الشيخ عبدالرحمن بن ندى العتيبي

الصلاة.. الصلاة.. الصلاة (07) الشيخ عبدالرحمن العتيبي

أضيف بتاريخ : 15 / 08 / 2008
                                


الصلاة.. الصلاة.. الصلاة (7)

عبد الرحمن بن ندى العتيبي



علمنا أهمية الخشوع في الصلاة، وذكرنا بعض الأسباب التي تؤدي إلى الخشوع في الصلاة، وهناك أسباب أخرى تعين على الخشوع في الصلاة.

ـ12 الاستعاذة من الشيطان ويكون ذلك داخل الصلاة عن عثمان بن العاص رضي الله عنه قال: قلت يا رسول الله إن الشيطان قد حال بيني وبين صلاتي وقراءتي يلبسها علي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ذاك شيطان يقال له خنزب فإذا أحسسته فتعوذ بالله واتفل عن يسارك ثلاثا، ففعلت ذلك فأذهبه الله عني. [رواه مسلم].

قال أبو عمرو: وهو لقب له والخنزب قطعة لحم منتنة ويروى بالكسر والضم.

ـ13 تهيئة جو المكان الذي يصلي فيه، فليحرص على الصلاة في الجو المناسب له، فيبتعد عن المكان الذي تشتد فيه الحرارة أو البرودة حتى لا ينشغل عن الخشوع في صلاته، ويختار بحسب الاستطاعة المكان الملائم، ولذلك من بنى مسجدا فإنه يهتم في بنائه لكي يحفظ المصلين من المطر أو حرارة الشمس ويوفر فيه وسائل التكييف والتدفئة ولا يعتني بالزخرفة وإنما يوفر الأجواء المناسبة التي تنفع المصلين.

ـ14 أداء الصلاة بالصفة والكيفية التي كان يصلي بها النبي صلى الله عليه وسلم وهذا امتثال لأمر النبي صلى الله عليه وسلم كما روى البخاري في صحيحه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال «صلوا كما رأيتموني أصلي». وهذا التأسي بالنبي صلى الله عليه وسلم سبب إلى قبول الصلاة وصحتها، وهو مما يؤدي إلى الخشوع في الصلاة، وسنذكر صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم بحسب ما نقل من كتاب (زاد المعاد) لابن القيم، وكتاب صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم للعلامة عبد العزيز بن باز، مع يسير من الاختصار والتصرف.

ـ1 تكبيرة الإحرام:

إذا قام إلى الصلاة استقبل القبلة وقال (الله أكبر) ويرفع يديه معها ممدودة الأصابع مستقبلا بها القبلة إلى فروع أذنيه أو حذو منكبيه ثم يضع يده اليمنى على اليسرى على صدره.

ـ2 ثم يقرأ دعاء الاستفتاح (اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم نقني من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، اللهم اغسل خطاياي بالماء والثلج والبرد) [متفق عليه]، وتارة يقول: (سبحانك اللهم وبحمدك تبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك).

ـ3 ثم يقول بعد الاستفتاح (أعوذ بالله من الشيطان الرجيم).

ـ4 ثم يقرأ الفاتحة.

ـ5 فإذا فرغ من الفاتحة قرأ سورة غيرها.

ـ6 فإذا فرغ من القراءة، يكبر رافعا يديه إلى حذو منكبيه أو حذو أذنيه ويركع، ويضع كفيه على ركبتيه كالقابض عليهما مفرجا بين أصابعه، ونحى يديه عن جنبيه، وبسط ظهره ومده، ورأسه حيال ظهره معادلا له غير مرفوع ولا منخفظ، وكان يقول في ركوعه (سبحان ربي العظيم) ثلاثا.

ـ7 ثم يرفع من ركوعه رافعا يديه قائلا (سمع الله لمن حمده) ثم إذا استوى قائما قال: (ربنا ولك الحمد) وفي صحيح مسلم (اللهم ربنا ولك الحمد ملء السماوات وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد، أهل الثناء والمجد أحق ما قال العبد، وكلنا لك عبد، لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد).

ـ8 ثم يكبر ويخرّ ساجدا ولا يرفع يديه ، وكان صلى الله عليه وسلم إذا سجد مكّن جبهته وأنفه من الأرض، ونحى يديه عن جنبيه وجافى بينهما حتى يرى بياض إبطيه وكان لا يفترش ذراعيه، وكان يرفعهما عن الأرض وكان يضع يديه حذو منكبيه وتارة حذو أذنيه، وكان يعتدل في سجوده ويستقبل بأطراف أصابع رجليه القبلة، وكان يبسط كفيه وأصابعه ولا يفرج بينهما ولا يقبضهما وكان يقول في سجوده (سبحان ربي الأعلى) ثلاثا.

ـ9 ثم يرفع رأسه مكبرا غير رافع يديه، ويرفع رأسه قبل يديه ثم يجلس مفترشا (يفرش رجله اليسرى ويجلس عليها) وينصب اليمنى ويستقبل بأصابعه القبلة، وكان يضع يديه على فخذيه، ويجعل مرفق يده على فخذه، وطرف يده على ركبتيه، ثم يقول بين السجدتين (اللهم اغفر لي وارحمني واجبرني واهدني وارزقني ) وروي أنه يقول (رب اغفر لي رب اغفر لي).

وكان صلى الله عليه وسلم يطيل الجلوس بين السجدتين حتى يقال قد نسي من إطالته.

ـ10 ثم يسجد السجدة الثانية على هيئة السجدة الأولى ثم يرفع من سجوده حتى يستوي جالسا ثم ينهض قائما إلى الركعة الثانية.

ـ11 وفي الركعة الثانية يبدأ بقراءة الفاتحة لأن دعاء الاستفتاح لا يقرأ في هذه الركعة والاستعاذة في أول الصلاة كافية وتكون الثانية كالأولى، إلا أن الأولى أطول منها.

ـ12 فإذا جلس للتشهد وضع يده اليسرى على فخذه اليسرى، ووضع يده اليمنى على فخذه اليمنى، وقبض منها اصبعين هما الخنصر والبنصر ويحلق حلقة وهي الوسطى مع الابهام ويرفع السبابة يدعو بها، ويرمي ببصره إليها ويبسط الكف اليسرى على الفخذ اليسرى.

وصفة الجلوس في التشهد وهو التشهد الأول كما تقدم في صفة الجلوس بين السجدتين (يجلس على رجله اليسرى وينصب اليمنى) وكان يقول في هذا التشهد (التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله)، وكان يخفف هذا التشهد.

ـ13 ثم ينهض مكبرا، وكان يرفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه.

ـ14 ثم يقرأ الفاتحة وحدها ولم يثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قرأ في الركعتين الأخريين بعد الفاتحة شيئا.

ـ15 وكان صلى الله عليه وسلم إذا جلس في التشهد الأخير (جلس متوركا) وكان يفضي بوركه إلى الأرضـ بمعنى يتحامل على وركه الأيسرـ ويخرج مقدار منتصف قدمه اليسرى من تحت ساقه الأيمن وكان صلى الله عليه وسلم يبسط ذراع يده اليمنى على فخذه الأيمن ولا يجافيها فيكون عند آخر فخذه، ثم يقبض ثنتين من أصابعهـ الخنصر والبنصرـ ويحلق حلقة بالوسطى والإبهام ويرفع السبابة يدعو بها، وأما اليسرى ممدوة الأصابع على الفخذ اليسرى ويستقبل بأصابعه القبلة في تشهده ورفع يديه وركوعه وسجوده، ويستقبل أيضا بأصابع رجليه القبلة في سجوده ويقرأ التشهد.

ـ16 ويقول في التشهد الأخير (التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد).

ـ17 فإذا فرغ من التشهد استعاذ من أربع قبل الدعاء وقال (اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم وعذاب القبر ومن فتنة المحيا والممات، ومن شر فتنة المسيح الدجال) [رواه مسلم] وهذه الاستعاذة واجبة عند بعض العلماء.

ـ18 ثم كان يدعو في صلاته بأدعية متنوعة منها (اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا ولا يغفر الذنوب إلا أنت، فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم) [رواه البخاري ومسلم].

ـ19 ثم يسلم عن يمينه (السلام عليكم ورحمة الله) وعن يساره (السلام عليكم ورحمة الله).

ـ15 ومن أسباب الخشوع في الصلاة صلاة النافلة قبل الفريضة فإن التنفل قبل صلاة الفريضة كالتوطئة ومما يصلى قبل الفريضة:

عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها) [رواه مسلم] وكان النبي صلى الله عليه وسلم يحافظ عليها سفرا وحضرا.

أربع ركعات قبل الظهر (وهي من السنن الرواتب) عن أم حبيبة رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من حافظ على أربع ركعات قبل الظهر وأربع بعدها حرمه الله من النار» [رواه أحمد وأبو داود والنسائي والترمذي وقال حديث حسن صحيح].

أربع ركعات قبل العصر، عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (رحم الله امرأ صلى قبل العصر أربعا) [رواه أحمد وأبو داود والترمذي وقال حديث حسن] وإن صلى قبل المغرب ركعتين وقبل العشاء ركعتين فحسن، عن عبد الله بن المغفل رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «بين كل أذانين صلاة» قالها ثلاثا قال في الثالثة «لمن شاء» [رواه مسلم].وتصح تسمية الإقامة أذاناً كما في هذا الحديث.



تاريخ النشر: الاثنين 17/3/2008



الإبانة - جريدة الوطن الكويتية

اقرأ أيضاً :



Fatal error: Call to undefined function session_unregister() in /home/alsunna/public_html/includes/classes/cUtil.php on line 127