الشيخ عبدالرحمن بن ندى العتيبي

الصلاة.. الصلاة.. الصلاة (09) الشيخ عبدالرحمن العتيبي

أضيف بتاريخ : 15 / 08 / 2008
                                


الصلاة.. الصلاة.. الصلاة (9)

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

فإن مما يعين على الخشوع في الصلاة الأسباب التالية:

ـ17 الصلاة بطمأنينة وعدم العجلة وهو من أركان الصلاة، وكلما أطال في صلاته كان أدعى للخشوع، وهذا في حال إذا كان يصلي لوحده، أما إذا كان يصلي إماماً لجماعة فعليه مراعاة السنة فيقتدي بالنبي صلى الله عليه وسلم في صفة صلاته عند إمامته الناس، ولا بد أن يراعي حال المأمومين من خلفه، فمنهم الكبير وذو الحاجة فلا يطيل عليهم، ولا يخفف تخفيفا يخل بأركان الصلاة.

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: »إذا صلى احدكم بالناس فليخفف فإن فيهم الضعيف والسقيم والكبير وإذا صلى أحدكم لنفسه فليطول ما شاء«.

ـ18 تعاهد الأذكار الصباحية والمسائية وخاصة ما ورد فيه الحفظ من العدو »إبليس« الذي يريد أن يفسد على العبد صلاته، وجميع أعمال الطاعة حتى يكثر أقرانه في جهنم، وهذه الأذكار مما يساعد في الحفظ منه سائر اليوم، ومن ذلك أي وقت يكون فيه العبد قائما يصلي لربه، وهذه الأذكار ستكون بإذن الله سببا في دحره وإضعاف تسلطه وتأثيره في داخل الصلاة وخارجها ومما ورد في ذلك قول »بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم« ثلاث مرات ففي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم »من قالها ثلاثا إذا أصبح وثلاثا إذا أمسى لم يضره شيء« (رواه أبو داود والترمذي وأحمد وابن ماجه).

ومن قال حين يصبح »لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير« مائة مرة أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن من قالها في يوم مائة مرة كانت له عدل عشر رقاب وكتب له مائة حسنة ومحيت عنه مائة سيئة، وكانت له حرزا من الشيطان يومه ذلك حتى يمسي. (رواه البخاري ومسلم).

ويسن قراءة المعوذات

قل أعوذ برب الفلق

السورة كاملة، و

قل أعوذ برب الناس

وسورة الإخلاص

قل هو الله أحد

ففي الحديث الذي رواه أبو داود والترمذي عن النبي صلى الله عليه وسلم »من قالها ثلاث مرات حين يصبح وحين يمسي كفته كل شيء« وهذه الأذكار هي وسيلة لإضعاف كيد الشيطان وتأثيرها بحسب قوة إيمان قائلها ومدى توكله على ربه وثقته به وهي غذاء للروح يقوي الإيمان كما أن الطعام والشراب غذاء يقوي الجسد، وهي وسائل للثبات على الدين وتؤدي إلى محبة الطاعة، والقيام إليها بهمة وهذا الأمر كله يعين على الخشوع في الصلاة، لأن الذاكر لربه قريب من الخير مجتهد لحفظ ما يقوم به من عبادة من الخلل.

وهناك أسباب للخشوع تتعلق بمن يقصد المسجد للصلاة مع الجماعة منها:

ـ1 التبكير في الذهاب إلى المسجد، فإن ذلك يجعل فاصلا بين الأعمال والصلاة حتى يكون قد تهيأ للدخول في الصلاة مع الجماعة وللتبكير فضل بينه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله »ولو يعلمون ما في التهجير لاستبقوا إليه« (رواه مسلم والبخاري)، والتهجير هو التبكير إلى الصلاة، وليحرص على الصلاة في الصف الأول، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم »خير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها« (رواه مسلم). فإن مكث في المسجد لانتظار الصلاة فهو في صلاة، لقوله صلى الله عليه وسلم: »لا يزال أحدكم في صلاة ما دامت الصلاة تحبسه لا يمنعه أن ينقلب إلى أهله إلا الصلاة« (متفق عليه)، ويكون بذلك قد هيأ نفسه للخشوع في الصلاة التالية لانقطاعه عن شغل الدنيا وفي هذا الجلوس في المسجد خلوة بالنفس وزيادة في العبادة.

ـ2 عدم الإسراع في المشي إلى الصلاة عند الذهاب إلى المسجد، فإن المسرع يدخل في الصلاة وهو متعب فلا يكاد يلتقط أنفاسه ولا يستطيع أن يحسن قراءته ويغفل عن الخشوع، فليأت إلى الصلاة بسكينة ووقار، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:»إذا اقيمت الصلاة فلا تأتوها وأنتم تسعون وأتوها وأنتم تمشون وعليكم السكينة فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا« (رواه البخاري ومسلم).

ـ3 بعد أن يقرأ المأموم الفاتحة فلينصت إلى قراءة الإمام ويتدبر الآيات المتلوة، قال تعالى:

وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون

(الأعراف: 204).

ـ4 تجنب أكل البصل والثوم لمن أراد الذهاب إلى المسجد، لما لهما من رائحة تؤذي المصلين في المسجد، عن جابر رضي الله عنه قال: قال رسوله الله صلى الله عليه وسلم »من أكل بصلا أو ثوما فليعتزلنا أو ليعتزل مساجدنا وليقعد في بيته« (متفق عليه). وهذا في حالة إذا لم يطبخ أما إذا طُبخ فإن الرائحة تذهب أو تخف، وينبغي تجنيب المسجد الروائح المؤذية حتى يكون محلا للصلاة ذات الخشوع.

ـ5 إغلاق الهاتف المحمول أو وضعه على الصامت قبل الدخول في الصلاة، حتى لا يشغل المصلين عن صلاتهم لكثرة رنينه في المسجد ومن عدة أشخاص، وبنغمات متنوعة وبعضها نغمات موسيقية محرمة مما يؤدي إلى التعدي على هيبة المسجد هذا المكان الطاهر المعد للعبادة، وعلى المصلي أن يفرغ نفسه وقت الصلاة للقيام بهذه العبادة على أكمل وجه فيقطع اتصاله بالدنيا والخلق، متجها بجسده وقلبه إلى عبادة خالقه، سائلا ربه أن يقبل صلاته وجميع أعماله، وألا يحرمه أجرها، ولو أن العبد صلى صلاة مودع وافترض أن هذه الصلاة التي يصليها في هذا الوقت ربما تكون آخر صلاة يؤديها في حياته لاجتهد في القيام بها طمعا في أن تكون مقبولة عند الله، وحسن خاتمة له في الدنيا، ولو كان رجاؤه في أن تكون هذه الصلاة هي سبب رحمة الله له ودخوله الجنة ونجاته من النار لاجتهد في تحقيق الخشوع فيها، فإذا تصور المصلي هذه الأمور قبيل الصلاة سوف يزداد حرصه على صلاته وسيكون حاضر القلب في هذه الصلاة فتكون بإذن الله عنوانا له على الخشوع في الصلاة.

هذا العمل وتمامه هو لرب عظيم، لا يقبل إلا طيبا، ومن يصب إلى أن يصل إلى مرحلة الخشوع في الصلاة فليجتهد أثناء الصلاة في ألا يحدث نفسه بشيء من الدنيا، ولينشغل بهذه الصلاة فقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال »وإن في الصلاة شغلا« (رواه البخاري) قال ابن حجر في الفتح: »شغلا« التنكير فيه للتنويع أي بقراءة القرآن والذكر والدعاء، أو للتعظيم أي شغلا واسعاً لأنها مناجاة مع الله تستدعي الاستغراق بخدمته فلا يصلح فيها الاشتغال بغيره، وقال النووي ما معناه أن وظيفة المصلي الاشتغال بصلاته وتدبر ما يقوله فلا ينبغي أن يعرج على غيرها. أ هـ الفتح ج 3 ص 288.

وقد نبه العلماء في أقوالهم على أهمية الخشوع في الصلاة، ومما يروى عن ابن عباس رضي الله عنه قوله: ركعتان في تفكر خير من قيام ليلة والقلب ساه، وقال عطاء: الخشوع هو ألا تعبث بشيء من جسدك وأنت في الصلاة، وقال ابن سيرين: الخشوع هو السكون وحب حسن الهيئة في الصلاة.

وقال مجاهد: هو غض البصر وخفض الجناح، وإذا قام إلى الصلاة يهاب الرحمن أن يشذ بصره أو يحدث نفسه بشيء من الدنيا، وعلى المصلي أن يطمع في أن تكتب له صلاته كلها وأن يتحقق من أن صلاته عبادة وليست عادة فقط، وأن يعمل ما يقربه من ربه، قال تعالى

ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق

(الحديد: 16).

ونعوذ بالله أن نكون ممن توعدهم الله في قوله تعالى

فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون

(الماعون: 5ـ4)، وسواء كان السهو في الإخلال بأركانها أو شروطها أو خشوعها أو تأخيرها عن أوقاتها المشروعة فليحذر منه فإن الله قد أثبت أنهم يصلون ولكنهم قد فرطوا فيها ومن وفق إلى إقامة الصلاة فقد أصاب خيرا عظيما، ومن شكر هذه النعمة المداومة على الصلاة والاعتناء بها، نسأل الله أن يوفق الجميع لما يحبه ويرضاه وأن يسعدهم في الدنيا والآخرة.



تاريخ النشر: الاثنين 31/3/2008

الإبانة - جريدة الوطن الكويتية

اقرأ أيضاً :


الاسم: احمد ابراهيم راشد
البلد: الامارات العربيه المتحده
التعليق: جزاك الله كل خيير
كل ما اريد قوله هو :
المزيد المزيد المزيد

الاسم: احمد ابراهيم راشد
البلد: الامارات العربيه المتحده
التعليق: جزاك الله كل خيير
كل ما اريد قوله هو :
المزيد المزيد المزيد




Fatal error: Call to undefined function session_unregister() in /home/alsunna/public_html/includes/classes/cUtil.php on line 127