الشيخ عبدالرحمن بن ندى العتيبي

الصلاة.. الصلاة.. الصلاة (10) الشيخ عبدالرحمن العتيبي

أضيف بتاريخ : 15 / 08 / 2008
                                
الصلاة.. الصلاة.. الصلاة (10)

عبد الرحمن بن ندى العتيبي



إن المسلمين يعلمون عظم شأن الصلاة فهم يقومون بأدائها وإن تكررت كل يوم ويعزمون على الاستمرار على ذلك حتى نهاية حياتهم الدنيا، استجابة لقوله تعالى (واعبد ربك حتى يأتيك اليقين) ومن يتهاون من المسلمين في إقامة الصلاة، فذلك لأسباب سنذكرها ونحذر المتهاون منها وندعوه إلى وضع الحلول لها، حتى يكون في عداد المصلين فينعم برحمة رب العالمين.



أسباب التهاون في الصلاة:



ـ1 ضعف الوازع الديني ونقص الإيمان، فإن الإيمان قول وعمل، فمن لا يعمل بالأركان ولا يصلي فليراجع صدق إيمانه.

ـ2 الجهل، قال تعالى (إنما يخشى الله من عباده العلماء) [فاطرـ 28] فمن لا يعرف عظمة ربه، ولا يعرف كيف يتقرب إلى ربه يؤدي به ذلك إلى التهاون في الصلاة.

ـ3 الكسل والميل إلى الدعة والراحة وإيثار اللذة العاجلة وعدم تحمل النصب في طاعة الله، ونتيجة ذلك ستكون العقوبة الشديدة من الله. عن سمرة بن جندب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «أتاني الليلة آتيان وأنهما قالا لي انطلق وأني انطلقت معهما وأنَّا أتينا على مضطجع وإذا آخر قائم عليه بصخرة وإذا هو يهوي بالصخرة على رأسه فيثلغ رأسه فيتدهده الحجر فيأخذه فلا يرجع إليه حتى يصح رأسه كما كان ثم يعود إليه فيفعل به مثل ما فعل في المرة الأولى، قال: قلت سبحان الله ما هذا؟ فأخبراه أنه الرجل يأخذ القرآن فيرفضه وينام عن الصلاة المكتوبة» [رواه البخاري].

والكسل عن الصلاة من علامات النفاق قال تعالى (وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى) والمنافق في الدرك الأسفل من النار.

ـ4 مخالطة أصحاب السوء فمن يخالط من لا يصلي قد يصبح مع الأيام مثله فيتهاون في الصلاة، والعاقل الذي يريد السلامة ويفر من أصحاب السوء.

ـ5 الغفلة عن الآخرة ونسيان الموت وعدم الاستعداد لذلك عن أبي بن كعب رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ذهب ثلث الليل قام فقال «يا أيها الناس اذكروا الله، جاءت الراجفة تتبعها الرادفة جاء الموت بما فيه، جاء الموت بما فيه» [رواه الترمذي وقال حديث حسن].

تأهب للذي لا بد منه من الموت الموكل بالعباد

أترضى أن تكون رفيق قوم هم بزاد وأنت بغير زاد

ومن يعمل لمستقبل دنياه لماذا يغفل عن الآخرة؟ والغفلة عن الآخرة خلل في الحزم، لأن الحازم يعمل لليوم ويستعد للغد، والغفلة عن الآخرة أمر مذموم قال تعالى (يعملون ظاهرا من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون) [الرومـ 7].

فيا من تهاونت في الصلاة كيف غفلت عن الموت وهو آت ثم الحساب بعده.

يا غافل القلب عن المنيات عما قليل ستثوي بين أموات

فاذكر محلك قبل الحلول به وتب إلى الله من لهو ولذات

لا تطمئن إلى الدنيا وزينتها قد حان للموت يا ذا اللب أن يأتي

ـ6 ضعف أو انعدام المتابعة من قبل الآباء والأمهات تجاه أبنائهم، وفي بعض البيوت قد لا يوجد من يذكر بالصلاة، ومن نشأ على هذه الأوضاع تصعب عليه الصلاة بعد ذلك ولا يجوز للوالدين التخلي عن مسؤوليتهما قال تعالى (وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها) [طهـ 132].

ـ7 عبادة الدنيا واللهث وراءها لجمعها والاستزادة منها، حتى يمنع ذلك من أداء الصلاة عن ابي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «تعس عبد الدينار، تعس عبد الدرهم، إذا أعطي رضي، وإذا لم يعط سخط» [رواه البخاري] تعس: هلك أو شقي وقيل هو دعاء عليه بالهلاك.

ومن أشغله طلب المال عن الصلاة حتى يتركها لأجله فقد خسر قال تعالى (يا أيها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله ومن يفعل ذلك فأولئك هم الخاسرون) [المنافقون: 9ـ11].



المحفزات لأداء الصلوات



ـ1 المصلي امتثل أمر ربه، قال تعالى (وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين ويقيموا الصلاة) [البينةـ 5]، فالمصلي يقوم بالعبادة التي خلقه الله لأجلها قال تعالى (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون) ومن عبد الله ولم يشرك به شيئا وفقه الله وحفظه ورضي عنه وأمنه يوم القيامة.

ـ2 الطمع في رحمة الله ودخول الجنة والمصلي من أقرب الناس إلى فضل الله ورحمته، قال تعالى (والذين هم على صلاتهم يحافظون أولئك في جنات مكرمون) [المعارجـ 34] والصلاة من القرب التي تثقل موازين الحسنات، قال تعالى (فأما من ثقلت موازينه فهو في عيشة راضية).

ـ3 الخوف من الوعيد الشديد لمن ترك الصلاة، فترك الصلاة سبب للوقوع في نار جهنم قال تعالى (ما سلككم في سقر قالوا لم نك من المصلين) [المدثر: 42ـ 42] وترك الصلاة يحبط العمل قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «من ترك صلاة العصر فقد حبط عمله» [رواه البخاري].

وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام وحسابهم على الله» [متفق عليه].

ـ4 عظم الأجر المترتب على الصلوات فهي خمس في العدد، خمسون في الأجر، وهي كفارة للذنوب، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان، مكفرات لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر» [رواه مسلم] وصلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة.

ـ5 الصلاة سلوى في المصائب، وعون على الصعاب قال تعالى (واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين) [البقرة: 46ـ45]، وكان النبي الكريم صلى الله عليه وسلم إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة.

ـ6 حصول العصمة والحفظ للمصلي، فمن صلى الصبح فهو في ذمة الله عن جندب بن سفيان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «من صلى الصبح فهو في ذمة الله» [رواه مسلم] ومن مشى في الظلم قاصدا الصلاة في المساجد فله النور يوم القيامة وإقامة الصلاة يسير على وفقه الله لذلك وهي على أوقات متفرقة من اليوم والليلة ولا يستغرق القيام بالفرض إلا زمنا يسيرا ومن اعتادها تصبح شيئا من حياته لا يمكنه الاستغناء عنه ويشعر بالحزن عند التفريط فيه وتجده يزداد من النوافل وصلاة التطوع ليجبر ما يحصل من نقص في الفرائض مبتهلا إلى مولاه (ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب).



تاريخ النشر: الاثنين 7/4/2008

الإبانة - جريدة الوطن الكويتية

اقرأ أيضاً :



Fatal error: Call to undefined function session_unregister() in /home/alsunna/public_html/includes/classes/cUtil.php on line 127