الشيخ عبدالرحمن بن ندى العتيبي

نساء مسلمات صالحات (2) الشيخ عبد الرحمن بن ندى العتيبي

أضيف بتاريخ : 15 / 08 / 2008
                                
نساء مسلمات صالحات (2)

عبد الرحمن بن ندى العتيبي



الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد: نكمل ما ذكرناه من الوصايا للمرأة المسلمة:



5ـ تجنب الاختلاط بالرجال والخلوة المحرمة لأن ذلك مظنة الفتنة قال صلى الله عليه وسلم:" ما خلا رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما" [رواه أحمد والترمذي]، وزلة موقف وهتك عرض يكلف تعاسة العمر، وكلما ابتعدت المرأة عن مخالطة الرجال كان أسلم لها وأفضل، قال صلى الله عليه وسلم "خير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها وخير صفوف النساء آخرها وشرها أولها" [رواه مسلم]، وهذا في شأن الصلاة فجعل الأفضلية لمن كانت أبعد من صف الرجال، فإن احتاجت إلى مخالطة الرجال لبيع أو شراء وما لا بد منه فتكون بحضرة الآخرين وتتحدث بكلام لا نعومة فيه، قال تعالى (فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض) [الأحزابـ 32] والمرأة يجب أن تحذر ولا تستمع إلى ما يقال أنه لا بد من تعارف وصداقة قبل الزواج فهذا يضرها ولا ينفعها ومن يتعرف عليها ربما ينال من عرضها بسبب الخلوة بها ثم يكون بعد ذلك رافضاً للزواج منها بعد أن حطم سمعتها فلا علاقة قبل الزواج، والبيوت إنما تؤتى من أبوابها وهذه العلاقة هي أحد حبائل الشيطان، فما كان من نصيب وتوفيق ومحبة يحصل بالزواج والعلاقة الطيبة بعده.



6ـ الاهتمام بشؤون الأسرة فإن كانت بنتا فتعتني بوالديها لأن بر الوالدين وصية الله فيجب الاعتناء بها قال تعالى

ووصينا الإنسان بوالديه

وإن كانت زوجة فهي ركيزة أساسية في نجاح الأسرة لما تقوم به من تربية للأبناء وإعدادهم لمستقبل زاهر دنيا ودين والزوج له الحق في أن تهتم به حتى تكسب محبته واحترامه ويحصل منه معرفة أهمية ما تقوم به ولا بد أن تتنازل عن بعض الكماليات وتبتعد عن كثرة الجدال وما يعكر جو الأسرة ويفضي إلى أمور لا يحمد عقباها قد تؤدي إلى خراب هذا البيت المسلم وتفكك الأسرة.



7ـ البيت مكان المرأة الآمن، عندما نقرأ كثيراً من الآيات التي يكون الخطاب فيها موجه للنساء نجد أنها تشير إلى قرب المرأة من البيت قال تعالى:

لا تخرجوهن من بيوتهن[الطلاقـ 1]، وقال تعالى: وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فًي بُيُوتًكُنَّ مًنْ آيَاتً اللَّهً وَالْحًكْمَةً[الأحزابـ 33]، وقال تعالى: وقرن في بيوتكن[الأحزابـ 34]. قال ابن كثير في تفسير الآية اي إلزمن فلا تخرجن لغير حاجة ومن الحوائج الشرعية الصلاة في المسجد بشرطه كما قال صلى الله عليه وسلم "لا تمنعوا إماء الله مساجد الله وليخرجن وهن تفلات" وفي رواية "وبيوتهن خير لهن" أ هـ

فلا تكثر المرأة الخروج من المنزل لغير حاجة، فبيتها بحاجة إلى إشرافها عليه وفيه صيانتها وكما قيل إن المشاكل تكثر بالخروج من المنزل فالبيت هو المكان الآمن للمرأة، فإن احتاجت إلى الخروج منه فتلتزم الضوابط الشرعية فتلبس الحجاب الساتر وترتدي اللباس المحتشم، ولا تتطيب إذا كانت تعلم أنها ستمر بحضرة الرجال لذهابها إلى المسجد أو السوق والأماكن التي يوجد فيها الرجال لحديث الرسول صلى الله عليه وسلم "أيما امرأة أصابت بخوراً فلا تشهد معنا العشاء الآخرة" [رواه مسلم]، فإذا كان هذا النهي عن التطيب لمن أرادت الذهاب لمكان العبادة المسجد فالنهي يشمل غيره من أماكن وجود الرجال، ولا تلمس بيدها يد رجل أجنبي عنها ولا تجوز المصافحة لغير محارمها ففي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها قالت: والله ما أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم على النساء قط وما مست كف رسول الله صلى الله عليه وسلم يد امرأة قط وكان يقول إذا أخذ عليهن "قد بايعتكن" كلاما، وهذا في بيعة النساء وعن النبي صلى الله عليه وسلم "لأن يطعن في رأس أحدكم بمخيط من حديد خير له من أن يمس امرأة لا تحل له" [رواه الطبراني]، وإذا خرجت المرأة مع سائق المنزل فلا يجوز لها الركوب معه لوحدها لتحقق الخلوة المحرمة ولا بد أن يكون معها أحد حتى تنتفي الخلوة، وتسلم المرأة من الأذى لأن بعض السائقين لا يؤمن جانبه ومتى ما سنحت له فرصة حصلت منه المصيبة التي تجلب على الأسرة عاراً ودماراً نسأل الله العافية وهنا ننبه إلى أن المرأة لا يحل أن تسافر بغير محرم، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال "لا يحل لامرأة أن تسافر مسيرة يوم وليلة إلا مع ذي محرم" [متفق عليه].

والنبي صلى الله عليه وسلم سأله رجل فقال: إن امرأتي خرجت حاجّة وإني اكتتبت في غزوة كذا وكذا، فقال: فانطلق فحج مع امرأتك. [متفق عليه]، فهذا الرجل امره النبي صلى الله عليه وسلم أن يترك الغزو ويذهب مع امرأته التي أرادت الحج ليصبح محرما لها وهذا دليل على أهمية المحرم في سفر المرأة والمحرم يشترط أن يكون عاقلا، ذكرا، من محارمها، فلا تحرم المرأة المرأة ولا يحرمها الطفل الصغير الذي ليس له مهابة ولا يدرك ما يدور حوله، وهنا نورد بعض الأمور التي شرعت لحماية المرأة من الخطر:

أـ الحجاب.

بـ الأمر بغض النظر.

تـ تحريم الخلوة بها.

ثـ الأمر للمرأة بعدم الخضوع في القول.

جـ منع السفر بدون محرم.

حـ الاستئذان عند الدخول.

وقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم من الدخول على النساء والخلوة بهن قال صلى الله عليه وسلم "إياكم والدخول على النساء، فقال رجل من الأنصار: يا رسول الله أفرأيت الحمو؟ قال: الحمو الموت" [رواه البخاري]، والحمو هو قريب الزوج كأخيه وهذا من باب سد الذرائع فغالبا القريب محل الثقة فيحصل التساهل وكان الواجب الالتزام بالحكم الشرعي لأن الأحكام الشرعية لعامة البشر والنفوس تتفاوت من حيث الأمانة والخيانة.



8ـ الحرص على أداء الصلاة المفروضة قال تعالى:

وأقمن الصلاة

[الأحزابـ 33]، فتهتم المرأة المسلمة بصلاتها وتؤديها في أوقاتها الشرعية ولا تؤخرها عنها، فالنساء لا يذهبن لصلاة الجماعة وإنما يصلين في البيوت وربما حصل غفلة وعدم ضبط لوقت الصلاة حتى يخرج وقتها وهي لم تصلها والصلاة من اعظم العبادات ولا يجوز التهاون فيها، والمرأة تترك الصلاة في أوقات لعذر شرعي وتجب عليها في أوقات، فلا تلتبس عليها الأمور ولتهتم بصلاتها فإنها قربة لربها وفيها نجاتها.



9ـ القيام بالحق الشرعي في المال وهو إخراج (الزكاة) وإيصالها لمستحقيها من أصحاب الزكاة قال تعالى:

وآتين الزكاة

[الأحزابـ 33] والزكاة بركة على المال وهي رصيد للمنفق يجد جزاءه في الآخرة ومن النساء من تملك الملايين ومن ملك النصاب سيسأل عن زكاة ماله، ولتحرص المرأة المسلمة على الكسب الحلال وعلى إنفاق هذه الأموال في سبيل الخير وما هو حلال، وعدم إهدارها في الكماليات ومباهاة الناس بها وإظهار التعالي على الآخرين والتكبر عليهم بسبب الغنى، فإن مقسم الأرزاق هو الله وكل مبتلى بما هو فيه من فقر أو غنى وعلى الكل أن يتكافل ويراعي ظروف ومشاعر الآخرين.



10ـ طاعة الله ورسوله قال تعالى:

واطعن الله ورسوله

[الأحزابـ 33] فطاعة الله وأمره ومحبته مقدمة على كل شيء فيطاع ولا يعصى وتلتزم المرأة أمره وتعمل به، وتجتنب ما نهى عنه وطاعة الرسول صلى الله عليه وسلم طاعة لله لأن الله هو الذي أمر بطاعته صلى الله عليه وسلم ولا يقدم على قوله كلام شيخ أو إمام أو سيد أو ولي أو أي أحد من الناس كائنا من كان، وطاعته سبب لدخول الجنة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى، قيل: ومن يأبى يا رسول الله؟ قال: من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبى" [رواه البخاري].



11ـ حفظ اللسان من الغيبة والسخرية بالناس ففي مجاميع النساء يكثر اللغو وقد يحصل التعرض للناس بذكر معايبهم وذلك في غيبتهم لغير حاجة وإنما للتفكه وتضييع الوقت، فتقع الغيبة التي تعتبر من كبائر الذنوب قال تعالى: ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتاً فكرهتموه[الحجراتـ12]، فشبهها الله بأقبح صورة وهي الأكل من لحم الميت، وقد يتعدى الأمر إلى السخرية بالآخرين، السخرية بخلقتهم أو أخلاقهم وملابسهم مما يثير البغضاء والشحناء ويورث الأحقاد والعداوات قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذًينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوم مًّن قَوْم عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْراً مًّنْهُمْ وَلَا نًسَاء مًّن نًّسَاء عَسَى أَن يَكُنَّ خَيْراً مًّنْهُنَّ وَلَا تَلْمًزُوا أَنفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بًالْأَلْقَابً بًئْسَ الاًسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإًيمَانً[الحجراتـ 11] ومن حفظ لسانه فهو موعود بالجنة. عن سهل بن سعد رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: »من يضمن لي ما بين لحييه وما بين رجليه أضمن له الجنة" [رواه البخاري].

والحديث يفيد حفظ اللسان عما حرم الله والابتعاد والحذر من الزنا وعلى المسلمة أن تحفظ لسانها فلا تتحدث إلا بما يفيد ويرضي ربها.



12ـ التحلي بالحياء ذلك الخلق الكريم الذي يدفع إلى الفعل الحسن وترك الفعل القبيح وقد قال عنه النبي صلى الله عليه وسلم "الحياء لا يأتي إلا بخير" [رواه البخاري ومسلم]، والمرأة مجبولة على الحياء فإذا نزع الحياء من المرأة فتوقع منها سوء التصرف وقلة حشمة ولباس متعري ومعاكسة للرجال وسلاطة لسان ومما يقال في المرأة أشد حياء من العذراء في خدرها فصفة الحياء صفة حسنة تضيف إلى المرأة احتراماً وتقديراً من الجميع.



13ـ قال تعالى: واتقين الله إن الله كان على كل شيء شهيداً[الأحزابـ 55] فالمرأة المسلمة الصالحة تراقب ربها وتخشاه في السر والعلن وترجو ثوابه وتخشى عقابه مستحضرة حديث النبي صلى الله عليه وسلم في الإحسان عندما قال له جبريل: "فأخبرني عن الإحسان؟ قال: أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك" [رواه مسلم]، وتقوى الله هي أن تجعل بينك وبين عذاب الله وقاية.

ولا تكون هذه الوقاية إلا بالقيام بعبادة الله وحده لا شريك له على أكمل وجه وفق ما شرع في كتابه أو سنة نبيه صلى الله عليه وسلم بعيدا عن البدع المحدثة والتعلق بالمخلوقين والغلو فيهم وتكون العبادة لوجه الله لا مراءاة فيها، ولتحرص على طلب رضا الله والاستعداد للآخرة وتولي ذلك جل اهتمامها وتزداد من العمل الصالح ففي ذلك محبة الله للعبد كما في الحديث القدسي (وما يزال عبدي يتقرب إليّ بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها وإن سألني اعطيته وإن استعاذ بي لأعيذنه" [رواه البخاري]، والحديث يفيد أن المخلص في العبادة والمكثر منها ينال المحبة والتأييد من ربه ويحفظ في جوارحه كبصره وسمعه ويده فلا تعمل هذه الجوارح إلا ما يرضي الرب وما يكون خيرا لصاحبها ويسلم من ارتكاب المعاصي التي عاقبتها النار (إن الله كان على كل شيء شهيدا) فهو رقيب وحسيب ومطلع على جميع أعمال المكلف في حياته الدنيا وسيجازيه على ما عمل، ومن تصفح كتب السيرة يجد أن من النساء من كان لها ذكر في هذه الكتب يدل على اجتهادها في العبادة والحرص على العلم الشرعي حتى أصبحت قدوة في هذا الشأن فإذا التزمت المرأة المسلمة بدينها مبتغية بذلك الأجر والثواب من الله مساهمة في إصلاح مجتمعها فتبشر بالخير والأمن والاستقرار والطمأنينة في حياتها الدنيا والسعادة في آخرتها لأنها ستنجو من النار وتفوز بالجنة قال تعالى: وَمَنْ عَمًلَ صَالًحاً مًّن ذَكَر أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمًن فَأُوْلَئًكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فًيهَا بًغَيْرً حًسَاب[غافرـ 40].



تاريخ النشر: الاثنين 19/5/2008

الإبانة - جريدة الوطن الكويتية

اقرأ أيضاً :



Fatal error: Call to undefined function session_unregister() in /home/alsunna/public_html/includes/classes/cUtil.php on line 127