي صلى الله عليه وسلم برسالة إلى هرقل يدعوه إلى الإسلام ثم قرأ هرقل الرسالة فقال: هل ها هنا أحد من قوم هذا الرجل الذي يزعم أنه نبي؟ قالوا: نعم، قال أبو سفيان: فدعيت فأجلسوني بين يديه ثم قال هرقل: كيف حسبه فيكم؟ قلت: هو فينا ذو حسب، قال هرقل: وكذلك الرسل تبعث من أحساب قومها. [رواه البخاري ومسلم]، والحديث طويل وقد سأل هرقل أبا سفيان أسئلة كثيرة تدل على رجاحة عقل هرقل وسعة علمه ولقد كاد أن يسلم، واستشار القساوسة في ذلك ولكنه لما رأى نفرتهم مما يقول خشي على موته فأحجم عن الإسلام، ولما رأى ذلك أبو سفيان قال: فما زلت موقناً بأمر رسول الله أنه سيظهر حتى أدخل الله عليه الإسلام.



صفات النبي صلى الله عليه وسلم الخَلْقًية



ذكر الصحابة رضي الله عنهم صفات النبي صلى الله عليه وسلم الخلقية، قال كعب بن مالك رضي الله عنه "وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سُرَّ استنار وجهه حتى كأنه قطعة قمر" [رواه البخاري]، وعن ربيع بن أبي عبد الرحمن قال سمعت أنس بن مالك يصف النبي صلى الله عليه وسلم قال "كان ربعة من القوم ليس بالطويل البائن ولا بالقصير أزهر اللون ليس بأبيض أمهق ولا آدم ليس بجعد قطط ولا سبط رَجًل" [رواه البخاري].

(آدم): أسمر اللون، (جعد) الشعر الخشن المتجعد وهو وصف لشعر رأسه، وفي حديث البراء بن عازب رضي الله عنه قال "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مربوعا ما بين المنكبين له شعر يبلغ شحمة أذنيه" [رواه البخاري].

وقال البراء بن عازب "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن الناس وجها وأحسنهم خُلقا" [رواه البخاري ومسلم].

ومن رأى النبي صلى الله عليه وسلم في المنام على مثل صفته المذكورة في الأحاديث فإنه قد رأى النبي صلى الله عليه وسلم لأن الشيطان لا يتمثل بالنبي وإنما يأتي بصفات أخرى ويدعي أنه النبي محمد صلى الله عليه وسلم وبمعرفة الصفات الخلقية للنبي صلى الله عليه وسلم يتم التأكد من ذلك.

قال شيخنا محمد العثيمين رحمه الله "إن الحكمة هي وضع الشيء في موضعه اللائق به عينا ووصفا ولقد شاء الله تعالى أن يجعل الرسالة العظمى المتضمنة للدين الأكمل والهدي الأقوم في محمد صلى الله عليه وسلم الذي أكمله الله تعالى خًلقة وخُلقاً وهيئة لحمل الرسالة العظمى، فكان صلى الله عليه وسلم أكمل الناس خًلقة حيث جاء جسده متكاملا ومتناسبا حسنا جميلا فكان صلى الله عليه وسلم "ربعة من الرجال ليس بالطويل البائن ولا القصير بعيد ما بين المنكبين رحب الصدر ضخم الأعضاء مع تناسبها وكان وجهه صلى الله عليه وسلم أحسن الوجوه، أزهر اللون مشربا بحمرة مستديراً مع سهولة الخدين، أكحل العينين أدعجهما أسبق الحواجب في غير اقتران بينهما، وكان صلى الله عليه وسلم دقيق الأنف أقنى العرنين حسن الفم مفلج الأسنان براق الثنايا كث اللحية حسنها، قال أنس: توفى الله نبيه وليس في رأسه ولحيته عشرون شعرة بيضاء إنما كان شمط عند العنفقة وفي الصدغين والرأس يسير" كان صلى الله عليه وسلم يتخذ شعر رأسه أحيانا يبلغ شحمة أذنيه وأحيانا يبلغ منكبيه" أ هـ

قال حسان بن ثابت رضي الله عنه:

وأكمل منك لم تلد النساء

وأجمل منك لم تر قط عيني

كأنك قد خلقت كما تشاء

خلقت مبرأ من كل عيب

صفات النبي صلى الله عليه وسلم الخُلُقية

النبي محمد صلى الله عليه وسلم أحسن الناس أخلاقا فكان حليما كريما شجاعا ما من خصلة حميدة إلا وقد تمثلت فيه وما من خصلة ذميمة وإلا وهو بعيد عنها، يأتيه الرجل فيتهجم عليه ويقول للنبي صلى الله عليه وسلم: اعدل، ويرد عليه النبي صلى الله عليه وسلم: "ويحك إن لم أعدل فمن يعدل؟"!، ويطلب عمر رضي الله عنه إنزال العقوبة بالرجل ولكن النبي صلى الله عليه وسلم يصفح عنه، ويشتد غضب الصحابة على الرجل الذي بال في المسجد ويزجرونه وينهاهم النبي صلى الله عليه وسلم ويتركه حتى ينتهي ثم يكلمه بالحكمة ويبين له أن هذا الفعل لا يصلح في المسجد. ومن طيب خلق النبي صلى الله عليه وسلم وحسن تعامله وتعليمه يذهب ذلك الرجل يدعي فيقول "اللهم ارحمني ومحمدا ولا ترحم معنا أحدا" قال تعالى في مدح نبيه صلى الله عليه وسلم (وإنك لعلي خلق عظيم) فكان الناس يحبونه لما يرون من أخلاقه الحسنة ورقته معهم وعطفه ونصحه لهم، قال تعالى (ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك)، ولم سُئلت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها عن أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم قالت للسائل: «ألست تقرأ القرآن؟ قال: بلى، قالت: فإن خلقه القرآن». [رواه مسلم]، وكان صلى الله عليه وسلم عفيف اللسان طيب الكلام، عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال: «لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم فاحشا ولا متفحشا وكان يقول إن من خياركم أحسنكم أخلاقا» [رواه البخاري ومسلم] ومن خلقه الحياء قال أبو سعيد الخدري رضي الله عنه "كان النبي صلى الله عليه وسلم أشد حياء من العذراء في خدرها" [رواه البخاري ومسلم].

ومن خلقه الكرم والسخاء حتى وصفه بأنه يعطي عطاء من لا يخشى الفقر عن انس رضي الله عنه قال: «ما سُئل رسول الله صلى الله عليه وسلم على الإسلام شيئا إلا أعطاه، ولقد جاءه رجل فأعطاه غنما بين جبلين فرجع إلى قومه فقال: يا قوم أسلموا فإن محمدا يعطي من لا يخشى الفقر" [رواه مسلم].

وكان النبي صلى الله عليه وسلم أشجع الناس وكان الصحابة إذا اشتدت المعركة احتموا بالرسول صلى الله عليه وسلم وهو أمامهم مقابل للعدو، وهو سيد البشر وأحسنهم أخلاقا.

أفضل هدي هدي سمت محمد

نبي تلقاه الإله لدينه

عليه السلام كان في النصح للناس رحمة

وفي بره بالعالمين ولينه

إمام هدى ينجاب عن وجهه الدجى

كأن الثريا علقت في جبينه

اصطفى الله النبي صلى الله عليه وسلم لحمل الرسالة وذلك وفق مشيئته وحكمته جل وعلا (وربك يخلق ما يشاء ويختار) والنبي محمد صلى الله عليه وسلم أهل لحمل الرسالة وقد قام بأعبائها على أكمل وجه قال تعالى (الله أعلم حيث يجعل رسالته) [الأنعام- 123].



تاريخ النشر: الاثنين 7/7/2008

الإبانة - جريدة الوطن الكويتية

اقرأ أيضاً :



Fatal error: Call to undefined function session_unregister() in /home/alsunna/public_html/includes/classes/cUtil.php on line 127