الشيخ عبدالرحمن بن ندى العتيبي

نساء مسلمات صالحات (4) الشيخ عبد الرحمن بن ندى العتيبي

أضيف بتاريخ : 15 / 08 / 2008
                                
نساء مسلمات صالحات (4)

كتب:عبد الرحمن بن ندى العتيبي

الحمد لله الذي خلق الخلق ولم يتركهم هملاً، فقد أمرهم بعبادته وحده لا شريك له، وجعل دينه الإسلام نورا يهتدى به، وأمر المكلفين رجالا ونساء بالعمل به، فمن أخذ به أخذ بحظ وافر من الخير ومآله إلى خير وأصبح مسلما صالحاً، ومن صد عن الإسلام ولم يعمل به خاب وخسر ولن ينفعه فرحه بدنياه، قال تعالى: (وَفَرًحُواْ بًالْحَيَاةً الدُّنْيَا وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فًي الآخًرَةً إًلاَّ مَتَاع) [الرعدـ 26]، ومن أعرض فموعده الساعة والساعة أدهى وأمر، قال تعالى (قُلْ تَمَتَّعْ بًكُفْرًكَ قَلًيلاً إًنَّكَ مًنْ أَصْحَابً النَّارً) [الزمرـ 8]، والعاقل ينظر لعاقبة عمله، والمكلفون من الرجال والنساء عليهم مسؤولية تجاه أنفسهم ودينهم وصلاح مجتمعهم وكل سيُسأل عن عبادته لربه وعن عمله بتعاليم الإسلام ومدى إسهامه في الأمر بالمعروف ونهيه عن المنكر، ودحره للشر، قال تعالى (إًنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولـئًكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً) [الإسراءـ 36]، وسيُسأل العبد عن عمره فيما أفناه وشبابه فيما أبلاه وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه، والله المستعان.



صلاح المرأة صلاح المجتمع



عدد النساء قريب من عدد الرجال وذلك لحكمة من خالق الكون سبحانه وبحمده، وله الحكم في جميع ما خلق وشرع وقضى به وأمر، فإذا كانت المرأة تمثل نسبة كبيرة فإن في صلاحها صلاح للمجتمع، فهي المربية لأبنائها في البيت، وهي خلف الرجل من صغره حتى يكبر، ومن الأمهات من خططن لمستقبل أبنائهن فأصبح الأبناء لبنة صالحة في مجتمعهم وللمرأة أثر كبير في تطبيع ابنتها بما هي عليه، فالبنت تقضي أغلب وقتها مع والدتها إلى أن تخرج من بيت أهلها إلى بيت الزوجية فإذا كانت صالحة تصبح خيرا على من تخالطه.

عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "الدنيا متاع وخير متاع الدنيا المرأة الصالحة" [رواه مسلم]، ومن سعادة الرجل في الدنيا أن يرزق زوجة صالحة، وصلاح المرأة مدعاة للثقة بها، وأمن من الفتنة فإن المرأة إذا كانت غير صالحة كانت سببا لإغواء الآخرين، قال صلى الله عليه وسلم "ما تركت بعدي فتنة هي أضر على الرجال من النساء" [متفق عليه].

والمرأة غير الصالحة ضالة إبليس التي ينشر بها الفحشاء، قال تعالى (ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين إنما يأمركم بالسوء والفحشاء وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون) [البقرة: 209ـ208] فالمرأة عندما تخرج سافرة في لباس غير محتشم متعطرة محاولة جلب أنظار الرجال إليها فهي تسعى في الفتنة وتجلب الضرر على المجتمع وتشجع على الجريمة بهذا التصرف المخالف لدينها ومن يدعو المرأة إلى هذا التصرف ويشجعها عليه فهو من دعاة جهنم، عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال: "كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير وكنت اسأله عن الشر مخافة أن يدركني، فقلت: يا رسول الله إنا كنا في جاهلية وشر فجاء الله بهذا الخير، فهل بعده من شر؟ قال: نعم، قلت: وهل بعد ذلك الشر من خير؟ قال: نعم وفيه دخن، قلت: وما دخنه؟ قال: قوم يهدون بغير هديي تعرف منهم وتنكر، قلت: فهل بعد ذلك الخير من شر؟ قال: نعم، دعاة على أبواب جهنم من أجابهم إليها قذفوه فيها، قلت: يا رسول الله صفهم لنا؟ قال: هم من أبناء جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا، قلت: فما تأمرني إن أدركني ذلك؟ قال: تلزم جماعة المسلمين وإمامهم، قلت: فإن لم يكن لهم إمام ولا جماعة؟ قال: فاعتزل تلك الفرق كلها ولو أن تعض بأصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت على ذلك". [متفق عليه].

فمن يدعون المرأة المسلمة إلى الانسلاخ عن دينها هذا الحديث ينطبق عليهم، فهم يخدعون المرأة باسم الحرية فإن أطاعتهم تركت عبادة الرحمن وأصبحت أسيرة للشيطان وحريتهم المزعومة كالسراب الذي كلما اقتربت منه ابتعد عنك، وأي حرية في أن ينطلق الشخص ليلبي شهواته دون ضوابط أو قيود، وفي هذه الحالة يصبح كالبهائم او أضل سبيلا، ويصبح العقل الذي يحمله لا فائدة منه (لَهُمْ قُلُوب لاَّ يَفْقَهُونَ بًهَا وَلَهُمْ أَعْيُن لاَّ يُبْصًرُونَ بًهَا وَلَهُمْ آذَان لاَّ يَسْمَعُونَ بًهَا أُوْلَـئًكَ كَالأَنْعَامً بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَـئًكَ هُمُ الْغَافًلُونَ) [الأعرافـ 179] فالمرأة المسلمة الصالحة لا تصغي لأدعياء الباطل الذين لا يقر لهم قرار ولا يهدأ لهم بال، وكل عام يعتنقون مذهبا، مرة قومية، ومرة شيوعية، ومرة تفسخ وانحلال، وأمرهم بإذن الله إلى وبال وكل مرة ينكشف باطلهم، وتسقط راياتهم، فالمرأة العاقلة متمسكة بدينها الذي لا يقهره الباطل، وهي تسعى لرضا ربها والنجاة من النار، وتعيش في الحياة على هدى وبصيرة وإذا تأملنا حديث حذيفة السابق فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "هم من أبناء جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا"، فهم من أبناء المجتمع المسلم ولكنهم تمردوا عليه وعلى تعاليم دينهم الحق فأخذوا يزينون الباطل حتى أصبحوا دعاة لجهنم والعياذ بالله.



المرأة الصالحة



المرأة الصالحة هي التي تعبد ربها وتلتزم تعاليم الإسلام وتتجنب الشرك والبدع والخرافات والسحر والغلو في أي مخلوق فهي مطيعة لربها فيما أمرت به، مجتنبة لما نهيت عنه، متحلية بالأخلاق الفاضلة مهتمة بعظائم الأمور مبتعدة عن سفاسفها، معتنية بالغاية التي خُلقت لأجلها وهي عبادة ربها، قال تعالى (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون)، ساعية في إصلاح دنياها ومجتمعها من خلال إصلاح نفسها أولا، مستعدة لآخرتها بالعمل الصالح مبتغية بذلك رضا الله والجنة، ويدفعها إلى العمل الخوف من الله والحذر من النار.

عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "يا معشر النساء تصدقن فإني رأيتكن أكثر أهل النار، فقالت امرأة منهن: وما لنا يا رسول الله؟ فقال: تكثرن اللعن وتكفرن العشير" [رواه البخاري].

وتكثر اللعن يعني تتلفظ به كثيرا وتستعمله في الشتم، واللعنة هي الطرد من رحمة الله والعشير الزوج، تكفرن: تنكر ما قدم الزوج وحسن عشرته فتقول ما رأيت خيرا قط.



صلاح الرجل صلاح للمرأة



صلاح الرجل صلاح لأهل بيته، صلاح لابنته وأخته، فهن يتأسين به ويتلقين عنه الشيء الكبير ويعشن في رعايته، فعليه أن يرشدهن إلى الخير ويشجعهن عليه وأن يكون قدوة في ذاته بصلاحه وابتعاده عن الرذائل فكما أنه يسعى في صلاح نسائه فلا يفسد نساء الآخرين ويؤذيهم في أعراضهم، جاء شاب يستأذن النبي صلى الله عليه وسلم في الزنى، فقال له: أترضاه لأمك؟ قال: لا، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فإن الناس لا يرضونه لأمهاتهم، قال: أترضاه لأختك؟ قال: لا، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فإن الناس لا يرضونه لأخواتهم، فكان الزنا أبغض شيء لذلك الشاب فمن لا يرضى بالخنا لأهل بيته، فالواجب ألا يرضاه لغيره ومن اعتدى على أعراض الناس ربما يُعتدى على عرضه.

عفوا تعف نساؤكم في المحرم

وتجنبوا ما لا يليق بمسلم

من يزن في الناس بألفي درهم

في بيته يزنى بربع الدرهم

إن الزنى دين فإن أقرضته

كان الوفا من أهل بيتك فاعلم

يا هاتكا ستر النساء وقاطعا

سبل المروءة عشت غير مكرم

لو كنت حرا من سلالة ماجد

ما كنت هتاكا لحرمة مسلم

والغيرة على الأهل محمودة ومطلوبة في حدود معقولة، فلا يرضى الرجل المسلم أن تتخذ ابنته صديقا لها وتنشئ علاقة معه، ولا يرضى أن تخرج امرأته وتجلس الساعات مع الرجال الأجانب، قال سعد بن عبادة رضي الله عنه: لو رأيت رجلا مع امرأتي لضربته بالسيف غير مصفح، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "أتعجبون من غيرة سعد فأنا أغير منه والله أغير مني ومن غيرته حرم الفواحش" [رواه البخاري].

ولكن هذه الغيرة يجب ألا تتجاوز المعقول فتصبح شكوكا وأوهاماً تعكر صفو الأسرة، ويجب الابتعاد عن العنف الأسري والضرب المبرح للمرأة وإيذائها بالتوبيخ المستمر، لا لسبب متحقق وإنما لمجرد ظنون واتهامات، قد تكون المرأة منها بريئة وقد حصلت حوادث فيها جناية على حياة المرأة بسبب التسرع في الحكم على بعض التصرفات منها، وفي مثل هذه المواقف يجب التأني والحلم والتأكد وهناك وسائل للتحقق من الأمر، وهناك سلطات تتولى التحقيق وتتوصل إلى الحقيقة، وليغلب جانب الستر والحفاظ على السمعة، والشرع الإسلامي وضع عقوبات وحدد من يتولى تنفيذها، ولا يجوز تعدي ذلك بإنزال عقوبة اشد، وما يحصل من زلات في هذا الجانب فبسبب عدم صلاح الرجل وتفريطه في حق أسرته، فمن الرجال من لا يعرف المنزل إلا قليلا فهو في العمل صباحا وفي الليل يذهب إلى مجالس معتادة له يكثر فيها الهذر واللغط وتضييع الوقت ولا يعود إلا متأخرا فأين تربية الأولاد والسؤال عن الأسرة؟ وأين حق الزوجة؟ وعلى الرجل أن يحسن تولي المسؤولية ويعطي كل ذي حق حقه حتى تستقيم الأمور والله الموفق.



تاريخ النشر: الاثنين 2/6/2008

الإبانة - جريدة الوطن الكويتية

اقرأ أيضاً :



Fatal error: Call to undefined function session_unregister() in /home/alsunna/public_html/includes/classes/cUtil.php on line 127