الشيخ عبدالرحمن بن ندى العتيبي

نساء مسلمات صالحات (1) الشيخ عبد الرحمن بن ندى العتيبي

أضيف بتاريخ : 15 / 08 / 2008
                                
نساء مسلمات صالحات (1)

نحمد الله أن الأمة الإسلامية مازالت بخير في دينها رغم ما تعرضت له من حرب شرسة

عبد الرحمن بن ندى العتيبي



لأهل الإسلام أن يفخروا باعتزاز نسائهم بإسلامهن وتمسكهن بتعاليمه، والعمل بهذه التعاليم وفق ما يمليه عليهن دينهن العظيم، وقد أضفين عليهن الستر بلباس الحجاب وقد رفضن كل دعوات الانحراف التي ينادي بها أهل الكفر، والمفتونون بهم من المسلمين ممن يعملون بشتى الوسائل لكي يصرفوا المرأة المسلمة عن هويتها الإسلامية التي تعتز بها غير آبهة بأدعياء التمدن الذين تركوا البحث عن أسباب تخلف أمتهم عن النهضة الصناعية التي يشهدها العالم، وتأخذ بها الأمم القوية، متجهين بأفكارهم وكتاباتهم إلى مناقشة ما يهم المرأة بزعمهم، ولو أن المرأة سلمت من أطماعهم ومخططاتهم لكانت بخير، لأنهم يريدون إذلال المرأة وصرفها عما خلقت له، وهؤلاء لم يأخذوا من الأمم القوية ما يرفع شأن أمتهم من علم نافع واختراعات تجعل لها المكانة العالية، ولكنهم اتجهوا إلى أخلاق وسلوكيات أولئك الأقوام لكي يصدروها للعالم الإسلامي المحافظ ونحمد الله على أن الأمة الإسلامية ما زالت بخير في دينها على الرغم مما تعرضت له من حرب شرسة لتدمير أخلاقها والنيل من إسلامها، فنساء المسلمين محجبات ويحرصن على أداء الصلاة والاهتمام بدينهن ولهن الأجر العظيم على ذلك ولن يخيب الله سعيهن قال تعالى (إًنَّ الْمُسْلًمًينَ وَالْمُسْلًمَاتً وَالْمُؤْمًنًينَ وَالْمُؤْمًنَاتً وَالْقَانًتًينَ وَالْقَانًتَاتً وَالصَّادًقًينَ وَالصَّادًقَاتً وَالصَّابًرًينَ وَالصَّابًرَاتً وَالْخَاشًعًينَ وَالْخَاشًعَاتً وَالْمُتَصَدًّقًينَ وَالْمُتَصَدًّقَاتً وَالصَّائًمًينَ وَالصَّائًمَاتً وَالْحَافًظًينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافًظَاتً وَالذَّاكًرًينَ اللَّهَ كَثًيراً وَالذَّاكًرَاتً أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفًرَةً وَأَجْراً عَظًيماً) [الأحزابـ 35].



نموذج المرأة المسلمة الصالحة



أول من آمن برسالة محمد صلى الله عليه وسلم من النساء هي أم المؤمنين خديجة بنت خويلد رضي الله عنها وكان قد تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم قبل البعثة وقد نصرت هذا الدين بمالها ونفسها، وآزرت النبي صلى الله عليه وسلم في دعوته، وأرشدت النبي صلى الله عليه وسلم إلى التوجه إلى ابن عمها ورقة بن نوفل وكان عنده علم من الكتاب، فلما عرض النبي صلى الله عليه وسلم ما يحدث له عند نزول الوحي عليه على ورقة بن نوفل قال له ورقة (إنه الناموس الذي أنزل على موسى)، وقال ورقة: (يا ليتني فيها جذعا إذ يخرجك قومك) قال النبي صلى الله عليه وسلم:"أو مخرجي هم" قال ورقة (ما جاء أحد بمثل ما جئت به إلا أوذي)" وكانت خديجة رضي الله عنها تحمل عقلا يفتقده كثير من الرجال، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يبث لها همومه، ويخبرها بما يتعرض له من أذى، ومواقف متعنتة من قومه عندما يدعوهم للإسلام، وكانت خديجة رضي الله عنها تسليه وتشاركه الحديث في أمره حتى ينجلي عنه الحزن وكان يستأنس بآرائها الثاقبة، وكانت تقول له (كلا والله لا يخزيك الله أبدا، إنك لتصل الرحم وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق) [رواه البخاري]، فهذه المرأة الصالحة العاقلة استدلت بأخلاق النبي صلى الله عليه وسلم على صدقه فهو لا يقطع رحمه ويكرم الضيف ويعين عند حدوث المصائب ويساعد في دفع الكربات، وخديجة مثال المرأة الصالحة التي تسعى في رضا الله ولها الجنة، قال لها النبي صلى الله وسلم (يبشرك الله ببيت في الجنة من قصب لا صخب فيه ولا نصب) [رواه البخاري ومسلم] فهنيئا لها بالجنة والنعيم المقيم، وقد حزن النبي صلى الله عليه وسلم لموتها وكان كثيرا ما يذكر فضلها.



الخطاب للرجل خطاب للمرأة



ما يخاطب به الرجال في الشريعة فهو خطاب للنساء إلا ما جاء فيه الاستثناء، فقوله تعالى (ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله) فهذا خطاب للرجال والنساء، وكذلك قوله تعالى (وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون) [النورـ 31] فالمرأة مكلفة بالأعمال الشرعية وهي معنية بقوله تعالى (الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا) [الملكـ 2] والمرأة مطالبة بالحفاظ على دينها وتعليمه لأبنائها ومن يحيطون بها، والدعوة إلى الله بحسب إمكاناتها وفي أوساطها التي تعيش فيها محتسبة الأجر على الله، وعليها الاعتزاز بإظهار دينها والمسارعة للعمل بتعاليمه حتى تصبح قدوة للآخرين في عمل الخير، ولن يضيع الله أجرها وسيسعدها بطاعته، قال تعالى (ومن عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون) [النحلـ 97] وهناك من النساء من أصبحت خيرا على زوجها فالتزم بدينه بعد الزواج وقد كان من قبل الزواج مفرطا بدينه غافلا عنه، وسبب دخول المرأة الصالحة في حياته تغير إلى الأحسن وربما تكون هذه المرأة سببا لنجاته في الآخرة، فلتحرص المسلمة على العمل بدينها فيمكن أن تكون مفتاح خير، ومصدر نور لغيرها ممن يحيطون بها ولها أجرها كاملا ومثل أجر من اهتدى بسببها.



وصايا للمرأة المسلمة



1ـ أن تعبد ربها وتلتزم تقواه، قال تعالى (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذًي خَلَقَكُم مًّن نَّفْس وَاحًدَة وَخَلَقَ مًنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مًنْهُمَا رًجَالاً كَثًيراً وَنًسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذًي تَسَاءلُونَ بًهً وَالأَرْحَامَ إًنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقًيباً) [النساءـ 1] مخلصة لله في عبادته سبحانه وبحمده فتعبده محبة له وتعظيما ورجاء ثوابه والجنة وخوفا من عقابه والنار.

2ـ أن تحرص على تعلم دينها وتتفقه فيه لأن ذلك لها خير قال صلى الله عليه وسلم "من يرد الله به خيرا يفقه في الدين" [رواه البخاري ومسلم]، وأم المؤمنين عائشة رضي الله عنهما كانت فقيهة وروت لنا كثيرا من الأحاديث التي عن طريقها عرفنا أحكام ديننا الحنيف، وقالت رضي الله عنهما (رحم الله نساء الأنصار لم يمنعهن الحياء من أن يتفقهن في الدين) [رواه مسلم] وهي تمدح نساء الأنصار لحرصهن على تعلم دينهن، ونساء الأنصار كن يسألن النبي صلى الله عليه وسلم عن مسائل خاصة بالنساء وذلك لمعرفة الحكم الشرعي فيها.

3ـ العمل بأحكام الإسلام فبعد العلم يأتي العمل ولا فائدة للعلم إذا تخلف عن العمل، فما فائدة أن تعلم المرأة أن الله افترض عليها الصلاة إذا كانت لا تصلي، فلا بد من العمل ولتحتسب الأجر في العمل، قال تعالى (فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنًّي لاَ أُضًيعُ عَمَلَ عَامًلي مًّنكُم مًّن ذَكَري أَوْ أُنثَى) [آل عمرانـ 195]، وهذا العمل يتضمن التكاليف الشرعية كالصلاة والصيام والزكاة وفعل ما أمر الله به واجتناب ما نهى عنه، ففي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم "إذا صلت المرأة خمسها وصامت شهرها وحفظت فرجها وأطاعت زوجها قيل لها ادخلي من أي أبواب الجنة شئت" [رواه ابن حبان].

4ـ الالتزام بالحجاب الإسلامي والبعد عن التبرج والسفور

الحجاب مظهر خارجي للمرأة المسلمة يدل على هويتها، وعلى قدر التزامها به تنال رضا الله والاحترام والتقدير من الآخرين وقد أمر الله بالحجاب في قوله تعالى (يَا أَيُّهَا النَّبًيُّ قُل لًّأَزْوَاجًكَ وَبَنَاتًكَ وَنًسَاء الْمُؤْمًنًينَ يُدْنًينَ عَلَيْهًنَّ مًن جَلَابًيبًهًنَّ ذَلًكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحًيماً) [الأحزابـ 59]، ولا تبدي المرأة جمالها عند من لا يحل له رؤيتها فيكون في ذلك فتنة للغير وربما أضمر لها الشر فيبدأ يخطط للنيل منها وما أكثر القصص المؤلمة في هذا الشأن وما حصل فيها من اغتصاب واعتداء على الأعراض وإغواء للنساء بسبب النظر المحرم ولو صانت نفسها والتزمت حجابها لأرضت ربها وسدت باب الشر.

كل الحوادث مبدؤها من النظر

ومعظم النار من مستصغر الشر

كم نظرة بلغت من قلب صاحبها

كمبلغ السهم بين القوس والوتر

والعبد ما دام ذا طرف يقلبه

في أعين الغير موقوف على خطر

والحجاب الإسلامي له ضوابطه بما يجعله بعيدا عن الزينة ولفت أنظار الرجال إلى المرأة، حتى تصبح المرأة المسلمة محتشمة محترمة لها شخصيتها التي لا تتشبه فيها بنساء الكفار وإنما تلتزم تعاليم دينها الحنيف راضية مقتنعة مطمئنة. نسأل الله أن يوفق جميع المسلمين للالتزام بتعاليم دينهم والثبات عليه.



تاريخ النشر: الاثنين 12/5/2008

الإبانة - جريدة الوطن الكويتية

اقرأ أيضاً :



Fatal error: Call to undefined function session_unregister() in /home/alsunna/public_html/includes/classes/cUtil.php on line 127