الشيخ عبدالرحمن بن ندى العتيبي

نساء مسلمات صالحات (3) عبد الرحمن بن ندى العتيبي

أضيف بتاريخ : 15 / 08 / 2008
                                


نساء مسلمات صالحات (3)

عبد الرحمن بن ندى العتيبي



أكرم الإسلام المرأة بعد أن وصلت مكانتها في الجاهلية إلى أن أصبحت كالمتاع، فتورث زوجة الأب ويهضم حقها، قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها) [النساءـ 19] ويعمد بعض الآباء إلى قتل ابنته خشية الفقر أو العار، قال تعالى:

وإذا الموءدة سئلت بأي ذنب قتلت[التكوير: 8ـ9] فجاء دين الإسلام وحرم ظلم المرأة وامتهان كرامتها، وأقر حقها في الحياة الكريمة في ظل تشريع رباني خالد تعرف المرأة فيه ما لها وما عليها، ولا يمكن لأحد أن يطمس من التاريخ هذا الجانب المشرق لدين الحق دين الإسلام، فنالت المرأة التقدير والاحترام وقبلت شفاعتها في الخير. أجارت أم هانئ بنت أبي طالب رجلا من المشركين يوم فتح مكة فأراد علي أخوها أن يقتله قالت أم هانئ: فذهبت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله زعم ابن أمي علي بن أبي طالب أنه قاتل رجلا قد أجرته وسمت الرجل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (قد أجرنا من أجرت يا أم هانئ) [رواه البخاري ومسلم].



المساواة بين الرجل والمرأة



ساوى الإسلام بين المرأة والرجل في عدة أمور منها أنه كفل لها حق المطالبة بحقوقها التي أقرها الإسلام، كما أن الرجل يطالب، قال تعالى: (ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف) [البقرةـ 228] فكما أنها تؤدي حقوق الزوج، فعليه بالمثل أن يعطيها كامل حقوقها، ومنها المساواة في حق الجزاء على الأعمال في الآخرة ومنها المساواة في التكاليف الشرعية فالكل مكلف بالصلاة والزكاة والصيام والحج وغيرها من التكاليف الشرعية إلا ما تم تخصيصه لصنف دون الآخر لظروف وحكمة يعلمها الله، ومنها المساواة في تعظيم حرمة الأشخاص وعدم التعدي عليهم في النفس والمال والعرض قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرض) [رواه البخاري ومسلم] ومنها المساواة في حق اختيار القرين في الزواج، فكما أن الرجل يختار من يرغب في الزواج منها كذلك المرأة لها حق الموافقة في اختيار الزوج، وتستأذن ولها حق أن تقبل المتقدم لخطبتها أو ترفضه. عن ابن عباس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"الثيب أحق بنفسها من وليها والبكر تستأذن وأذنها سكوتها" [رواه مسلم].

قال ذكوان مولى عائشة: سمعت عائشة رضي الله عنها تقول: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الجارية ينكحها أهلها أتستأمر أم لا؟ فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: نعم تستأمر، فقالت عائشة: فقلت له فإنها تستحي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فذلك أذنها إذا هي سكتت. [رواه مسلم].

وهناك فرق بين الرجل والمرأة في الخلق وبعض التكاليف الشرعية يترتب عليها أحكام شرعية ليس فيها أي بخس لحق المرأة، ففي الخلقة المرأة يغلب عليها النعومة وتمر بمراحل الحمل والولادة والإرضاع قال تعالى: أَوَمَن يُنَشَّأُ فًي الْحًلْيَةً وَهُوَ فًي الْخًصَامً غَيْرُ مُبًين[الزخرفـ 18]، فالرب جل وعلا خلق الخلق فمنهم الذكر والأنثى وقد اختار الله الأنبياء من الرجال قال تعالى: وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم من أهل القرى[يوسف ـ109] والرجل والمرأة كل يعيش بحسب قدره، قال تعالى: وَلاَ تَتَمَنَّوْاْ مَا فَضَّلَ اللّهُ بًهً بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْض لًّلرًّجَالً نَصًيب مًّمَّا اكْتَسَبُواْ وَلًلنًّسَاء نَصًيب مًّمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُواْ اللّهَ مًن فَضْلًهً إًنَّ اللّهَ كَانَ بًكُلًّ شَيْء عَلًيماً[النساءـ 3]، وليس الرجال هم الأفضل دائما فربما تصل بعض النساء إلى أن تكون أفضل من كثير من الرجال. عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"كمل من الرجال كثير ولم يكمل من النساء إلا آسية امرأة فرعون، ومريم ابنة عمران، وخديجة بنت خويلد، وإن فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام" [رواه البخاري ومسلم].

فآسية بنت مزاحم آمنت بربها وصادمت الظلم والطغيان المتمثل في زوجها فرعون وهي صاحبة الطموح العالي والمطلب الغالي لأنها دعت ربها أن يرزقها بيتا عنده في الجنة قال تعالى:وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لًّلَّذًينَ آمَنُوا اًمْرَأَةَ فًرْعَوْنَ إًذْ قَالَتْ رَبًّ ابْنً لًي عًندَكَ بَيْتاً فًي الْجَنَّةً وَنَجًّنًي مًن فًرْعَوْنَ وَعَمَلًهً وَنَجًّنًي مًنَ الْقَوْمً الظَّالًمًينَ[التحريم ـ11].

وبسبب التفاضل بين الرجل والمرأة، كانت القوامة للرجل قال تعالى: الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم[النساءـ 34]، فالرجل مكلف بالنفقة على أهل بيته وتوفير ما يحتاجونه، وله الرياسة على أهل بيته وحقه في الاستئذان منه عند الخروج من المنزل أو في الإنفاق من ماله.



شبهة والرد عليها



هناك من يطعن في الإسلام ويثير حوله الشبهات التي لا تنطلي إلا على الجهلة ومن لا يلمون بأحكام الشريعة، فيقول مثير الشبهة إن الإسلام لم يساو بين المرأة والرجل في الميراث لأنه جعل للذكر مثل حظ الأنثيين، وللرد على هذه الشبهة نقول: الإسلام دين العدل، فإذا كنتم تطالبون بألا يقع الظلم على المرأة فالشرع الإسلامي أنصف الرجل والمرأة فلا ظلم في أحكامه على أحد فالرجل والمرأة كل يأخذ حقه كاملا، فلو نظرنا إلى حال المرأة من الناحية المالية في أحكام الشريعة لوجدنا أن المرأة يصرف لها المال وتقبضه في حالات متعددة، فهي تأخذ المهر مقابل الزواج والذي يدفع المهر هو الرجل (الزوج) قال تعالى:

ولا جناح عليكم أن تنكحوهن إذا آتيتموهن أجورهن[الممتحنةـ 10]، وكذلك أوجب الشرع النفقة للزوجة على الرجل قال تعالى: (الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم).

ولو حصل خلاف بين الرجل وامرأته ووصل إلى حالة الطلاق فيلزمه النفقة عليها حال العدة، قال تعالى:: أَسْكًنُوهُنَّ مًنْ حَيْثُ سَكَنتُم مًّن وُجْدًكُمْ وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لًتُضَيًّقُوا عَلَيْهًنَّ وَإًن كُنَّ أُولَاتً حَمْل فَأَنفًقُوا عَلَيْهًنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ فَإًنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأْتَمًرُوا بَيْنَكُم بًمَعْرُوف[الطلاقـ 6]، وكذلك النفقة على الأولاد فهي في ذمة الأب وملزم بالإنفاق عليهم ما دام يستطيع ذلك وهم غير قادرين على الاكتساب والمرأة لا يجب عليها الإنفاق على البيت إلا ما كان عن طيب خاطر منها أو عن تشاور بينها وبين الزوج وموافقة منها وإن احتسبت فلها الأجر في ذلك، فالمرأة تأخذ المال ولها أن تحتفظ به إذا أخرجت زكاته الشرعية، والرجل يأخذ المال وتلزمه الزكاة والنفقات الواجبة على من يعود فمصارف الإنفاق الملزم بها أكثر مما تلزم به المرأة فما أجمل تشريع الإسلام عندما أعطاه نصيبا أكبر في الميراث ولعله بذلك يغطي ما أوجب عليه الشرع من نفقات كثيرة المرأة في حل منها.



التحذير لمن يثير الشبهات حول الإسلام



ما يثار من شبهات حول الإسلام ويتعلق بها ويرددها بعض الناس لجهلهم بالإسلام وسهولة الباطل عليهم ولمعان بريقه الخادع.

والناس أهدى في القبيح من القطا وأضل في الحسنى من الغربان

وما أكثر الناعق بما لا يعرف المقتنع بما فيه ضياع دينه ودنياه، وهذه الشبهات هي أوهى من بيت العنكبوت ويمكن إبطالها بحجج دامغة تدل على نزاهة الإسلام وأنه الدين الحق الذي يجب اعتناقه لصفاء عقيدته وسهولة تعاليمه ووضوحها وأنه لا تضاد بينها، وعلى من يشكل عليه شيء من هذه الشبهات أن يسأل أهل العلم الذين تعلموا علوم الشريعة ويعرفون المحكم من المتشابه قال تعالى: أَسْكًنُوهُنَّ مًنْ حَيْثُ سَكَنتُم مًّن وُجْدًكُمْ وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لًتُضَيًّقُوا عَلَيْهًنَّ وَإًن كُنَّ أُولَاتً حَمْل فَأَنفًقُوا عَلَيْهًنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ فَإًنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأْتَمًرُوا بَيْنَكُم بًمَعْرُوف[آل عمرانـ 7].

ورفع الجهل في دين الله إنما يكون بالسؤال، وإنما شفاء العي السؤال، ونحن نحذر من يرددون شبهات أهل الكفر من مغبة أن يصبحوا مثلهم، لأن هذا الدين أحكامه عظيمة ولها حرمة والاستهزاء او الانتقاص منها قد يوصل صاحبه إلى الكفر وهو لا يشعر، قال تعالى: وَلَئًن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إًنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبًاللّهً وَآيَاتًهً وَرَسُولًهً كُنتُمْ تَسْتَهْزًئُونَ لاَ تَعْتَذًرُواْ قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إًيمَانًكُمْ[التوبة: 65ـ 66].

ومن اتبع هواه وباع نفسه للشيطان وأعوانه فأخذ يتهجم على دين الإسلام فعليه أن يبادر إلى التوبة إلى الله لعل الله يرحمه فيكفر عن سيئاته قبل حلول منيته فلا ينفع ساعتها الندم، ومن كان من الكُتّاب يتخبط في دين الله فليمسك ويكف قلمه عن الكتابة عن الإسلام وهو به جاهل، ومن كان متحدثا ويردد شبهات أهل الكفر التي يثيرونها للطعن في الإسلام، فليصمت ففي صمته سلامة لدينه وليحذر هؤلاء سخط الله فإنه يمهل ولا يهمل، ومن لم يتب وألهته الغفلة واستمر في غيه فالنار مثوى الفجار، قال معاذ بن جبل رضي الله عنه: يا رسول الله وإنما لمؤاخذون بما نتكلم؟ قال: ثكلتك أمك يا معاذ وهل يكب الناس في النار على وجوههم أو قال على مناخرهم في النار إلا حصائد ألسنتهم. [رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح].

نسأل الله أن يوفق أهل الإسلام رجالا ونساء إلى الفقه في دينهم والعمل به لأن ذلك سبيل عزهم وسعادتهم في دنياهم وآخراهم.



تاريخ النشر: الاثنين 26/5/2008



الإبانة - جريدة الوطن الكويتية

اقرأ أيضاً :



Fatal error: Call to undefined function session_unregister() in /home/alsunna/public_html/includes/classes/cUtil.php on line 127