الشيخ عبدالرحمن بن ندى العتيبي

الحكم بالشريعة الإسلامية خير للراعي والرعية (2) الشيخ عبدالرحمن العتيبي

أضيف بتاريخ : 15 / 08 / 2008
                                
الحكم بالشريعة الإسلامية خير للراعي والرعية (2)

عبد الرحمن بن ندى العتيبي



الحمد لله الذي جعل الإسلام نظام حياة متكامل، يعيش تحت ظله ووفق شريعته كل راغب في حياة أفضل يسودها العدل والأمن والنظام والطمأنينة والقوة والرخاء والتكافل، وكما بينا فيما سبق أن الحكم بالشريعة الإسلامية خير للراعي فهو خير للرعية أيضا قال تعالى: فَإًن تَنَازَعْتُمْ فًي شَيْء فَرُدُّوهُ إًلَى اللّهً وَالرَّسُولً إًن كُنتُمْ تُؤْمًنُونَ بًاللّهً وَالْيَوْمً الآخًرً ذَلًكَ خَيْر وَأَحْسَنُ تَأْوًيلاً [النساءـ 59].



الحكم بالشريعة خير للرعية



قال تعالى: ما فرطنا في الكتاب من شيء[الأنعامـ 38] فشريعة الإسلام شاملة لجميع شؤون الحياة وفيها حفظ لحقوق العباد في الأنفس والأموال والأعراض، وأحكامها وحدودها خير للمسلمين ولغير المسلمين، فقد جاءت بإقرار العدل ومنع الظلم والأخذ على يد الظالم، ورد المظالم لأصحابها، وتحريم الربا وما يضر بالمجتمع المسلم، وجاءت الشريعة بحفظ الأمن ومنع الوسائل المفضية إلى الجرائم، وأمرت بالقصاص من الجناة وتأديب المجرمين والسعي في إصلاحهم حتى يتوافر للمجتمع الاستقرار من خلال توافر (الأمن والقوت والصحة) عن عبيد الله بن محصن الأنصاري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "من أصبح منكم آمناً في سربه معافى في جسده، عنده قوت يومه، فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها" [رواه الترمذي وقال حديث حسن].



تفضيل التحاكم لغير الشريعة كفر ونفاق



تطبيق الشريعة الإسلامية في مصلحة الجميع ولا ضرر على أحد من تطبيقها، قال تعالى:( أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون ) ومن يرغب في التحاكم إلى غيرها فهو متهم في صحة إسلامه، وصدق إيمانه، قال تعالى: أَلَمْ تَرَ إًلَى الَّذًينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُواْ بًمَا أُنزًلَ إًلَيْكَ وَمَا أُنزًلَ مًن قَبْلًكَ يُرًيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُواْ إًلَى الطَّاغُوتً وَقَدْ أُمًرُواْ أَن يَكْفُرُواْ بًهً [النساءـ 60] فمن يترك التحاكم إلى الشريعة الإسلامية ويفضل التحاكم إلى غيرها فهو غير صادق في دعواه بأنه قد آمن، لأن الله نفى عنه ذلك بقوله (يزعمون) فصاحب الإيمان الصادق لا يفضل أحكام القوانين على أحكام الشريعة الإسلامية.



الشريعة الإسلامية صالحة لكل زمان ومكان



خالق البشر الحكيم العليم هو الأعلم بمن خلق ويعلم ما يصلح نفوسهم وما تستقيم به حياتهم على مر العصور، وأحكام الشريعة توافق الفطرة السليمة، وتسمح بالحريات التي ليس فيها تعد على حقوق الآخرين، وتكفل الحرية التي لا تؤدي إلى الإباحية والفوضى بما يفسد حياة العقلاء ويجعلها إلى حياة البهائم أقرب، فهي شريعة توافق مطالب الروح من الزاد الإيماني، ومطالب الجسد من حاجة إلى الغذاء والنكاح وغيرهما من المصالح، فهي شريعة توافق التطور المادي الناشئ عن العلم المادي وتدعو إلى الاستفادة منه بما يفيد حياة الناس، ويهيئ لهم الأجواء المساعدة على تحقيق الغاية التي خلقوا لأجلها وهي (عبادة الله وحده لا شريك له) ومن يقول بإن الشريعة لا تصلح لهذا الزمن فهو إما إباحي لا خلاق له وهمه شهواته وقد اتبع هواه والشريعة لا توافق نزواته الشيطانية وإما جاهل بشريعة الإسلام السمحة فهو يعارضها لجهله بمحاسنها، فالشريعة صالحة لكل زمان ومكان وتطبيقها دين وإيمان.



توحيد الربوبية والحاكمية



الحكم بما أنزل الله داخل في توحيد الربوبية، فالخالق المحيي المميت المعز المذل هو الله وكذلك الحكم لله، قال تعالى: إن الحكم إلا لله أمر ألا تعبدوا إلا إياه ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون[يوسفـ 40]، وأقسام التوحيد ثلاثة:

1ـ توحيد الألوهية وهو توحيد أفعال العباد فهو المعبود وحده لا شريك له وتوجه له الأعمال من ذبح ونذر وسجود ودعاء.

2ـ توحيد الأسماء والصفات، فله الأسماء الحسنى والصفات العلا التي يجب إثباتها له سبحانه وبحمده كما ورد في كتابه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم ولا يجوز فيها التمثيل ولا التعطيل ولا التشبيه بأحد من المخلوقات.

3ـ توحيد الربوبية وهو توحيد أفعال الرب، فهو الخالق وحده الرازق المالك المتصرف المدبر لشؤون خلقه وله الحكم وحده، وقد جاء من ابتدع قسماً رابعاً للتوحيد سماه (توحيد الحاكمية).

وقد سألت شيخي عبد الله الغنيمان المدرس سابقا في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، وقد درست عليه كتاب التوحيد كاملا وتلقيت عنه هذا العلم الشريف، سألته عن توحيد الحاكمية وهل تصح هذه التسمية؟ وهل تجعل قسما رابعا للتوحيد؟ فأجاب: لا تصح هذه التسمية ولا يجعل قسما رابعا للتوحيد ولا نحتاج لذلك لأن الحاكمية تدخل في توحيد الربوبية.



الخطاب الديني لا يغني عن تطبيق الشريعة



بعض الولاة يعلم مكانة الإسلام عند المسلمين، فتجده عند مخاطبته للجمهور يهتم بذكر الإسلام ويستخدم في خطابه الكلمات الموافقة للشريعة الإسلامية بما يوحي للناس بأن المتكلم هو (الرئيس المؤمن) الذي ستكون نصرة الإسلام على يده، وعندما تنتهي من سماع الخطاب الذي يستجلب به تعاطف الجمهور ويستغل جهلهم بمكانة (تطبيق الشريعة الإسلامية)، فعندما ننظر إلى واقع البلد الذي يحكمه هذا الوالي وإذا به قد عطل الشريعة الإسلامية، فإذا نظرت إلى المحاكم تجد ما يحكم فيها القوانين الوضعية وليس الشريعة الإسلامية بل وصل الحال إلى أن بعض الدول المسلمة ترخص للخمارات وغيرها من الأعمال المخالفة للإسلام، وهنا ننبه إخواننا المسلمين إلى أن ينظروا في أعمال هؤلاء قبل سماع أقوالهم حتى لا ينخدعوا بمن يتكلم باسم الإسلام وهو لا يعمل بالإسلام وكان الأجدر أن يوافق قوله فعله فيحكم بشريعة الإسلام في بلد الإسلام.



النصيحة لحكام المسلمين



عن تميم بن أوس الداري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "الدين النصيحة" قلنا: لمن؟ قال: "لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم" [رواه مسلم].

فيجب على المسلمين النصح لولاتهم وحثهم على تطبيق الشريعة، وليعلم ولي الأمر أن هذا المطلب مهم عند من ولي أمرهم، وكل من يوصل هذه الرغبة إلى الولاة فهو مأجور، وعلى الرعية أن تناصر الحاكم الذي يسعى لتطبيق الشريعة الإسلامية وتتعاون معه لتحقيق هذا المطلب الغالي الذي يجلب الخير للراعي والرعية ويرضي الرب ويحقق العبودية له، فهو المنعم، وبشكره تزيد النعم وبكفره تزول النعم وتحل النقم، فله الأمر من قبل ومن بعد وكل شيء عنده بمقدار وليتجنب الراعي والرعية سخط الله بمخالفة أمره قال تعالى:

وَإًذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلًكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفًيهَا فَفَسَقُواْ فًيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمًيراً

[الإسراءـ 16] فما أرحم الله بعباده حيث يمهلهم حتى يتوبوا ويصححوا أوضاعهم ولا يعاجلهم العقوبة، ومن ولاه الله أمر المسلمين فليتق الله وليحكم شريعة الإسلام، ولا يستبدلها بدساتير أهل الكفر من القوانين الوضعية المؤلفة التي لا تصلح لأهل الإسلام والأولى بمن أتاه الله الملك أن يصرف الأمور بما يرضي ربه ويسعد أمته ولا يشقيها

يا قوم لكم الملك اليوم ظاهرين في الأرض فمن ينصرنا من بأس الله إن جاءنا[غافرـ 9].

ومناصحة الولاة تكون بالحكمة وأسلوب الإقناع وحسن العرض للنصيحة ومن يقدم النصيحة فإنه يؤجر وتبرأ ذمته قال صلى الله عليه وسلم "إنه يستعمل عليكم أمراء فتعرفون وتنكرون فمن كره فقد برئ ومن أنكر فقد سلم ولكن من تابع ورضي قالوا: يا رسول الله ألا نقاتلهم؟ قال: لا ما أقاموا فيكم الصلاة" [رواه مسلم]، ومن قبل النصيحة والتزم أوامر ربه فهنيئا له ويا سعده في دنياه وأخراه ويكفيه رضى مولاه. نسأل الله أن يوفق ولاة أمور المسلمين لتحكيم شرعته وسنة نبيه وأن يجعلهم صالحين مصلحين، وأن يرزقهم البطانة الصالحة التي تعينهم على الخير ويجنبهم البطانة السوء وأن يوفق جميع المسلمين لما يحبه ويرضاه.



تاريخ النشر: الاثنين 5/5/2008

الإبانة - جريدة الوطن الكويتية

اقرأ أيضاً :



Fatal error: Call to undefined function session_unregister() in /home/alsunna/public_html/includes/classes/cUtil.php on line 127