الشيخ عبدالرحمن بن ندى العتيبي

نساء مسلمات صالحات (6) الشيخ عبدالرحمن العتيبي

أضيف بتاريخ : 15 / 08 / 2008
                                
نساء مسلمات صالحات (6)

عبد الرحمن بن ندى العتيبي



من آمنت بربها وتعلمت دينها لتعمل به فهي المرأة الصالحة التي لا تنخدع بالدعوات المضللة الصادرة عن أهل النفاق الذين يريدون صدها عن دينها قال تعالى: (الْمُنَافًقُونَ وَالْمُنَافًقَاتُ بَعْضُهُم مًّن بَعْض يَأْمُرُونَ بًالْمُنكَرً وَيَنْهَوْنَ عَنً الْمَعْرُوفً(التوبةـ 67)، ومن يسير في فلك أهل النفاق ويذعن لقولهم فمصيره مصيرهم، قال تعالى: وَعَدَ الله الْمُنَافًقًينَ وَالْمُنَافًقَاتً وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَالًدًينَ فًيهَا هًيَ حَسْبُهُمْ(التوبةـ 68) فلتتمسك المرأة المسلمة بدينها معتزة به دون النظر إلى من يخذل، ولتمض في طريقها الموصل إلى الجنة بإذن الله.



لا نقبل الإهانة للمرأة



ظهرت في القرون السالفة دعوات إلى إهانة المرأة ومن ذلك الفساد في آراء مزدك الفارسي الذي دعا إلى أن يشترك الناس في المال والنساء، فيكونا متداولين بين الجميع، قال الطبري في تاريخه »افترض ذلك السفلة واغتنموه وكاتفوا مزدك وأصحابه وتابعوهم فابتلي الناس بهم وقوي أمرهم حتى كانوا يدخلون على الرجل في داره فيغلبونه على منزله ونسائه وأمواله لا يستطيع الامتناع منهم وحملوا قباذ (ملكهم) على تزيين ذلك وتوعدوه بخلعه فلم يلبثوا إلا قليلا، حتى صاروا لا يعرف الرجل ولده، ولا المولود أباه« (تاريخ الطبري ج2 ص 88).

فهل تتكرر اليوم إهانة المرأة بصورة أخرى؟! إن الإعلانات التجارية تستخدم صورة المرأة بشكل يثير الغرائز، لتجلب الأنظار إلى السلع التي تريد بيعها وهذه الشركات تقوم بهذه الدعاية التي فيها إهدار لكرامة المرأة وهدم لأخلاق المسلمين، فأين من يطالبون بحقوق المرأة؟ ولماذا لا تكون هناك رقابة تمنع هذه الإهانة للمرأة؟ ونفس الشيء ينطبق على الوسائل المرئية والمقروءة، فتجدهم يظهرون صورة المرأة لكي تفتن الرجال فيحصل النظر المحرم والمخالفة لأمر الله في قوله تعالى:

قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم

وبعد هذا النظر المحرم تسهل المعصية على ضعاف النفوس فلا بد من تجنب هذه الفوضى في وسائل الإعلام التي فيها إهانة للمرأة.



الوصية بالنساء



قال تعالى: وعاشروهن بالمعروف(النساءـ 19)، قال ابن كثير في تفسيره للآية: أي طيبوا أقوالكم لهن، وحسنوا أفعالكم وهيئاتكم بحسب قدرتكم كما تحب ذلك منها، فافعل أنت بها مثله، كما قال تعالى: (ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: »خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهله« وكان من أخلاقه صلى الله عليه وسلم أنه جميل العشرة دائم البشر، يداعب أهله ويتلطف بهم ويوسعهم نفقته، ويضاحك النساء حتى أنه كان يسابق عائشة أم المؤمنين رضي الله عنهما ويتودد إليها بذلك قالت: سابقني رسول الله صلى الله عليه وسلم فسبقته، وذلك قبل أن أحمل اللحم، ثم سابقته بعدما حملت اللحم فسبقني، فقال: هذه بتلك، وكان إذا صلى العشاء يدخل منزله يسمر مع أهله قليلا قبل أن ينام، يؤانسهم بذلك وقد قال تعالى:

(لقد كان في رسول الله أسوة حسنة) وأحكام عشرة النساء وما يتعلق بذلك موضعه كتاب الأحكام« أ هـ

وأوصى النبي صلى الله عليه وسلم بالنساء كما في حديث جابر عند مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في خطبته في حجة الوداع »فاتقوا الله في النساء« وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: »استوصوا بالنساء خيرا« (متفق عليه).

ونذكر بعض الأمور المتعلقة بالمرأة، التي نبه الشرع إلى الاعتناء بها وهي من ضمن الوصية بالنساء:

1 ـ أوصى الإسلام بالأم: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: »جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أبوك« (متفق عليه)، وأوصى بالمرأة بنتا، قال النبي صلى الله عليه وسلم »من ابتلي من هذه البنات بشيء فأحسن إليهن كن له سترا من النار« (متفق عليه) ابتلي معناه اختبر، وأوصى بالمرأة زوجة قال صلى الله عليه وسلم »خيركم خيركم لأهله«.

2 ـ »مال المرأة حق خاص لها«: اتركوا لهن أموالهن فالمرأة إذا ملكت المال فلها حق التصرف فيه فيما أباح الله، وما يحصل من طمع من بعض أولياء المرأة وتسلط على مالها وحرمانها منه فهذا خطأ محرم، فبعض الآباء يمنع ابنته من الزواج لكي يستمر في أخذ النصيب الأكبر من راتبها، ومن القصص المؤلمة أن والد امرأة كان يرفض من يتقدم لخطبة ابنته، وكان الوالد يأخذ جزءا من راتبها فهي تعمل معلمة، ومرت السنين وكبرت المرأة ولم تتزوج، واصيبت بمرض وقبل وفاتها نادت والدها فهمست في أذنه »إني لا أسامحك«، وانتهت حياتها فأين يذهب هذا الأب الظالم من يوم الحساب؟ هذا الأب المادي الجشع الذي أساء الولاية وجانب الصواب في التصرف في حياة ابنته؟! ولا يقل بعض الأزواج سوءا عن مثل ذلك، فبعضهم يحاسبها على ما تملك من مال وقد يتعدى على مالها الخاص بها حتى أن أحدهم طلق زوجته لأنها لم توافق على الاقتراض لشراء منزل، مع العلم أن توفير السكن مطالب به الزوج، وللزوجة الحق في أن ترفض التعامل بالديون المرهقة، فنوصي الرجال بعدم التسلط على النساء وعدم أكل حقوقهن مما هو حق خاص بهن من أموال ترد عليهن من إرث أو راتب، فالأموال التي تؤخذ من المرأة بغير طيب نفس منها فهي نار على آكلها قال تعالى: (إن الذين يأكلون أموال اليتامى إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا)، وهي ستسترد هذه الأموال بما يقابلها من حسناتهم، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: »أتدرون من المفلس؟ قالوا: المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع، فقال: إن المفلس من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة ويأتي وقد شتم هذا وقذف هذا وأكل مال هذا وسفك دم هذا وضرب هذا فيعطي هذا من حسناته وهذا من حسناته فإن فنيت حسناته قبل أن يقضي ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم يطرح في النار« (رواه مسلم)، فلا يجوز أخذ شيء من مال المرأة إلا ما كان عن رضا منها وبطيب نفس منها وهي التي تأمر به وتوافق عليه دونما تهديد أو ضغوط وعلى المسلم أن يقنع بما آتاه الله ولا يتطلع إلى ما عند الآخرين فيأخذه ظلما وعدوانا وبالحيلة والغدر.

3 ـ العدل بين الأولاد: عندما تطلق لفظة الأولاد فيقصد بها الذكور والإناث قال تعالى: (يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الانثيين)ونشير إلى العدل لأنه ربما يحصل محاباة من قبل البعض فيقدم الذكور على الإناث ولا يعدل بينهم في تلبية الطلبات، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم »اتقوا الله واعدلوا بين أبنائكم« (رواه البخاري ومسلم)، فيجب أن يوفر لكل منهم ما يحتاجه فإذا اشترى للبنت حليا من الذهب لا يلزم بأن يعطي الولد ما يقابلها وإنما يشتري له ما يخصه، ويراعي حسن المعاملة مع الإناث كما هي مع الذكور وكل بحسبه ولا يعني أنه إذا سمح للابن بالخروج من المنزل لوحده أن يسمح للبنت بذلك، فالبنت جوهرة يجب الحفاظ عليها وإنما يحق لها الخروج من المنزل بصحبة الأسرة وينبغي أن يشعر جميع الأولاد بعطف الآباء والأمهات دون تفرقة بين الذكور والإناث وتحصل مشاركة أسرية من خلال الجلوس على وجبات الطعام، وتتم معرفة مشاكلهم والمساهمة في حلها وملاحظة وقت نومهم والتفريق بينهم في المضاجع فلا ينام الأولاد في لحاف واحد خاصة من وصلوا سن البلوغ وكل هذه الأمور تحفظ الأسرة من التفكك والانحراف.

4 ـ عدم الاستعجال بالطلاق: جعلت العصمة في النكاح بيد الرجل، والأصل في الزواج استمرار العشرة، فعلى الرجل أن يراعي هذا الجانب، فلا يتعجل عند أقل خلاف مع الزوجة باللجوء إلى الطلاق، وخاصة إذا كان في بداية زواجه فيستعجل لأنه يمكن أن يحصل تفاهم أكثر بعد استمرار الزواج، والمرأة ليست معصومة من الخطأ، وغالبا ما يكون جدالها هو إثبات وجود وشعور بالذات وليس نابعا من تحد للزوج، ويمكن إذا كان فيها نقص في جانب ففي جوانب كثيرة لها إيجابيات وصفات طبية وقد نبه الرسول صلى الله عليه وسلم إلى ذلك بقوله »لا يفرك مؤمن مؤمنة إذا كره منها خلقا رضي منها آخر« (رواه مسلم)، يفرك معناه يبغض، ولو أن الرجل صبر وأمسك بزوجته ولم يطلقها حصل له خيرا كثيرا لم يكن يتوقعه، قال تعالى:

فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئا فيجعل الله فيه خيرا كثيرا)أي فعسى أن يكون صبركم مع إمساككم لهن وكراهتهن فيه خير كثير لكم في الدنيا والآخرة، كما قال ابن عباس في هذه الآية هو أن يعطف عليها فيرزق منها ولدا فيكون في ذلك الولد الخير الكثير.

5 ـ وعظهن وتعليمهن دينهن: كان النبي صلى الله عليه وسلم يعظ النساء وحصل منه ذلك في خطبة العيد، عن ابن عباس رضي الله عنه قال: »وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا خرج من خطبة الرجال يأتي النساء فيذكرهن« (رواه البخاري ومسلم)، فالمرأة لا بد أن يلقى على مسامعها الوعظ والترغيب والترهيب لأنه دافع إلى العمل وسبب للإحجام عن المعاصي والباطل، وينبغي أن تمكن من تعلم الأحكام الشرعية حتى تعبد الله على بصيرة وأعظم نافع في العلم قراءة كتاب الله بتدبر، وتدارس الأحاديث النبوية الصحيحة الثابتة عن الرسول صلى الله عليه وسلم وقراءة شرحها وما يستفاد منها وكل ذلك عبادة يتقرب بها إلى الله.

نسأل الله أن يوفق الجميع للعلم النافع والعمل الصالح لينالوا رحمته ورضاه فيسعدوا في الدنيا ويتنعموا في الآخرة.



تاريخ النشر: الاثنين 16/6/2008

الإبانة - جريدة الوطن الكويتية

اقرأ أيضاً :



Fatal error: Call to undefined function session_unregister() in /home/alsunna/public_html/includes/classes/cUtil.php on line 127